تباطؤ اقتصادي أميركي وأوروبي وصيني وياباني في آن

تفاؤل بعدم اندلاع حرب تجارية وبإجراءات تحفيزية للبنوك المركزية العالمية

تعاني غالبية الاقتصادات الكبرى من تباطؤ كبير خلال العام الجاري (رويترز)
تعاني غالبية الاقتصادات الكبرى من تباطؤ كبير خلال العام الجاري (رويترز)
TT

تباطؤ اقتصادي أميركي وأوروبي وصيني وياباني في آن

تعاني غالبية الاقتصادات الكبرى من تباطؤ كبير خلال العام الجاري (رويترز)
تعاني غالبية الاقتصادات الكبرى من تباطؤ كبير خلال العام الجاري (رويترز)

استمرت البداية القوية التي استهلت بها الأسواق المالية تداولات العام الجديد إلى شهر فبراير (شباط)، مع تسجيل أسواق الأسهم العالمية مزيداً من الارتفاعات، على الرغم من إشارات تباطؤ وتيرة نمو الاقتصادات الكبرى؛ بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا والصين واليابان.
ويعكس هذا الارتفاع جزئياً تعافي الأسواق بعد العمليات البيعية المكثفة التي شهدتها في شهر ديسمبر (كانون الأول)، كما تعكس أيضاً مدى التفاؤل باقتراب نهاية النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين بعد موافقة الولايات المتحدة على تأجيل رفع الرسوم الجمركية المقررة، بما يشير إلى اقتراب التوصل إلى اتفاق بين الطرفين. كما كان هناك أيضاً ثقة متزايدة بأن صانعي القرارات سيدعمون النمو، مع تبني البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا مواقف أقل تشدداً، وكذلك إعلان الصين عن إجراءات تحفيزية جديدة.
وعلى صعيد الأنباء الإيجابية الخاصة بمنطقة الخليج، ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر، مدعومة بعلامات تدل على التزام منظمة «أوبك» بخفض حصص الإنتاج المتفق عليها في ديسمبر الماضي.

