بوتفليقة يعود من جنيف مع تصاعد الحراك ضد «العهدة الخامسة»

مسيرات ومظاهرات كبيرة مستمرة في كل أنحاء البلاد للأسبوع الثالث

طلاب يتظاهرون في العاصمة الجزائرية أمس (رويترز)
طلاب يتظاهرون في العاصمة الجزائرية أمس (رويترز)
TT

بوتفليقة يعود من جنيف مع تصاعد الحراك ضد «العهدة الخامسة»

طلاب يتظاهرون في العاصمة الجزائرية أمس (رويترز)
طلاب يتظاهرون في العاصمة الجزائرية أمس (رويترز)

مع عودة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، من المستشفى في جنيف الذي دخله في 24 من الشهر الماضي، شهدت عاصمة الجزائر وكل مناطق البلاد بما فيها الجنوب «الهادئ»، إضرابا شلَ قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي والتعليمي. وجرى ذلك في سياق المظاهرات ضد ترشح الرئيس لولاية الخامسة، المتواصلة للأسبوع الثالثة.
وحطت طائرة بوتفليقة في المطار العسكري في ضواحي العاصمة بعد الظهر بعدما ظل الجزائريون مشدودين إلى أخبار الرحلة منذ إقلاع الطائرة الرئاسية من جنيف حاملة بوتفليقة بعد إقامة في المستشفى السويسري استمرت أسبوعين وأثارت جدلا وتكهنات عن مدى قدرته على الترشح. وكانت الرئاسة تحدثت في 24 من الشهر الماضي عن «فحوصات طبية روتينية»، يجريها الرئيس بجنيف. وتسبب طول إقامته في الخارج في تأجيج الشارع الجزائري، الذي تشكلت لديه قناعة راسخة بأن الرئيس لن يمكنه الترشح لـ«عهدة خامسة»، وأن إصرار المقربين منه على تمديد حكمه، يعكس حرصا منهم على الحفاظ على مصالحهم الشخصية.
وسبقت وصول الطائرة إلى الجزائر إشاعات ترددت في شبكة التواصل الاجتماعي عن أنها حملته إلى مصحة غرونوبل جنوب فرنسا، حيث درج على العلاج منذ إصابته بجلطة دماغية في 27 أبريل (نيسان) 2013.
«عصيان» يثير التباسا
وعلى صعيد «مظاهرات رفض العهدة الخامسة»، نزل الآلاف من طلاب الكليات والمعاهد التابعة لجامعة الجزائر العاصمة، إلى «البريد المركزي» وسط المدينة، في تحد واضح للحكومة التي أصدرت أمرا بخروجهم في عطلة الربيع بدءا من أمس، بينما كانت الإجازة مقررة كما هو الحال كل عام في 21 من الشهر. ومددتها الحكومة عشرة أيام كاملة، إذ كانت 10 أيام وأصبحت 20 يوما. ورفض الطلاب وأساتذة التعليم العالي وقف الدراسة، ونددوا بـ«خطة الحكومة الهادفة إلى كسر احتجاج الجامعة ومنعها من مواصلة انخراطها في الحراك الشعبي المندد بالنظام».
وعرفت ولايات وهران وسيدي بلعباس ومعسكر بالغرب، والطارف وعنابة وقسنطينة بالشرق، والمدية وتيزي وزو بالوسط، وأدرار والوادي بالجنوب، مظاهرات ومسيرات جرت بالشوارع الرئيسية، وأمام المقار الحكومية تعبيرا عن استمرار الحراك الشعبي.
وشلَ إضراب للتجار ولايات تشهد حركة اقتصادية وتجارية كبيرة، مثل سطيف وبرج بوعريريج بالشرق، وغرداية بالجنوب ووهران بالغرب. وحدث لبس كبير لدى الجزائريين، أمس، بين الإضراب على سبيل الاحتجاج ضد «العهدة الخامسة»، والدعوة إلى «عصيان مدني»، ما يعيد إلى الأذهان مشاهد احتلال الشارع على مدار الساعة، من طرف الإسلاميين مطلع تسعينات القرن الماضي.
وحذَر قادة أحزاب وناشطون من الانسياق وراء التحريض على العصيان، على أساس أن ذلك «يصب في مصلحة السلطة التي تريد أن يخرج الحراك عن أبعاده السلمية». «والعصيان المدني»، عنوان كتاب شهير لقيادي «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة سعيد مخلوفي، ظهر عام 1992 وصار مؤلفه زعيم ما سمي «حركة الدولة الإسلامية»، التي دخلت في مواجهة مسلحة مع الجيش وقتلت رجال الأمن. ولهذا السبب، فنشطاء الحراك رفضوا بشدة تداوله.
الحل في حل البرلمان وإقالة الحكومة
وكتب المحلل ياسين عمران عن تطور حالة السخط الشعبي: «يمضي الوقت وتضيق مساحة فرصة الإنقاذ يوما بعد يوم... أتفهم تردد المؤسسة العسكرية حتى الآن والجيوش تتعامل مع المُعطى الخارجي وليس الداخلي ولا أرى في الأفق سوى مخرجين قانونيين أحلاهما مرّ هما: استقالة الرئيس وقبل ذلك إقالة الطاقم الحكومي وحل البرلمان بغرفتيه، ومن ثم تأجيل الانتخابات، وهنا سنكون أمام فراغ دستوري رهيب، أو إعلان حالة الطوارئ وهذا سيناريو مخيف، وكلاهما لا يأتيان إلا مع مزيد من التعفن في الوضع».
