أثار مقطع فيديو مصور جرى بثه فجر أمس، ويحتوي على عملية إعدام رميا بالرصاص لعدد من الجنود العزل، حفيظة المصريين وغضبهم بشكل عام، وبينما أكدت جهات أمنية أن «التحقيقات جارية على قدم وساق»، قال عدد من ضباط الجيش لـ«الشرق الأوسط»: «سنثأر لشهدائنا.. وسنأكل الجناة بأسناننا».
وأذيع المقطع على موقع «يوتيوب» فجر أمس، حاملا في زاوية الشاشة العليا شعار جماعة «أنصار بيت المقدس»، التي صنفتها مصر وعدد من الدول الإقليمية والغربية منظمة إرهابية. واحتوى المقطع، ومدته أقل من عشر دقائق، على عدة فقرات، من بينها تحذير صوتي تلاه مجهول للجنود في الجيش والشرطة، تحت عنوان «أيها الجندي»، مطالبا إياهم بالتخلي عن العمل في تلك الجهات، ومهددا باستهدافهم في حال استمرارهم بالعمل مع الشرطة أو الجيش.
وفي ختام المقطع، جرى بث عدد من العمليات التي استهدفت رجال الشرطة والجيش، وكان أولها لعملية إعدام أربعة من الجنود العزل في لباسهم المدني، حيث ظهر الجنود الأربعة وقد أمروا بالاستلقاء مواجهين الأرض بجوار سيارة أجرة بيضاء اللون، بينما ظهر صوت أحد المجندين يقسم بأنه في طريقه إلى بلدته قبل أن يفتح اثنان من المسلحين (على أقل تقدير بحسب ما ظهر في المقطع) النار عليهم بدفقات متعددة من أسلحة آلية، انتهت بطلقات «تأكيدية» في رؤوس الضحايا.
ثم تلا ذلك عرض لعملية استهداف شخص يلبس زيا عسكريا مموها، ويبدو أنه جندي أيضا، حيث كان يعبر طريقا قبل أن يغتاله مسلح ظهر ملثما بسلاح آلي، ثم يلتحق بزملائه في سيارة.
وأخيرا عرض عدد من اللقطات الثابتة من بينها لقطة قريبة تظهر لافتة مميزة، يتضح منها أن مكان اللقطات الأخيرة من موقع حادث «كمين الفرافرة» الذي راح ضحيته 21 فردا من عناصر قوات حرس الحدود، في يوليو (تموز) الماضي، وتوعد الفيديو في ختامه بالإعلان قريبا عن مفاجأة تحت عنون «صولة الأنصار».
ورغم أن الفيديو لم يفصح عن مكان تنفيذ الحادثين الأولين بوضوح، فإن ملابسات الحادث الأول تتفق مع ما حدث في يوم 28 يونيو (حزيران) الماضي، حين قتل أربعة جنود مصريين برصاص مسلحين مجهولين في مدينة رفح شمال سيناء. وأفادت شهادات لشهود عيان وقتها بأن سيارة يقودها مسلحون استوقفت إحدى حافلات الأجرة وأجبروا أربعة جنود بلباس مدني على النزول وأطلقوا عليهم الرصاص، قبل أن يلوذ الجناة بالفرار. وذكر مشهد إعدام الجنود الأربعة المصريين بذكرى أخرى أليمة، حين قام مسلحون ملثمون بتوثيق اغتيال 25 مجندا عزلا، ومكبلي الأيدي، في مدينة رفح المصرية في شمال سيناء يوم 18 أغسطس (آب) من عام 2013، وهي الحادثة المعروفة إعلاميا بـ«مذبحة رفح الثانية»، التي تنظر محكمة جنايات مصرية حاليا وقائع الاتهامات الموجهة فيها إلى 35 متهما.
وبينما استعر الشارع المصري بغليان غير مكتوم أمس بعد عرض هذه المشاهدات، عبر مواطنون مصريون عن غضبهم الشديد من الفيديو، ومطالبتهم للدولة المصرية بالثأر للضحايا من الجنود، ومواجهة الإرهاب بيد من حديد. بينما أكدت وزارة الداخلية وجهات تحقيق رسمية أن التحقيقات الفنية جارية على قدم وساق. وقال المتحدث الرسمي باسم الداخلية اللواء هاني عبد اللطيف لـ«الشرق الأوسط»: «الأجهزة الأمنية تتعامل مع هذه الوقائع بمنتهى الجدية.. وتقوم بتحليل هذه المقاطع، جنبا إلى جنب مع استمرار التحريات، وذلك من أجل الوصول إلى أكبر قدر من المعلومات لتحديد أماكن البث ومواقع التصوير بدقة والتعرف على هوية الجناة المتورطين».
وبينما لم تتمكن «الشرق الأوسط» من الحصول على تعليق «رسمي» من الجيش المصري على الواقعة، أكد عدد من الضباط والعسكريين أنهم سيثأرون لدماء زملائهم وجنودهم الشهداء، وقال أحدهم، وهو من القيادات العسكرية الوسطى، لـ«الشرق الأوسط» مشددا على عدم ذكر اسمه كونه غير مخول الحديث: «سنأكل الجناة بأسناننا.. ولدينا تعليمات دائمة بالعمل على إيجاد المتورطين في هذه الحادثة وغيرها، ولن نتركهم. وسنبر بوعد الرئيس (المصري عبد الفتاح) السيسي». وسبق أن أقسم الرئيس المصري في نهاية شهر رمضان الماضي، ولأكثر من مرة، بعقاب الجناة ممن يستهدفون رجال الجيش والشرطة والمواطنين، قائلا: «والله لن نتركهم.. هم (الجناة) أو من يعاونهم».
غضب في مصر عقب إذاعة مقطع «إعدام» عدد من الجنود العزل
https://aawsat.com/home/article/163721
غضب في مصر عقب إذاعة مقطع «إعدام» عدد من الجنود العزل
مطالب شعبية بالثأر للضحايا ومواجهة الإرهاب
- القاهرة: أحمد الغمراوي
- القاهرة: أحمد الغمراوي
غضب في مصر عقب إذاعة مقطع «إعدام» عدد من الجنود العزل
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


