خلافات داخلية وتنظيمية تعصف بجماعة الإخوان المسلمين وحزبها بالأردن

مراقبها السابق لـ «الشرق الأوسط»: الجماعة مهددة بالإغلاق إذا لم تصوب وضعها القانوني

خلافات داخلية وتنظيمية تعصف بجماعة الإخوان المسلمين وحزبها بالأردن
TT

خلافات داخلية وتنظيمية تعصف بجماعة الإخوان المسلمين وحزبها بالأردن

خلافات داخلية وتنظيمية تعصف بجماعة الإخوان المسلمين وحزبها بالأردن

بدت خلافات داخلية وتنظيمية تعصف بجماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن على ضوء نتائج انتخابات منصب الأمين العام للحزب، التي جرت السبت الماضي، وما أسفر عنها من انسحاب أكثر من 23 عضوا من مجلس الشورى جراء «نقض الاتفاق» على تزكية القيادي سالم الفلاحات من (تيار الحمائم) لمنصب الأمين العام للحزب وقيام (تيار ما يعرف بالصقور) بتزكية محمد الزيود بدلا منه.
كما تنادى عدد من ممثلي شعب جماعة الإخوان في المحافظات لعقد مؤتمر خاص بهم في مطلع سبتمبر (أيلول) لمتابعة المؤتمر الذي كان عقد في مدينة إربد في 31 مايو (أيار) الماضي لمناقشة عدد من الإصلاحات الداخلية التي ترفضها القيادة الحالية للجماعة.
وقال المراقب العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين عبد المجيد الذنيبات إن هناك اجتماعين سيعقدان؛ الأول يوم السبت المقبل لمناقشة تداعيات انتخاب الأمين العام لحزب الجبهة، واجتماع آخر مطلع الشهر المقبل استكمالا لمؤتمر إربد.
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع السبت سيحضره أعضاء مجلس الشورى للحزب لمناقشة تداعيات انتخاب الأمين العام الحالي محمد الزيود بعد أن حصل التفاف في عملية اختيار الأمين الجديد خلال اجتماع مجلس شورى الحزب السبت الماضي». ورفض إعطاء المزيد من التفاصيل حول ما ستؤول إليه الأمور إلا أنه ألمح إلى اتخاذ خطوات من شأنها الضغط على مجلس الشورى لإعادة الانتخاب. وذكر أن الاجتماع الثاني لممثلي شعب الإخوان في المحافظات سيعقد في عمان الشهر المقبل من أجل إصلاحها (الشعب).
وحذر الذنيبات المحسوب على «الحمائم» من «خطر على الجماعة من داخلها ومن خارجها»، وأوضح أن «الخطر الداخلي يشكله من يسيرون خلف عواطفهم حيث إنها تسوقهم والفوضى إلى ما هي عليه الجماعة الآن، أما الخطر الخارجي فتشكله قوى إقليمية وعالمية في ظل ما تتعرض له الجماعات الإسلامية في عدد من الدول العربية».
وقال إن الاجتماع الثاني «سيبحث إعادة تسجيل الجماعة بصورة قانونية، خصوصا أنها مسجلة لدى الحكومة على أنها جمعية للتنمية الاجتماعية، ولذلك فكلما نختلف مع السلطات، تخرج علينا الحكومة بهذه الذريعة أي أن الجماعة مرخصة لدور اجتماعي وليس سياسي». وأضاف: «نريد أن نسجل الجماعة حزبا سياسيا في الأردن كي لا تخرج الحكومة في يوم من الأيام وتغلق مقار الجماعة بحجة أنها غير مرخصة».
وقال الذنيبات: «إنني أقدم مراقب عام للإخوان المسلمين في الأردن، وإنني بحكم خبرتي القانونية كمحام منذ أكثر من 50 سنة فإن الجماعة ستكون مهددة بالإغلاق في أي وقت إذا لم تصوب وضعها القانوني، خصوصا أن القيادة الحالية لا تريد أن تقدم على هذه الخطوة وترخص نفسها». وأشار إلى إغلاق جماعات الإخوان المسلمين في مصر ودول أخرى بسبب عدم الترخيص. وأضاف مؤكدا أن «هناك توافقا داخليا لتغليب مصلحة الأردن، والشارع الأردني، خصوصا وأننا جماعة إسلامية الولاء، أردنية الانتماء».
وأشار الذنيبات إلى أن «الاجتماع المقبل سيحمل رؤية إصلاحية للإخوان، لكنها لن تكون انشقاقية وإنما ستكون إعادة ترتيب للبيت الإخواني الأردني، موجهة رسالة للشعب الأردني، بأن الجماعة تسعى لإصلاح نفسها وتعمل تحت الشمس».
وعن الكلام الدائر في أروقة الجماعة من أن القيادة الحالية المتشددة تسعى للإطاحة بتيار الحمائم بعد الانتهاء من ملف «زمزم» الإصلاحي، امتنع الذنيبات عن الإجابة بشكل مباشر، غير أنه بين أن «الطريقة التي تعاملت بها القيادة الحالية للجماعة مع أعضاء المبادرة الأردنية للبناء (زمزم) جاءت مؤكدة على أنهم خارج الإطار الإخواني».
وكانت مجموعة من قيادات الإخوان (الحمائم) أطلقت مبادرة زمزم الإصلاحية، قيل إنها لإصلاح الوضع الداخلي للجماعة وفتح حوار مع السلطات، غير أن محكمة داخلية طردت المنضمين لها.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.