وبحسب المحلل فإن «قبول المجلس الدستوري ملف ترشح الرئيس المريض يعني التوجه نحو الكارثة، ورفضه لدواع صحية يعني حتما إعلان حالة شغور منصب رئيس الجمهورية، ومن ثم سنكون تحت رئاسة رئيس مجلس الأمة (عبد القادر بن صالح) وهو من التجمع الوطني الديمقراطي (يرأسه رئيس الوزراء أحمد أويحيى غير المحبوب شعبيا)، وسنكون تحت رئاسة أويحيى للحكومة بقوة القانون، لأن الدستور يمنع إقالة الحكومة في حال إعلان عجز الرئيس، فتبقى تمارس مهامها حتى يبدأ الرئيس الجديد في ممارسة مهامه». وأضاف: «الشارع يضغط يوما بعد يوم، والسلطة تهرب إلى الأمام أكثر فأكثر، ودعوات العصيان المدني هي الانتحار ذاته في هكذا ظروف. الوقت يمر وما يمكن القيام به اليوم لن يكون متاحا غداً».
أما فضيل بومالة الكاتب الصحافي، الناشط بقوة في المظاهرات الشعبية، فيقول: «الدعوة للإضراب جاءت في سياق مطالب نقابية قديمة متجددة، لم تجد أي آذان صاغية من جهة السلطة. وهي حق دستوري وقانوني جاء في المرحلة الراهنة للانخراط في حراك الشعب الهادف للتغيير الجذري. وهو أمر طبيعي ورسالة هامة في العمل النقابي الحر، المدافع عن الشعب عموما والفئات العمالية خصوصا. أما ما يسمى بالعصيان المدني فمؤامرة من النظام، وجماعاته لضرب حراك الشعب والتشكيك في سلميته وروحه الحضارية ومحاولة الطعن في مصدره، وإحداث الارتباك والبلبلة في أوساط الناس. إنها استراتيجية واضحة من داخل النظام وأحزابه وعصابات المال الفاسد، للإيحاء بالرجوع لمطلع التسعينات من القرن الماضي».
وأضاف بومالة: «إن النظام العنيف لم يهضم بعد سلمية الحراك وأخلاق المتظاهرين العالية. كما لم يتقبل بعد الحراك الوطني وتجاوزه لكل أسباب التمييز والفرقة بين المناطق والجزائريين التي زرعها النظام وأجهزته في المجتمع. وإذا كان هذا النظام لا يقبل بأي تغيير، فإن جزائر الشعب بأجيالها المختلفة قد تغيرت وتطورت من حيث وعيها ووطنيتها، وإدراكها للرهانات الداخلية والإقليمية والدولية وتفهم جيدا استراتيجيات النظام وحلفائه».
وقال الكاتب الروائي ورئيس حزب «الوطنيين الأحرار»، عبد العزيز غرمول: «فكرة الدعوة إلى إسقاط النظام فيها الكثير من الخطورة والمغامرة. فالنظام ليس أفرادا وإنما مؤسسات دولة، أو في الحقيقة مؤسسات الشعب، وإسقاطها يعني المساس مباشرة بأمن واستقرار البلد. وفِي رأيي أن المطلب الصحيح هو المطالبة بإسقاط «العصابة الحاكمة» وهي معروفة كأشخاص ومكروهة كممارسات. الفكرة الثانية هي فكرة «العصيان المدني» وهي بدورها خطيرة، تؤدي حتما إلى الصدام بين الشعب ومؤسساته الأمنية، وتخلق وضعا خطيرا لا يسمح للطرفين بالمشاركة السلمية في التغيير، والانتقال بالجزائر إلى ما يصبو إليه الشعب ومن ورائه هذا الحراك المبارك. وجهة نظري هي الضغط على الجماعة الحاكمة من خلال إضراب واسع وشامل، محدود في الزمان والقطاعات كي لا نمسّ بحاجات المواطنين».
من جهة أخرى، قال رئيس أركان الجيش، الفريق قايد صالح أمس، أثناء وجوده بمنشأة عسكرية بالعاصمة، بأنه «يعلم علم اليقين أن الشعب الجزائري الأصيل والواعي، الذي برهن في كافة الأوقات والظروف على أنه شعب مواقف، قد عرف وسيعرف كيف يحافظ على وطنه، ولا شك أن الجزائر محظوظة بشعبها ولا شك أيضا أن الجيش الوطني الشعبي هو أيضا محظوظ بشعبه». وعدَ كلامه «إعلانا غير صريح» عن دعمه للحراك الشعبي.
وكان خطاب صالح خاليا من أي إشادة بالرئيس، على غير عادته. وهاجم العسكري النافذ في الحكم المتظاهرين، يوم 26 من الشهر الماضي، فوصفهم بـ«المغرر بهم» ودافع بشدة عن بوتفليقة. غير أن وزارة الدفاع طلبت من وسائل الإعلام عدم نشره خوفا من رد فعل شعبي سلبي.
 



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended