الملك سلمان... تأثير الموروث الأُسري في مواجهة التحدّيات

عدد محدود من البحوث والدراسات تطرّق إلى نشأته المبكّرة وإلى صلته بوالديه

TT

الملك سلمان... تأثير الموروث الأُسري في مواجهة التحدّيات

أستهلّ الحديث باستذكار ما توافق عليه المعاصرون، عن القدرات القياديّة لشخصيّة مؤسّس السعودية المعاصرة (الملك عبد العزيز 1876 - 1953) والتأمّل في الوقت نفسه في العوامل الفكريّة والفسيولوجيّة الموروثة عند خلفه السادس (الملك سلمان المولود أواخر عام 1935) فهما أبرز شخصيّتَي هذه المشاركة.
لقد ظلّ المجتمع السعودي يستعيد على مدى قرن ونيّف، قصص الملك المؤسّس وقسماته الذهنيّة، ويستذكر العابرون في أرجاء شبه الجزيرة العربيّة أسطورة إنجازاته في توحيد معظم أركانها، وكيف ساد محيطه بالمعروف، وأسَر شعبه بالمحبّة، ووطّد علاقاته بالدّهاء، في وقت لم تكن الشهادات مقياس النبوغ ومبعث التفوّق، لكنه قرأ تاريخ أسلافه منذ صغره، وأدركت بصيرته توازنات المنطقة، والتزم في منهجه فوق هذا وذاك بتحكيم الشرع، وبأخلاق الإسلام في سلوكه.
ولد في الرياض، وأجبرته الظروف وهو في الخامسة عشرة للرحيل عنها مع والده وأسرته بدءاً من عام 1891 ثم عاد مع صفوة من رجاله بعد أحد عشر عاماً من الغربة في الكويت، ليسعى وهو في السادسة والعشرين، من أجل تأسيس الدولة من جديد، على مدى حقبة زمنيّة استغرقت ثلاثة وخمسين عاماً متّصلة، قضى نصفها في مداواة رواسب الضغائن ومعالجة الفتن، وفي الفتوحات والمناورات ومقارعة الخصوم بين انتصار وانكسار، وأمضى النصف الثاني في البناء والتحديث، وإقامة دولة المؤسّسات والنظام.
ولمّا وحّد شتات المملكة الجديدة وأرسى أُسس بنائها، وبلغ من العمر ثمانية وسبعين عاماً ميلاديا، استودع اللهَ الكيانَ الكبير أمانة في أيدي أبنائه وحفَدته من بعده، وقد اكتسبوا قدرات قياديّة على مواجهة التحدّيات، ومعرفة عميقة بتاريخ الدولة، وبالأحداث التي مرّت عليها منذ تأسيسها قبل ثلاثة قرون، وإلماماً شاملاً بالمراحل الثلاث التي اجتازتها، وعلماً بأسباب قوّة الدول وضعفها، وأصبحوا أكثر خبرة بجغرافيا الجزيرة العربيّة، وإحاطة بحاضرتها وباديتها وبموروثها الحضاري والثقافي، بعد أن تلقّنوا من مدرسة والدهم دروساً عمليّة في التعامل مع نوازل السياسة وصروفها.
لقد تناول عدد من الباحثين العرب والغربيين الذين عرفوا الملك المؤسّس عن قرب وكتبوا في سيرته - ومنهم عبد الله فيلبي وأمين الريحاني وخيرالدين الزركلي ومحمد أسد وفؤاد حمزة وحافظ وهبة - تناولوا ملامح شخصيّته، وسجّلوا نماذج من مشاركة عشيرته وأسرته ومستشاريه في الأحداث وإدارة دفّة الحكم، واطلاعهم على شؤون الدولة، وعلى اتّصالاته الخارجيّة، فجاءت كتب المؤرّخين الغرباء، على قدر أكبر من التحليل والتجديد، لكن معظمها لم يسلم من الأهواء والخيال الإنشائي.
وظل الأبناء على الدوام يستعيدون في ذكرياتهم تعامل والدهم وعلاقتهم به، توجيهاً وممارسة، حيث لم تكن تشغله أمور الدولة عن الاهتمام بتنشئتهم، فنشأوا متأثّرين بطباعه وأسلوب معالجته للأمور.
وحفظت عشرات الكتب جوانب من تاريخه، وأفاضت في وصف سمات شخصيّته، وركّزت على مواهبه الفطريّة والمكتسبة، وعلى جهوده في حفظ الأمن والاستقرار في البلاد، وكان من أبرز الكتابات المحلّيّة التي حفظت تلك الموضوعات، مؤلّفات إبراهيم بن عيسى وخالد الفرج وأحمد عبد الغفور عطّار وعبد الله بن محمد البسّام ومحمد بن عبد الله امانع وحمد الجاسر ود.عبد الله العثيمين وغيرهم، لكن كتبهم التي تفاوتت من حيث الشمول والتجديد والشفافية، لم تستوعب كل ما يتّصل بتأثير الموروث الأُسَري على تكوين الأبناء وشخصيّاتهم، وتأثّرهم به، وكان من الواضح أن بعض المثقّفين المحليين خضعوا لحذر بالغوا فيه، فضاعت عليهم بنسب مختلفة، فرص الإسهام في قراءة الحوادث والشخصيّات التي مرّت بهم وتحليلها، ومن المعلوم ما للمؤرّخ المحلّي في كل المجتمعات من فضل الأصالة في معرفة المعلومات ودقّة تشخيصها والحكم على ظروفها، متى ما تمكّن من روايتها، وتوافر لديه التأهيل المعرفي لها.
والكلام نفسه، يمكن أن يُقال عن معظم الكتب التي تناولت حياة خلَفه من أبنائه الملوك، فلم تتضمّن أبحاثاً معمّقة عن تكوينهم الأُسَري وتأثير الجينات الوراثيّة عليهم من أصولهم، مع أنه من الواضح وجودَ قواسم مشتركة، وعلاقة تأثّر بوالدهم وأمهاتهم، مما يستلزم أن يُؤسّس له المتخصّصون في الاجتماع والعلوم السياسيّة، لمقارنة الثابت والمتحوّل بين الأصل والفروع، من تشابه الخصائص الفيسيولوجيّة، وفي منهج الحكم وقدرات التعامل والإدارة، بشكل خاص.
في ندواتهم العامة ومجالسهم الخاصة، تحدّث الأبناء والأحفاد عن سيرة والدهم، واجتهد بعضهم بالإضافة إلى ذلك بالتدوين المنشور، ومنه ما كتبه عام 1948 الأمير (الملك) فيصل عن والده، وعدّ من خصاله قوّة الإيمان ومتانة الإرادة، والحكمة والأناة والحزم، والجمع بين الرحمة والشدّة في تربيته، مع العطف على الجميع، وأنه كان لا ينفكّ عن التفاؤل بجمع كلمة العرب والمسلمين، وعن حب الانتفاع بالعلوم الحديثة والأخذ من المدنيّة بخير ما فيها، ومن هذه الذكريات المدوّنة، ما سجّله الأمير طلال والملك سلمان في كتب مطبوعة، مع تخصيص جوانب من مكتباتهم المنزليّة لما أُلّف عن تاريخ السعودية وسير حُكّامها السابقين من المراجع، بينما حَرَص الملك سلمان مع ذلك على إلقاء محاضرات في الجامعات عن سيرة والده.
من جانب آخر، عُني عدد من المؤرّخين والرواة السعوديين، كحمد الجاسر وعبد الله بن خميس وأحمد علي أسد الله الكاظمي وسعد بن رويشد وعثمان الصالح وعبد الرحمن الرويشد، بالحديث عن حال التعليم في العاصمة عند منتصف القرن الهجري الماضي قبيل ولادة الملك سلمان، فوصفوا أجواء حلقات التعليم الديني في المساجد والكتاتيب في تلك الفترة وذكروا معلّميها، في وقت لم يكن التعليم الحديث قد بدأ بعدُ في الرياض، حيث سبقتها مكة المكرمة والمدينة المنوّرة وجدة والهفّوف بسنوات تزامنت بوجه خاص مع تأسيس مديريّة المعارف العموميّة عام 1925 واختيار مديريها من الشخصيّات اللّامعة في ذلك الوقت، من أمثال صالح شطا ومحمد كامل القصّاب ومحمد ماجد كردي وحافظ وهبة ومحمد أمين فودة وإبراهيم الشورى ومحمد طاهر الدباغ ومحمد عبد العزيز المانع، بمدد متفاوتة انتهت بتأسيس وزارة المعارف في مطلع عهد الملك سعود وتعيين الأمير (الملك) فهد وزيراً لها.
وذكر هؤلاء المؤرّخون أن الملك عبد العزيز كان وجّه بتأسيس مدرسة خاصة في قصر الحكم عند إنشائه عام 1910 فالتحق فيها أبناء أسر الرياض، وانضمّ إليها فيما بعد الأمراء فهد وناصر ومنصور وسعد وعبد الله وبندر ومساعد ومشعل وعبد المحسن وسلطان، وقد حضر لها عدد من المعلّمين روّاد التعليم الحديث، الذين يُدين كثير من الأمراء لهم بالفضل، ومنهم أحمد العربي وصالح خزامي وعبد الله عبد الغني خياط وأحمد علي أسد الله الكاظمي وحامد الحابس ومحمد الحساوي ومحمد بن عبد الله العماني (السنّاري) وكان الملك يستقبل الأساتذة ويتحدث معهم بصراحة عمّا يرغبه للتعليم، ويوجّههم بالاهتمام بالقرآن الكريم والكتابة ثم بقية الدروس، وكيف يحسن أن يكون سيرهم باللّين والحسنى مع الجميع، وألا يشدّدوا عليهم في أول الأمر حتى لا ينفروا من التعليم.
في هذه الأثناء، قُدِر لسلمان بن عبد العزيز، الخامس والعشرين في ترتيب الأبناء، أن يولد في يوم الحادي والثلاثين من ديسمبر (كانون الأول) عام 1935 في المنزل الطيني المخصّص لوالدته (الأميرة حصّة بنت أحمد السديري) في محيط قصر الحكم وسط الرياض، وأن ينتقل - وهو في الخامسة تقريباً - مع إخوته وأخواته إلى قصور المربّع الطينيّة الحديثة آنذاك، حيث وُلد شقيقهم الأمير أحمد بن عبد العزيز، أما موقع منزل والدتهم القديم بجوار قصر الحكم، فقد أوصت في حياتها بجعله وقفاً خيريّاً.
لم يكن غريباً، أن يُقارب الملك سلمان خطى والده في بعض أسلوب حياته، وأن يترسّم تاريخه المعيش والمروي والمدوّن، وأن يكتسب مهارة القيادة وإرث استحقاقات الحكم وهيبته، من خلال فرص تراكميّة متنوّعة تجلّت فيه عبر السنين، فكان - شأنه شأن إخوته - يشترك مع والده بدرجات متفاوتة، من الاستعداد الفطري وشَبَه الملامح والعادات والتقاليد، وفي حضوره الاجتماعي، ومقاربته في اتّخاذ القرار.
ويلحظ من يدرس شخصيّة الملك سلمان، ما تأثّر به من أعمامه وأخواله، ومن والدته المعروفة بريادة العمل الخيري والإنساني، تضفي على ذريّتها من الرعاية والتربية والتنشئة الفاضلة مما فصّلت فيه حكايات وروايات شفهيّة مأثورة من أبنائها وبناتها وأحفادها، ومما يتذكّره إلى اليوم بعض من كان قريبَ الصِلة بها، وهو ما يجري البحث في هذه الأيّام لتدوينه.
رُصدت سيرة الملك سلمان وأخباره ومبادراته الإنسانيّة ونشاطاته الإداريّة في مقالات كُثر، وفي بعض المحاضرات والمؤلّفات، لكن عدداً محدوداً من البحوث والدراسات تطرّق إلى نشأته المبكّرة في مرابع طفولته، وإلى صلته بوالديه وإلى نواحي تأثّره بهما، خلال السنوات التسع عشرة التي عاشها بجوار والده حتى وفاته عام 1953 والأعوام الخمسة والثلاثين التي عاصر فيها والدته حتى وفاتها سنة 1969.
من المؤلّفات القليلة التي صدرت عن سيرته قبل تولّيه الحكم، كتاب زين العابدين الركابي ذو العنوان «سلمان بن عبد العزيز، الوجه الآخر 2008» لخّص فيه عشر خصائص مشتركة في فنّ الحكم بين الملك عبد العزيز وابنه، وهي: الصِلة بالقرآن الكريم، وعمق الإيمان، والفطنة المتوهّجة، وقوّة الذاكرة، وتقدير الوقت والالتزام بالمواعيد وبرنامج العمل، والتنوّع المعرفي، والاطّلاع المتجدّد عَلى الأحداث من حوله، واستحضار حوادث التاريخ، والتوفيق بين شؤون الحكم والتزاماته الأسريّة، ثم ختم بيانَ تلك الصفات المتماثلة بين الوالد ونجله بالقول «كان الملك عبد العزيز متسامحاً جداً، يتجاوز ويعفو إلا في ثلاثة أمور؛ العقيدة، والدولة، وحقوق الناس ودمائهم وأعراضهم، وإن سلمان رجل التفكير الخلّاق، ذو الرؤية الواضحة، المتّسمة بالمبادأة والاستقلال والنزوع إلى التنوير، صاحب رؤية فكريّة سياسيّة في الجمع المتناغم بين الدين والدنيا، والوطنيّة والعالميّة، والإثبات والمرونة، والشورى والعزم، والأسرة الخاصة والوطن الكبير» انتهى.
