الملك سلمان... تأثير الموروث الأُسري في مواجهة التحدّيات

عدد محدود من البحوث والدراسات تطرّق إلى نشأته المبكّرة وإلى صلته بوالديه

TT

الملك سلمان... تأثير الموروث الأُسري في مواجهة التحدّيات

أستهلّ الحديث باستذكار ما توافق عليه المعاصرون، عن القدرات القياديّة لشخصيّة مؤسّس السعودية المعاصرة (الملك عبد العزيز 1876 - 1953) والتأمّل في الوقت نفسه في العوامل الفكريّة والفسيولوجيّة الموروثة عند خلفه السادس (الملك سلمان المولود أواخر عام 1935) فهما أبرز شخصيّتَي هذه المشاركة.
لقد ظلّ المجتمع السعودي يستعيد على مدى قرن ونيّف، قصص الملك المؤسّس وقسماته الذهنيّة، ويستذكر العابرون في أرجاء شبه الجزيرة العربيّة أسطورة إنجازاته في توحيد معظم أركانها، وكيف ساد محيطه بالمعروف، وأسَر شعبه بالمحبّة، ووطّد علاقاته بالدّهاء، في وقت لم تكن الشهادات مقياس النبوغ ومبعث التفوّق، لكنه قرأ تاريخ أسلافه منذ صغره، وأدركت بصيرته توازنات المنطقة، والتزم في منهجه فوق هذا وذاك بتحكيم الشرع، وبأخلاق الإسلام في سلوكه.
ولد في الرياض، وأجبرته الظروف وهو في الخامسة عشرة للرحيل عنها مع والده وأسرته بدءاً من عام 1891 ثم عاد مع صفوة من رجاله بعد أحد عشر عاماً من الغربة في الكويت، ليسعى وهو في السادسة والعشرين، من أجل تأسيس الدولة من جديد، على مدى حقبة زمنيّة استغرقت ثلاثة وخمسين عاماً متّصلة، قضى نصفها في مداواة رواسب الضغائن ومعالجة الفتن، وفي الفتوحات والمناورات ومقارعة الخصوم بين انتصار وانكسار، وأمضى النصف الثاني في البناء والتحديث، وإقامة دولة المؤسّسات والنظام.
ولمّا وحّد شتات المملكة الجديدة وأرسى أُسس بنائها، وبلغ من العمر ثمانية وسبعين عاماً ميلاديا، استودع اللهَ الكيانَ الكبير أمانة في أيدي أبنائه وحفَدته من بعده، وقد اكتسبوا قدرات قياديّة على مواجهة التحدّيات، ومعرفة عميقة بتاريخ الدولة، وبالأحداث التي مرّت عليها منذ تأسيسها قبل ثلاثة قرون، وإلماماً شاملاً بالمراحل الثلاث التي اجتازتها، وعلماً بأسباب قوّة الدول وضعفها، وأصبحوا أكثر خبرة بجغرافيا الجزيرة العربيّة، وإحاطة بحاضرتها وباديتها وبموروثها الحضاري والثقافي، بعد أن تلقّنوا من مدرسة والدهم دروساً عمليّة في التعامل مع نوازل السياسة وصروفها.
لقد تناول عدد من الباحثين العرب والغربيين الذين عرفوا الملك المؤسّس عن قرب وكتبوا في سيرته - ومنهم عبد الله فيلبي وأمين الريحاني وخيرالدين الزركلي ومحمد أسد وفؤاد حمزة وحافظ وهبة - تناولوا ملامح شخصيّته، وسجّلوا نماذج من مشاركة عشيرته وأسرته ومستشاريه في الأحداث وإدارة دفّة الحكم، واطلاعهم على شؤون الدولة، وعلى اتّصالاته الخارجيّة، فجاءت كتب المؤرّخين الغرباء، على قدر أكبر من التحليل والتجديد، لكن معظمها لم يسلم من الأهواء والخيال الإنشائي.
وظل الأبناء على الدوام يستعيدون في ذكرياتهم تعامل والدهم وعلاقتهم به، توجيهاً وممارسة، حيث لم تكن تشغله أمور الدولة عن الاهتمام بتنشئتهم، فنشأوا متأثّرين بطباعه وأسلوب معالجته للأمور.
وحفظت عشرات الكتب جوانب من تاريخه، وأفاضت في وصف سمات شخصيّته، وركّزت على مواهبه الفطريّة والمكتسبة، وعلى جهوده في حفظ الأمن والاستقرار في البلاد، وكان من أبرز الكتابات المحلّيّة التي حفظت تلك الموضوعات، مؤلّفات إبراهيم بن عيسى وخالد الفرج وأحمد عبد الغفور عطّار وعبد الله بن محمد البسّام ومحمد بن عبد الله امانع وحمد الجاسر ود.عبد الله العثيمين وغيرهم، لكن كتبهم التي تفاوتت من حيث الشمول والتجديد والشفافية، لم تستوعب كل ما يتّصل بتأثير الموروث الأُسَري على تكوين الأبناء وشخصيّاتهم، وتأثّرهم به، وكان من الواضح أن بعض المثقّفين المحليين خضعوا لحذر بالغوا فيه، فضاعت عليهم بنسب مختلفة، فرص الإسهام في قراءة الحوادث والشخصيّات التي مرّت بهم وتحليلها، ومن المعلوم ما للمؤرّخ المحلّي في كل المجتمعات من فضل الأصالة في معرفة المعلومات ودقّة تشخيصها والحكم على ظروفها، متى ما تمكّن من روايتها، وتوافر لديه التأهيل المعرفي لها.
والكلام نفسه، يمكن أن يُقال عن معظم الكتب التي تناولت حياة خلَفه من أبنائه الملوك، فلم تتضمّن أبحاثاً معمّقة عن تكوينهم الأُسَري وتأثير الجينات الوراثيّة عليهم من أصولهم، مع أنه من الواضح وجودَ قواسم مشتركة، وعلاقة تأثّر بوالدهم وأمهاتهم، مما يستلزم أن يُؤسّس له المتخصّصون في الاجتماع والعلوم السياسيّة، لمقارنة الثابت والمتحوّل بين الأصل والفروع، من تشابه الخصائص الفيسيولوجيّة، وفي منهج الحكم وقدرات التعامل والإدارة، بشكل خاص.
في ندواتهم العامة ومجالسهم الخاصة، تحدّث الأبناء والأحفاد عن سيرة والدهم، واجتهد بعضهم بالإضافة إلى ذلك بالتدوين المنشور، ومنه ما كتبه عام 1948 الأمير (الملك) فيصل عن والده، وعدّ من خصاله قوّة الإيمان ومتانة الإرادة، والحكمة والأناة والحزم، والجمع بين الرحمة والشدّة في تربيته، مع العطف على الجميع، وأنه كان لا ينفكّ عن التفاؤل بجمع كلمة العرب والمسلمين، وعن حب الانتفاع بالعلوم الحديثة والأخذ من المدنيّة بخير ما فيها، ومن هذه الذكريات المدوّنة، ما سجّله الأمير طلال والملك سلمان في كتب مطبوعة، مع تخصيص جوانب من مكتباتهم المنزليّة لما أُلّف عن تاريخ السعودية وسير حُكّامها السابقين من المراجع، بينما حَرَص الملك سلمان مع ذلك على إلقاء محاضرات في الجامعات عن سيرة والده.
