5 مليارات دولار عوائد سنوية متوقعة من مشروع توسيع قناة السويس

مصر تعلن فوز تحالف «دار الهندسة» بتنفيذ مخطط مشروع تنمية محور القناة

المجرى الملاحي الحالي  لقناة السويس يستوعب سنويا نحو 18 ألف سفينة ({الشرق الأوسط})
المجرى الملاحي الحالي لقناة السويس يستوعب سنويا نحو 18 ألف سفينة ({الشرق الأوسط})
TT

5 مليارات دولار عوائد سنوية متوقعة من مشروع توسيع قناة السويس

المجرى الملاحي الحالي  لقناة السويس يستوعب سنويا نحو 18 ألف سفينة ({الشرق الأوسط})
المجرى الملاحي الحالي لقناة السويس يستوعب سنويا نحو 18 ألف سفينة ({الشرق الأوسط})

قدر خبراء اقتصاد مصريون حجم الإيرادات الإضافية المتوقعة من وراء تنفيذ مشروع توسيع قناة السويس بنحو4.7 مليار دولار سنويا، تضاف غلى نحو 5 مليارات دولار هي الإيرادات المقدرة للقناة عن عام 2014، مرجحين أن ترتفع هذه العوائد إلى أكثر من ذلك في حال اكتمال المشاريع المرتبطة بالمشروع والتي منها تنمية 6 محافظات محيطة بالقناة.
وأكد صلاح الجندي، الخبير الاقتصادي، أن مشروع شق قناة محاذية للمجرى الملاحي الحالي بطول 72 كيلومترا، يعد من أهم المشروعات الاقتصادية، مشيرا إلى أنه سيزيد من جذب خطوط الملاحة العالمية إلى مصر.
وأضاف الجندي، أن قناة السويس تستوعب سنويا عبور نحو 18 ألف سفينة ومع تنفيذ مشروع القناة الموازية ستصبح القناة قادرة على استيعاب نحو 50 في المائة زيادة في إعداد السفن، وبالتالي ستتضاعف إيراداتها، مشيرا إلى أن قناة السويس لا يتعدى إيرادها السنوي حاليا 52 مليار جنيه، ومن المتوقع أن يزيد حجم إيرادها إلى 200 مليار جنيه.
وأشار إلى أن هذا المشروع يستهدف زيادة الدخل القومي للبلاد وضخ العملات الصعبة وتوفير ما يقرب من مليوني فرصة عمل للشباب، وذلك بإنشاء مدن صناعية على ضفاف القناة منها مصانع لتصنيع السفن وصيانتها وإقامة محطات لتموين السفن بالوقود وتقديم كل الخدمات وإنشاء مدارس وعيادات للأطباء وإنشاء مراكز تجارية سياحية.
وأكد الجندي أن إقامة هذا المشروع سوف يجعل من قناة السويس المعبر الملاحي الأهم تجاريا، لكل الدول ولحركة التجارة العالمية، واجتذاب المستثمرين في كافة دول العالم لاستثمار أموالهم في مصر.
وفي ذات السياق، قال الدكتور صلاح جودة، أستاذ في الاقتصاد، أن المشروع الجديد لقناة السويس، سيساهم في توفير نحو 4.7 مليار دولار للدولة سنويا لخزينة الدولة، مؤكدا أن المشروع سيساعد على توفير نحو مليوني فرصة عمل جديدة بعد الانتهاء منه، وذلك خلال سنة.
وأوضح أن الإيرادات المقدرة لقناة السويس للعام المالي 2014 - 2015، تقدر بنحو 5.2 مليار دولار، أي أن الزيادة التي ستلحق بهذا الرقم، عند إتمام المشروع ستصل إلى 4.7 مليار دولار، أي ما تعادل بنسبة 92 في المائة عند إتمام المشروع الجديد للقناة.
وأشار إلى أن الإيرادات المتوقعة لمشروع قناة السويس الجديدة ستصل إلى مليار دولار خلال 6 أشهر فقط، لحين استكمال المشروع بأكمله، منوها بأن ما يتم حفره في قناة السويس الآن، ما هو إلا توسعة جديدة لمرور السفن المحملة بالبضائع المارة على القناة.
وأكد جودة أن المشاريع ستعود أيضا بالنفع على عدد نحو 6 محافظات، بأكملها كنتيجة طبيعية لعمليات تنفيذ المشروع، حيث إن المشروع سيوفر مشاريع تنموية 6 محافظات، التالية أسماؤهم على النحو التالي شمال وجنوب وسط سيناء، بالإضافة إلى السويس والإسماعيلية وبورسعيد، وغيرها بقيمة تقديرية ستصل إلى 100 مليار دولار.
إلى ذلك أكد البيان الصادر عن البنوك المصرية أمس، أن الحكومة المصرية وهيئة قناة السويس وجدت أن آليات سبل تمويل المشروع الجديدة لقناة السويس الأنسب، هما شهادات الاستثمار والقروض المجمعة مع الجهاز المصرفي الوطني المصري، وخصوصا أن محور تنمية قناة السويس يتطلب عددا من المشروعات الكبرى والأساسية لتوسعة وتعميق المجرى الملاحي، وإنشاء عشرات الموانئ والمناطق الصناعية اللوجيستية بتكلفة تتراوح بين 58 و60 مليار جنيه.
