2000 جريمة ارتكبت ضد لاجئين في ألمانيا عام 2018

TT

2000 جريمة ارتكبت ضد لاجئين في ألمانيا عام 2018

الإهانات اللفظية والاعتداء الجسدي الذي يصل أحيانا إلى حد القتل، كلها أمور يتعرض لها اللاجئ في ألمانيا. ورغم أن عدد هذه الاعتداءات في انخفاض إلا أنه ما زال منتشرا خاصة بين مؤيدي اليمين المتطرف في البلاد. وسجلت السلطات الألمانية في 2018 نحو ألفي اعتداء على لاجئين، تراوحت بين التهجم اللفظي والاعتداء بالضرب. ومقارنة بالعام الذي سبقه، فقد انخفض عدد الاعتداءات حيث سجل العام 2017 أكثر من 2500 اعتداء استهدف لاجئين في ألمانيا. وكشفت الداخلية الألمانية عن هذه الإحصاءات ردا على طلب من كتلة حزب «اليسار» ونشرته وكالة الأنباء الألمانية. واعترفت وزارة الداخلية الألمانية في ردها أن هذه الجرائم تصل إلى حد التسبب في إصابات جسدية خطيرة والقتل. وبحسب الرد، فإن معظم الاعتداءات (1775 جريمة) كانت تستهدف لاجئين خارج نزل اللجوء، بينما استهدفت 173 جريمة نزل لاجئين. وأسفرت هذه الجرائم عن إصابة 315 شخصا.
وتعليقا على الإحصاءات، اتهمت النائب أولا يلبكه في حزب اليسار، الحكومة بالتحريض على اللاجئين، وقالت بأن المسؤولية في ذلك لا يتحملها فقط حزب البديل لألمانيا اليميني المتطرف، والذي دخل البرلمان في انتخابات سبتمبر (أيلول) 2017 للمرة الأولى بسبب مواقفه المناهضة للمهاجرين. وقالت النائبة عن الحزب اليساري، بأن الحكومة لا «تدع فرصة تمر من دون أن تصف طالبي اللجوء بالمجرمين، وتشيطن الهجرة»، ودعت لوضع حد لهذا الخطاب.
ويثير وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر الكثير من الجدل منذ تسلمه منصبه لانتقاده مسلمي ألمانيا ووصفهم بأنهم «لا ينتمون» للبلاد، وأيضا دفعه لسياسة أكثر تشددا مع اللاجئين ما دفع بالبعض إلى اتهامه بمغازلة ناخبي اليمين المتطرف لمحاولة كسب أصواتهم.
وفي الصيف الماضي، تسببت صور مطاردة ألمان من اليمين المتطرف للاجئين في مدينة كيمنتس بصدمة في البلاد. واندلعت مظاهرات تحولت إلى عنف أحيانا في المدينة التي كانت تعرف باسم مدينة كارل ماركس، وتقع في ولاية ساكسونيا، ضد اللاجئين استمرت أسابيع. واشتعلت المظاهرات بعد قتل لاجئ عراقي لألماني من أصول كوبية بعد خلاف نشب بينهما. واتهمت جماعات يمينية متطرفة باستغلال الحادث على الفور، حيث تم تجميع عناصر من مدن محيطة قدموا إلى كيمنتس وبدأوا بمطاردة وضرب وإهانة اللاجئين. ودفع شريط فيديو انتشر للحادث حينها، بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى إدانة ما وصفته بعملية «مطاردة» غير مقبولة، فيما وقف وزير داخليتها على نقيضها وعبر عن «تفهمه للغضب» الذي لف كيمنتس. وحتى أن رئيس المخابرات الداخلية هانس - يورغ ماسن شكك بمصداقية الشريط الذي انتشر، وقال بأنه لا يوجد دليل على صحته. وأجبر ماسن على الاستقالة من منصبه إثر ذلك.
جاءت هذه الإحصاءات عن الاعتداءات التي تعرض لها اللاجئون العام الماضي في وقت كشفت صحيفة ألمانية أمس عن تلقي حضانة أطفال في مدينة دوسلدورف، تهديدات ورسائل كراهية بعد أن أعلنت عن توظيف إمام يعلم التلاميذ الدين الإسلامي. وقال الكاهن هارتموت فولك الذي ينتمي للكنيسة البروتستانتية ويدير الحضانة، بأنه لم يواجه أمرا مثيلا من قبل. وأضاف في تصريحات لصحيفة راينيشه بوست الألمانية، أن الرسائل الموجهة إليه اتهمته بأنه «يمهد الطريق أمام قانون الشريعة الإسلامية في ألمانيا». وتابع يقول بأنه «توقع انتقادات» ولكنه لم يواجه أي أمر شبيها بهذا من قبل.
وتحاول الحضانة تثقيف الأطفال في مختلف الديانات، ويعتبر هذا المشروع تعاونا بين منظمات مسيحية وإسلامية في المدينة. وتسببت الرسائل التي تلقتها الحضانة بتدخل الشرطة وأيضا حكومة نورث راين ويستفليا للتدخل. وقال وزير العائلة في الحكومة المحلية يواكيم ستامب بأن التهديدات التي وصلت «غير مقبولة» بتاتا مضيفا أن «التعددية الدينية تغني ولا تمثل تهديدا». ومن المفترض أن يبدأ الإمام عمله في الحضانة التي يعد نصف طلابها من المسلمين، في أبريل (نيسان) المقبل. وسيعمل مع أطفال بين عمر الـ٣ و٦ سنوات ويحدثهم عن الإسلام وشهر رمضان وعيد الأضحى.
كما تلف المؤسسات العسكرية في ألمانيا فضائح متتالية لتورط عدد من أفرادها بتصرفات يمينية متطرفة. وبعد فضيحة هزت الجيش الألماني، وأخرى الشرطة في مدينة فرانكفورت، كشف أمس عن فضيحة جديدة تطال هذه المرة جهاز الشرطة في مدينة ميونيخ. وأعلنت شرطة ميونيخ أنها فتحت تحقيقات مع 13 عنصرا للاشتباه بتبادلهم محتوى متطرفا «ومعاديا للسامية». وعلقت الشرطة بحسب بيان أصدرته، خمسة عناصر في فبراير (شباط) الماضي فيما تم نقل ثمانية آخرين إلى مناصب أخرى. وعثر محققون على أدلة تدين هذه العناصر، عندما كانوا يفتشون هاتف أحدهم في تحقيق منفصل. وتبادل المتهمون على هواتفهم فيديوهات من يوتيوب «معادية للسامية» إضافة إلى صورة للصليب المعكوف، شعار النازية.
وفي نهاية العام الماضي، كشفت صحيفة فرانكفورتر عن تحقيقات تستهدف شبكة رجال شرطة في مدينة فرانكفورت يحملون أفكارا يمينية متطرفة. وقالت الصحيفة بأن أحد العناصر الذين يستهدفهم التحقيق يشتبه بأنه أرسل رسالة تهديد إلى محامية من أصول تركية، وحملت إهانات بسبب ديانتها وتهديدا بقتل ابنتها البالغة من العمر عامين، وحملت الرسالة توقيع جماعة يمينية متطرفة.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.