من جانب آخر، عُني عدد من المؤرّخين والرواة السعوديين، كحمد الجاسر وعبد الله بن خميس وأحمد علي أسد الله الكاظمي وسعد بن رويشد وعثمان الصالح وعبد الرحمن الرويشد، بالحديث عن حال التعليم في العاصمة عند منتصف القرن الهجري الماضي قبيل ولادة الملك سلمان، فوصفوا أجواء حلقات التعليم الديني في المساجد والكتاتيب في تلك الفترة وذكروا معلّميها، في وقت لم يكن التعليم الحديث قد بدأ بعدُ في الرياض، حيث سبقتها مكة المكرمة والمدينة المنوّرة وجدة والهفّوف بسنوات تزامنت بوجه خاص مع تأسيس مديريّة المعارف العموميّة عام 1925 واختيار مديريها من الشخصيّات اللّامعة في ذلك الوقت، من أمثال صالح شطا ومحمد كامل القصّاب ومحمد ماجد كردي وحافظ وهبة ومحمد أمين فودة وإبراهيم الشورى ومحمد طاهر الدباغ ومحمد عبد العزيز المانع، بمدد متفاوتة انتهت بتأسيس وزارة المعارف في مطلع عهد الملك سعود وتعيين الأمير (الملك) فهد وزيراً لها.
وذكر هؤلاء المؤرّخون أن الملك عبد العزيز كان وجّه بتأسيس مدرسة خاصة في قصر الحكم عند إنشائه عام 1910 فالتحق فيها أبناء أسر الرياض، وانضمّ إليها فيما بعد الأمراء فهد وناصر ومنصور وسعد وعبد الله وبندر ومساعد ومشعل وعبد المحسن وسلطان، وقد حضر لها عدد من المعلّمين روّاد التعليم الحديث، الذين يُدين كثير من الأمراء لهم بالفضل، ومنهم أحمد العربي وصالح خزامي وعبد الله عبد الغني خياط وأحمد علي أسد الله الكاظمي وحامد الحابس ومحمد الحساوي ومحمد بن عبد الله العماني (السنّاري) وكان الملك يستقبل الأساتذة ويتحدث معهم بصراحة عمّا يرغبه للتعليم، ويوجّههم بالاهتمام بالقرآن الكريم والكتابة ثم بقية الدروس، وكيف يحسن أن يكون سيرهم باللّين والحسنى مع الجميع، وألا يشدّدوا عليهم في أول الأمر حتى لا ينفروا من التعليم.
في هذه الأثناء، قُدِر لسلمان بن عبد العزيز، الخامس والعشرين في ترتيب الأبناء، أن يولد في يوم الحادي والثلاثين من ديسمبر (كانون الأول) عام 1935 في المنزل الطيني المخصّص لوالدته (الأميرة حصّة بنت أحمد السديري) في محيط قصر الحكم وسط الرياض، وأن ينتقل - وهو في الخامسة تقريباً - مع إخوته وأخواته إلى قصور المربّع الطينيّة الحديثة آنذاك، حيث وُلد شقيقهم الأمير أحمد بن عبد العزيز، أما موقع منزل والدتهم القديم بجوار قصر الحكم، فقد أوصت في حياتها بجعله وقفاً خيريّاً.
لم يكن غريباً، أن يُقارب الملك سلمان خطى والده في بعض أسلوب حياته، وأن يترسّم تاريخه المعيش والمروي والمدوّن، وأن يكتسب مهارة القيادة وإرث استحقاقات الحكم وهيبته، من خلال فرص تراكميّة متنوّعة تجلّت فيه عبر السنين، فكان - شأنه شأن إخوته - يشترك مع والده بدرجات متفاوتة، من الاستعداد الفطري وشَبَه الملامح والعادات والتقاليد، وفي حضوره الاجتماعي، ومقاربته في اتّخاذ القرار.
ويلحظ من يدرس شخصيّة الملك سلمان، ما تأثّر به من أعمامه وأخواله، ومن والدته المعروفة بريادة العمل الخيري والإنساني، تضفي على ذريّتها من الرعاية والتربية والتنشئة الفاضلة مما فصّلت فيه حكايات وروايات شفهيّة مأثورة من أبنائها وبناتها وأحفادها، ومما يتذكّره إلى اليوم بعض من كان قريبَ الصِلة بها، وهو ما يجري البحث في هذه الأيّام لتدوينه.
رُصدت سيرة الملك سلمان وأخباره ومبادراته الإنسانيّة ونشاطاته الإداريّة في مقالات كُثر، وفي بعض المحاضرات والمؤلّفات، لكن عدداً محدوداً من البحوث والدراسات تطرّق إلى نشأته المبكّرة في مرابع طفولته، وإلى صلته بوالديه وإلى نواحي تأثّره بهما، خلال السنوات التسع عشرة التي عاشها بجوار والده حتى وفاته عام 1953 والأعوام الخمسة والثلاثين التي عاصر فيها والدته حتى وفاتها سنة 1969.
من المؤلّفات القليلة التي صدرت عن سيرته قبل تولّيه الحكم، كتاب زين العابدين الركابي ذو العنوان «سلمان بن عبد العزيز، الوجه الآخر 2008» لخّص فيه عشر خصائص مشتركة في فنّ الحكم بين الملك عبد العزيز وابنه، وهي: الصِلة بالقرآن الكريم، وعمق الإيمان، والفطنة المتوهّجة، وقوّة الذاكرة، وتقدير الوقت والالتزام بالمواعيد وبرنامج العمل، والتنوّع المعرفي، والاطّلاع المتجدّد عَلى الأحداث من حوله، واستحضار حوادث التاريخ، والتوفيق بين شؤون الحكم والتزاماته الأسريّة، ثم ختم بيانَ تلك الصفات المتماثلة بين الوالد ونجله بالقول «كان الملك عبد العزيز متسامحاً جداً، يتجاوز ويعفو إلا في ثلاثة أمور؛ العقيدة، والدولة، وحقوق الناس ودمائهم وأعراضهم، وإن سلمان رجل التفكير الخلّاق، ذو الرؤية الواضحة، المتّسمة بالمبادأة والاستقلال والنزوع إلى التنوير، صاحب رؤية فكريّة سياسيّة في الجمع المتناغم بين الدين والدنيا، والوطنيّة والعالميّة، والإثبات والمرونة، والشورى والعزم، والأسرة الخاصة والوطن الكبير» انتهى.
والواقع أنه ليس من السهل حصر الخصال الشخصيّة والأسريّة والقياديّة المثيلة التي ورثها الأبناء من والدهم، فالموضوع أوسع من أن يُطال في مقام محدود، لكنها تتّضح للعيان، عند قراءة ملامح شخصيّة الأب القدوة، وعند مشاهدة تطبيقات الملوك الأبناء المقتدين، يأتي في مقدّمتها قدراتهم الواسعة على الإحاطة بمجريات الأمور، والمتابعة المستمرّة للأحداث، والإدراك المتوازن لما حولهم، واستباق المخاطر، ومواجهة التحدّيات، بتوفيق الله ثم بعزيمة معاونيهم ومستشاريهم ومساندتهم، بذاكرة ممشوقة تُحرج موظّفي الدواوين.
لكن تلك السمات المتماثلة بين الأب والأبناء، لا تكتمل إِلَا بإبراز صفة موروثة عمّقتها خبرة سلمان بن عبد العزيز الطويلة من الحكم الإداري للعاصمة، وهي حزم يصون بإذن الله حدود البلاد من المخاطر، وعزم لا يقبل أنصاف الحلول، ولا يُجامل على حساب الدين والأمن الاجتماعي والسياسي، مما لمسه المجتمع عين اليقين، وتفاجأ به العالم الخارجي بأسره عبر السنوات الخمس التي يعبرها في الحكم، وإذا كانت تلك الصفة من أوضح ما جمعه مع والده ويُجمع عليها المراقبون، فإن الأشباه الأخرى التي يلتقيان بها أكثر، من موروثات كُليّة تظهر بنسب متفاوتة في العديد من الأبناء.
ثم إن هناك عاملين إضافيين، أحسب أن لهما أثراً ملموساً في تحقيق الانفراد والتميّز في شخص الملك سلمان:

