5 مليارات دولار عوائد سنوية متوقعة من مشروع توسيع قناة السويس

مصر تعلن فوز تحالف «دار الهندسة» بتنفيذ مخطط مشروع تنمية محور القناة

المجرى الملاحي الحالي  لقناة السويس يستوعب سنويا نحو 18 ألف سفينة ({الشرق الأوسط})
المجرى الملاحي الحالي لقناة السويس يستوعب سنويا نحو 18 ألف سفينة ({الشرق الأوسط})
TT

5 مليارات دولار عوائد سنوية متوقعة من مشروع توسيع قناة السويس

المجرى الملاحي الحالي  لقناة السويس يستوعب سنويا نحو 18 ألف سفينة ({الشرق الأوسط})
المجرى الملاحي الحالي لقناة السويس يستوعب سنويا نحو 18 ألف سفينة ({الشرق الأوسط})

قدر خبراء اقتصاد مصريون حجم الإيرادات الإضافية المتوقعة من وراء تنفيذ مشروع توسيع قناة السويس بنحو4.7 مليار دولار سنويا، تضاف غلى نحو 5 مليارات دولار هي الإيرادات المقدرة للقناة عن عام 2014، مرجحين أن ترتفع هذه العوائد إلى أكثر من ذلك في حال اكتمال المشاريع المرتبطة بالمشروع والتي منها تنمية 6 محافظات محيطة بالقناة.
وأكد صلاح الجندي، الخبير الاقتصادي، أن مشروع شق قناة محاذية للمجرى الملاحي الحالي بطول 72 كيلومترا، يعد من أهم المشروعات الاقتصادية، مشيرا إلى أنه سيزيد من جذب خطوط الملاحة العالمية إلى مصر.
وأضاف الجندي، أن قناة السويس تستوعب سنويا عبور نحو 18 ألف سفينة ومع تنفيذ مشروع القناة الموازية ستصبح القناة قادرة على استيعاب نحو 50 في المائة زيادة في إعداد السفن، وبالتالي ستتضاعف إيراداتها، مشيرا إلى أن قناة السويس لا يتعدى إيرادها السنوي حاليا 52 مليار جنيه، ومن المتوقع أن يزيد حجم إيرادها إلى 200 مليار جنيه.
وأشار إلى أن هذا المشروع يستهدف زيادة الدخل القومي للبلاد وضخ العملات الصعبة وتوفير ما يقرب من مليوني فرصة عمل للشباب، وذلك بإنشاء مدن صناعية على ضفاف القناة منها مصانع لتصنيع السفن وصيانتها وإقامة محطات لتموين السفن بالوقود وتقديم كل الخدمات وإنشاء مدارس وعيادات للأطباء وإنشاء مراكز تجارية سياحية.
وأكد الجندي أن إقامة هذا المشروع سوف يجعل من قناة السويس المعبر الملاحي الأهم تجاريا، لكل الدول ولحركة التجارة العالمية، واجتذاب المستثمرين في كافة دول العالم لاستثمار أموالهم في مصر.
وفي ذات السياق، قال الدكتور صلاح جودة، أستاذ في الاقتصاد، أن المشروع الجديد لقناة السويس، سيساهم في توفير نحو 4.7 مليار دولار للدولة سنويا لخزينة الدولة، مؤكدا أن المشروع سيساعد على توفير نحو مليوني فرصة عمل جديدة بعد الانتهاء منه، وذلك خلال سنة.
وأوضح أن الإيرادات المقدرة لقناة السويس للعام المالي 2014 - 2015، تقدر بنحو 5.2 مليار دولار، أي أن الزيادة التي ستلحق بهذا الرقم، عند إتمام المشروع ستصل إلى 4.7 مليار دولار، أي ما تعادل بنسبة 92 في المائة عند إتمام المشروع الجديد للقناة.
وأشار إلى أن الإيرادات المتوقعة لمشروع قناة السويس الجديدة ستصل إلى مليار دولار خلال 6 أشهر فقط، لحين استكمال المشروع بأكمله، منوها بأن ما يتم حفره في قناة السويس الآن، ما هو إلا توسعة جديدة لمرور السفن المحملة بالبضائع المارة على القناة.
