خروج مدنيين من الباغوز... و«داعش» على وشك النهاية

«قوات سوريا الديمقراطية» تؤكد وجود شبكة أنفاق وانتحاريين في الجيب الأخير للتنظيم

مقاتلان من «قوات سوريا الديمقراطية» قرب الباغوز (الشرق الأوسط)
مقاتلان من «قوات سوريا الديمقراطية» قرب الباغوز (الشرق الأوسط)
TT

خروج مدنيين من الباغوز... و«داعش» على وشك النهاية

مقاتلان من «قوات سوريا الديمقراطية» قرب الباغوز (الشرق الأوسط)
مقاتلان من «قوات سوريا الديمقراطية» قرب الباغوز (الشرق الأوسط)

في سماء بلدة الباغوز شرق سوريا، اجتمعت أصوات هدير طيران التحالف الدولي، ورشقات نارية خاطفة، ودوي قصف مدفعي كثيف، في وقت خيمت سحب من الدخان وألسنة نار منذ ليل الاثنين - الثلاثاء الماضي، فوق آخر بقعة أرض خاضعة لسيطرة تنظيم «داعش» في شرق الفرات.
حدة المعارك العسكرية اشتدت غداة استئناف «قوات سوريا الديمقراطية» هجومها الحاسم ليل الأحد الماضي، أما مسلحو تنظيم «داعش» فقد لوحظ أنهم يستميتون للدفاع عن آخر موطئ قدم، متحصنين عبر شبكة أنفاق وخنادق منتشرة بالقرب من مخيم الباغوز على الضفاف الشرقية لنهر الفرات في سوريا.
وأعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» أن مزيداً من الأشخاص الخارجين من الجيب الأخير للتنظيم «سلّموا أنفسهم»، وذلك بعد ليلة عنيفة من القصف المدفعي والجوي.
ونقل جودي حسكة وهو قيادي عسكري في «قوات سوريا الديمقراطية»، أنّ مسلحي التنظيم يتحركون تحت الأرض، وقال: «في محاولة بائسة للدفاع عن آخر المواقع، نحن نحاصرهم من جميع الجهات، ولم يتبقَّ أمامهم سوى الاستسلام أو سيتم القضاء عليهم عسكرياً»، وذكر أنّ حدود النار على حد وصفه ونقاط التماسّ بين الطرفين شهدت اشتباكات عنيفة بمختلف الأسلحة، وأضاف: «يستخدم مسلحو التنظيم السيارات والعربات المفخخة وهي آخر أسلحتهم» التي تعد قشة «داعش» الوحيدة، في مسعى أخير لتجنب الهزيمة النهائية في آخر معاقله.
لكن عناصر التنظيم يبسطون السيطرة على جيب صحراوي بالبادية الشامية المترامية الأطراف، تتبع مدينة تدمر غربي نهر الفرات محاصَرة من قِبل القوات النظامية الموالية للأسد، وميليشيات شيعية إيرانية بغطاء وإسناد جوي من الطيران الروسي، والقوات العراقية والحشد الشيعي من الجانب العراقي.
في نقطة عسكرية متقدمة من الخطوط الأمامية بجبهة الباغوز، ألقت «قوات سوريا الديمقراطية» القبض على عنصر ينتمي إلى تنظيم «داعش» لم يفصح عن اسمه أو جنسيته، مؤكداً أنه مولود في دولة مصر وكان يقيم في دولة أخرى، وقال قائد النقطة ويدعى سعود (32 سنة) إنّ المسلح ادّعى أنه لاذ بالفرار جراء العمليات العسكرية المحتدمة: «الداعشي أبلغنا بـأنّ مقاتلي التنظيم حفروا شبكة من الخنادق والأنفاق تربط مناطق سيطرتهم المتبقية في حي الشيخ حمد والمخيم الواقعة بالجهة الشرقية قرب تلة الباغوز»، مضيفاً أنّ عدد عناصر التنظيم الموجودين في جيبه الأخير «يبلغ نحو 500 مقاتل حسب الأسير الداعشي، بينهم عناصر انغماسيون يلبسون أحزمة ناسفة يرجَّح بأنهم سينفّذون هجمات انتحارية، فيما استسلم أكثر من 100 عنصر خلال اليومين الماضيين»، حسب القيادي الميداني. ولا تزال راية تنظيم «داعش» الإرهابي فوق أرض زراعية بُنيت عليها خيام وبيوت مسبقة الصنع، غُطيت بألواح من التوتياء وصفائح حديد وقش وسط تحرك عناصر ومسلحي التنظيم في الأمتار القليلة المتبقية تحت نفوذهم، إلى جانب وجود المئات من المحاصرين من عائلات وأسر التنظيم ومَن تبقى من المدنيين هناك، يتحركون في المنطقة الخاضعة لسيطرة التنظيم.