تباطؤ النمو في الولايات المتحدة
ورصد تقرير صادر عن إدارة الأبحاث والدراسات في بنك الكويت الوطني، ظهور التقديرات الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأميركي للربع الرابع من عام 2018 (الذي تأجل إعلانه لمدة شهر بسبب الإغلاق الحكومي) تسجيل معدل نمو بنسبة 2.6% على أساس سنوي، وهو أعلى بقليل من متوسط التوقعات البالغ 2.2%، إلا أنه كان أبطأ من النسبة المسجلة في الربع الثالث من العام والبالغة 3.4%.
وارتفع إنفاق المستهلكين (الذي يمثل نحو 70% من الاقتصاد) بنسبة 2.8%، وإن كان أبطأ مما كان عليه في الربع الثالث. في حين استمرت الصادرات الصافية في الضغط على النمو بسبب ضعف معدلات التصدير.
وتعني تلك الأرقام أن إجمالي النمو في عام 2018 قد بلغ 2.9%، مرتفعاً من 2.2% في عام 2017، وإن كان أقل هامشياً عن نسبة 3% التي استهدفها الرئيس دونالد ترمب على الرغم من جهود التحفيز المالي الهائلة في وقت سابق من العام. ومع استمرار تلاشي أثر تلك المحفزات وتأخر تأثير ارتفاع أسعار الفائدة في وقت سابق، سيشهد النمو تباطؤاً أكبر في عام 2019، ويشير التوقع الآنيّ «Nowcasts» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا ونيويورك إلى بلوغ معدل النمو مستويات أقل من 1% في الربع الأول من عام 2019.
وبالفعل، مع بدء عودة إعلانات البيانات إلى الوضع الطبيعي بعد تأخرها بسبب الإغلاق الحكومي، استمر تزايد المؤشرات الدالة على تسجيل معدلات نمو معتدلة. وانخفض نمو مبيعات التجزئة إلى أدنى مستوياته منذ عامين في ديسمبر، حيث اتجهت الأسر إلى إعادة بناء المدخرات، في حين انخفضت معدلات الدخل الشخصي في يناير (كانون الثاني) على أساس شهري للمرة الأولى منذ أواخر عام 2015، ولا تزال سوق الإسكان تعاني أيضاً مع تباطؤ نمو أسعار المنازل بوتيرة أكبر في ديسمبر (بنسبة 4.2%، في ما يعد أدنى مستوياتها منذ ستة أعوام)، حيث تراجعت مبيعات المنازل القائمة بنسبة 8.5% على أساس سنوي في يناير. في حين انتعشت ثقة المستهلك في فبراير بعد انتهاء الإغلاق الحكومي، لكنها لا تزال أدنى بكثير من ذروتها في العام الماضي. وعلى الرغم من ذلك وفي ظل احتفاظ سوق العمل بوضع لائق (معدل البطالة 4% ونمو الأجور أكثر من 3%)، لا يُتوقع أن يشهد الإنفاق الاستهلاكي انكماشاً حاداً.
وبعيداً عن القطاع المنزلي، تباطأ أداء النشاط التجاري أيضاً، مقارنةً بالمستويات المرتفعة في العام الماضي. وكانت معدلات التباطؤ أكثر وضوحاً في قطاع التصنيع -الذي غالباً ما يعد مؤشراً رئيسياً على صحة وضع الاقتصاد الكلي- في ظل تباطؤ النمو العالمي والمخاوف بشأن النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين. فعلى سبيل المثال، سجل المؤشر الصناعي (ISM) أدنى مستوياته منذ أكثر من عامين مع بلوغه مستوى 54.2 نقطة في فبراير، مما يشير إلى بداية تراجع ضغوط التكلفة. كما يتجه نمو قطاع الخدمات نحو الانخفاض وذلك على الرغم من الأداء القوي لمؤشر (ISM) للقطاع غير الصناعي وبلوغه مستوى 59.7 نقطة في فبراير، مما يشير إلى وتيرة تباطؤ أقل من تلك التي سجلها القطاع الصناعي. وسوف يتحسن التفاؤل في القطاعين على خلفية التوصل إلى اتفاق تجاري أميركي صيني.
ويبدو أن علامات التباطؤ الاقتصادي إلى جانب تراجع الضغوط التضخمية، تؤكد صحة قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الأخير، حيث أعلن عن «وقف» إجراءات التشديد النقدي. هذا إلى جانب الإبقاء على سعر الفائدة الفيدرالي دون تغيير عند نطاقه الحالي بين 2.25 و2.50%، مع التخطيط الآن لإنهاء برنامج «التشديد الكمي» أو برنامج خفض حجم الميزانية العمومية في وقت لاحق من هذا العام.
ومن المتوقع الإعلان عن مزيد من التفاصيل حول الخطة في أعقاب اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المزمع عقده في 19 - 20 مارس (آذار)، مع إمكانية أن تولي الأسواق اهتماماً كبيراً للأسئلة المعقدة المتعلقة بالحجم النهائي والتركيب الهيكلي لحيازات «الاحتياطي الفيدرالي». وبمجرد أن ينتهي البنك المركزي من إجراءات تخفيض ميزانيته العمومية فقد يقوم على سبيل المثال بمواصلة تقليص حيازته من الديون المدعومة بالرهن العقاري والبالغة قيمتها 1.6 تريليون دولار، مما يعني ضمنياً شراء المزيد من سندات الخزينة الأميركية.

