الفلوجة تشهد نزوحا.. وتترقب هجوما عسكريا وشيكا

واشنطن تعد ما يجري «معركة الحكومة العراقية».. وطهران تعرض المساعدة

عائلة عراقية تغادر الفلوجة بعد اشتباكات عنيفة بين عناصر من {القاعدة} وقوات الجيش أمس (أ.ب)
عائلة عراقية تغادر الفلوجة بعد اشتباكات عنيفة بين عناصر من {القاعدة} وقوات الجيش أمس (أ.ب)
TT

الفلوجة تشهد نزوحا.. وتترقب هجوما عسكريا وشيكا

عائلة عراقية تغادر الفلوجة بعد اشتباكات عنيفة بين عناصر من {القاعدة} وقوات الجيش أمس (أ.ب)
عائلة عراقية تغادر الفلوجة بعد اشتباكات عنيفة بين عناصر من {القاعدة} وقوات الجيش أمس (أ.ب)

في حين أقر مجلس محافظة الأنبار بأن مدينة الفلوجة، ثاني كبرى مدن محافظة الأنبار، خارج نطاق سيطرة الحكومة المحلية أو المركزية فإنه أكد أن الوضع الأمني والإنساني في مدينة الرمادي، مركز المحافظة، بدأ بالتحسن.
وقال عذال الفهداوي، عضو مجلس المحافظة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «مدينة الفلوجة لا تزال تحت سيطرة (داعش) خصوصا داخل المدينة بينما الأطراف تحت سيطرة العشائر تقريبا». وردا على سؤال بشأن ما يتردد من أن العشائر هي التي تفرض سيطرتها على المدينة لكنها لا تريد دخول الجيش إليها، قال الفهداوي إن «هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق لأن العشائر لا تطرد الشرطة خارج المدينة ولا تقوم بحرق الدوائر والمؤسسات الحكومية ومنها دار القائمقامية، وكذلك المدارس ومراكز الشرطة، بل إن ما حصل هو عملية تخريب وتدمير واضحة لا يمكن أن يقوم بها رجال العشائر الذين يستعدون لمقاتلة (داعش) بمؤازرة الجيش العراقي لأن هذا الجيش جيش الوطن ومن حقه الدخول إلى أي مكان يراد حفظ الأمن فيه ومن بعدها يمكن التفاهم على أن يوجد داخل المدن من عدمه». وأشار الفهداوي إلى أن «التستر بالعشائر يراد منه التغطية على ما يجري في الفلوجة التي وصل الأمر فيها إلى حد إعلانها (ولاية إسلامية)»، مضيفا أن «أبناء العشائر يعدون العدة الآن لمقاتلة هذه التنظيمات الإرهابية سواء في الرمادي أو الفلوجة».
وبشأن حقيقة ما يجري الحديث عنه من نزوح العشرات من العائلات عن الرمادي والفلوجة، قال الفهداوي: «في الرمادي لا توجد أي عملية نزوح لكن في الفلوجة توجد مثل هذه العمليات في أطرافها، خصوصا في منطقة الكرمة وذلك بسبب القصف العسكري». ووصف الفهداوي الوضع الأمني في مدينة الرمادي بأنه «ماض نحو التحسن، إذ إن نحو 80 إلى 90 في المائة من المناطق في الرمادي هي تحت السيطرة الحكومية الكاملة، لكن هناك جيوبا وقناصين في بعض المناطق تجري معالجتها»، مضيفا أن «العمليات القتالية تجري حاليا خارج المدينة وبالذات في منطقة الجزيرة وقضاء الخالدية، حيث تدور معارك شرسة بين قوات (داعش) المزودة بأسلحة ممتازة ورجال العشائر الذين يقاتلون بأسلحة بسيطة بانتظار استكمال التعزيزات العسكرية خلال الفترة القريبة المقبلة».
بدورها أعلنت وزارة الدفاع العراقية أمس أن 55 من عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، بينهم القيادي «أبو دجانة»، قتلوا خلال العمليات المشتركة التي تنفذها في محافظة الأنبار منذ أيام. وقالت الوزارة في بيان لها إن «العمليات المشتركة التي تقوم بها القوات الأمنية والعشائر في قاطع عمليات الأنبار، أدت إلى مقتل 25 من عناصر (داعش) بينهم أبو دجانة، خلال عملية أمنية نفذتها في منطقة البوفراج، شمال الرمادي». وأضافت الوزارة أن «القوات الأمنية تمكنت ضمن العمليات العسكرية الجارية في قاطع عمليات الأنبار، خلال ضربة جوية دقيقة نفذتها في ضواحي الفلوجة، من قتل 30 عنصرا من تنظيم القاعدة الإرهابي».