- العامل الأوّل:
فرصة بقائه أميراً للعاصمة، مما يُذكّر بفرصة مكوث الملك عبد العزيز في الكويت في معيّة والده (الإمام عبد الرحمن الفيصل) وذلك من زاوية كونها بمثابة تأهيل للأمير الشاب عبد العزيز قبل إقدامه على استعادة الحكم وممارسته فيما بعد.
فلقد تمكن الشاب عبد العزيز في مقتبل عمره، عبر معايشته المبكّرة لأحداث المنطقة، من الاطّلاع عن كثب على تقلّبات السياسة وعلى صراعات النفوذ وعلى التوازنات الإقليميّة، من خلال إدراك الحجم الحقيقي للقوى الموجودة في الخليج وتلك المحيطة ببلاده داخل الجزيرة العربيّة؛ وهي البريطانيّة والعثمانيّة بخاصة، وكانت فرصة له لفهم حركة التاريخ، وللتعمّق في العوامل والأسباب التي أدّت إلى سقوط الدولتين السعوديّتين الأولى والثانية، وصار الأمير عبد العزيز على يقين بأن القوّة الذاتيّة هي البُعد الحاسم في تحجيم تلك القوى، وفي الحيلولة دون أن يكون أداة في التبعيّة لها.
في المقارن، كانت الفترة التي أمضاها سلمان بن عبد العزيز في إمارة منطقة الرياض فرصة لقراءة الأحداث على الصعيد الداخلي والإقليمي والعالمي، من خلال قربه المكاني والأسري وموقعه السياسي ومعايشته للأحداث الدائرة في محيط العاصمة بخاصة وفي البلاد بعامة، خلال عهود إخوته الملوك الخمسة السابقين، كان فيها معهم مستشاراً وفاعلاً ومشاركاً وصانعاً للحلول.