وستطرح الحكومة المصرية شهادات استثمار في المرحلة الأولى تتيح الفرصة لكل مواطن مصري للمشاركة في تمويل مشروع قناة السويس الجديدة على أن تكون هذه الشهادات أداة لجذب رؤوس الأموال المستثمرة خارج الجهاز المصرفي من خلال العائد المرتفع المقرر للشهادات والمكانة العالية للمشروع ومخاطبته للحس الوطني لدى المصريين.
وتستعد البنوك المصرية الثلاثة وهي الأهلي ومصر والقاهرة لإصدار شهادات استثمار قناة السويس خلال الأيام المقبلة بفئات 10 جنيهات ومائة جنيه وألف جنيه للشهادة الواحدة، وسوف تكون مدة الشهادة 5 أعوام وبسعر فائدة 12 في المائة تصرف كل 3 أشهر وتستحق الفائدة ابتداء من أول يوم للشراء، وذلك لما أعلنته الحكومة المصرية بأنه سيتم تمويل مشروع قناة السويس الجديدة من خلال طرح شهادات باسم شهادة استثمار قناة السويس، وكذلك تدرس إمكانية إصدار شهادات استثمار باليورو والدولار استجابة لرغبات المصريين العاملين بالخارج.
وفي هذا الصدد، أكد هشام رامز، محافظ البنك المركزي، أن هذه الشهادات تتيح لصاحبها فرصة الاقتراض بضمانها من القطاع المصرفي، ووصف الفائدة المحددة لها بأنها الأعلى في السوق المصرية حاليا.
وأوضح رامز أنه يمكن مشاركة جميع فئات المجتمع في هذه الشهادات، نظرا لتخصيصها لتمويل مشروع تنمية قناة السويس الوطني العملاق، وأن الشهادات الجديدة ستصدر للأفراد والمؤسسات بضمان وزارة المالية، وسيصرف عائدها من إيرادات قناة السويس في العام الأول، وهي المدة المحددة لحفر قناة السويس الجديدة، ثم يصرف العائد بعد ذلك من التدفقات المالية لهيئة قناة السويس وعائد المشروعات التنموية التي ستقام على ضفتي القناة، وأن البنوك العامة سوف تساهم بدور كبير في تمويل قناة السويس الحديدة من خلال تكوين تحالف مصرفي يضم بنوكا عامة وخاصة مصرية لتمويل المشروع.
وهنا توقع هشام عكاشة، رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي، إقبالا كبيرا على شراء الشهادات لتمتعها بحافزين؛ الحافز الأول لأنها تخصص لتمويل مشروع وطني ضخم يخاطب البعد الوطني، وخصوصا أن الرئيس السيسي قصر المساهمة في تمويل المشروع على المصريين لأهميته الاستراتيجية، والحافز الثاني يتعلق بالعائد المادي المرتفع، حيث تتيح للمدخر فيها 12 في المائة.
وأضاف: «البنوك العامة الثلاثة التي ستصدرها لديها فروع كثيرة منتشرة في مصر مما سيتيح لجميع المواطنين الادخار في هذه الشهادات».
وبين عكاشة أن البنك الأهلي لديه خبرة تصل إلى 50 عاما في إصدار الشهادات الاستثمارية، واستطاع أن يجتذب مائة مليار جنيه مدخرات في هذه الشهادات، لذلك البنوك لديها ودائع مصرفية ضخمة بلغت 1.3 تريليون جنيه حجم القروض الممنوحة منها 550 مليار جنيه فقط وحجم السيولة لديها كبير ويمكنها من الدخول في تحالف يضم البنوك العامة والخاصة لتمويل مشروع قناة السويس دون أي تخويف على مزاحمة ذلك على حجم السيولة وإقراض القطاع الخاص، وهذا يعني تفاؤلا بقدرة شهادات استثمار قناة السويس على اجتذاب مدخرات كبيرة.
وعن الجانب السلبي لطرح شهادات الاستثمار وفقا لتصريحات رئيس مجلس الوزراء المصري، فإن تمويل مشروع قناة السويس عن طريق شهادات الاستثمار وحدها يثير عدة مخاوف تتعلق بالتأثير السلبي على البورصة والبنوك ومعدلات الاستثمار والتوسع بالنسبة للشركات الخاصة، وخصوصا ارتفاع قيمة تمويل المشروع، والتي تتجاوز 60 مليار جنيه. ووفقا لما أكده محلب أنه من المتوقع بالنسبة للبورصة، أن تتأثر السيولة السوقية مع احتمالية سحب بعض المستثمرين أموالهم وتوجيهها لشراء شهادات استثمار في مشروع قناة السويس، ويرجع ذلك للفائدة الكبيرة 12 في المائة بالمخاطر القليلة بالمقارنة بتلك الموجودة في البورصة واتجاه عدد من المتعاملين في السوق إلى توجيه استثماراتهم إلى شراء شهادات استثمار في مشروع قناة السويس، حيث لا نتمكن من الحصول على أموال جديدة من المستثمرين لتنفيذ زيادات رأس المال تستخدم في توسعات جديدة، كما ستتأثر عمليات الطرح الجديدة في البورصة بعدم وجود أموال كافية لتغطية الطرح وسيحرم ذلك عددا من الشركات من التمويل اللازم.
