الليبيون يواكبون بالتشكيك وعوداً بعقد الملتقى الجامع

الليبيون يواكبون بالتشكيك وعوداً بعقد الملتقى الجامع

انقسام حول من يحق له الحضور... ومطالب بـ «ضمانات قوية» لإنجاحه
الجمعة - 8 رجب 1440 هـ - 15 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14717]
القاهرة: جمال جوهر
تترقب الأوساط السياسية في ليبيا لحظة إعلان البعثة الأممية في البلاد عن موعد انعقاد الملتقى الوطني الجامع، الذي من المقرر أن يسبق إجراء انتخابات رئاسية ونيابية في البلاد، وسط تشكيك كبير في احتمالية عقده، ووصفه بـ«عدم الوضوح»، فضلاً عن ظهور مطالب بتأمين «ضمانات قوية» لإنجاحه.
وفيما يسعى المبعوث الأممي الدكتور غسان سلامة لاستطلاع آراء «الأطراف الفاعلة» في البلاد حول المؤتمر، الذي وعد بعقده خلال الشهر الجاري، ربط أمس عضو مجلس النواب إبراهيم أبو بكر لـ«الشرق الأوسط» نجاح الملتقى المترقب بـ«تحقيق شروط عدة».
وقال أبو بكر إن «ما يهمنا ليس عقد المؤتمر بقدر اهتمامنا بمخرجاته، ومن سيُدعى إليه، ومن أي فكر أو جهة أو جماعة ينتمي... وما مدى تأثيرهم سواء في محيطهم الاجتماعي أو السياسي».
ويعتبر «الملتقى الوطني الجامع» المرحلة الثانية من الخطة الأممية، التي عرضها سلامة على الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويضمن إتاحة الفرصة لضم «المنبوذين دون إقصاء»، وفي مقدمتهم أعوان نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، ويستهدف الوصول لتفاهمات حول إنهاء الأزمة الراهنة بالبلاد.
وفي تصريحات تلفزيونية سابقة، أكد سلامة أن البعثة الأممية ستعلن عن موعد انعقاد الملتقى خلال أيام، مشيراً إلى أنها تعمل في الوقت الراهن على إنهاء بعض الترتيبات اللوجيستية الضرورية في هذا الشأن.
وتابع النائب أبو بكر موضحا «الكل مثقل ومحمل بالآراء والأفكار الجهوية، وهي نفس أفكار من يوجدون في المشهد السياسي الراهن... أنا لست متفائلاً بنتائج الملتقى، اللهم إلا إذ استوردنا شعباً جديداً»!
في موازاة ذلك، دعا عبد الحفيظ غوقة، نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي السابق، إلى «عدم إقصاء أي فصيل في البلاد عن التمثيل في الملتقى»، وتحدث عن «عدم الوضوح» في الرؤية حياله، مبرزا «ضرورة وجود ترتيبات كثيرة، أبرزها ألا يتم إقصاء أحد عنه، وأن ينتج سلطة تنفيذية جديدةـ تتولى المشهد من دون أي أجسام سياسية موازية أو منافسة لها».
ونقلت فضائية (218) الإخبارية الليبية عن غوقة قوله أول من أمس إن «الأجسام السياسية في ليبيا تعتبر بلا شرعية دستورية، وبعضها غير معترف به»، موضحا أن أحد أوجه الأزمة في البلاد «وجود بعض الأجسام المفروضة على الليبيين، ترفض مغادرة الساحة طوعاً منذ عام 2012. وجميعها تنزع الشرعية عن بعضها الآخر».
بدورهم، نقل بعض النواب أن البعثة الأممية لم تخاطب البرلمان حتى الآن بشأن موعد الملتقى الجامع، في وقت عقد فيه المجلس الأعلى للدولة جلسته الرسمية أول من أمس بالعاصمة طرابلس، حيث تطرقت مناقشة الأعضاء إلى وضع تصور مجلسهم بخصوص الملتقى الجامع، الذي تم خلاله إبراز أهم ما توصلت إليه اللجنة عبر تواصلها مع الأطراف الليبية الفاعلة من أحزاب سياسية، وبلديات ومنظمات مجتمع مدني في مختلف المدن الليبية.
وطالب المجلس الأعلى في بيان نشره عبر صفحته على «فيسبوك» بما أسماه «ضمانات قوية» لنجاح الملتقى الجامع، مشيراً إلى أن رئيسهم خالد المشري تحدث مع وفدين من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي حول الملتقى.
وأضاف المشري أن «المجلس هو الجسم الوحيد الذي تعامل بجدية وإيجابية مع هذا الطرح، وقد شكل لذلك لجنة مختصة. إلا أن المخاوف كثيرة من فشل هذا اللقاء بسبب عدم وجود ضمانات قوية، ولوجود معرقلين، الأمر الذي يعوق الانتخابات واستقرار الدولة».
وانتهى المجلس في بيانه إلى «ضرورة العمل على منع التدخلات الخارجية التي يعانيها الشعب الليبي».
في سياق قريب، ذهب محمد صوان، رئيس حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، إلى أن الملتقى الجامع لن يتمكن من حل الأزمة في البلاد بشكل كامل، وقال في لقاء مع فضائية «ليبيا الأحرار»، مساء أول من أمس، «للأسف مهما تحدثنا عن استقرار نسبي في بعض المناطق من البلاد، فإنه لا يوجد مستقبل للعملية السياسية في ليبيا في ظل استمرار الانقسام» بين الأفرقاء.
وكانت البعثة الأممية لدى ليبيا قد حثت الأطراف الليبية على عدم التعامل مع الأخبار غير الرسمية المتعلقة بانعقاد الملتقى الجامع، وقالت في بيان سابق «لقد انتشرت في الآونة الأخيرة أخبار عديدة عبر بعض المواقع الإخبارية وشبكات التواصل الإعلامي حول تفاصيل، تتعلق بالملتقى الوطني، والذي تعتزم البعثة عقده قريباً، بما فيها المكان والزمان وغيرهما من التفاصيل»، مشيرة إلى عدم صحة هذه الأخبار.
ومضت تقول «مثل هذه الأخبار تهدف عن قصد أو غير قصد إلى التشويش على الجهود الدؤوبة والصادقة، الهادفة إلى جمع الليبيين حول رأي غالب لإنهاء الانسداد السياسي والمضي قدماً نحو بناء الدولة القوية القادرة والفاعلة».
ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة