خلا دوري عبد اللطيف جميل السعودي للمحترفين هذا الموسم من المدربين البرازيليين على غير العادة، وإلى وقت قريب كانت الأندية السعودية تحظى باهتمام المدرسة البرازيلية، وفي الموسم الحالي سجلت المدرسة العربية حضورا قليلا بوجود ثلاثة مدربين، إضافة لمدرب سعودي وحيد.
وحضر إلى دوري عبد اللطيف جميل للمحترفين في موسمه الجديد خمسة مدربين سيخوضون أولى تجاربهم في الكرة السعودية، وهم: الروماني ريغيكامبف مدرب الهلال وصيف الموسم الماضي، والسويسري كريستيان غروس «الأهلي»، والفرنسي لوران بانيد «العروبة»، والبلجيكي ستيفان بيمول «الفيصلي»، والهولندي هانز فان دير بلوخم «الشعلة»، إلى جانب الفرنسي دينيس لافاني مدرب نجران.
أما بطل النسخة الماضية من دوري جميل «فريق النصر»، فبدأ المسابقة بمدرب جديد بعد رحيل الأوروغوياني كارينيو، حيث تم التعاقد مع الإسباني راؤول كانيدا، الذي يملك خبرة سابقة بقيادته نادي الاتحاد قبل موسمين.
وليس كانيدا فقط من سجل عودته للكرة السعودية من جديد، إذ قرر الشباب الاستعانة بالبرتغالي جوزيه مورايس الذي سبق له قيادته منتصف التسعينات، بينما انتقل الإسباني خوان ماكيدا من قيادة الشعلة إلى الفتح، فيما يظهر التونسي جلال القادري مع الخليج بعد تجربته مع النهضة بالموسم الماضي، وحضر المقدوني فلاتكو كوستوف مجددا وهذه المرة مع نادي الرائد.
وحدها ثلاثة أندية فقط حافظت على مدربيها من الموسم الماضي، أولهم الوطني خالد القروني في نادي الاتحاد، إلى جانب الجزائري توفيق روابح الذي يقود دفة فريق التعاون، بينما يتولى التونسي ناصيف البياوي قيادة هجر بعدما نجح في قيادته لبطولة دوري ركاء الموسم الماضي.
ويعد مدرب الاتحاد القروني المدرب السعودي الوحيد بالموسم الجديد بعد أن كان سامي الجابر إلى جانبه بقيادته لنادي الهلال، وبهذا فإن ثلاثة مدربين عرب يظهرون على المشهد الكروي مقابل 10 مدربين أجانب.
ولعل ما يميز المدربين العرب عن باقي المدربين أنهم لا يبحثون عن نتائج وقتية، وهو ما يبحث عنه الأوروبيون والبرازيليون؛ فهم يهتمون بمستقبل الفريق ويعملون من أجل ذلك؛ لأن هدفهم وضع استراتيجية مستقبلية للمنافسة وتحقيق الانتصارات، وهذا ما فعله الجزائري توفيق روابح مع التعاون، والتونسي ناصيف البياوي الذي قاد هجر لبطولة دوري ركاء الموسم الماضي.
وكانت الكرة السعودية لأعوام مضت تعتمد على مدربين برازيليين، سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية، ومع مرور الوقت وبروز مدارس تدريبية في أوروبا ابتعدت الأسماء البرازيلية عن تدريب المنتخبات، لكنها ما زالت حاضرة مع بعض الأندية لقناعة خاصة من إداراتها التي كانت ترى نجاح اللاعب السعودي على يد المدرب البرازيلي، غير أن هذه الرؤية اختفت تماما.
وظلت الأندية السعودية لأكثر من عقد معتمدة بشكل كبير على المدربين البرازيليين، إذ تعاقب على الأندية السعودية الكثير من الأسماء البرازيلية اللامعة التي قادت فيما بعد دفة المنتخب البرازيلي، وهي: (زجالو، بيريرا، وسكولاري)، الذين تناوبوا على قيادة الأندية والمنتخب السعودي.
وعرف عن المدربين البرازيليين كثرت تنقلهم بين عدد من الأندية السعودية، ما جعل الكثير من النقاد والرياضيين ينتقدون عملهم بسبب كثرة تنقلهم وبحثهم عن المادة، وأشهر المدربين البرازيليين تنقلا بين الأندية كاندينو وأوسكار.
