صدام ساخن بين بايرن ميونيخ وليفربول... ومهمة سهلة لبرشلونة أمام ليون

باب التأهل إلى الدور ربع النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا مفتوح على مصراعيه بين الفرق الأربعة اليوم

TT

صدام ساخن بين بايرن ميونيخ وليفربول... ومهمة سهلة لبرشلونة أمام ليون

سيكون باب التأهل إلى الدور ربع النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا مفتوحاً على مصراعيه بين بايرن ميونيخ الألماني وضيفه ليفربول الإنجليزي، وصيف بطل الموسم الماضي، في حين يبدو برشلونة الإسباني، مرشحاً بقوة لتجاوز ضيفه ليون الفرنسي اليوم في إياب ثمن النهائي.
ويدخل بايرن وليفربول، الفائزان باللقب القاري المرموق خمس مرات، إلى مواجهة اليوم في ملعب «اليانز أرينا» وهما على المسافة ذاتها بعد التعادل السلبي ذهاباً وفشل الترسانة الهجومية للفريق الإنجليزي، المكونة من المصري محمد صلاح، والبرازيلي روبرتو فيرمينو، والسنغالي ساديو ماني، من الوصول إلى الشباك البافارية على ملعب انفيلد.
ولأنه سيكون مسلحاً بالأرض والجمهور سيملك البايرن بعض الأفضلية اليوم، وبخاصة بعد عودته بالتعادل السلبي من «أنفيلد» قبل ثلاثة أسابيع، لكن المهمة ليست سهلة على الإطلاق، ولا سيما أنه مطالب بالهجوم بين جماهيره؛ ما سيترك المساحات أمام مهاجمي الإنجليزي.
ويدخل ليفربول إلى اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد أن أعاد الفارق الذي يفصله عن مانشستر سيتي متصدر وحامل لقب الدوري الممتاز إلى نقطة بفوزه الأحد على بيرنلي 4 - 2 بفضل ثنائية لكل من فيرمينو وماني.
ورأى المدرب الألماني لليفربول يورغن كلوب الذي اعتاد على مواجهة بايرن حين كان مدرباً لماينز وبوروسيا دورتموند، أن هذه «الأهداف الأربعة (ضد بيرنلي) جيدة، لكن ما علاقتها بميونيخ. لن يكون من السهل على الإطلاق أن نسجل هناك أربعة أهداف أيضاً». ةويعرف كلوب عما يتحدث؛ لأن المدرب البالغ من العمر 51 عاماً حقق 9 انتصارات و5 تعادلات مقابل 16 هزيمة في المباريات الـ30 التي جمعته ببايرن مدرباً لفريقه الحالي ليفربول، أو ماينز ودورتموند منذ المواجهة الأولى مع العملاق البافاري عام 2004. وكانت أفضل أيامه ضد بايرن حين كان مدرباً لدورتموند بين 2008 و2015، حيث حقق 4 انتصارات مقابل تعادل و4 هزائم في 9 زيارات إلى ملعب النادي البافاري. وخرج كلوب منتصراً من زيارته الأخيرة إلى «أليانز أرينا» في أبريل (نيسان) 2015 حين فاز دورتموند بركلات الترجيح في نصف نهائي مسابقة الكأس الألمانية. ويدرك كلوب أن على ليفربول، الذي يزور معقل النادي البافاري مع أمل الفوز، أن يتمتع بثقة عالية، وقال: «ليست لدينا أي مشكلة مع الثقة بالنفس، نحن في مزاج جيد».
ويأمل جمهور ليفربول أن يجد نجمهم صلاح غريزته التهديفية القاتلة من أجل مساعدة «الفريق على العودة من ميونيخ ببطاقة ربع النهائي، بعدما اكتفى المصري بهدف واحد في مبارياته الثمانية الأخيرة».
وفي معسكر النادي البافاري الذي يعود لقبه الأخير في المسابقة إلى عام 2013 في حين أن التتويج الأخير لليفربول يعود إلى عام 2005، ستكون المعنويات مرتفعة جداً أيضاً بعدما تصدر ترتيب الدوري المحلي للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) بفارق الأهداف عن غريمه دورتموند بفوزه الكاسح السبت على فولفسبورغ 6 - صفر، بينها ثنائية للبولندي روبرت ليفاندوفسكي الذي أصبح بأهدافه الـ197 أفضل هداف أجنبي في تاريخ الدوري الألماني، متفوقاً بفارق هدفين على البيروفي كلاوديو بيتزارو، مهاجم فيردر بريمن الحالي وبايرن سابقاً.
ويأمل العملاق البافاري في الاستفادة من الدفع المعنوي ومؤازرة جمهوره الغفير لكي يحجز مقعده في ربع النهائي للموسم الثامن توالياً.
وشدد المدير الرياضي للنادي، لاعبه السابق البوسني حسن صالح حميدزيتش، على «الأهمية الكبرى لهذه المباراة»، وقال: «نجاح الموسم مرتبط بهذه المباراة. الشبان عززوا ثقتهم بأنفسهم بعد الفوز الكاسح على فولفسبورغ».
ويخوض بايرن اللقاء بغياب توماس مولر وجوشوا كيميش بسبب الإيقاف، لكن بإمكان لاعب الوسط المهاجم الكولومبي خاميس رودريغيز سد هذا الفراغ في مباراة توقع أن تكون حامية الوطيس، ولا سيما في المدرجات، قائلاً: «المشجعون سيقفون خلفنا وسيمنحوننا الاندفاع... نحتاج إلى تقديم مباراة مثالية لكي نتمكن من التأهل».
وأضاف: «ليفربول يملك لاعبين سريعين يلعبون بأريحية عندما تكون هناك مساحات، لكني أعتقد أننا نملك كل الفرص الممكنة للتأهل». وخضع المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي لتدريبات فردية بعيداً عن بقية الفريق، بينما أدى باقي اللاعبين المران على الملعب الذي جرى إزالة الجليد منه عقب موجة باردة مفاجئة.
