قصف جوي مفاجئ في طرابلس يشعل الجدل في ليبيا

مصادر ليبية لـ «الشرق الأوسط» : الطائرات التي قصفت أقلعت من قاعدة محلية

قصف جوي مفاجئ في طرابلس يشعل الجدل في ليبيا
TT

قصف جوي مفاجئ في طرابلس يشعل الجدل في ليبيا

قصف جوي مفاجئ في طرابلس يشعل الجدل في ليبيا

رجحت مصادر ليبية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن تكون الطائرات التي قصفت بشكل مفاجئ مساء أول من أمس عدة مواقع عسكرية في العاصمة الليبية طرابلس، قد انطلقت من قاعدة الوطية الجوية التي تقع على بعد 170 كيلومترا جنوب غربي طرابلس.
ونقل مسؤول ليبي لـ«الشرق الأوسط» عن ضباط في الجيش الليبي ومصادر عسكرية أخرى تأكيدها على أن الطائرات التي هاجمت مواقع تابعة لميليشيات مصراتة وبعض حلفائها، التي تسعى للسيطرة على مطار طرابلس الدولي، خرجت من القاعدة التي تردد قبل بضعة أيام أنها باتت خاضعة لسيطرة عسكريين موالين للواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يقود «الجيش الوطني الليبي» في حرب مفتوحة ضد المتطرفين في مدينة بنغازي بشرق ليبيا.
وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم تعريفه، أن القصف شمل معسكرات لـ«مصراتة» و«غريان» و«درع ليبيا الغربية» و«درع ليبيا الوسطى»، وكلها تابعة لقوات ما باتت تعرف باسم «عملية فجر ليبيا» أو «قسورة» التي تشنها منذ 13 يوليو (تموز) الماضي، ميليشيات مصراتة وحلفاؤها من التيار المتشدد ضد ميليشيات الزنتان التي تتولى حماية مطار طرابلس.
وأكد المكتب الإعلامي لـ«عملية فجر ليبيا» صحة هذه المعلومات، وقال أمس عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «تأكدنا بما لا يدع مجالا للشك أن الطائرة أقلعت من قاعدة الوطية الجوية الواقعة شمال غرب ليبيا»، لافتا إلى أن القوات التي أغارت فعلت ذلك بإيعاز من حفتر الذي وصفته بـ«مجرم حرب تشاد الانقلابي، وبمباركة ومساعدة ميليشيات (القعقاع) و(الصواعق) المنهزمة على الأرض في طرابلس ومحيطها». وأضاف: «سلاح الجو لم يكن يوما ليحسم الأمور على الأرض، بل القوات البرية التي ستدخل على العصابات المتحصنة في كل مكان».
ونفى المكتب نفيا قاطعا مزاعم عن أن الطائرات فرنسية وإيطالية، مضيفا: «هذا ما نفاه لنا السفير الإيطالي والفرنسي وأيضا ما نفاه حلف شمال الأطلنطي (الناتو) نفسه».
وقال مسؤول أميركي ومصدر أمني مصري، طلبا عدم ذكر اسميهما، إن بلديهما لم يشاركا في ذلك، بينما أعلن مسؤول بالحلف أنه «لا توجد طائرات مقاتلة تحت قيادة الحلف في العمليات فوق ليبيا».
وفى السياق نفسه، نفى طارق متري، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أي مشاركة للأمم المتحدة في القصف الجوي، وقال في تصريحات صحافية إن الأمم المتحدة أجرت اتصالات بكل من إيطاليا وفرنسا فور سماع أنباء عن القصف الجوي، وإن الدولتين نفتا مشاركتهما في القصف الجوي.
وشدد متري على أن الأمم المتحدة ليست لديها أي نية للتدخل العسكري في ليبيا، وأنها تدين كل أشكال التصعيد العسكري بالبلاد.
من جهته، نفى السفير الإيطالي لدى ليبيا قيام أي من الطائرات الإيطالية بقصف طرابلس، مؤكدا أن بلاده تقف على المسافة نفسها من كل الأطراف، وفقا لما بثته وكالة الأنباء الليبية.
ويأمل بعض سكان طرابلس الذين يشتكون من انقطاع التيار الكهرباء والإمدادات الغذائية، أن يتدخل حلف «الناتو» في ليبيا مثلما فعل في عام 2011 عندما أرسل الحلف طائرات لقصف قوات العقيد الراحل معمر القذافي لدعم الانتفاضة التي أطاحت به.
من جهته، قال «الجيش الوطني الليبي» في بيان أصدره أمس: «نسور الجو الليبيون على متن قاذفات من سلاح الجو بعيدة المدى من طراز (سوخوى 23) بعد أن تم إدخالها للخدمة من جديد، قاموا بتنفيذ ضربات جوية دقيقة ومكثفة تخص ميليشيات (فجر ليبيا) لإسكات نيرانها التي تطال المدنيين»، عادّا أن هذه الغارة بمثابة رد على القصف المستمر والعشوائي من هذه الميليشيات «التي تستهدف شعبنا في العاصمة وضواحيها، واستجابة لنداء شعبنا ونوابه».
وأوضح البيان أن «الطيارين أفادوا بتوجيه ضربات مؤثرة أدت إلى تدمير كل المواقع المستهدفة وإسكات نيرانها»، محذرا «ميليشيات (فجر ليبيا) من مغبة معاودة القصف مجددا على طرابلس وضواحيها». وهدد في هذه الحالة بأن «قائمة منتقاة حول قواعد انطلاقهم ومصادر إمدادهم، سيتم قصفها وتدميرها بالكامل».
من جهته، قال صقر الجروشي، قائد الدفاع الجوي لجيش حفتر، إن قوات ليبية موالية لحفتر هي المسؤولة عن هذه الضربات الجوية، وقال في تصريح مقتضب إن عملية «الكرامة»، وهي الحملة التي يشنها حفتر ضد الإسلاميين، تؤكد أنها نفذت ضربات جوية على بعض مواقع ميليشيات مصراتة.
لكن العقيد محمد حجازي، الناطق الرسمي باسم جيش حفتر، امتنع عن التعليق عندما سئل عما إذا كانت طائراته هي التي هاجمت أهدافا في طرابلس، وقال إنه ليس ليه أي تعليق في الوقت الراهن.
في المقابل، قال بيان منسوب لرئاسة هيئة أركان القوات الجوية إن الضربات الجوية التي استهدفت منطقة وادي الربيع جنوب طرابلس نفذها طيران أجنبي وليس محليا، مؤكدا أنه جرى باستخدام قنابل موجهة في هذا القصف ليست موجودة في ليبيا التي تفتقد أيضا إلى طائرات قادرة على استخدام هذا النوع من القنابل.
وأضافت الهيئة في البيان الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أنها تستبعد أن تكون الطائرات قد انطلقت من مطارات محلية، نظرا لعدم وجود مطارات قادرة على الاستخدام ليلا أو لها إمكانات تزويد الطائرات بالوقود.
واستبعد البيان أن تكون الطائرات المهاجمة قد انطلقت من المنطقة الشرقية دون التزود بالوقود، أو من قاعدة الوطية لأن مهبطها خارج الخدمة ولا تتوافر بها إمكانات تزويد الطائرات بالوقود.
ولفت البيان إلى أن صوت الطائرات المنفذة للعملية هو صوت طائرة نفاثة، حلقت على ارتفاع يتراوح بين 7 و8 كيلومترات، وأنها استغرقت نحو ساعة وربع في تنفيذ مهمتها، مشيرا إلى أن استهداف أكثر من موقع يدل على أن الطائرات المستخدمة أكثر من واحدة، وأن استهداف أكثر من هدف من مسافة بعيدة تتراوح بين 10 كيلومترات و15 كيلومترا يدل على أنها استخدمت قذائف ذكية موجهة.
وطلب البيان من الحكومة ووزارتي الخارجية والدفاع الاتصال بالدول المجاورة التي قد تكون استخدمت أجواؤها في عبور هذه الطائرات التي اعتدت على السيادة الليبية وقامت بقصف أهداف على الأراضي الليبية.
ولم ترد أي تفاصيل من مصدر رسمي عن تحليق الطائرات الذي يتزامن مع مواجهات بين كتائب الزنتان (غرب) المتحالفة مع «الوطنيين» والتي تلقى تأييد حفتر، وكتائب مصراتة (شرق طرابلس) المتحالفة مع الإسلاميين للسيطرة، على جسر يعد منفذا إلى المطار يقع في جنوب طرابلس خاضع لميليشيات الزنتان.
وفي أول رد فعل لها، قالت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني إنها لا تعرف حتى الآن الجهة التي شنت القصف الجوي على مواقع الميليشيات في طرابلس، وأضافت في بيان لها أنها «لا تملك في الوقت الحاضر أي أدلة قاطعة تمكنها من تحديد الجهة التي كانت وراء القصف».
وأوضح البيان أنه في الساعات الأولى من صباح أمس قامت طائرتان مجهولتا الهوية، بالإغارة على أهداف مسلحة تابعة للأطراف المتناحرة في ضواحي مدينة طرابلس، مشيرا إلى أن الحكومة طلبت من رئاسة الأركان، وإدارة الاستخبارات العسكرية، فتح تحقيق وتقديم ما لديها من معلومات بهذا الخصوص. وحمّلت حكومة الثني الأطراف المتناحرة والمتقاتلة، التي ترفض الانصياع لأوامر الشرعية، المسؤولية الكاملة عن تعرض أرواح وأموال الليبيين للتدمير.
وقالت الحكومة إنها قامت أيضا بالاتصال بعدد من «الدول الصديقة» للغرض ذاته، وطلبت الحكومة من الأطراف المتناحرة، وقف الاقتتال والقبول بالحلول والحوار، والانسحاب من العاصمة ومن المدن الليبية الأخرى، والانخراط في العمل مع الشرعية «لبناء الوطن ومؤسساته باعتبار ذلك الطريقة الوحيدة لحماية وحفظ أمن المواطن المنتهك ومقدرات البلاد».
وقال سكان في طرابلس إن طائرات حربية مجهولة حلقت قبيل فجر أمس فوق طرابلس حيث سمع دوي انفجارات في المدينة التي تشهد مواجهات مسلحة بين ميليشيات متناحرة.
وحلقت أولى هذه الطائرات في نحو الساعة 2.00 بالتوقيت المحلي، حيث سمع السكان دوي انفجار قوي دون التمكن من التعرف على الطائرات، لكن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن شاهد عيان قوله إن «الانفجارات كانت تسمع بوضوح في أحياء شرق طرابلس» على بعد نحو 15 كلم عن وسط المدينة.
وقصفت الطائرات مواقع عسكرية على الطريق الرابط بين وادي الربيع وقصر بن غشير جنوب طرابلس، حيث قالت تقارير محلية إن 10 مصابين على الأقل نقلوا إلى مركز طرابلس الطبي.
إلى ذلك، حثت جمعية الهلال الأحمر الليبي جميع الأطراف المتنازعة في طرابلس وبنغازي، على وقف إطلاق النار فورا حقنا لدماء الليبيين، وتجنيب المرافق والمؤسسات والبنية التحتية مزيدا من الدمار.
ودعت الجمعية في بيان لها جميع الأطراف إلى عدم الاعتداء على عناصرها، وضمان وصول متطوعيها إلى من يحتاجون للمساعدة بشكل آمن، ودون عوائق، ونقل الجرحى وإجلاء العالقين.
وبعد 3 أعوام من إنهاء حكم القذافي، فإن جهود ليبيا الهشة في السير نحو الديمقراطية، قريبة من الفوضى، فيما أدى القتال على مدى شهر في طرابلس وبنغازي إلى مزيد من الاستقطاب للفصائل السياسية والميليشيات المتحالفة معها.
ولا تملك حكومة ليبيا الضعيفة جيشا وطنيا عاملا، وليست لها سيطرة تقريبا على طرابلس، ويعمل معظم المسؤولين من مدينة طبرق في أقصى شرق البلاد حيث انعقد البرلمان الجديد هربا من العنف.
واندلع معظم القتال بسبب المطار الدولي في طرابلس الذي يسيطر عليه مقاتلون من الزنتان منذ أن اقتحموا العاصمة خلال حرب 2011.
وأجبرت المعارك الأمم المتحدة والحكومات الغربية على إجلاء دبلوماسييها مخافة أن تنزلق ليبيا إلى حرب أهلية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.