توني دوغان: إنجلترا قادرة على الفوز بكأس العالم للسيدات

اللاعبة المحترفة في برشلونة أكدت أنها فتحت الباب لزميلاتها للانطلاق وخوض تجارب بالخارج

دوغان (يمين) في صراع على الكرة مع البرازيلية أدريانا خلال بطولة «شيبيليفز كاب» في أميركا (إ.ب.أ)  -  دوغان إحدى النجمات اللواتي تعتمد عليهن إنجلترا في مونديال السيدات
دوغان (يمين) في صراع على الكرة مع البرازيلية أدريانا خلال بطولة «شيبيليفز كاب» في أميركا (إ.ب.أ) - دوغان إحدى النجمات اللواتي تعتمد عليهن إنجلترا في مونديال السيدات
TT

توني دوغان: إنجلترا قادرة على الفوز بكأس العالم للسيدات

دوغان (يمين) في صراع على الكرة مع البرازيلية أدريانا خلال بطولة «شيبيليفز كاب» في أميركا (إ.ب.أ)  -  دوغان إحدى النجمات اللواتي تعتمد عليهن إنجلترا في مونديال السيدات
دوغان (يمين) في صراع على الكرة مع البرازيلية أدريانا خلال بطولة «شيبيليفز كاب» في أميركا (إ.ب.أ) - دوغان إحدى النجمات اللواتي تعتمد عليهن إنجلترا في مونديال السيدات