كما يتوقع أن يغيب آريين روبن وكورنتين توليسو بسبب الإصابات، لكن الأول عاد للتدريب وقد يمنح المدرب كوفاتش بعض الوقت لو احتاج إليه البايرن.
في المقابل، توقع الهولندي فيرجيل فان دايك، مدافع ليفربول، خوض «قتال كبير» في ملعب بايرن ميونيخ، وأكد على أن فريقه سيكون متحمساً لتحسين مستواه خارج أرضه بالمسابقة.
وعانى ليفربول، الذي خسر نهائي دوري الأبطال أمام ريال مدريد العام الماضي، خارج أرضه خلال الموسم الحالي في أوروبا، حيث خسر أمام نابولي ورد ستار بلغراد وباريس سان جيرمان في دور المجموعات.
وقال فان دايك: «نتائج دور المجموعات لم تكن جيدة بالشكل الذي كنا نريده لكننا وصلنا إلى الأدوار الإقصائية. ستصبح الأمور صعبة ونحن في حاجة إلى اللعب بشكل أفضل من المباريات السابقة خارج أرضنا في دوري الأبطال. نريد أن نفعل كل شيء ممكن من أجل التأهل».
ويتوقع فان دايك مباراة هجومية أكبر في ميونيخ، ويثق في قدرة فريقه على التسجيل واستغلال قاعدة الهدف خارج الأرض، وقال: «في بعض الأوقات سنتعرض للضغط؛ لأن المنافس يملك إمكانات عالية، لكن بكل تأكيد سنحصل على بعض الفرص بسبب الإمكانات الموجودة لدينا أيضاً. نحن نحتاج إلى أن نكون على مستوى القتال الكبير؛ لأن المنافس سيلعب بكل قوة خاصة في البداية. الحفاظ على نظافة الشباك يكون جيداً دائماً للفريقين ذهاباً، لكننا ندرك أنه إذا سجلنا هدفاً سيحتاج المنافس إلى هدفين. هكذا تسير الأمور. نريد الفوز والتأهل». وعلى ملعب «كامب نو»، يبدو برشلونة مرشحاً لبلوغ الدور ربع النهائي للمرة الثانية عشرة توالياً، عندما يستضيف ليون الذي وصل إلى ثمن النهائي للمرة الأولى منذ موسم 2011 - 2012. لكن على النادي الكاتالوني الذي عاد بتعادل سلبي من ملعب منافسه الفرنسي، الحذر لكي يتجنب مصير غريمه المحلي ريال مدريد الذي فاز ذهاباً خارج ملعبه على أياكس الهولندي 2 – 1، ثم مُني بهزيمة مذلة على أرضه 1 - 4 وتنازل عن اللقب الذي توج به في المواسم الثلاثة الماضية.
وهذا ما شدد عليه ظهير النادي الكاتالوني جوردي ألبا بالقول: «جعلوا أيضاً من ريال مدريد مرشحاً (لبلوغ ربع النهائي بعد الفوز ذهاباً)، لكن أياكس هو من استحق التأهل إلى الدور التالي... يجب أن نتعامل مع المباراة باندفاع وتركيز كاملين بمؤازرة جماهيرنا. ويجب علينا المحافظة على المستوى الذي أظهرناه هذا الموسم».
ويأمل برشلونة بالذهاب بعيداً هذا الموسم بعد أن انتهى مشواره في 2018 عند الدور ربع النهائي على يد روما الإيطالي بالخسارة أمامه إيابا صفر - 3 بعد أن فاز ذهاباً في ملعبه 4 - 1.
وتطرق ألبا إلى خيبة الموسم الماضي بالقول إن فريقه: «كان مرشحاً أيضاً ضد روما ونعرف جميعاً ما حصل. من المؤكد أن فريقنا سيقاتل وسيحاول المرور. لكن لا يمكنني التنبؤ».
وينافس فريق المدرب أرنستو فالفيردي على ثلاث جبهات؛ إذ يمضي بثبات للاحتفاظ بلقب الدوري الإسباني، كما بلغ نهائي مسابقة الكأس بفوزه الكاسح في إياب نصف النهائي على غريمه ريال مدريد 3 - صفر في معقل الأخير، وهو يلتقي فالنسيا في 25 مايو (أيار).
ويمنّي النادي الكاتالوني النفس بتكرار سيناريو 2009 و2015 حين أحرز الثلاثية، لكن الطريق ما زالت طويلة بحسب ما حذر ألبا في المؤتمر الصحافي الذي عقده أول من أمس بمناسبة تمديد عقده مع الفريق حتى 2024. وقال ألبا: «نعلم أن كل الألقاب صعبة. الأمر ليس سهلاً على الإطلاق. من الواضح أننا نملك فريقاً يعرف فيه اللاعبون بعضهم بعضاً منذ فترة طويلة... لقد دمجنا دماء جديدة وسنحاول مواصلة القتال بالطريقة نفسها، على أمل الفوز بجميع الألقاب».
وقد يفتقد برشلونة جهود مهاجمه عثمان ديمبلي في مواجهة الغد، حيث تعرض اللاعب الفرنسي لإصابة في الساق خلال المباراة أمام رايو فايكانو بالدوري مطلع هذا الأسبوع. ويتوقع مشاركة فيليب كوتينيو رغم أن لاعب ليفربول السابق واجه صافرات استهجان من قبل الجماهير مطلع هذا الأسبوع بعد عرض آخر مخيب للآمال.
وقال فالفيردي في حديثه عن الصعوبة التي يواجهها كوتينيو في التأقلم كلاعب بفريق برشلونة: «في أي نادٍ بالعالم، تعلق الجماهير آمالاً كبيرة على الفريق في تحقيق الفوز، وهنا يبدو الطموح لذلك أكبر. وكلمة السر هنا هي المثابرة».
وكان ليون قد وصل إلى دور الثمانية بدوري الأبطال ثلاث مرات متتالية بين عامي 2004 و2006، وسيكون في حاجة إلى التعادل بأي نتيجة أو الفوز ليتأهل إلى الدور نفسه للمرة الأولى خلال 13 عاماً.