- العامل الثاني:
اطّلاعه الواسع على التاريخ، فلقد كان الملك سلمان منذ صغره شغوفاً بالقراءة بشكل عام، وبكتب التاريخ الوطني بوجه خاص، ثم ازداد الولع بها بحكم إشرافه المباشر منذ عقود على أهم مؤسّستين توثيقيّتين في البلاد؛ مكتبة الملك فهد الوطنيّة التي تبنّى مع أعيان العاصمة (الرياض) فكرة إنشائها عام 1983 ودارة الملك عبد العزيز (لحفظ التاريخ الوطني) فكان يطّلع بشكل واسع على المؤلّفات السعودية والعربيّة والمترجمة التي كُتبت عن تاريخ المملكة وسيرة مؤسّسيها، وعلى كل معلومة تاريخيّة نادرة تصل إلى المكتبة والدارة.
ولأن الابن ورث «بكوريّة» النشاط منذ نشأته، بما يماثل طباع أسلافه، فإنه يحاول السير على منوالها، فيبدأ برنامج تواصله في الصباح المبكّر، بينما يعمل موظفو ديوانه على هذا المستوى الدؤوب من النشاط، ومكّنه سحر الشخصية وعلاقاته الواسعة في الداخل والخارج، من أن يحتفظ بسجل طويل من الصلات مع المواطنين والمثقّفين، مما يدلّل بجلاء على جاذبيّة شخصيّته للتواصل معه، خاصة أنه لا يهمل أي اتصال، وأنه يستقبل زائريه بعفويّة وتلقائيّة وبساطة تمثّل أركاناً أساسيّة في القبول والانصهار الكيميائي والاتصال الجماهيري، لا يحوزها إلا الندرة من الزعامات.
ومن الفضيلة في هذا المقام، التذكير بخصلة الوفاء التي تلقّنها سلمان من أسلافه، حين تستعيد الذاكرة على مرّ العقود مواقفه الموجبة مع كل من يرتبط به بصلة قرابة أو صداقة أو عمل، وتقدير من كانت لهم جهود مشهودة في خدمة الوطن من الأُسر والقبائل والمدن، فهو الذي يكتظّ برنامجه المسائي بعيادة المرضى ومواساة التعازي بالحضور أو بالمهاتفة، والمشاركة في المناسبات الاجتماعيّة والمعايدات، وملازمة أسرة أحبابه في بأساء المرض مهمّاً بعُد مكان الاستشفاء أو طال زمنه. وكما بدأ الحديث باستدعاء صفات موروثة، يعرّج بالتذكير بإيجاز، بديوان إمارة الرياض، الذي يُمثّل منذ القِدَم ولا يزال مكتب الحاكم الإداري، وقصر الدولة التاريخي في وسط العاصمة، ومقرّ المناسبات الوطنية الكبرى، حيث تُعقد فيه بيعات الملوك وأولياء العهود، وكان سلمان بن عبد العزيز إبّان ولايته أميراً للرياض، يواظب على العمل اليومي، في هذا المبنى المطلّ على ساحة العدل، حيث تُقام أمامه الحدود، والقصر تُذكّر رمزيّة أرجائه بهيبة الملك المؤسس، وببرنامجه اليومي في إدارة شؤون الحكم، واستقبال المواطنين والوفود والزوّار، كما يرتبط المكتب وجدانيّاً بالمنزل الذي ولد فيه الملك سلمان وإخوته، فقال عنه يوماً «بدأت حياتي العمليّة هنا في قصر الحكم حيث وُلدت، وعُدت إليه أعمل لخدمة بلادي».
والأمل كبير في أن يسعى الباحثون والدارسون، لتسجيل ما تختزنه الوثائق وذاكرة التاريخ الشفهي عن تلك الحقبة التاريخيّة المهمة، فالبيئة التي توارثها جيل اليوم من أسلافهم ظلّت من أقوى المؤثّـرات في تكوينهم ومنهجهم، وفي صقل شخصيّاتهم وطباعهم، وكانت مَعيناً نهلوا منه معارفهم الأساسيّة وتقاليدهم الأسريّة، وسمات الإقدام والجسارة في مقارعة التحدّيات التي واجهتها الدولة في عهودها.
وبعد؛ إن من حقّ الأجيال أن تعرف تاريخ ماضيها وحاضرها، وإن تشخيص مواهب القادة لا يكتمل الإحاطة به إِلَا عند تدوين هذا التاريخ، والمرجوّ من المراجع العلميّة والتوثيقيّة الوطنيّة أن تعمل على كتابة فصول مسيرة الرموز والأعلام، والحوادث بكل مراحلها ومكوّناتها، ومن حسن حظ هذه المراكز أنها تعيش عهد خازن التاريخ الوطني المعاصر، وقارئ الكثير فيه، والعاكف على تصويب ما وقع في كتب السيَر من أغاليط وأخطاء.