تقول لاعبة نادي برشلونة الإسباني ومنتخب إنجلترا لكرة القدم للسيدات، توني دوغان: «عندما أنظر إلى الوراء وقتما كنت في العاشرة من عمري، لم أكن أحلم بأن أسير في هذه الطريق. إنني أشعر بأنني محظوظة وفخورة بكل ما قدمته، لكنني أعلم أنه يجب أن أكون جزءاً من خلق فرص جديدة للاعبات الشابات القادمات».
ولم تكن دوغان هي الوحيدة التي تشعر بأنه يتعين عليها أن تمهد الطريق للأجيال القادمة، ومنح الفرصة للاعبات الأصغر سناً؛ لأن هذا الأمر شائع ومشترك عندما تتحدث إلى لاعبات كرة القدم، وهو ما يعد رد فعل طبيعياً؛ بسبب الاحترام الذي تكنّه هؤلاء اللاعبات لمن مهدّن لهن الطريق حتى يصلن إلى ما هن عليه الآن.
وكان من الممكن أن نرى شكلاً من أشكال الغيرة بسبب الفرص المتاحة للاعبات الشابات الآن، لكن بدلاً من ذلك هناك شعور بالفخر ورغبة كبيرة في تقديم المزيد. تقول دوغان: «أنا لا أحسدهن، ولا أعرف حتى ما قد يعنيه الحسد، لكنني فخورة بالرحلة التي قطعتها حتى الآن. إنه لشيء لطيف ومجزٍ أن أخوض مثل هذه الرحلة في عالم كرة القدم، وأن أعمل حتى أكون لاعبة محترفة».
وتضيف: «الفتيات الآن محظوظات، لكن كان هناك أيضاً جيل قبلي لم تتح له الفرصة لكي يلعب كرة القدم بشكل احترافي؛ لذا فأنا سعيدة وفخورة للغاية بالطريقة التي تطورت بها كرة القدم النسائية، وفخورة بمساهمتي ومساهمة بقية زميلاتي في الفريق».
وعندما تم الإعلان عن انتقال اللاعبة البالغة من العمر 27 عاماً من مانشستر سيتي إلى برشلونة في عام 2017، استحوذ هذا الخبر على عناوين الصحف الرئيسية في بريطانيا؛ نظراً لأن دوغان باتت أول لاعبة إنجليزية تلعب للنادي الكاتالوني منذ المهاجم الإنجليزي غاري لينكر في عام 1986.
ورغم أن فوز اللاعبة البريطانية لوس برونز على بطولتين مع نادي ليون الفرنسي كان هو الأمر الذي استحوذ على معظم الاهتمام الإعلامي، فإن دوغان قد تألقت هي الأخرى بقميص نادي برشلونة. وخلال أول موسم لها في إسبانيا، احتلت دوغان المركز الثاني في قائمة هدافي الفريق، حيث أحرزت 11 هدفاً، وجاءت خلف أندريسا ألفيش التي سجلت 12 هدفاً.
ومع انضمام إيزي كريستيانسن إلى برونز في نادي ليون الفرنسي، وانتقال ماري إيربس إلى فولفسبورغ الألماني، بات من الواضح أن اللاعبات الإنجليزيات أصبحن أكثر رغبة في اللعب بالخارج. وتعتقد دوغان أن الأمر يستحق المغامرة تماماً، وتقول: «هذا هو المستوى التالي الآن. إننا نريد أن نخرج أنفسنا من مناطق الراحة؛ لأنه عندما تشعر بالراحة لفترة طويلة، فإنك ستلعب حتى مستوى معين ومحدود فقط».
وتضيف: «إنها تجربة لا تصدق، لقد أحببت كل دقيقة منها، وأوصي الشابات بالمجيء إلى هنا؛ لأن ذلك - كما قلت - يخرج اللاعبة من منطقة الراحة ويساعدها على تعلم لغة جديدة وأسلوب جديد في اللعب».
وتتابع: «يساعدك هذا الأمر أيضاً على خوض لقاءات قوية كل أسبوع. ولو لعبنا أمام إسبانيا، على سبيل المثال، في نهائيات كأس العالم، فسيكون لدي معلومات أكثر بالطبع عن هذا الفريق؛ نظراً لأنني ألعب في إسبانيا».
وتشير دوغان إلى أن هذه التجربة قد جعلت اللعب مع المنتخب الإنجليزي أسهل من ذي قبل. وقد فاز المنتخب الإنجليزي للسيدات ببطولة «شيبيليفز كاب» التي أقيمت في الولايات المتحدة، وحقق الفوز على كل من البرازيل، والولايات المتحدة، واليابان، وهو ما جعل كثيرين يرشحون المنتخب الإنجليزي للمنافسة بكل قوة على لقب كأس العالم لكرة القدم للسيدات في فرنسا الصيف المقبل.
تقول دوغان: «إننا نريد أن نحقق إنجازاً كبيراً، ونحن جيدون بما يكفي للفوز بلقب المونديال، وقد كان الفوز ببطولة (شيبيليفز كاب) هو البداية. أعتقد أننا دائماً في مستوى جيد، لكن لا يوجد أفضل من اللعب في كأس العالم بعدما تنجح في العودة وتحقيق الفوز بعدما تكون متأخراً أمام اثنين من أفضل منتخبات العالم، وهما البرازيل والولايات المتحدة. ستأتي بعض الأوقات التي نكون فيها متأخرين في النتيجة، ونأمل ألا يحدث ذلك، لكن لو حدث ذلك فإنه يتعين علينا أن نستفيد من هذه التجربة ونستعيد توازننا».
وقد أشادت دوغان، التي أحرزت أربعة أهداف في بطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات تحت 19 عاماً عام 2009 في فريق ضم كلاً من برونز وكريستيانسن، بالمدير الفني لمنتخب إنجلترا للسيدات، فيل نيفيل، وقالت: «لقد كان مذهلاً، ونجح في غرس ثقافة الفوز في نفوس اللاعبات. لقد وضع الكثير من الثقة في الكثير من اللاعبات، وسوف نعمل جميعاً على الفوز بهذه البطولة. ومن النادر جداً أن تجد مديراً فنياً يثق في جميع اللاعبات بالفريق، لكن هذا الأمر يتوفر في نيفيل».
وكان نيفيل، لاعب مانشسنر يونايتد السابق، قد أشار إلى أنه قبل مهمة تولي تدريب منتخب السيدات على أمل قيادته للفوز ببطولة كأس العالم التي ستقام منافساتها الصيف المقبل في فرنسا.
ويلعب منتخب إنجلترا في البطولة ضمن المجموعة الرابعة مع منتخبات اليابان، واسكتلندا، والأرجنتين.
وسيتواجد منتخب إنجلترا في كأس العالم للمرة الخامسة في تاريخه، لكن لم يسبق له الفوز باللقب، مكتفياً بتحقيق المركز الثالث والميدالية البرونزية في النسخة الماضية 2015 في كندا.
وقال نيفيل: «لقد تعلمت دائماً أن أنظر للأمام وعالياً، وهدفي الفوز بكأس العالم في فرنسا، وأنا دائماً أحلم بتحقيق هذا الإنجاز».
وأضاف: «بالتأكيد أعلم بأن المهمة ستكون صعبة للغاية، لكن أعتقد بأننا نتحسن، حتى المنتخبات الأخرى كفرنسا، وأميركا، وألمانيا، والبرازيل، وأستراليا، واليابان تتحسن بالمعدل نفسه الذي نحصل عليه، سنضطر إلى القيام بشيء لم يقم به أي منتخب من قبل، حيث علينا الذهاب إلى أماكن مختلفة للإعداد بطريقة لم يسبقنا إليها أحد، ومن المهم أن نسير كمجموعة واحدة، ونتطلع لتحقيق الهدف».
وفيما يتعلق بالفرق بين تشكيلة منتخب إنجلترا للسيدات في الوقت الحالي والمنتخب الذي خرج من بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2017 بعد الخسارة أمام هولندا، تقول دوغان: «كانت الفرق في الماضي تضم مزيجاً من الخبرة والشباب، وكان الجميع يشيد بهذا الأمر، لكن الفريق الحالي يضم لاعبات يمكنهن اللعب في جميع المراكز داخل الملعب. ولدينا لاعبات يمكنهن اللعب في ثلاثة أو أربعة مراكز، مثل لوسي برونز وراشيل دالي، وأنا، وإلين وايت، والأمر نفسه ينطبق على باقي لاعبات الفريق أيضاً».
وتختتم حديثها قائلة: «كيف يمكن للفرق المنافسة أن تتنبأ بتشكيلة المنتخب الإنجليزي أو تحلل أداءه، في الوقت الذي لا يمكننا نحن حتى القيام بذلك؟».