مقالات ذات صلة

كين يرفع راية التحدي في وجه سان جيرمان

رياضة عالمية كين محتفلا بهدفه في الريال (رويترز)

كين يرفع راية التحدي في وجه سان جيرمان

رفع هاري كين نجم بايرن ميونخ راية التحدي بعد التأهل لمواجهة باريس سان جيرمان في قبل نهائي دوري أبطال أوروبا بالفوز ذهابا وإيابا على ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (ميونخ)
رياضة عالمية أوليسيه محتفلا بهدفه الرائع في ريال مدريد (إ.ب.أ)

أوليسيه: أسقطنا الريال بالقوة والعزيمة

أعرب مايكل أوليسيه لاعب بايرن ميونخ عن سعادته بالتأهل للدور قبل النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا بالفوز ذهابا وإيابا على ريال مدريد الإسباني.

«الشرق الأوسط» (ميونخ)
رياضة عالمية أرتيتا يحتفل مع مساعديه بعد التأهل (رويترز)

أرتيتا: أرسنال يخطو خطوات لم يشهدها منذ 140 عاماً

شدد ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق أرسنال، عقب مباراتهم أمام سبورتنغ لشبونة،أن فريقه حقق إنجازا تاريخيا بالتأهل لقبل نهائي دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية مارتينيلي يقود هجمة أرسنالية (د.ب.أ)

مارتينيلي: أرسنال يحب اللعب تحت الضغط... وتأهلنا مستحق

 أكد غابرييل مارتينيلي، نجم فريق أرسنال، أن ناديه يستحق التأهل للدور قبل النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مبابي وفينيسيوس يحتجان على حكم المباراة (أ.ب)

أربيلوا يتهم الحكم بإفساد المباراة والتسبب في خروج الريال

انتقد ألفارو أربيلوا مدرب ريال مدريد حكم مباراة الفريق أمام بايرن ميونخ بعد توديع دوري أبطال أوروبا من دور الثمانية، مساء الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (ميونخ)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.