الأنشطة الصناعية الأوروبية تحت الضغوط
على الصعيد الأوروبي، أشار التقرير إلى استمرار المخاوف بشأن النمو في منطقة اليورو، خصوصاً تلك المتعلقة بالقطاع الصناعي المهم بالنسبة إلى المنطقة، نتيجة لتأثره بالتباطؤ العالمي والتوترات التجارية المتزايدة. وبلغ مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو في شهر فبراير 51.9 نقطة، في إشارة إلى تسجيل نمو اقتصادي بنحو 0.2% على أساس ربع سنوي في الربع الأول من عام 2019؛ ودون تغيير عن الربع الرابع، وإن كان قد تحرك للأعلى للمرة الأولى منذ ستة أشهر بما يدل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي نوعاً ما.
وانخفض عنصر التصنيع إلى أقل من مستوى 50 نقطة، في دلالة على الانكماش، مع تسجيل الطلبيات الجديدة أكبر معدل تراجع منذ ستة أعوام، كما أشار مؤشر «IFO» الألماني لقياس مناخ الأعمال، الذي تتم مراقبته عن كثب، إلى انخفاض حاد في الاستثمارات التجارية في الفترة المقبلة.
وعلى الرغم من ذلك، فإن القوة النسبية لكلٍّ من قطاع الخدمات وسوق العمل -حيث ظلت البطالة عند أدنى مستوى لها منذ أكثر من عشر سنوات بمعدل 7.8% في يناير- توفر بعض الأسس الداعمة للتفاؤل مع إمكانية تجنب المنطقة لحالة الركود.
وبعد أن أنهى «المركزي الأوروبي» برنامج التحفيز المالي لشراء الأصول في ديسمبر، وأشار إلى احتمال رفع أسعار الفائدة في النصف الثاني من العام، يبدو أنه يقوم بتغيير سياسته مثل «الاحتياطي الفيدرالي» لتصبح أكثر تيسيراً.
ومن المتوقع خفض توقعات النمو الخاصة بالمنطقة عند مراجعتها في اجتماع مارس الحالي، وأن تتم مناقشة إعادة برنامج إقراض البنوك طويل المدى (TLTROs) لدعم نمو الائتمان. كما يعد ضعف التضخم من الأمور المهمة أيضاً؛ حيث انخفض التضخم الأساسي إلى 1.0% على أساس سنوي في فبراير، فيما يعد أدنى من مستوى 2% المستهدف من قبل البنك المركزي الأوروبي؛ وإن كان قريباً منه.
ولم يتبقَّ سوى أسابيع قليلة على انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، إلا أنها لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاق بشأن ذلك. وتسعى رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى التوصل إلى شروط أفضل مع الاتحاد الأوروبي في أعقاب رفض مجلس النواب شروط الاتفاق الذي توصلت إليه في يناير، إلا أن الحصول على تغييرات مرضية في بعض النقاط المثيرة للجدل يبدو صعباً في الوقت الراهن.
وعلى افتراض رفض الاتفاق الجديد مرة أخرى، يبدو من المرجح أن يقوم البرلمان بالضغط لتمديد تاريخ انفصال المملكة المتحدة. ويتوجب الحصول على موافقة الاتحاد الأوروبي على تلك النقاط، وهو الأمر الذي يعد معقداً لعدم التأكد مما إذا كانت المملكة المتحدة ستشارك في الانتخابات البرلمانية للاتحاد الأوروبي المزمع عقدها في مايو (أيار). كما أنه من غير الواضح أيضاً فائدة تمديد التاريخ النهائي لانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي. هذا ولا تساهم هذه الحالة من عدم اليقين في تعزيز الاقتصادي البريطاني، حيث يُظهر مؤشر مديري المشتريات نمو قطاع الخدمات إلى مستوى 51.3 نقطة في فبراير، تماشياً مع توقعات الاقتراب من حالة الركود في الربع الأول من عام 2019.

الصادرات اليابانية تواجه رياحاً معاكسة
في اليابان، لا يزال القطاع الخارجي يواجه رياحاً معاكسة، حيث سجلت الصادرات أكبر نسبة تراجع لها منذ عامين، حيث انخفضت بواقع «سالب» 8.4% على أساس سنوي في يناير، فيما يُعزى بصفة أساسية لضعف الطلب من الصين. كما انخفضت الواردات أيضاً بنسبة 0.8% على أساس سنوي، مما يعكس استمرار ضعف الطلب المحلي. وبقيت مبيعات التجزئة ومعدلات نمو الإنتاج الصناعي منخفضة خلال نفس الفترة بنسبة 0.6% على أساس سنوي و0.0% على التوالي.
ومع استقرار معدلات التضخم الأساسي، الذي يستثني تكاليف المواد الغذائية، وثباته عند مستوى 0.8% على أساس سنوي في يناير، أقل بكثير من معدل 2% المستهدف من قبل البنك المركزي، واستمرار ضعف النشاط الاقتصادي، تعزز تلك العوامل مجدداً السياسة النقدية فائقة المرونة التي يتبعها البنك المركزي الياباني.

الصين تخفض معدل النمو المستهدف
إلى ذلك، وفي إطار محاولة الصين لدعم اقتصادها المتباطئ نتيجة لضعف الطلب الخارجي والنزاع التجاري المستمر مع الولايات المتحدة، قامت بالتعهد بخفض الضرائب والرسوم وزيادة استثمارات البنية التحتية وتعزيز جهودها لإقراض الشركات الصغيرة. فخلال اجتماعات «مؤتمر نواب الشعب» الصيني السنوية، أعلنت الحكومة عن توقعها لنطاق نمو أبطأ يتراوح ما بين 6.0 و6.5%، مقابل نمو بنسبة 6.6% في عام 2018.
وفي واقع الأمر، تواصل أنشطة المصانع مواجهتها للمصاعب لتحقيق مكاسبها. ووفقاً لمؤشر مديري المشتريات الرسمي، بلغ نشاط المصانع أضعف مستوياته منذ ثلاثة أعوام في فبراير، وانخفض للشهر الثالث على التوالي. من جهة أخرى، استمر تضخم أسعار المستهلكين في التباطؤ، حيث تراجع من 1.9% على أساس سنوي في ديسمبر إلى 1.7% في يناير، بينما تباطأ تضخم أسعار المنتجين إلى أدنى مستوياته في عدة أعوام ببلوغه نسبة 0.1% فقط، بما يمهد الطريق أمام المزيد من سياسات التحفيز الحكومية.

النفط يواصل ارتفاعه
على صعيد أسعار النفط، يُذكر أن مزيج خام برنت واصل ارتفاعه الذي بدأه في وقت مبكر من العام خلال الشهر الماضي، حيث أنهى شهر فبراير على ارتفاع بنسبة 7% على أساس شهري عند مستوى 66 دولاراً للبرميل، بعد ارتفاعه بنسبة 15% في يناير. ويُعزى هذا الارتفاع في المقام الأول، وإن لم يكن بصفة حصرية، إلى جهود منظمة «أوبك» وحلفائها وإلى اتفاق فيينا التي توصلت إليه لامتصاص فائض الإمدادات في السوق بنهاية النصف الأول من عام 2019.
وبلغت نسبة امتثال الدول الإحدى عشرة الأعضاء بمنظمة «أوبك» 85% في يناير، بفضل السعودية والكويت اللتين سرعان ما قلّصتا الإنتاج إلى مستويات الحصص المقررة. ودفع ارتفاع أسعار النفط الرئيس الأميركي ترمب إلى التغريد عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن الأسعار كانت تتجه نحو «الارتفاع الشديد»، ودعا «أوبك» إلى «الاسترخاء وأخذ الأمور ببساطة».
كما دعمت ارتفاع أسعار النفط عدةُ عوامل من ضمنها فرض العقوبات الأميركية على فنزويلا في يناير، واقتراب انتهاء المهلة التي أعطتها الولايات المتحدة لفترة 180 يوماً قبل فرض العقوبات على إيران في مايو، وتراجع إنتاج النفط الخام في كندا بسبب اختناقات خطوط الأنابيب، هذا بالإضافة إلى أن آفاق توصل الولايات المتحدة والصين إلى اتفاقية آخذة في التحسن.



الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مدفوعة بعمليات شراء فنية، لكنها تتجه نحو الانخفاض للأسبوع الثالث على التوالي، متأثرة بقوة الدولار الأميركي وسياسات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة التي خففت من الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4700.97 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:57 بتوقيت غرينتش، متعافياً من أدنى مستوى له في شهرين تقريبًا والذي سجله في الجلسة السابقة.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2.1 في المائة إلى 4701.30 دولار.