والواقع أنه ليس من السهل حصر الخصال الشخصيّة والأسريّة والقياديّة المثيلة التي ورثها الأبناء من والدهم، فالموضوع أوسع من أن يُطال في مقام محدود، لكنها تتّضح للعيان، عند قراءة ملامح شخصيّة الأب القدوة، وعند مشاهدة تطبيقات الملوك الأبناء المقتدين، يأتي في مقدّمتها قدراتهم الواسعة على الإحاطة بمجريات الأمور، والمتابعة المستمرّة للأحداث، والإدراك المتوازن لما حولهم، واستباق المخاطر، ومواجهة التحدّيات، بتوفيق الله ثم بعزيمة معاونيهم ومستشاريهم ومساندتهم، بذاكرة ممشوقة تُحرج موظّفي الدواوين.
لكن تلك السمات المتماثلة بين الأب والأبناء، لا تكتمل إِلَا بإبراز صفة موروثة عمّقتها خبرة سلمان بن عبد العزيز الطويلة من الحكم الإداري للعاصمة، وهي حزم يصون بإذن الله حدود البلاد من المخاطر، وعزم لا يقبل أنصاف الحلول، ولا يُجامل على حساب الدين والأمن الاجتماعي والسياسي، مما لمسه المجتمع عين اليقين، وتفاجأ به العالم الخارجي بأسره عبر السنوات الخمس التي يعبرها في الحكم، وإذا كانت تلك الصفة من أوضح ما جمعه مع والده ويُجمع عليها المراقبون، فإن الأشباه الأخرى التي يلتقيان بها أكثر، من موروثات كُليّة تظهر بنسب متفاوتة في العديد من الأبناء.
ثم إن هناك عاملين إضافيين، أحسب أن لهما أثراً ملموساً في تحقيق الانفراد والتميّز في شخص الملك سلمان:

- العامل الأوّل:
فرصة بقائه أميراً للعاصمة، مما يُذكّر بفرصة مكوث الملك عبد العزيز في الكويت في معيّة والده (الإمام عبد الرحمن الفيصل) وذلك من زاوية كونها بمثابة تأهيل للأمير الشاب عبد العزيز قبل إقدامه على استعادة الحكم وممارسته فيما بعد.
فلقد تمكن الشاب عبد العزيز في مقتبل عمره، عبر معايشته المبكّرة لأحداث المنطقة، من الاطّلاع عن كثب على تقلّبات السياسة وعلى صراعات النفوذ وعلى التوازنات الإقليميّة، من خلال إدراك الحجم الحقيقي للقوى الموجودة في الخليج وتلك المحيطة ببلاده داخل الجزيرة العربيّة؛ وهي البريطانيّة والعثمانيّة بخاصة، وكانت فرصة له لفهم حركة التاريخ، وللتعمّق في العوامل والأسباب التي أدّت إلى سقوط الدولتين السعوديّتين الأولى والثانية، وصار الأمير عبد العزيز على يقين بأن القوّة الذاتيّة هي البُعد الحاسم في تحجيم تلك القوى، وفي الحيلولة دون أن يكون أداة في التبعيّة لها.
في المقارن، كانت الفترة التي أمضاها سلمان بن عبد العزيز في إمارة منطقة الرياض فرصة لقراءة الأحداث على الصعيد الداخلي والإقليمي والعالمي، من خلال قربه المكاني والأسري وموقعه السياسي ومعايشته للأحداث الدائرة في محيط العاصمة بخاصة وفي البلاد بعامة، خلال عهود إخوته الملوك الخمسة السابقين، كان فيها معهم مستشاراً وفاعلاً ومشاركاً وصانعاً للحلول.

- العامل الثاني:
اطّلاعه الواسع على التاريخ، فلقد كان الملك سلمان منذ صغره شغوفاً بالقراءة بشكل عام، وبكتب التاريخ الوطني بوجه خاص، ثم ازداد الولع بها بحكم إشرافه المباشر منذ عقود على أهم مؤسّستين توثيقيّتين في البلاد؛ مكتبة الملك فهد الوطنيّة التي تبنّى مع أعيان العاصمة (الرياض) فكرة إنشائها عام 1983 ودارة الملك عبد العزيز (لحفظ التاريخ الوطني) فكان يطّلع بشكل واسع على المؤلّفات السعودية والعربيّة والمترجمة التي كُتبت عن تاريخ المملكة وسيرة مؤسّسيها، وعلى كل معلومة تاريخيّة نادرة تصل إلى المكتبة والدارة.