وأكد رئيس الوزراء المصري أنه فيما يخص البنوك من المتوقع أن تتأثر السيولة في كثير من البنوك، وخصوصا مع احتمالية سحب بعض المودعين أموالهم لشراء شهادات استثمار في المشروع الجديد، وهو ما سيؤثر بدوره على السيولة المتوفرة لرجال الأعمال والشركات الراغبة في الحصول على التمويل اللازم لتوسعات أو مشروعات جديدة.
من ناحية اخرى أعلنت مصر اسم التحالف الاستشاري الفائز بتنفيذ المخطط العام لمشروع تنمية قناة السويس، وهو تحالف دار الهندسة (شاعر ومشاركوه) المسجلة بمملكة البحرين، بالتعاون مع دار الهندسة بمصر، والذي وقع الاختيار عليه من بين 13 تحالفا مصريا سحبت كراسة الشروط. وقال الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، إن «التحالف يتمتع بالخبرة والكفاءة العالية دوليا وحصل على الموافقات الأمنية اللازمة للعمل في المشروع، وإنه تم إرسال مسودة العقود المبرمة مع التحالف الفائز إلى مجلس الدولة وتم اعتمادها بالفعل».
وقناة السويس هي أهم ممر ملاحي عالمي يربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، ويعد من أهم مصادر الدخل القومي لمصر، حيث تبلغ إيراداته نحو خمسة مليارات دولار سنويا. وتعمل مصر حاليا على تدشين مشروع لتنمية ممر إقليم القناة لإقامة منطقة صناعية ومركز عالمي للإمداد والتموين، كما بدأت الشهر الحالي في مشروع آخر لحفر «قناة جديدة»، موازية للقناة الحالية، التي جرى حفرها قبل 145 عاما.
ومن المقرر أن يقوم التحالف الفائز بالانتهاء من إعداد المخطط العام لمشروع تنمية القناة خلال فترة من ستة إلى ثمانية شهور من تاريخ التعاقد، على أن يتضمن المخطط العام الأنشطة اللوجيستية والمشروعات الصناعية وأنشطة القيمة المضافة التي سيتم إقامتها بالقطبين الشمالي والجنوبي لقناة السويس، بالتعاون والتنسيق مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.
وأوضح مميش، في مؤتمر صحافي عقده أمس بالإسماعيلية بحضور رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، أنه تقدم نحو 46 تحالفا لوضع المخطط العام، منها 39 تحالفا مطابقا لشروط التقييم، ثم تم وضع قائمة مختصرة تضم 14 تحالفا، 13 منها سحبت كراسة الشروط، مشيرا إلى أن تحالف دار الهندسة حصل على المركز الأول في تقييم المكتب الفرنسي بنسبة 86 في المائة.
ونوه مميش إلى أن التقييم جرى بسرية تامة لضمان الحيدة، وأنه جرى الاستعانة بالبنك الدولي لترشيح بيوت الخبرة العالمية المؤهلة لإجراء عملية التقييم للتحالفات، مؤكدا أن الهيئة حرصت على ألا يكون بيت الخبرة الذي سيقوم بالتقييم تربطه أي مصلحة بالتحالفات المتقدمة أو حتى أن يكون من نفس جنسياتها، مشيرا إلى أن الاستقرار على مكتب الخبرة الفرنسي لعدم وجود أي تحالف من جنسية فرنسية.
وقال إن «المشروع سيعمل على زيادة الدخل القومي من العملة الصعبة نتيجة الزيادة المتوقعة لدخل قناة السويس من زيادة معدلات مرور السفن بالمجرى الملاحي ارتباطا بالمشروع القومي وكذلك الزيادة المتوقعة للنقل البحري من وإلى مصر»، موضحا «سيكون هناك زيادة كبيرة في الحركة بشكل عام مما يؤدي إلى زيادة العملة الصعبة».
وتابع «المشروع سيحقق انطلاقة كبيرة لمصر من خلال إقامة مصانع لتجميع السيارات ومناطق لوجيستية وتصديرية، وأنشطة لها قيمة مضافة للاقتصاد القومي، بما يساهم في زيادة الدخل القومي من العملة الأجنبية بناء على توقعات الهيئة بزيادة حركة التجارة العالمية». وأضاف أن الحكومة تعد مشروع حفر وتعميق قناة السويس ومشروع تنمية محور القناة «الحلم المصري العظيم»، مشيرا إلى أنه سيجري توحيد التشريعات الاقتصادية المنظمة للمنطقة للتسهيل على المستثمرين، وأن المشروع يستهدف جذب استثمارات من العرب والأجانب والمصريين، مشيرا إلى أن مشروع الحفر فقط سيجري تمويله من مصادر تمويل وطنية باعتباره مشروعا وطنيا. وقال مميش إن «مشروعات تنمية قناة السويس ستكون متاحة أمام التمويل العربي والأجنبي ورجال الأعمال المصريين ومؤسسات التمويل الدولية».