- محاضرة في ندوة «الملك سلمان: الإنجاز في مواجهة التحدّيات والمستقبل» جامعة أم القرى بمكة المكرمة



نجمة مسلسل «بريدجرتون» تجدد الجدل: الملكة «شارلوت» كانت سمراء البشرة

الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)
الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)
TT

نجمة مسلسل «بريدجرتون» تجدد الجدل: الملكة «شارلوت» كانت سمراء البشرة

الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)
الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)

أعادت إحدى نجمات مسلسل «بريدجرتون» إثارة الجدل حول الأصول العرقية للملكة شارلوت، زوجة الملك جورج الثالث ملك بريطانية (من عام 1761 حتى 1818)، التي ظهرت شخصيتها كامرأة سمراء في العمل الدرامي الذي يتناول عصر الريجنسي، كانت سوداء البشرة حقاً، حسب صحيفة «الديلي ميل» البريطانية.

وقالت الممثلة البريطانية أدجوا أندو إن الملكة، التي تجسدها في المسلسل الممثلة السوداء غولدا روشيوفيل، «لم تُقدَّم شخصيةً ملوّنة لأسباب درامية، بل كانت بالفعل امرأة ملوّنة»، مضيفة: «يكفي البحث في التاريخ لمعرفة ذلك».

