الأسطورة والخرافة جغرافياً بديلة للمكان روائياً

كتاب مصريون: تمنحاننا إمكانيات مدهشة للخيال

أحمد الفخراني  -  أميمة صبحي  -  سيد الوكيل  -  حجاج أدول
أحمد الفخراني - أميمة صبحي - سيد الوكيل - حجاج أدول
TT

الأسطورة والخرافة جغرافياً بديلة للمكان روائياً

أحمد الفخراني  -  أميمة صبحي  -  سيد الوكيل  -  حجاج أدول
أحمد الفخراني - أميمة صبحي - سيد الوكيل - حجاج أدول

بدأت الأسطورة والفانتازيا والخرافة، كجغرافيا بديلة للمكان الواقعي الذي ينتمي له المبدع جسداً وروحاً، تطغى كما يبدو بعوالمهما العجائبية على أغلب النتاج الروائي... بعض الأدباء يرونها كسراً للحدود التقليدية الضيقة للواقع، ويراها آخرون محاولة للتخفف من أعبائه وضغوطه التي اختلطت فيها الأحلام بالكوابيس، أو تكون التفافاً على الرقابة أو السلطة.
هنا آراء عدد من الكتاب المصريين:
- أحمد الفخراني: إعادة بناء ما حدث
كل أنواع السرد القصصي، أو على الأقل التي قرأتها في حياتي، مهما اتكأت على الوصف الحرفي للواقع والذاتي والذاكرة، تقع تحت مظلة التخييل، وذلك عبر إعادة بناء ما حدث فعلاً، الشيء الثاني أنه حتى النصوص التي تتطرف في استخدام الأحداث العجائبية أو الفانتازية أو تحريك حيوات شخوصها داخل واقع بديل أو فانتازي، هدفها النهائي هو مناقشة الواقع. إذن كل النصوص متخيلة، وكلها واقعية أيضاً. الأمر يتعلق إذن بثراء الأساليب وتنوعها، فالأدب والفن القصصي، أكثر اتساعاً من شخص، أو أسلوب. ما يرشح لكاتب استخدام أسلوب بعينه، هو الزاوية التي ينظر منها إلى العالم، وما يجعله أكثر استثارة وإنتاجية وإبداعاً. لا أتفق مع الآراء التي تقصر استخدام مكان مغاير عن الحدود التقليدية أو الأسطورة على الهروب من نير السلطة السياسية (على الأقل أنا لا أفعل) فالأدب الملتزم بالواقع له تاريخ طويل من القدرة على تمرير ما يريد عبر الرموز، ولا حاجة له لاختراع مكان، هذا ما يفعله الأدب دوماً، وأغرب ما أراه في دنيا الروائيين، محاولة حشر العالم في رواية، بأسلوب واحد نموذجي ونهائي، كأنه يفضي مباشرة إلى فردوس الكتابة الصحيحة. إن السمة التي أحاول التعبير عنها في رواياتي الثلاث المنشورة تكمن في أن الإنسان المعاصر يعيش حياته بأكملها داخل رأسه، وقد وجدت في تقنية الأحلام، أو اختراع عالم بديل، أو تفكيك العناصر الواقعية والتاريخية وإعادة بنائها كلعبة ومزجها مع المتخيل، طريقة للتعبير عما يراه. فكل الشخصيات التي أكتب عنها مستلهمة من شخصيات حقيقية، وفي حياتي قابلت عدداً كبيراً من الناس الذين يعيدون خلق حيواتهم داخل أذهانهم، ويمزجون ما حدث بما لم يحدث، سواء لتعويض الهزائم، الفشل، الطموحات التي لم تتحقق، انسحاق الفرد أمام الحكومة والآلة الرأسمالية الجبارة، أو لتحطيم المسار. إن هناك عالماً آخر ممكناً، يبدأ من انتصار الإنسان على فساد واقعه بحلم في عالم أفضل. تلك المنطقة التي تختلط فيها الهواجس واللاوعي وأحلام اليقظة، منطقة ثرية أعمل على اكتشافها. لذلك أرى أنه أحياناً من أجل رؤية الواقع، علينا الابتعاد عنه، تحريفه، تشويهه، تلك طريقة من آلاف الطرق، لا أدعي أنها الأمثل للكتابة، لكنها الأفضل لي. وأتذكر هنا قول بودلير: «يبدو الشيء جامداً ما لم يشبه قليل من التشويه»، لذلك فإن عدم الانتظام، أي اللامتوقع والمفاجئ والمدهش، هو جزء من عناصر الجمال الجوهرية، وعلامته المميزة، فعظمة فن الرواية، في ثراء أساليبه، إنها أرض قادرة على استقبال الخاطئين والحمقى من أمثالي.
- سيد الوكيل: مدن مسحورة