من جانبه، قال يحيى زكي، ممثل تحالف دار الهندسة الفائز، إن «التحالف الفائز مكون من مجموعة دار الهندسة العالمية بالتحالف مع دار الهندسة - مصر»، مشيرا إلى أن التحالف يستعين بمجموعة من المكاتب الاستشارية في بعض المجالات التي يحتاجها المشروع، من بينها مكتب هاني سري للاستشارات القانونية والأمور القضائية، و«إرنست أنديونغ»، وشركة يابانية للاستفادة من خبراتها في الصناعة والتصدير، وشركة «CID» للعلاقات العامة والإعلام.
وأوضح زكي أن الشركة تأسست في عام 1956 وقدمت خدماتها حتى نهاية العام الماضي لنحو 850 عميلا في 60 دولة، وأن إجمالي تكلفة إنشاء المشروعات التي عملت بها تصل إلى 290 مليار دولار، مضيفا أن الشركة لديها 15 ألف موظف يعملون في 193 مكتبا في 100 دولة.
وعقب مراسم توقيع عقود الاستشارات الفنية وتقديم الخبرات بين كل من هيئة قناة السويس والتحالف الفائز بتقديم الخبرات للمشروع من جانب والهيئة والبنك الدولي من جانب آخر، قال إبراهيم محلب رئيس الوزراء، ورئيس اللجنة الوزارية لمشروع تنمية القناة، «الشعب له إرادة وسيحقق المعجزات».
وأشار رئيس الوزراء إلى أنه «حضر اجتماعا مع رئيس الجمهورية أول من أمس حول خطة واضحة تفصيلية لكل شبر من أرض مصر، مما أدى لتحويل الآلام إلى آمال، مع شعب واثق في نفسه ومصمم على النجاح فالمرحلة الحالية ليس بها رفاهية في أي شيء ولكن لدينا إيمان بالله، وإصرار على النجاح، فمشروع اليوم يوفر مليون فرصة عمل، فضلا عن التعليم الصناعي والفني والذي يعد طوق النجاة للقضاء على البطالة، وعلينا واجب مهم العمل ليلا ونهارا».
وأعرب محلب عن فخره بمشروع حفر قناة السويس الجديدة والمكان الموجود به، وقال إنه «يفتخر كمواطن مصري بالمساهمة في بناء البلد، وفخور بالهيئة الهندسية للقوات المسلحة للانتهاء من المشروعات قبل المواعيد المحددة»، وأضاف أنه «يأمل في العمل بهذا المشروع كمهندس بلا أجر لمدة 24 ساعة، وإنه سينفذ هذا الأمل، حتى يتحدث لأحفاده عن أنه شارك في حفر القناة».
في السياق ذاته، قال اللواء أركان حرب كامل الوزيري، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، إنه «جرى تقسيم مشروع حفر قناة السويس الجديدة إلى ثلاثة قطاعات وتعمل 50 شركة بها، وجرى اتخاذ الاحتياطات بكتائب من المهندسين بالقوات المسلحة لتأمين المنطقة من القنابل والألغام من جراء الحروب».
وأشار خلال عرضه الموقف الحالي لمشروع حفر قناة السويس الجديدة، إلى أنه سيجري الانتهاء من حفر القناة خلال 11 شهرا من بدء العمل والشهر الباقي سيكون لاختبار الجودة، واعدا الشعب المصري بمرور أول سفينة بقناة السويس الجديدة بعد عام من بدء الحفر.
من جهته، حث الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية المصريين على المشاركة بقوة في مشروع محور قناة السويس الجديد. وقال المفتي في بيان له أمس إن «شراء المصريين لشهادات الاستثمار لتمويل مشروع قناة السويس الجديدة (جائز) شرعا»، لافتا إلى أن هذا الرأي استقرت عليه دار الإفتاء المصرية منذ عقود، واصفا المشاركة في دعم مشروع قناة السويس بأنه «واجب وطني». وأعلنت الحكومة أنها ستطرح «شهادات استثمار قناة السويس» بالجنيه المصري فئات 10 و100 و1000 جنيه بسعر فائدة سنوي 12 في المائة، لمدة خمس سنوات، على أن يجري صرف العائد كل ثلاثة شهور، وذلك لتمويل حفر تفريعة جديدة للقناة وتوسعة وتعميق المجرى الموجود، كما سيجري طرح شهادات بالدولار فئة 1000 دولار ومضاعفاتها للمصريين في الداخل والخارج بسعر فائدة ثلاثة في المائة.



الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

وتسبب الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، في منع جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى عدم نشر التغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر، باستثناء عدد محدود من المؤشرات المحسوبة من بيانات غير مسحية، وفق «رويترز».

وسجّلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. ورغم أن جمع بيانات مؤشر أسعار المنتجين لم يتأثر بالإغلاق، فإن معالجة هذه البيانات تأخرت، بينما حال الإغلاق دون جمع البيانات اللازمة لإعداد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. ويؤخذ في الحسبان بعض مكونات مؤشرات أسعار المستهلك، وأسعار المنتجين، وأسعار الواردات عند حساب مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي المقاييس التي يتابعها «الاحتياطي الفيدرالي» لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وانخفضت أسعار الوقود المستورد بنسبة 2.5 في المائة خلال فترة الشهرين المنتهية في نوفمبر، و6.6 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. كما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة في نوفمبر بعد ارتفاعها بنسبة 1.4 في المائة في أكتوبر.

وباستثناء الوقود والمواد الغذائية، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.9 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر، متأثرة بانخفاض قيمة الدولار مقابل عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، حيث انخفض الدولار المرجح بالتجارة بنحو 7.2 في المائة خلال عام 2025.

ويتوقع المحللون أن يحافظ البنك المركزي الأميركي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة، ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من أن الشركات تتحمل غالبية أعباء الرسوم الجمركية، ما يحدّ من ارتفاع التضخم بشكل حاد.


انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، لكن الخبراء يشيرون إلى أن ذلك لا يعكس تحولاً جوهرياً في سوق العمل الذي لا يزال يشهد تباطؤاً.

وأفادت وزارة العمل الأميركية يوم الخميس بأن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير (كانون الثاني). وكانت توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى 215 ألف طلب للأسبوع نفسه.

ويُرجّح أن يعكس هذا الانخفاض المفاجئ صعوبة تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم عطلات نهاية العام وبداية العام الجديد. ولم يطرأ تغيير يُذكر على ديناميكيات سوق العمل؛ إذ تظل عمليات التسريح منخفضة والتوظيف بطيئاً.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية وتشديده سياسات الهجرة ساهما في خفض كل من الطلب على العمالة وعرضها. كما أن الشركات، في ظل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، تُبدي حذراً فيما يخص التوظيف الجديد.