وأكد جودة أن المشاريع ستعود أيضا بالنفع على عدد نحو 6 محافظات، بأكملها كنتيجة طبيعية لعمليات تنفيذ المشروع، حيث إن المشروع سيوفر مشاريع تنموية 6 محافظات، التالية أسماؤهم على النحو التالي شمال وجنوب وسط سيناء، بالإضافة إلى السويس والإسماعيلية وبورسعيد، وغيرها بقيمة تقديرية ستصل إلى 100 مليار دولار.
إلى ذلك أكد البيان الصادر عن البنوك المصرية أمس، أن الحكومة المصرية وهيئة قناة السويس وجدت أن آليات سبل تمويل المشروع الجديدة لقناة السويس الأنسب، هما شهادات الاستثمار والقروض المجمعة مع الجهاز المصرفي الوطني المصري، وخصوصا أن محور تنمية قناة السويس يتطلب عددا من المشروعات الكبرى والأساسية لتوسعة وتعميق المجرى الملاحي، وإنشاء عشرات الموانئ والمناطق الصناعية اللوجيستية بتكلفة تتراوح بين 58 و60 مليار جنيه.
وستطرح الحكومة المصرية شهادات استثمار في المرحلة الأولى تتيح الفرصة لكل مواطن مصري للمشاركة في تمويل مشروع قناة السويس الجديدة على أن تكون هذه الشهادات أداة لجذب رؤوس الأموال المستثمرة خارج الجهاز المصرفي من خلال العائد المرتفع المقرر للشهادات والمكانة العالية للمشروع ومخاطبته للحس الوطني لدى المصريين.
وتستعد البنوك المصرية الثلاثة وهي الأهلي ومصر والقاهرة لإصدار شهادات استثمار قناة السويس خلال الأيام المقبلة بفئات 10 جنيهات ومائة جنيه وألف جنيه للشهادة الواحدة، وسوف تكون مدة الشهادة 5 أعوام وبسعر فائدة 12 في المائة تصرف كل 3 أشهر وتستحق الفائدة ابتداء من أول يوم للشراء، وذلك لما أعلنته الحكومة المصرية بأنه سيتم تمويل مشروع قناة السويس الجديدة من خلال طرح شهادات باسم شهادة استثمار قناة السويس، وكذلك تدرس إمكانية إصدار شهادات استثمار باليورو والدولار استجابة لرغبات المصريين العاملين بالخارج.
وفي هذا الصدد، أكد هشام رامز، محافظ البنك المركزي، أن هذه الشهادات تتيح لصاحبها فرصة الاقتراض بضمانها من القطاع المصرفي، ووصف الفائدة المحددة لها بأنها الأعلى في السوق المصرية حاليا.
وأوضح رامز أنه يمكن مشاركة جميع فئات المجتمع في هذه الشهادات، نظرا لتخصيصها لتمويل مشروع تنمية قناة السويس الوطني العملاق، وأن الشهادات الجديدة ستصدر للأفراد والمؤسسات بضمان وزارة المالية، وسيصرف عائدها من إيرادات قناة السويس في العام الأول، وهي المدة المحددة لحفر قناة السويس الجديدة، ثم يصرف العائد بعد ذلك من التدفقات المالية لهيئة قناة السويس وعائد المشروعات التنموية التي ستقام على ضفتي القناة، وأن البنوك العامة سوف تساهم بدور كبير في تمويل قناة السويس الحديدة من خلال تكوين تحالف مصرفي يضم بنوكا عامة وخاصة مصرية لتمويل المشروع.
وهنا توقع هشام عكاشة، رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي، إقبالا كبيرا على شراء الشهادات لتمتعها بحافزين؛ الحافز الأول لأنها تخصص لتمويل مشروع وطني ضخم يخاطب البعد الوطني، وخصوصا أن الرئيس السيسي قصر المساهمة في تمويل المشروع على المصريين لأهميته الاستراتيجية، والحافز الثاني يتعلق بالعائد المادي المرتفع، حيث تتيح للمدخر فيها 12 في المائة.