في المقابل، رفعت «قوات سوريا الديمقراطية» أعلامها على تلة الباغوز الاستراتيجية، في إشارة إلى قرب إعلان حسم المعركة، بعد ثلاثة أيام من المعارك المستمرة داخل أحياء البلدة.
وأعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم تحالفاً من فصائل كردية وعربية مدعومة بقوة من واشنطن، مقتل ما يزيد على 40 مسلحاً من التنظيم، وتدمير مخازن أسلحة، والسيطرة على مواقع عسكرية متقدمة. وقال كينو كبرئيل، القيادي في «قوات سوريا الديمقراطية»: «تقدمنا على كل المحاور، تمّ الاستيلاء على مخازن أسلحة ومواقع متقدمة، وقُتل عشرات الإرهابيين»، مضيفاً: «كما سقط ثلاثة من مقاتلي (قسد) وأُصيب 10 آخرون، جراء العمليات العسكرية التي لم تتوقف منذ إعلان ساعة الصفر».
وشاهد موفد «الشرق الأوسط»، خروج قرابة 500 شخص معظمهم نساء وأطفال يوم الاثنين الماضي، خرجوا في عشر سيارات شحن كبيرة، حيث توجه هؤلاء من مخيم التنظيم إلى تلة جبلية قريبة عبر ممر آمن مخصص لخروج المحاصرين، ليتم لاحقاً إخضاعهم لعمليات تفتيش دقيقة قبل نقلهم إلى مخيم الهول شمالاً، أما المشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» فيخضعون لتحقيقات معقدة ويُنقلون إلى مراكز وسجون خاصة في ما بعد.
وقد تحول مدخل البلدة إلى ثكنة عسكرية تعج بسيارات «الهمر» أميركية الصنع، وعربات عسكرية محملة بالجنود متجهين إلى الخطوط الأمامية، فيما انتشرت هياكل السيارات المتفحمة على جانبي الطريق الرئيسية، لكنّ خبر إصابة مقاتل عسكري من «قوات سوريا الديمقراطية» جعل المكان مستنفراً، وعلى الفور نُقل المصاب إلى نقطة طبية عسكرية قريبة.
وقال سليمان (25 سنة)، وهو مقاتل ينحدر من مدينة دير الزور (شرق سوريا): «إن المقاتل أُصيب بلغم أرضي زرعه عناصر التنظيم في طريق فرعية مؤدية إلى الجبهة، فالتنظيم زرع الكثير من الموت». وذكر أنه يقاتل منذ عامين وشارك في معركة الرقة وريف دير الزور الشمالي، لافتاً: «نحن أكثر الناس تضرراً من هذا الفكر المتطرف، لذلك قررت القتال، ننتظر ساعة الحسم بفارغ الصبر وإعلان النصر النهائي».
وعلى أطراف البلدة، بدأت جرافات وفرق متخصصة من «قوات سوريا الديمقراطية» عمليات التمشيط بحثاً عن عناصر متوارية وخلايا نائمة من «داعش»، وتفكيك العبوات الناسفة التي زرعها المتطرفون بكثافة، ولا تسمح القوات بعودة المدنيين وسكان البلدة بانتظار الانتهاء من عملية التمشيط وإزالة الألغام المنتشرة بكثافة، إذ يعمد عناصر التنظيم إلى زرع المفخخات والمتفجرات في مناطق سيطرته التي تتعرض لهجوم من خصومه لإعاقة تقدمهم.
ومع استمرار الاشتباكات العسكرية التي دخلت يومها الثالث، يرجح مسؤولون عسكريون من «قوات سوريا الديمقراطية» أن تنتهي خلال الساعات القليلة القادمة، حيث يدافع مقاتلو تنظيم «داعش»، غالبيتهم من جنسيات أجنبية، بعناد عن آخر بقعة أرض، متحصنين في أنفاق وخنادق داخل ما تبقى لهم في الشرق السوري، والتي تعد آخر جيب يسيطر عليه مسلحو التنظيم المتشدّد الذي بث الرعب والخوف طوال السنوات الماضية.



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».