وفي هذا الموسم اختفى المدربون البرازيليون تماما عن مشهد الدوري السعودي، ولم يعد لفرقها ارتباط مع أي مدرب برازيلي، بعد أن وصلت لقناعة تامة بأنه لم يعد مجديا ولا يحقق لها أهدافها، عكس الأوروبي.
وسيطر المدرب البرازيلي على الأندية السعودية لما يقارب العقدين من الزمن، إذ تشربت قائمة مدربي دوري عبد اللطيف جميل بكثير من المدارس الكروية وتنوعت جنسياتهم.
فمنذ 12 عاما، وبالتحديد عام 2002 عندما حققت البرازيل كأس العالم وكان آخر عهدها بالبطولة الأعظم بالعالم؛ بدأت تتقلص المدرسة البرازيلية حول أرجاء العالم، وذلك الغياب للوجهة الأولى كرويا أدى إلى تغيير البوصلة الكروية، فقد أدت تلك النتائج لتقلص عدد البرازيليين حول العالم، الأمر الذي انعكس كثيرا على الكرة السعودية، ولم يكن الغياب البرازيلي ناتجا عن خروج منتخب السامبا من كأس العالم فحسب، بل إن الغياب البرازيلي امتد لسنوات طويلة في كرتنا. ومنذ ذلك الحين أخفقت البرازيل في تحقيق كأس العالم نسختي 2006 - 2010، وكان عشاق الكرة يعوّلون كثيرا على قدرة البرازيل أثناء تنظيمها البطولة على استعادة اللقب، إلا أنها تلقت الصدمة الكبرى بخسارتها بالنتيجة التاريخية من ألمانيا بسباعية، والتي هزت عرش البرازيل الكروي وإرثه.
وكان لسلسلة الإخفاقات التي تعرض لها المنتخب البرازيلي تأثير كبير على مدربيها بمختلف أقطار العالم، بعد أن كان المدربون البرازيليون يمثلون الوجهة الأولى لكل المدارس التدريبية، بيد أن تلك التراكمات من النتائج السلبية أسهمت في تغيير بوصلة العالم تدريبيا، الأمر الذي انعكس على الكرة الخليجية، حيث تقلص الحضور البرازيلي كثيرا طيلة السنوات الماضية.
يشار إلى أن ابتعاد الأندية السعودية عن المدرسة البرازيلية لم يكن وليد نتائج المنتخب البرازيلي الأخيرة التي حققها في كأس العالم 2014، إذ كان البرازيلي باكيتا آخر مدرب برازيلي يتمكن من تحقيق الدوري قبل 9 مواسم، وشهد موسم 2005 آخر عهد المدربين البرازيليين بالدوري السعودي، وذلك حين حقق مع فريقه الهلال لقب كأس دوري خادم الحرمين الشريفين، في حين بلغ غياب المدربين البرازيليين عن تحقيق كأس ولي العهد 8 مواسم، إذ كان البرازيلي كليبر آخر المدربين تحقيقا للبطولة مع الهلال موسم 2006، وذلك الغياب مرتبط بقلة الأسماء البرازيلية التي باتت الأندية تتعاقد معها.
ولم يقتصر غيابهم على مستوى الأندية السعودية فحسب، بل امتد ذلك للمنتخب السعودي الأول، إذ كان آخر عهد للمدرسة البرازيلية بالمنتخب قبل 7 مواسم حين أشرف البرازيلي أنجوس على المنتخب السعودي، بيد أنه أقيل من منصبه مطلع عام 2008، ومن تلك الخطوة لم يشرف على المنتخب أي اسم تدريبي برازيلي. كما خلت قائمة المنتخب طيلة الـ15 موسما الماضية من أسماء تدريبية برازيلية باستثناء الثنائي باكيتا وأنجوس.
غياب المدرسة البرازيلية لأول مرة عن دوري المحترفين السعودي
بعد أن كانت موجودة بقوة على مدى عقدين من الزمن
كانيدا مدرب النصر - مورايس مدرب الشباب - ريغيكامبف مدرب الهلال - غروس مدب الأهلي
غياب المدرسة البرازيلية لأول مرة عن دوري المحترفين السعودي
كانيدا مدرب النصر - مورايس مدرب الشباب - ريغيكامبف مدرب الهلال - غروس مدب الأهلي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