إن فكرة المكان التخيلي موجودة في العقل البدائي للإنسان، بحثاً عن المكان المقدس، الذي تسكنه الأرواح الطيبة أو الشريرة، ولهذا فهي لصيقة بالخيال على تصور أنها موجودة في عالم آخر غير عالمنا المرئي. وقد ظهرت المدن الخيالية في كثير من آداب وأساطير العالم، ففي «ألف ليلة وليلة»، تظهر المدن المسحورة، ومدن النحاس والذهب، وفي المسرح الإغريقي بنى أريستوفانيس مدينة في الفضاء. كذلك صنع أفلاطون مدينة خيالية وفاضلة (يوتوبيا)، أيضاً الجزيرة المجهولة تقوم بدور رمزي للـ«يوتوبيا» عند ابن طفيل في «رحلة حي ابن يقظان»، حيث ترمز لبدء الخليقة، والبحث عن معنى الوجود الإنساني من خلال الدين، وكذلك نجدها عند دانييل ديفو في رواية «روبنسون كروزو». وجونسان سويفت في «رحلات جليفر».
لكن اتجاهات الأدب في القرن التاسع عشر إلى الواقعية، وفلسفته عن إمكانية وجود المدينة الفاضلة على الأرض من خلال النظم الاجتماعية والسياسية، قللت من حضور المدينة الخيالية في الأدب، واستبدلتها بالمجتمعات الطبيعية. وإذا اعتبرنا اتجاه الواقعية السحرية نوعاً من التمرد على اتجاهات الواقعية الاجتماعية والسياسية، بهدف إضفاء قدر من السحر على الواقع، فقد عادت فكرة المدينة الخيالية للظهور من جديد، مع غلبة الخيال على الإبداع الأدبي، وأشهرها «مدينة ماكوندو» التي دارت فيها أحداث رواية «مائة عام من العزلة» لماركيز. وأبرز الأماكن الخيالية في الأدب العربي المعاصر نجدها عند صبري موسى في روايته «السيد في حقل السبانخ». هذا الارتباط التاريخي للأماكن الخيالية بالأساطير والحكايات والآداب تسرب إلى السينما، التي استطاعت بإمكانياتها البصرية، تجسد الخيال، وخلق مجتمعات خيالية على غير مثال نجدها في أفلام الخيال العلمي، وأفلام الرعب والأساطير، وقصص هاري بوتر الفيلمية، وهذه الأنواع من الأفلام بمثابة حوافز تخيلية لكثير من الكتاب الشباب، ويكتبون على غرارها.
ويخلص الوكيل مؤكداً على أن «التكنولوجيا وإمكاناتها الواسعة أفضت إلى تفعيل الخيال ومضاعفته، فيما يعرف بالواقع الافتراضي، حيث يمكن أن تجد كثيراً من الناس يتقمصون صوراً وحيوات ليست واقعية ويعيشونها على مواقع التواصل الاجتماعي. وإذا كانت التكنولوجيا أتاحت لنا أن نقدم صورة افتراضية عن أنفسنا، وأن نخلق لأنفسنا صحافتنا، وقنواتنا التلفزيونية وأفلامنا، فلن أندهش أن نخلق مدننا أيضاً على نحو افتراضي.
- حجاج أدول: مسرح ما وراء الواقع
لا أستطيع التحديد الصارم، للإجابة عن هذه السؤال: لماذا نخترع أماكن خيالية كمسرح للعمل، فدائماً يكمن إحساسي في أنني مستجيب لمُخيلتي التي تأمر وما علي سوى التنفيذ. ربما غيري في ظروف معينة يتهرب من التحديد لثقل وقع ما يكتبه سياسياً، بمعنى الخشية من السلطة. ربما ليكون القصد عاماً لا خاصاً ببلد بالتحديد. في كل الأحوال أنا أستمتع بالمخيلة والتمادي بها وفيها. أستمتع بخلق أماكن كما أستمتع بخلق الشخصيات.
- أميمة صبحي: خلق الواقع الموازي
أنا من الكتاب الذين يخلقون واقعاً موازياً وأماكن ليس لها وجود بشكل واقعي. وأرى أن الفن ليس كتابة الواقع إنما الكتابة عنه، وذلك يكون عن طريق خلق وإبداع بدائل تستطيع التعبير عنه. الالتزام بمكان واقعي يمكننا القراءة عنه في كتب الجغرافيا أو التاريخ إنما الفن هو الخيال وكيفية الغوص فيه.
يقول إليوت بأن الفن ليس هو التعبير عن الشخصية وإنما الابتعاد عنها. ويمكن استخدام هذه المقولة في فكرتي، فالفن لا بد ألا يكون ملازماً للواقع وملتصقاً به. كما أن أفلاطون يقول إن العالم ليس حقيقياً، كل ما نلمسه ونراه ليس هو الواقع الكامل. أنا أرى أن الحقيقي هو ما وراء هذا العالم. ربما لذلك نلجأ لخلق مكان ما تدور فيه أحداث كتابتنا. كما خلق ماركيز ماكندو لتصبح خالدة رغم زوالها.



جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.