وأضاف: «البنوك العامة الثلاثة التي ستصدرها لديها فروع كثيرة منتشرة في مصر مما سيتيح لجميع المواطنين الادخار في هذه الشهادات».
وبين عكاشة أن البنك الأهلي لديه خبرة تصل إلى 50 عاما في إصدار الشهادات الاستثمارية، واستطاع أن يجتذب مائة مليار جنيه مدخرات في هذه الشهادات، لذلك البنوك لديها ودائع مصرفية ضخمة بلغت 1.3 تريليون جنيه حجم القروض الممنوحة منها 550 مليار جنيه فقط وحجم السيولة لديها كبير ويمكنها من الدخول في تحالف يضم البنوك العامة والخاصة لتمويل مشروع قناة السويس دون أي تخويف على مزاحمة ذلك على حجم السيولة وإقراض القطاع الخاص، وهذا يعني تفاؤلا بقدرة شهادات استثمار قناة السويس على اجتذاب مدخرات كبيرة.
وعن الجانب السلبي لطرح شهادات الاستثمار وفقا لتصريحات رئيس مجلس الوزراء المصري، فإن تمويل مشروع قناة السويس عن طريق شهادات الاستثمار وحدها يثير عدة مخاوف تتعلق بالتأثير السلبي على البورصة والبنوك ومعدلات الاستثمار والتوسع بالنسبة للشركات الخاصة، وخصوصا ارتفاع قيمة تمويل المشروع، والتي تتجاوز 60 مليار جنيه. ووفقا لما أكده محلب أنه من المتوقع بالنسبة للبورصة، أن تتأثر السيولة السوقية مع احتمالية سحب بعض المستثمرين أموالهم وتوجيهها لشراء شهادات استثمار في مشروع قناة السويس، ويرجع ذلك للفائدة الكبيرة 12 في المائة بالمخاطر القليلة بالمقارنة بتلك الموجودة في البورصة واتجاه عدد من المتعاملين في السوق إلى توجيه استثماراتهم إلى شراء شهادات استثمار في مشروع قناة السويس، حيث لا نتمكن من الحصول على أموال جديدة من المستثمرين لتنفيذ زيادات رأس المال تستخدم في توسعات جديدة، كما ستتأثر عمليات الطرح الجديدة في البورصة بعدم وجود أموال كافية لتغطية الطرح وسيحرم ذلك عددا من الشركات من التمويل اللازم.
وأكد رئيس الوزراء المصري أنه فيما يخص البنوك من المتوقع أن تتأثر السيولة في كثير من البنوك، وخصوصا مع احتمالية سحب بعض المودعين أموالهم لشراء شهادات استثمار في المشروع الجديد، وهو ما سيؤثر بدوره على السيولة المتوفرة لرجال الأعمال والشركات الراغبة في الحصول على التمويل اللازم لتوسعات أو مشروعات جديدة.
من ناحية اخرى أعلنت مصر اسم التحالف الاستشاري الفائز بتنفيذ المخطط العام لمشروع تنمية قناة السويس، وهو تحالف دار الهندسة (شاعر ومشاركوه) المسجلة بمملكة البحرين، بالتعاون مع دار الهندسة بمصر، والذي وقع الاختيار عليه من بين 13 تحالفا مصريا سحبت كراسة الشروط. وقال الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، إن «التحالف يتمتع بالخبرة والكفاءة العالية دوليا وحصل على الموافقات الأمنية اللازمة للعمل في المشروع، وإنه تم إرسال مسودة العقود المبرمة مع التحالف الفائز إلى مجلس الدولة وتم اعتمادها بالفعل».