وأظهر تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أن «التوظيف ظل دون تغيير يُذكر» في أوائل يناير، وأضاف أن العديد من المناطق «أبلغت عن زيادة استخدام العمالة المؤقتة، بما يتيح للشركات الحفاظ على المرونة في الأوقات الصعبة». كما أشار البنك المركزي إلى أن التوظيف كان في الغالب لـ«تغطية الشواغر القائمة وليس لإنشاء وظائف جديدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، ليصل إجمالي الوظائف المضافة عام 2025 إلى 584 ألف وظيفة، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات، بمعدل متوسط نحو 49 ألف وظيفة شهرياً. وانخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة من 4.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين لا تزال البطالة طويلة الأمد منتشرة.

كما أظهرت البيانات انخفاض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة بمقدار 19 ألف شخص ليصل إلى 1.884 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 3 يناير، ما يعكس مؤشرات محدودة على التوظيف.


«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
TT

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

أعلن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي عن اختتام مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع سلطنة عمان، مؤكداً أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها السلطنة تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

وذكر بيان صادر عن الصندوق أن الاقتصاد العماني سجل نمواً بنسبة 1.6 في المائة في عام 2024، قبل أن يتسارع بشكل ملحوظ ليصل إلى 2.3 في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2025. وأوضح أن هذا الأداء القوي مدفوع بشكل رئيسي بالتوسع الكبير في الأنشطة غير النفطية التي سجلت نمواً بنسبة 3.5 في المائة، مدعومة بنشاط حيوي في قطاعات الإنشاءات، والزراعة، وصيد الأسماك، والسياحة، والخدمات اللوجستية.

وتوقع خبراء الصندوق أن تواصل وتيرة النمو زخمها على المدى المتوسط مع العودة التدريجية لإنتاج النفط إلى طاقته الكاملة، واستمرار قوة الاقتصاد غير النفطي بفضل الإصلاحات المستمرة تحت مظلة «رؤية عُمان 2040» وتدشين مشاريع استثمارية كبرى.

حصانة مالية ومصرفية في وجه الصدمات

أشاد الصندوق بالإدارة المالية الحكيمة للسلطنة، التي نجحت في الحفاظ على فائض مالي بنسبة 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، رغم تقلبات أسعار النفط العالمية. كما أشار التقرير إلى تراجع الدين العام ليصل إلى 36.1 في المائة من الناتج المحلي بحلول سبتمبر (أيلول) 2025، ما يعكس انضباطاً في الإنفاق وتحسناً في تحصيل الإيرادات غير النفطية.

وفيما يخص القطاع المالي، أكد «برنامج تقييم القطاع المالي» التابع للصندوق أن النظام المصرفي العماني يتمتع بالصلابة والقدرة على مواجهة الصدمات العنيفة، بفضل امتلاك البنوك مصدات رأسمالية وسيولة وافرة، ومستويات ربحية قوية.

وبينما أبدى مديرو الصندوق تفاؤلهم بالآفاق المستقبلية، فقد أكدوا على أهمية الحفاظ على زخم الإصلاحات عبر مواصلة تطوير السياسة الضريبية وتحسين الإدارة الضريبية،

والإلغاء التدريجي للدعم غير المستهدف مع ضمان حماية أكثر الفئات احتياجاً، وتقليص فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص، وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، ودفع عجلة الرقمنة والجاهزية للذكاء الاصطناعي لتعزيز تنافسية القطاع غير النفطي.

الآفاق المستقبلية

حذر الصندوق من أن المخاطر التي تهدد التوقعات تميل إلى الجانب النزولي، ومن أبرزها تصاعد التوترات التجارية العالمية، أو التشرذم الجيواقتصادي الذي قد يضعف الطلب العالمي ويؤثر على أسعار النفط.

وفي المقابل، أشار البيان إلى وجود فرص صعودية تتمثل في احتمال ارتفاع أسعار النفط، أو تسارع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي من شأنها تعزيز الثقة الاستثمارية.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن ربط سعر صرف الريال العماني يظل ركيزة ذات مصداقية ومناسبة للسياسة النقدية، مع التوصية بمواصلة تطوير أطر إدارة السيولة والديون السيادية لضمان الاستقرار المالي طويل الأمد.