ولأن الابن ورث «بكوريّة» النشاط منذ نشأته، بما يماثل طباع أسلافه، فإنه يحاول السير على منوالها، فيبدأ برنامج تواصله في الصباح المبكّر، بينما يعمل موظفو ديوانه على هذا المستوى الدؤوب من النشاط، ومكّنه سحر الشخصية وعلاقاته الواسعة في الداخل والخارج، من أن يحتفظ بسجل طويل من الصلات مع المواطنين والمثقّفين، مما يدلّل بجلاء على جاذبيّة شخصيّته للتواصل معه، خاصة أنه لا يهمل أي اتصال، وأنه يستقبل زائريه بعفويّة وتلقائيّة وبساطة تمثّل أركاناً أساسيّة في القبول والانصهار الكيميائي والاتصال الجماهيري، لا يحوزها إلا الندرة من الزعامات.
ومن الفضيلة في هذا المقام، التذكير بخصلة الوفاء التي تلقّنها سلمان من أسلافه، حين تستعيد الذاكرة على مرّ العقود مواقفه الموجبة مع كل من يرتبط به بصلة قرابة أو صداقة أو عمل، وتقدير من كانت لهم جهود مشهودة في خدمة الوطن من الأُسر والقبائل والمدن، فهو الذي يكتظّ برنامجه المسائي بعيادة المرضى ومواساة التعازي بالحضور أو بالمهاتفة، والمشاركة في المناسبات الاجتماعيّة والمعايدات، وملازمة أسرة أحبابه في بأساء المرض مهمّاً بعُد مكان الاستشفاء أو طال زمنه. وكما بدأ الحديث باستدعاء صفات موروثة، يعرّج بالتذكير بإيجاز، بديوان إمارة الرياض، الذي يُمثّل منذ القِدَم ولا يزال مكتب الحاكم الإداري، وقصر الدولة التاريخي في وسط العاصمة، ومقرّ المناسبات الوطنية الكبرى، حيث تُعقد فيه بيعات الملوك وأولياء العهود، وكان سلمان بن عبد العزيز إبّان ولايته أميراً للرياض، يواظب على العمل اليومي، في هذا المبنى المطلّ على ساحة العدل، حيث تُقام أمامه الحدود، والقصر تُذكّر رمزيّة أرجائه بهيبة الملك المؤسس، وببرنامجه اليومي في إدارة شؤون الحكم، واستقبال المواطنين والوفود والزوّار، كما يرتبط المكتب وجدانيّاً بالمنزل الذي ولد فيه الملك سلمان وإخوته، فقال عنه يوماً «بدأت حياتي العمليّة هنا في قصر الحكم حيث وُلدت، وعُدت إليه أعمل لخدمة بلادي».
والأمل كبير في أن يسعى الباحثون والدارسون، لتسجيل ما تختزنه الوثائق وذاكرة التاريخ الشفهي عن تلك الحقبة التاريخيّة المهمة، فالبيئة التي توارثها جيل اليوم من أسلافهم ظلّت من أقوى المؤثّـرات في تكوينهم ومنهجهم، وفي صقل شخصيّاتهم وطباعهم، وكانت مَعيناً نهلوا منه معارفهم الأساسيّة وتقاليدهم الأسريّة، وسمات الإقدام والجسارة في مقارعة التحدّيات التي واجهتها الدولة في عهودها.
وبعد؛ إن من حقّ الأجيال أن تعرف تاريخ ماضيها وحاضرها، وإن تشخيص مواهب القادة لا يكتمل الإحاطة به إِلَا عند تدوين هذا التاريخ، والمرجوّ من المراجع العلميّة والتوثيقيّة الوطنيّة أن تعمل على كتابة فصول مسيرة الرموز والأعلام، والحوادث بكل مراحلها ومكوّناتها، ومن حسن حظ هذه المراكز أنها تعيش عهد خازن التاريخ الوطني المعاصر، وقارئ الكثير فيه، والعاكف على تصويب ما وقع في كتب السيَر من أغاليط وأخطاء.

- محاضرة في ندوة «الملك سلمان: الإنجاز في مواجهة التحدّيات والمستقبل» جامعة أم القرى بمكة المكرمة



متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.