وقناة السويس هي أهم ممر ملاحي عالمي يربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، ويعد من أهم مصادر الدخل القومي لمصر، حيث تبلغ إيراداته نحو خمسة مليارات دولار سنويا. وتعمل مصر حاليا على تدشين مشروع لتنمية ممر إقليم القناة لإقامة منطقة صناعية ومركز عالمي للإمداد والتموين، كما بدأت الشهر الحالي في مشروع آخر لحفر «قناة جديدة»، موازية للقناة الحالية، التي جرى حفرها قبل 145 عاما.
ومن المقرر أن يقوم التحالف الفائز بالانتهاء من إعداد المخطط العام لمشروع تنمية القناة خلال فترة من ستة إلى ثمانية شهور من تاريخ التعاقد، على أن يتضمن المخطط العام الأنشطة اللوجيستية والمشروعات الصناعية وأنشطة القيمة المضافة التي سيتم إقامتها بالقطبين الشمالي والجنوبي لقناة السويس، بالتعاون والتنسيق مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.
وأوضح مميش، في مؤتمر صحافي عقده أمس بالإسماعيلية بحضور رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، أنه تقدم نحو 46 تحالفا لوضع المخطط العام، منها 39 تحالفا مطابقا لشروط التقييم، ثم تم وضع قائمة مختصرة تضم 14 تحالفا، 13 منها سحبت كراسة الشروط، مشيرا إلى أن تحالف دار الهندسة حصل على المركز الأول في تقييم المكتب الفرنسي بنسبة 86 في المائة.
ونوه مميش إلى أن التقييم جرى بسرية تامة لضمان الحيدة، وأنه جرى الاستعانة بالبنك الدولي لترشيح بيوت الخبرة العالمية المؤهلة لإجراء عملية التقييم للتحالفات، مؤكدا أن الهيئة حرصت على ألا يكون بيت الخبرة الذي سيقوم بالتقييم تربطه أي مصلحة بالتحالفات المتقدمة أو حتى أن يكون من نفس جنسياتها، مشيرا إلى أن الاستقرار على مكتب الخبرة الفرنسي لعدم وجود أي تحالف من جنسية فرنسية.
وقال إن «المشروع سيعمل على زيادة الدخل القومي من العملة الصعبة نتيجة الزيادة المتوقعة لدخل قناة السويس من زيادة معدلات مرور السفن بالمجرى الملاحي ارتباطا بالمشروع القومي وكذلك الزيادة المتوقعة للنقل البحري من وإلى مصر»، موضحا «سيكون هناك زيادة كبيرة في الحركة بشكل عام مما يؤدي إلى زيادة العملة الصعبة».
وتابع «المشروع سيحقق انطلاقة كبيرة لمصر من خلال إقامة مصانع لتجميع السيارات ومناطق لوجيستية وتصديرية، وأنشطة لها قيمة مضافة للاقتصاد القومي، بما يساهم في زيادة الدخل القومي من العملة الأجنبية بناء على توقعات الهيئة بزيادة حركة التجارة العالمية». وأضاف أن الحكومة تعد مشروع حفر وتعميق قناة السويس ومشروع تنمية محور القناة «الحلم المصري العظيم»، مشيرا إلى أنه سيجري توحيد التشريعات الاقتصادية المنظمة للمنطقة للتسهيل على المستثمرين، وأن المشروع يستهدف جذب استثمارات من العرب والأجانب والمصريين، مشيرا إلى أن مشروع الحفر فقط سيجري تمويله من مصادر تمويل وطنية باعتباره مشروعا وطنيا. وقال مميش إن «مشروعات تنمية قناة السويس ستكون متاحة أمام التمويل العربي والأجنبي ورجال الأعمال المصريين ومؤسسات التمويل الدولية».
من جانبه، قال يحيى زكي، ممثل تحالف دار الهندسة الفائز، إن «التحالف الفائز مكون من مجموعة دار الهندسة العالمية بالتحالف مع دار الهندسة - مصر»، مشيرا إلى أن التحالف يستعين بمجموعة من المكاتب الاستشارية في بعض المجالات التي يحتاجها المشروع، من بينها مكتب هاني سري للاستشارات القانونية والأمور القضائية، و«إرنست أنديونغ»، وشركة يابانية للاستفادة من خبراتها في الصناعة والتصدير، وشركة «CID» للعلاقات العامة والإعلام.