وكانت أندو قد أثارت جدلاً واسعاً عام 2023 عندما وصفت الحضور الملكي في قصر باكنغهام عقب تتويج الملك تشارلز الثالث بأنه «أبيض بصورة مفرطة». ورأت أن المسلسل، الذي تبثه منصة «نتفليكس»، يقدّم للجمهور «تصوراً أكثر واقعية للتاريخ».

وتشير السجلات التاريخية إلى أن نسب شارلوت، المولودة في ألمانيا، يمكن تتبعه عبر الأجيال، ويظهر بينها أحد الأقارب ذوي الأصول الموريسكية قبل نحو 500 عام من ولادتها.

مع ذلك، قالت إحدى المعجبات المتابعات: «احتمال أن يكون لديّ أنا أصول أفريقية أكبر من ذلك بكثير، ومع ذلك لست امرأة ملوّنة». وأضافت: «التاريخ مليء بنساء حقيقيات من ذوات البشرة الملوّنة ولهن قصص مثيرة للاهتمام. ربما حان الوقت لإنتاج أعمال درامية عنهن بدلاً من منح التقدير لمن لا يستحقه».

ويذكر أن «بريدجرتون» (Bridgerton) هو مسلسل دراما ورومانسية تاريخي شهير من إنتاج «نتفليكس»، تدور أحداثه حول عائلة بريدجرتون النبيلة في لندن خلال فترة «الريجنسي». يستكشف المسلسل، المستوحى من روايات جوليا كوين، قصص الحب والمؤامرات الاجتماعية، وقد تم تجديده لستة مواسم على الأقل، حيث يركز الموسم الرابع (2026) على قصة «بينيديكت». وكان كل موسم يركز على قصة حب أحد أشقاء عائلة بريدجرتون.


كيف تعمل «الدورة الأنفية» للحفاظ على صحة الأنف؟

تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)
تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)
TT

كيف تعمل «الدورة الأنفية» للحفاظ على صحة الأنف؟

تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)
تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)

يشكِّل انسداد الأنف وصعوبة التنفس أحد أكثر الأعراض إزعاجاً عند الإصابة بنزلات البرد أو الحساسية الموسمية؛ إذ يصبح استنشاق الهواء عبر فتحتي الأنف أمراً شاقاً، وقد يصل في بعض الأحيان إلى حد الاستحالة، حسب موقع «سي إن إن» الأميركي.

وتشير الدراسات التي تناولت التنفس الأنفي إلى أنه حتى عندما تكون في صحة جيدة، يبدو أن الهواء يمرُّ عبر إحدى فتحتي الأنف دون الأخرى عند أخذ نفس عميق. وقبل أن يساورك القلق وتظن أنك على وشك الإصابة بمرض ما، يجدر بك أن تعلم أن ما يحدث هو في الواقع عملية طبيعية في الجسم.

كما تتناوب فتحات الأنف عدة مرات في اليوم، ومن دون أن نشعر بذلك، على استقبال تدفق الهواء. وتُعرف هذه الظاهرة باسم «الدورة الأنفية»، وهي عملية تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الأنف.

وفي أثناء اليقظة قد تتبدل هيمنة إحدى فتحتي الأنف على الأخرى كل ساعتين، أما خلال النوم فيحدث هذا التبدل بوتيرة أقل؛ إذ يتباطأ معدل التنفس وتنخفض كمية الهواء الداخلة إلى الجسم والخارجة منه. وتتكون الدورة الأنفية من مرحلتين أساسيتين، هما: الاحتقان، وإزالة الاحتقان.

وفي مرحلة الاحتقان أو الانسداد يقل تدفق الهواء عبر إحدى فتحتي الأنف، بينما تبقى الفتحة الأخرى مفتوحة نسبياً، مما يسمح بمرور كمية أكبر من الهواء. مع ذلك تتسبب مرحلة إزالة الاحتقان في إرهاق فتحة الأنف المفتوحة؛ إذ يؤدي مرور الهواء إلى جفافها ويزيد احتمال تعرضها لمسببات الأمراض. ولهذا السبب من الضروري أن تتبدل الفتحة المهيمنة في استنشاق الهواء.

وحسب الدراسات، تجري هذه العملية تلقائياً؛ إذ ينظمها الدماغ بصورة لا إرادية عبر منطقة الوطاء (تحت المهاد)، وهي بنية عصبية حيوية صغيرة تقع في قاعدة الدماغ فوق الغدة النخامية.

ومع ذلك، قد لا تظهر هذه الدورة لدى بعض الأشخاص، ولا سيما من يعانون اضطرابات في هذه المنطقة من الدماغ. وتشير بعض الأدلة أيضاً إلى أن فتحة الأنف اليسرى قد تكون أكثر هيمنة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستخدمون اليد اليمنى.

