مشاركة حاسمة للمقاتلات العربيات والكرديات في معركة الباغوز

القيادية ليلوى العبد الله: مقتنعون أننا نحارب من أجل الحرية

ليلوى العبد الله (يمين) المتحدثة باسم «عاصفة الجزيرة» والمقاتلة ميساء - مقاتلات على الجبهة ضد «داعش» في بلدة الباغوز (الشرق الأوسط)
ليلوى العبد الله (يمين) المتحدثة باسم «عاصفة الجزيرة» والمقاتلة ميساء - مقاتلات على الجبهة ضد «داعش» في بلدة الباغوز (الشرق الأوسط)
TT

مشاركة حاسمة للمقاتلات العربيات والكرديات في معركة الباغوز

ليلوى العبد الله (يمين) المتحدثة باسم «عاصفة الجزيرة» والمقاتلة ميساء - مقاتلات على الجبهة ضد «داعش» في بلدة الباغوز (الشرق الأوسط)
ليلوى العبد الله (يمين) المتحدثة باسم «عاصفة الجزيرة» والمقاتلة ميساء - مقاتلات على الجبهة ضد «داعش» في بلدة الباغوز (الشرق الأوسط)

في الخطوط الأمامية من جبهة الباغوز، شرق سوريا، تشارك ثلاث شقيقات في المعركة الحاسمة للقضاء على تنظيم داعش الإرهابي. ميساء وهيفاء وصفاء، المتحدرات من مدينة دير الزور، قررن القتال جنباً إلى جنب، مجتمعات في موقع عسكري متقدم يرصدن منه نيران المعارك وألسنة الدخان، فوق آخر جيب يسيطر عليه عناصر التنظيم بالجهة الشرقية من بلدة الباغوز.
تروي ميساء (25 سنة) وهي أكبر أخواتها كيف أنّ مقاتلي «داعش» وبعد سيطرتهم على مسقط رأسها نهاية 2014، أجبروا النساء والفتيات على ارتداء النقاب والبرقع وفرضوا قوانين متشدّدة، الأمر الذي دفع أسرتها إلى الفرار والنزوح إلى مدينة الحسكة المجاورة.
تعرب عن حزنها العميق عندما تشاهد صورا ومقاطع فيديو تظهر كيف كان مقاتلو التنظيم المتطرف يقطعون الرؤوس ويعلقونها أو يصلبونها في الشوارع العامة وأمام المنازل، لتقول: «عندما قررت القتال كان بدافع القضاء على هذا التنظيم. أشعر بالإهانة عندما أشاهد تلك الصور المثقلة والمقاطع التي تركت ذكريات حزينة لذويهم».
أما هيفاء، البالغة من العمر 22 سنة، فكانت تشير إلى المخيم العشوائي والأرض الزراعية التي لا تزال يتحصن بها آخر مسلحي التنظيم في الباغوز، وهي اليوم قناصة محترفة كانت تحمل سلاحاً ثقيلاً. قالت: «هذه البقعة التي لا تتعدى الأمتار بقيت فقط تحت سيطرة الدواعش، سنقضي عليهم خلال ساعات».
الأخت الصغرى صفاء، ذات الـ20 ربيعاً، أخذت موقع الراصد، وعبر منظار كانت تحمله بيدها راقبت حركة عناصر التنظيم وكيفية دفاعهم عن آخر موطئ قدم لهم في الشرق السوري. وعن رأي أهلها بمشاركتها في القتال، قالت: «بتشجيع من والديّ قررت أخواتي الالتحاق. وبعد أن أجبرت على ترك دراستي بسبب الحرب، قررت الانضمام إلى أخواتي. كلما نذهب إلى منزل العائلة نلقى تأييداً إيجابياً من أهلنا».
وتعد «وحدات حماية الشعب» الكردية العماد العسكري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يبلغ قوامها قرابة 50 ألف مقاتل. وتأسست «الوحدات» في يوليو (تموز) 2012. بهدف الدفاع عن المناطق ذات الغالبية الكردية شمال شرقي سوريا. وبعد أقل من عام، قررت المقاتلات الكرديات ضمن الفصيل العسكري نفسه تأسيس قوة نسائية أطلق عليها اسم «وحدات حماية المرأة» ويرمز لها بـ(YPJ).
ووقفت المقاتلة جيندار (24 سنة) بجانب الأخوات الثلاث يشاركن جميعاً في الجبهة الشرقية بمعركة الباغوز، أكثر الجبهات سخونة، ويقاتلن جنباً إلى جنب مع رفيقات أخريات في الصفوف الأمامية. تتحدر جيندار من بلدة تل تمر، ومنذ عامين وهي مقاتلة عسكرية شاركت في معارك الرقة وريف دير الزور الشمالي، أما اليوم فهي تنتظر بفارغ الصبر حسم المعركة والقضاء جغرافياً على تنظيم داعش شرقي الفرات. قالت: «هاجم التنظيم بلدتنا بداية 2015، فهرب معظم سكانها. آنذاك أدركت أن هذا التنظيم يجب أن تكون هناك قوة عسكرية كبيرة لمواجهته».