وأوضح زكي أن الشركة تأسست في عام 1956 وقدمت خدماتها حتى نهاية العام الماضي لنحو 850 عميلا في 60 دولة، وأن إجمالي تكلفة إنشاء المشروعات التي عملت بها تصل إلى 290 مليار دولار، مضيفا أن الشركة لديها 15 ألف موظف يعملون في 193 مكتبا في 100 دولة.
وعقب مراسم توقيع عقود الاستشارات الفنية وتقديم الخبرات بين كل من هيئة قناة السويس والتحالف الفائز بتقديم الخبرات للمشروع من جانب والهيئة والبنك الدولي من جانب آخر، قال إبراهيم محلب رئيس الوزراء، ورئيس اللجنة الوزارية لمشروع تنمية القناة، «الشعب له إرادة وسيحقق المعجزات».
وأشار رئيس الوزراء إلى أنه «حضر اجتماعا مع رئيس الجمهورية أول من أمس حول خطة واضحة تفصيلية لكل شبر من أرض مصر، مما أدى لتحويل الآلام إلى آمال، مع شعب واثق في نفسه ومصمم على النجاح فالمرحلة الحالية ليس بها رفاهية في أي شيء ولكن لدينا إيمان بالله، وإصرار على النجاح، فمشروع اليوم يوفر مليون فرصة عمل، فضلا عن التعليم الصناعي والفني والذي يعد طوق النجاة للقضاء على البطالة، وعلينا واجب مهم العمل ليلا ونهارا».
وأعرب محلب عن فخره بمشروع حفر قناة السويس الجديدة والمكان الموجود به، وقال إنه «يفتخر كمواطن مصري بالمساهمة في بناء البلد، وفخور بالهيئة الهندسية للقوات المسلحة للانتهاء من المشروعات قبل المواعيد المحددة»، وأضاف أنه «يأمل في العمل بهذا المشروع كمهندس بلا أجر لمدة 24 ساعة، وإنه سينفذ هذا الأمل، حتى يتحدث لأحفاده عن أنه شارك في حفر القناة».
في السياق ذاته، قال اللواء أركان حرب كامل الوزيري، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، إنه «جرى تقسيم مشروع حفر قناة السويس الجديدة إلى ثلاثة قطاعات وتعمل 50 شركة بها، وجرى اتخاذ الاحتياطات بكتائب من المهندسين بالقوات المسلحة لتأمين المنطقة من القنابل والألغام من جراء الحروب».
وأشار خلال عرضه الموقف الحالي لمشروع حفر قناة السويس الجديدة، إلى أنه سيجري الانتهاء من حفر القناة خلال 11 شهرا من بدء العمل والشهر الباقي سيكون لاختبار الجودة، واعدا الشعب المصري بمرور أول سفينة بقناة السويس الجديدة بعد عام من بدء الحفر.
من جهته، حث الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية المصريين على المشاركة بقوة في مشروع محور قناة السويس الجديد. وقال المفتي في بيان له أمس إن «شراء المصريين لشهادات الاستثمار لتمويل مشروع قناة السويس الجديدة (جائز) شرعا»، لافتا إلى أن هذا الرأي استقرت عليه دار الإفتاء المصرية منذ عقود، واصفا المشاركة في دعم مشروع قناة السويس بأنه «واجب وطني». وأعلنت الحكومة أنها ستطرح «شهادات استثمار قناة السويس» بالجنيه المصري فئات 10 و100 و1000 جنيه بسعر فائدة سنوي 12 في المائة، لمدة خمس سنوات، على أن يجري صرف العائد كل ثلاثة شهور، وذلك لتمويل حفر تفريعة جديدة للقناة وتوسعة وتعميق المجرى الموجود، كما سيجري طرح شهادات بالدولار فئة 1000 دولار ومضاعفاتها للمصريين في الداخل والخارج بسعر فائدة ثلاثة في المائة.



«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.