وتشير دراسات تناولت أنماط التنفس عبر الأنف إلى أن هيمنة فتحة الأنف اليمنى قد ترتبط بحالة من اليقظة أو التوتر في الجسم، بينما تتولى فتحة الأنف اليسرى الدور الأكبر في التنفس، عندما يكون الجسم في حالة من الهدوء والاسترخاء.


الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)
الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)
TT

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)
الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

كلّما انضمّ طبق جديد إلى قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، يكون الأمر بمثابة احتفاءٍ ليس بنكهة الطبق فحسب، بل بمكوّناته وبطريقة تحضيره واستهلاكه وبقيمته الثقافية والمجتمعية. لذلك فإنّ الكُشَري المصري المنضمّ حديثاً إلى قائمة المنظّمة العالمية هو أكثر من مجرّد خليطٍ من المكرونة، والأرز، والعدس، والبصل المقلي، والحمّص، و«الشطّة». فبالنسبة إلى اليونيسكو، ترمز هذه الأكلة الشعبية المصرية الشهيرة إلى مصر بمختلف أطيافها ومناطقها، وقد استحقّت، عن جدارة، دخول القائمة التي تضمّ أكثر من 50 طبقاً تقليدياً من حول العالم.

الكُشَري المصري بخلطته المميزة (بكسلز)

الكُشَري العالمي

الكُشري العابر للمحافظات وحتى للحدود المصرية، سلَكَ طريقه إلى العالمية بفعل ميزاته المتعددة التي جعلته أحد رموز الثقافة المصريّة، يعود إلى نهايات القرن الـ19، وقد جرى تناقله عبر الأجيال. الطبق غير مكلِّف وهو بمتناول الجميع، من ربّات المنازل، مروراً بعربيّات الكشري المنتشرة في أحياء القاهرة، وصولاً إلى المطاعم الفخمة التي أضافته إلى قوائم طعامها.

لكنّ الكُشَري ليس الطبق العربي الأول الذي جرى إدراجه على قائمة اليونيسكو. فما الأطباق العربية التي تحوّلت إلى رموز لبلادها؟

الكُشَري المصري طبق شعبي جامع وعابر للمناطق والمستويات والثقافات (رويترز)

المنقوشة... سفيرة الأكل اللبناني

في كل حيّ من أحياء لبنان، وفي كل زاوية وكل شارع يُطالعُك «فرن مناقيش». وكأنّ المنقوشة من عُمرِ البلد، لا يكتمل الصباح دون رائحتها. المؤكّد أن فطيرة الزعتر المستديرة تلك، تخطّت شهرتها الوطن الصغير ودخلت قائمة اليونيسكو للتراث غير المادي في عام 2023.

شعبيّتها، ورائحتُها الزكيّة، ونكهتُها الشهية، كلّها عناصر منحتها جواز سفر إلى العالمية. وهي مثل الكُشري المصري، تُعَدُّ غذاءً شعبياً غير مكلف، وعابراً للطبقات الاجتماعية. أما الفرق بينهما فهو أن الكُشري يُحضّر داخل المنزل وخارجه، في حين يكاد يقتصر تحضير المنقوشة في لبنان على الأفران. ولبعض تلك الأفران حكايات توارثتها أجيال حفاظاً على تراث المنقوشة.

إضافةً إلى خليط الزعتر والسمّاق والسمسم والزيت المرافق الأشهر لعجينة المنقوشة، تنتشر نكهات أخرى مثل الجبنة، والكشك، واللبنة. وغالباً ما تُضاف الخضر كالطماطم والخيار والنعناع إليها.

المنقوشة اللبنانية نجمة الفطور دخلت قائمة اليونيسكو عام 2023 (الشرق الأوسط)

الهريس... نجم المطبخ الخليجي

في عام 2023 كذلك، انضمّ الهريس الخليجي إلى قائمة اليونيسكو التراثية الثقافية. الطبق المنتشر في عدد من الدول الخليجية؛ وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، جرى اختياره من قِبل المنظّمة العالمية بعد تقييم المعارف، والمهارات، والممارسات المحيطة بإعداده.

والهريس طبق تقليدي يُحضَّر من القمح واللحم والسمن، ويُطهى بكميات كبيرة نظراً للجهد المطلوب في إعداده. يُعدّ جزءاً أساسياً من المناسبات العائلية والأعياد، ورمزاً للضيافة والكرم وتعزيز الروابط الاجتماعية.

تنتقل مهاراته ومعارفه عبر الأجيال، كما يُدرَّس في المؤسسات التعليمية. وقد جرى اختياره؛ ليس لقيمته الغذائية ورمزيّته الوطنية فحسب، بل لأنه جزء أساسي في دعم زراعة القمح.