وتشكل نسبة النساء في «قوات سوريا الديمقراطية» نحو 30 في المائة، أي ثلث مجموع القوات المقاتلة، وتتراوح أعمارهن بين 18 و40 عاماً، وقد أظهرن بسالة لا تقل شأناً بالمقارنة مع الرجال في مواجهة «داعش».
وأوضحت القيادية العسكرية ليلوى العبد الله، المتحدثة الرسمية باسم حملة «عاصفة الجزيرة» للقضاء على «داعش» شرق نهر الفرات، أنّ جميع المقاتلات خضعن للتدريبات العسكرية الخاصة بالجيوش النظامية. وقالت: «تعلمن حمل السلاح وكيفية استخدامه، إلى جانب محاضرات سياسية وتوعوية لرفع المعنويات».
وقبل الالتحاق بالجبهة، تتلقى الفتيات الجديدات تدريباً عسكرياً لمدة ثلاثة أشهر، يتعلمن فنون الحرب وكيفية استخدام الأسلحة والقذائف وحمل البندقية، كما يخصص جزء من التدريب لحضور محاضرات سياسية ونظرية.
في كل جبهة عسكرية، تتولى امرأة مقاتلة الرئاسة المشتركة، ويوكل لها منصب قيادي أو ناطقة رسمية. وتابعت القيادية ليلوى العبد الله وهي قيادية في «وحدات المرأة»: «عندما تكون لك الإرادة والجرأة والثقة بالنفس، فلن تقهرك أي قوة عسكرية، نحن مقتنعون أننا نحارب تنظيماً إرهابياً من أجل الحرية». ولفتت إلى أنها لا تعطي أهمية للحياة «وهناك امرأة محرومة من حقوقها، سواء المحررات من قبضة «داعش» أو في أي بقعة بالعالم. نحن أكثر من يتحسسن هموم ومآسي بقية النسوة، ونحن هنا لهذا الهدف».
وتروي مقاتلة كردية أخرى تدعى سورخين وهو اسم حركي بعد رفضها كشف اسمها الصريح (ترفض معظم المقاتلات الكشف عن أسمائهنّ الحقيقية لأسباب أمنية) كيف انتسبت لـ«وحدات المرأة»، بتشجيع من والدها القيادي في حزب كردي معارض، حيث أيقنت أن هذا التنظيم العسكري سيضمن حقوق المرأة بشكل متساو مع الرجل، كما قالت.
وعند حديثها، ارتسمت علامات الحماسة على وجهها، وقالت: «قررت الانضمام بعدما التحقت العشرات من رفيقاتي وتطوعن من أجل الدفاع عن أرضنا وشعبنا. هذه المعركة رفعت معنوياتي كثيراً لأننا على وشك القضاء على تنظيم داعش المتطرف بشكل نهائي».
وتضم «وحدات حماية المرأة» الآلاف من المقاتلات العربيات والكرديات، متطوعات لا يتقاضين رواتب، كما لا يوجد قانون أو تشريع في سوريا أو لدى الإدارة الذاتية التي تدير مناطق شرق الفرات يجيز إجبار النساء على الالتحاق بالخدمة العسكرية، إلا أنهنّ قررن القتال بدافع حماية مناطقهنّ.
كانت كليستان، الفتاة ذات العشرين ربيعاً والقادمة من مدينة القامشلي الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا، ترتدي بدلة عسكرية وعلى كتفها شال زيتي اللون، لم تضع على وجهها أياً من أنواع مستحضرات التجميل، بينما كان شعرها منسقاً بعناية حيث لفّته على شكل ضفيرة وشدت نهايته بربطة زهرية اللون. تحدثت وهي تحمل بندقيتها التي ثبتت فوهتها في ثقب حفرة بجدار موجه لمناطق التنظيم، لتقول: «سقط الكثير من الضحايا على أيدي هذا التنظيم الإرهابي، نساء وفتيات حرمن من أبسط حقوقهنّ، أنا هنا لرفع الظلم وللمساواة بين الرجل والمرأة». وتوجد في كل مدينة وبلدة بمناطق شرق الفرات مركز تدريبي خاص بالمقاتلات، يوفر دورات ودروساً في استعمال مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وإعدادهن بدنياً ونفسياً للتعامل مع مختلف الظروف والأوضاع في جبهات القتال الساخنة.
ونقلت كوثر (23 سنة) وهي مقاتلة متحدرة من مدينة منبج (ريف حلب)، أنّ قادتها يسردن لهنّ قصص مقاتلات شاركن في معارك عين العرب (كوباني) ومنبج والرقة، نفذن عمليات انتحارية لعدم وقوعهنّ أسيرات في قبضة التنظيم المتشدّد. وقالت: «سنظل ندافع عن أرضنا حتى آخر نقطة دم في جسدنا. نمتلك إرادة قوية وهي دافعنا للاستمرار في القتال والقضاء على هذا التنظيم المتوحش».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.