إعادة إعمار غزة مرتبطة بوقف إطلاق النار واتفاق داخلي وضمانات وتسهيلات

يحتاج إلى أكثر من 5 مليارات دولار.. والمانحون لن يمولوا دون شروط مسبقة

إعادة إعمار غزة مرتبطة بوقف إطلاق النار واتفاق داخلي وضمانات وتسهيلات
TT

إعادة إعمار غزة مرتبطة بوقف إطلاق النار واتفاق داخلي وضمانات وتسهيلات

إعادة إعمار غزة مرتبطة بوقف إطلاق النار واتفاق داخلي وضمانات وتسهيلات

بينما يولي الفلسطينيون إعمار قطاع غزة أهمية استثنائية ويقدمونه على ما سواه، ويعملون ليل نهار من أجل إنجاح مؤتمر يتوقع أن يعقد الشهر المقبل في مصر، فإن نجاح العملية لا يتوقف على عقد المؤتمر وحسب أو جمع الأموال، بقدر ما يتوقف على اتفاق ناجح لوقف إطلاق النار مع إسرائيل لتشجيع الدول المانحة.
ويريد المانحون التأكد من أن أموالهم لن تكون في مهب غارات إسرائيلية جديدة بعد عامين أو ثلاثة، ويحتاج الفلسطينيون إلى بدء عملية طويلة تستغرق سنوات من دون اعتراضات إسرائيلية، من شأنها أن تعرقل إدخال الأموال ومواد البناء إلى القطاع. وقال وزير الخارجية النرويجي بورغي بريندي «لا يمكننا التوقع من المجتمع الدولي أن يمول مرة أخرى إعادة الإعمار بلا شروط مسبقة».
وتدرك القيادة الفلسطينية أهمية التوصل إلى اتفاق من أجل إعمار القطاع. وقال عضو القيادة الفلسطينية واصل أبو يوسف، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إعمار غزة يحتاج من 6 إلى 8 مليارات دولار. يمكن جمع المبلغ لكن العملية في حد ذاتها تحتاج إلى وقف العدوان عن غزة واتفاق طويل لوقف النار». وأضاف أبو يوسف «من دون اتفاق يبدو الأمر مستحيلا. كيف ستدخل ملايين الأطنان من مواد البناء والمواد الإنشائية الأخرى من أجل إعادة الإعمار؟».
ولم تضع الحكومة الفلسطينية رقما دقيقا حتى الآن لما تحتاجه غزة، لكنها أشارت إلى أكثر من خمسة مليارات دولار وسنوات من العمل الشاق والمتواصل يوما بيوم، من أجل إعادة إعمار ما هدمه الاحتلال.
وأمس، سلمت لجنة إعادة الإعمار، التي شكلتها حكومة التوافق بقيادة رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد، خطة تركز على تقديم الدعم لأربعة قطاعات في غزة، وهي قطاع البنية التحتية، والقطاع الاقتصادي، والقطاع الاجتماعي، وقطاع الحوكمة. وجاء في بيان حكومي أن اللجنة «تعمل على التحضير لمؤتمر المانحين المقرر عقده في القاهرة مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل لإعادة إعمار غزة بشكل خاص، ومساعدة الانتعاش الاقتصادي الفلسطيني بشكل عام، بالإضافة إلى أن اللجنة تقود عملية تقييم الأضرار بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومؤسسات الأمم المتحدة».
وتقدم حكومة التوافق الفلسطينية نفسها على أنها «العنوان الرئيس لإعادة إعمار غزة»، لكن ذلك لا يبدو رأي حركة حماس. وكانت مصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة الإسلامية تريد المشاركة في الإشراف على إعمار غزة عبر هيئة مستقلة تساعد السلطة في ذلك. ويشكل ذلك معضلة أيضا، إذ إن مشاركة حماس ليست موضع ترحيب غربي، كما تلقى معارضة إسرائيلية كذلك. وقالت إسرائيل إن إعمار القطاع يجب أن يحدث عبر السلطة الفلسطينية فقط بعد إيجاد آلية لمراقبة الأموال ومواد البناء وضمن اتفاق سياسي. وأوضحت النرويج، التي تشرف على المؤتمر، أنها ستتعامل مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فقط. وأفاد وزير الخارجية النرويجي بورغي بريندي بأن «الأموال التي ستجمع برعاية مصر والنرويج ستوضع تحت تصرف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس». ودعا بريندي بصورة خاصة إلى رفع الحصار عن غزة وضمان أمن المدنيين من جانبي الحدود.
وكانت النرويج أعلنت أنها ستعقد مؤتمرا في القاهرة لتمويل عملية إعادة إعمار قطاع غزة فور التوصل إلى اتفاق حول وقف إطلاق نار دائم بين إسرائيل والفلسطينيين. وهذا ليس أول مؤتمر سيعقد من أجل إعادة إعمار غزة، ففي مارس (آذار) 2009 تعهد المشاركون في مؤتمر دولي لدعم الاقتصاد الفلسطيني لإعادة إعمار قطاع غزة وعقد في شرم الشيخ، بتقديم نحو خمسة مليارات دولار أميركي، خلال العامين التاليين، على أن يبدأ في توزيع تلك التعهدات في أسرع وقت ممكن من أجل سرعة التأثير على الحياة اليومية للفلسطينيين.
وفي هذا المؤتمر، نادى المشاركون بزيادة الدعم المالي والاقتصادي المقدم للسلطة الوطنية الفلسطينية. وأكد عديد من المشاركين على أهمية حرية النفاذ لنجاح عملية الإغاثة وإعادة الإعمار. وفي هذا الإطار، طالبوا بالفتح الفوري والدائم وغير المشروط لكل معابر إسرائيل مع قطاع غزة، وذلك لإتاحة حرية الحركة للأشخاص والبضائع إلى داخل غزة بشكل يمكن الفلسطينيين من استعادة الحياة الطبيعية وإعادة بناء ما دمر.
لكن قرارات المؤتمر لم تر النور حتى الآن بسبب عدم فتح معابر القطاع من جهة، وبسبب خلاف سياسي بين حماس والسلطة حول الجهة التي ستدير إعمار القطاع. ومن غير المعروف ما إذا كانت المحاولة الجديدة ستترجم على أرض الواقع أم لا.
وقال وزير الأشغال العامة والإسكان في حكومة التوافق الفلسطينية مفيد الحساينة إن غزة بحاجة إلى تضافر كل الجهود من أجل إعادة الإعمار. بينما دعا اتحاد المقاولين الفلسطينيين السلطة وكل الفصائل والوفد السياسي المفاوض في القاهرة، أمس، إلى رفض التنازل عن فتح المعابر والإصرار على حرية الاستيراد والتصدير دون قيد أو شرط.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.