من جهته، أعلن مسؤول حكومي أن القوات العراقية تستعد لشن «هجوم كبير» في مدينة الفلوجة.
وقال المسؤول الحكومي لوكالة الصحافة الفرنسية، طالبا عدم الكشف عن اسمه، إن «القوات العراقية تتهيأ لهجوم كبير في الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) وهي حتى الآن لم تنفذ سوى عمليات نوعية بواسطة القوات الخاصة ضد مواقع محددة». وأضاف: «الجيش حاليا ينتشر في مواقع خارج المدينة ليسمح للسكان بالنزوح إلى أماكن أخرى قبل شن الهجوم لسحق الإرهابيين»، رافضا تحديد موعد بدء الهجوم.
وخسرت القوات الأمنية العراقية السبت الفلوجة بعدما خرجت عن سيطرتها ووقعت في أيدي تنظيم داعش لتتحول من جديد إلى معقل للمتطرفين بعد ثمانية أعوام من الحربين الأميركيتين اللتين استهدفتا قمع التمرد فيها. وتشكل سيطرة تنظيم القاعدة على مركز مدينة الفلوجة حدثا استثنائيا نظرا إلى الرمزية الخاصة التي ترتديها هذه المدينة التي خاضت معركتين شرستين مع القوات الأميركية في عام 2004. وكان الهجوم الأميركي الأول الذي هدف إلى إخضاع التمرد السني في المدينة شهد فشلا ذريعا، ما حول الفلوجة سريعا إلى ملجأ لتنظيم القاعدة وحلفائه الذين تمكنوا من السيطرة وفرض أمر واقع فيها. وقتل في المعركة الثانية نحو ألفي مدني، إضافة إلى 140 جنديا أميركيا، فيما وصف بأنها المعركة الأقسى التي خاضتها القوات الأميركية منذ حرب فيتنام.
وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس، بأن الولايات المتحدة تساند العراق في جهوده ضد ناشطي «القاعدة»، لكنه شدد على «أنها معركة» الحكومة العراقية، في إشارة إلى أنها لن تتدخل بقوات. وقال كيري: «سنقف إلى جانب حكومة العراق التي تبذل جهودا (ضد القاعدة) (...) لكنها معركتها وهذا الأمر حددناه من قبل».
من جانبه، قال مظهر الجنابي، عضو البرلمان العراقي عن كتلة «متحدون» بزعامة رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «موقفنا من العمليات العسكرية وكذلك موقف رجال العشائر ضد الإرهاب واضح ولا لبس فيه ولا مزايدة، إذ إننا مع أي جهد حقيقي تقوم به الحكومة على هذا الصعيد، لكننا حيال أزمات متداخلة لا يمكن حلها في الإطار العسكري، وبالذات في محافظة الأنبار، حيث الناس كانوا قد خرجوا منذ سنة من أجل مطالب مشروعة، وبالتالي لا يجوز الخلط بين الأمرين، بل لا بد من الفرز حتى نتمكن من السير معا في طريق واحد لمحاربة الإرهاب دون تسقيط سياسي لا يستفيد منه أحد». وأوضح الجنابي أن «ملف الأنبار مقلق ويجب التعامل معه بحكمة؛ لأن نحو 95 في المائة من الناس هناك أو ربما أكثر هم من مكون معين (في إشارة إلى العرب السنة)، وبالتالي يجب الحذر والتعامل بحساسية، والأهم هو تحقيق مبدأ التوازن الوطني في المؤسسات المختلفة».
وفي تطورات أمنية أخرى، قُتل 15 شخصا وأصيب 40 آخرون بجروح في سلسلة تفجيرات بسيارات مفخخة وعبوة ناسفة ضربت بغداد، أمس، حسبما أفادت به مصادر أمنية. وأوضحت المصادر أن أكبر الهجمات وقعت في منطقة الشعب في شمال العاصمة، حيث قُتل تسعة أشخاص على الأقل وأصيب 26 بجروح في انفجار سيارتين مفخختين. وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قُتل أيضا أربعة أشخاص على الأقل وأصيب عشرة بجروح في انفجار سيارة ثالثة في منطقة جميلة، بينما قُتل شخصان عل الأقل وأصيب خمسة بجروح في انفجار عبوة ناسفة في الميدان (وسط). وفي واقعة منفصلة، أوردتها وكالة «رويترز»، قالت الشرطة إن مسلحين أقاموا نقطة تفتيش مزيفة على الطريق الرئيس بين بغداد وكركوك، وقتلوا ستة سائقين في وقت متأخر من مساء أول من أمس قرب العظيم، على بعد 90 كيلومترا شمال بغداد.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.