الهريس... قمح ولحم وسمن وتقاليد متجذّرة في المجتمع الخليجي (ويكيبيديا)

المنسف الأردني... أكثر من أكلة

كل مَن زار الأردن، حتماً لم يغادرها دون أن يتذوّق المَنسف، إنه الطبق الأول في المملكة، ويُعدّ تحضيره تقليداً تراثياً، ما دفع به في عام 2022 إلى قائمة اليونيسكو. ولدى اختياره من قِبل المنظّمة الثقافية العالمية، جرى الأخذ في الحسبان مكانته المركزية في المناسبات بالأردن، وكونه تجسيداً للشعور العميق بالانتماء الاجتماعي. كما أنه يرتبط بنمط الحياة الزراعية الرعوية، حيث تتوفر اللحوم ومنتجات الألبان بكثرة.

ولتحضير المنسف، تُسلق قِطع كبيرة من لحم الضأن أو الماعز مع التوابل في صلصة اللبن، وتُقدَّم مع الأرز، أو أحياناً البرغل، فوق طبقة من الخبز الرقيق. يُعد تحضير المنسف بحد ذاته مناسبة اجتماعية يتخلّلها الغناء وسرد الحكايات.

المنسف أشهر الأطباق الأردنية على الإطلاق (الشرق الأوسط)

الهريسة التونسية

في عام 2022، أضافت اليونيسكو إلى قائمة التراث الثقافي غير المادي الهريسة التونسية، وهي توابل مصنوعة من معجون الفلفل الحار. تُعَدّ الهريسة جزءاً أساسياً من المؤن المنزلية والتقاليد الغذائية اليومية للمجتمع التونسي. عادةً ما تُحضّرها النساء في أجواء عائلية احتفالية مع الأصدقاء والجيران.

تقضي التقاليد والموروثات بألّا يُزرع الفلفل الخاص بالهريسة، خلال فترات معينة تُعد مشؤومة. أما التحضير فيبدأ بتجفيف الفلفل الحار تحت أشعة الشمس، ثم يُشقّ ويُزال ساقه وبذوره. وبعد ذلك، يُغسل ويُطحن ويُتبّل بالملح والثوم والكزبرة. تُحفظ الهريسة في أوانٍ زجاجية أو فخارية لاستخدامها لاحقاً.

تُنقل المعارف والمهارات المتعلقة بزراعة الفلفل الحار وبصناعة الهريسة بين مجتمعات المزارعين، أو من خلال مدارس ومعاهد الزراعة التونسية.

الهريسة أو معجون الفلفل الأحمر الحار التونسي (بيكساباي)

الكسكس... إرث عابر للأجيال

توضح أمينة اتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي أنّ نجوم القائمة ليست الأطباق بحدّ ذاتها، بل الممارسات الثقافية المرتبطة بها والمتوارثة عبر الأجيال، كأساليب الزراعة والتحضير والاستهلاك. وهكذا هي الحال بالنسبة إلى الكسكس، الذي انضمّ إلى القائمة سفيرٍاً للمطابخ: التونسي والمغربي والجزائري في عام 2020.

ووفق اليونيسكو، فإنّ للكسكس طقوسه التي تجعل منه طبقاً فريداً. يبدأ ذلك بزراعة الحبوب، ثم تُطحن البذور للحصول على سميد يُرقّق يدوياً، ويُطهى على البخار، ثم يُسلق. ترتبط هذه الممارسات بمجموعة من الأدوات والأواني الخاصة ذات الصناعة الحِرفيّة. يُقدّم الطبق مع مجموعة متنوعة من الخضراوات واللحوم، وفقاً للمنطقة والموسم والمناسبة. الكسكس طبق غني بالرموز والمعاني والأبعاد الاجتماعية والثقافية، وكلها مرتبطة بالألفة ومشاركة الطعام والترابط.

يُقدَّم الكسكس مع مجموعة متنوعة من الخضراوات واللحوم (بيكساباي)

قهوة وتمر

إلى قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي أضيفت القهوة العربية، وهي رمز من رموز حسن الضيافة والكرَم، وكذلك نخيل التمر وما يتصل به من معارف ومهارات وتقاليد وقيمة غذائية واقتصادية.

الجدير بالذكر أن اليونسكو في طور إعداد أطلس دولي للأغذية، ومنصة رقمية لحماية وتعزيز ونقل تقاليد الغذاء إلى الأجيال المقبلة. يهدف هذا المشروع، المموَّل من المملكة العربية السعودية، إلى إبراز تنوّع ممارسات الغذاء كتراث حي، وربطها بالتنمية المستدامة، ومن المتوقع إطلاقه بحلول نهاية عام 2026.