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «حافظ الذهب على بعض مستويات الدعم الفنية المهمة على الإطار الزمني الأسبوعي، وقد يشهد انتعاشاً إلى المستوى الذي انخفض عنده، حوالي 4800 دولار».

مع ذلك، فقد الذهب أكثر من 6 في المائة حتى الآن هذا الأسبوع. وانخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 10 في المائة منذ الضربة الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

برز الدولار كأحد أبرز الرابحين من بين الملاذات الآمنة، حيث ارتفع بأكثر من 2 في المائة حتى الآن هذا الشهر.

في غضون ذلك، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، متوافقًا مع توجهات البنوك المركزية الكبرى في الأسواق المتقدمة، وأشار إلى احتمال ارتفاع التضخم.

تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى أن المتداولين يرون احتمالًا ضئيلًا لخفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر عليه سلباً، إذ يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، بينما يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب لحاملي العملات الأخرى.

وقال فرابيل: «بعد الأداء الضعيف الملحوظ للذهب خلال الصراع في الشرق الأوسط، كان المشاركون في السوق على أهبة الاستعداد لبيعه بدلاً من شرائه، وكانوا ينتظرون أي مؤشر يؤكد توجهاتهم».

وكانت أسعار النفط استقرت فوق 105 دولارات للبرميل بعد أن لامست 119 دولار يوم الخميس، وذلك بعد أن شنت إيران هجمات على أهداف طاقة في الشرق الأوسط خلال الليل، عقب هجمات إسرائيلية على منشآت الغاز الطبيعي الإيرانية.

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إسرائيل على عدم تكرار هجماتها، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط. وأضاف بيسنت أن الإفراج عن المزيد من النفط الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي أمر وارد.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 73.91 دولار للأونصة. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.9 في المائة ليصل إلى 2008.85 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 1463.75 دولار.


النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
TT

النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)

انخفضت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع عرض دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، في حين أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وفي محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط، وأشار إلى إمكانية زيادة تهوية الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.36 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 107.29 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.92 دولار، أو 2.0 في المائة، ليصل إلى 94.22 دولار.

ومع ذلك، كان خام برنت القياسي في طريقه للارتفاع بنسبة تقارب 4 في المائة خلال الأسبوع، بعد أن استهدفت إيران منشآت نفطية وغازية في دول الخليج، مما أجبرها على إيقاف الإنتاج.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن كلا الخامين القياسيين فقدا بعضاً من «علاوات الحرب» صباح يوم الجمعة، بعد أن بدأ قادة العالم في الإقرار بضرورة ضبط النفس وخفض التصعيد. وأوضحت أن الأسواق ستظل حساسة لممر هرمز الحيوي.

أضافت: «لقد وقع الضرر، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق بشأن ممر آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، فإن إعادة تنشيط الخدمات اللوجستية بشكل كامل قد تستغرق وقتًا طويلاً للغاية... حتى ذلك الحين، فإن أي ضربة مباشرة للبنية التحتية للتصدير أو مسارات ناقلات النفط قد تدفع الأسعار إلى ارتفاع حاد، في حين أن استمرار الجهود الدبلوماسية قد يحد من الارتفاعات ويسرع من انحسار علاوة الحرب».

في بيان مشترك صدر يوم الخميس، وبعد تردد سابق، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان عن «استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، الذي يمر عبره 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم تكرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

وفي خطوةٍ لتعزيز الإمدادات الأميركية، من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الخام في ولاية داكوتا الشمالية هذا الشهر والأشهر المقبلة، مع إعادة تشغيل الآبار المتوقفة في ثالث أكبر ولاية منتجة للنفط، وتخفيف القيود الشتوية، وفقًا لما أعلنته هيئة تنظيم النفط في الولاية يوم الخميس.

ومع ذلك، أوضحت إدارة الموارد المعدنية في داكوتا الشمالية أن وتيرة النشاط ستعتمد على مدة استمرار ارتفاع أسعار النفط، وأن ميزانيات شركات النفط الكبرى قد حُددت بالفعل.


«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.