مقالات ذات صلة

الدوري الألماني: كومباني لا يتوقع غياب كيم ودياز طويلاً

رياضة عالمية فينسنت كومباني (أ.ف.ب)

الدوري الألماني: كومباني لا يتوقع غياب كيم ودياز طويلاً

لا يُتوقع غياب لويس دياز والمدافع كيم مين جاي طويلاً عن فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم...

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية إنزو ماريسكا (رويترز)

ماريسكا يطمح لمواصلة صنع التاريخ مع السيتي أمام أستون فيلا

سجل ماريسكا رقماً قياسياً، بعدما أصبح أول مدير فني يقود فريقه للفوز في مبارياته السبع الأولى على رأس القيادة الفنية لنادٍ واحد في الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ناغلسمان (رويترز)

ناغلسمان يتصدر خيارات مانشستر يونايتد لخلافة كاريك

دخل الألماني يوليان ناغلسمان، المدرب السابق لمنتخب ألمانيا وبايرن ميونيخ، دائرة المرشحين البارزين لتولي تدريب مانشستر يونايتد الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية  كارلوس ميغيل (رويترز)

ميغيل يتألق في ركلات الترجيح... ويقود بالميراس إلى نهائي «كوبا ليبرتادوريس»

أثبت كارلوس ميغيل، حارس مرمى فريق بالميراس البرازيلي لكرة القدم، مرة أخرى أهميته للفريق في ركلات الترجيح، وذلك بعدما ساعد فريقه، على حجز مكانه في النهائي.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
رياضة سعودية «الأخضر» يستعد لكأس آسيا 2027 بمعسكرين و4 وديات (المنتخب السعودي)

«الأخضر» يستعد لكأس آسيا 2027 بمعسكرين و4 وديات

كشف المنتخب السعودي لكرة القدم عن برنامجه الإعدادي لبطولة «كأس آسيا 2027»، الذي يتضمَّن إقامة معسكرين تدريبيَّين، وخوض 4 مباريات ودية، ضمن استعداداته للمشارَكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.