الائتلاف يعلن اليوم قراره النهائي من «جنيف2»

المجلس الوطني استبق الاجتماع برفض المشاركة

ارشيفية
ارشيفية
TT

الائتلاف يعلن اليوم قراره النهائي من «جنيف2»

ارشيفية
ارشيفية

باشر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أمس، اجتماع أمانته العامة المغلق في أحد فنادق إسطنبول، لإعلان قراره النهائي بخصوص المشاركة في مؤتمر «جنيف2» المزمع عقده في الـ22 من الشهر الحالي، لإيجاد حل سياسي للنزاع السوري، وسط انقسامات كبيرة في صفوف مكوناته بين مؤيد ومعارض.
وكان لافتا استباق المجلس الوطني، أكبر مكونات الائتلاف، الاجتماع الذي يختتم اليوم أو غدا على أبعد تقدير، بإعلان أمانته العامة أنها «لم تجد أي مستجدات واقعية أو أي أجندة واضحة ومحددة، تضمن نجاح المؤتمر في تحقيق أهداف الثورة السورية، بما يدعوها لإعادة النظر في قرارها السابق»، معيدة «التمسك به وبالتالي عدم المشاركة في مؤتمر (جنيف2) على ضوء الظروف الحالية».
ويؤكد موقف المجلس الوطني السوري، أبرز مجموعات المعارضة السياسية وأكبر مكونات الائتلاف السوري، الانقسام القائم بين مكونات الائتلاف بشأن المشاركة في جنيف، بينما لم تستبعد أوساط في المعارضة السورية أن يتخذ الائتلاف قرارا مماثلا، في ظل عدم إعلان الدول المعنية بالأزمة السورية انتقال المفاوضات المرتقبة من مقررات «جنيف1».
وكان الائتلاف وخلال اجتماعه العام السابق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن بعد نقاشات حادة أنه مستعد للمشاركة في «جنيف2»، لكنه في الوقت ذاته أكد «التزامه المطلق بأن هيئة الحكم الانتقالية لا يمكن أن يشارك فيها الرئيس السوري بشار الأسد أو أي من المجرمين المسؤولين عن قتل الشعب السوري، كما لا يمكن لهم القيام بأي دور في مستقبل سوريا السياسي».
وقال رئيس المجلس الوطني السابق وعضو الهيئة العامة للائتلاف عبد الباسط سيدا في تصريحات مقتضبة لـ«الشرق الأوسط» من داخل جلسة الائتلاف المغلقة في أحد فنادق مدينة إسطنبول التركية أمس، إن الجلسة الأولى خصصت لانتخابات الهيئة الرئاسية للائتلاف والهيئة السياسية»، لافتا إلى أن «المنافسة على رئاسة الائتلاف انحصرت بين رئيس الائتلاف الحالي أحمد الجربا ورئيس الحكومة السورية المنشق رياض حجاب». ويحظى الجربا بإجماع عدد كبير من مكونات الائتلاف، بينما تدعم كتلة أمين عام الائتلاف السابق مصطفى الصباغ ترشيح حجاب الذي انشق عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد في شهر أغسطس (آب) 2012.
وأوضح سيدا أن «قرار الائتلاف النهائي بشأن المشاركة في جنيف سيبحث خلال جلسات الغد (اليوم)»، من دون أن يستبعد أن «يكون لرفض المجلس الوطني المشاركة في المؤتمر الدولي تأثير كبير على موقف الائتلاف بوصفه كتلة أساسية فيه»، لكنه أكد في الوقت ذاته أن «هناك مكونات أخرى في الائتلاف والمجلس الوطني ستلتزم بقرار الائتلاف النهائي».
وشدد سيدا على أن «رفض المجلس الوطني الذهاب إلى جنيف لا يعني أنه يرفض بالمطلق الحل السياسي، لكننا وجدنا أن الأمور لم تتقدم ولم يتغير شيء على الأرض مع استمرار النظام بقصفه بالبراميل المتفجرة على حلب وارتكاب المجازر وعجز المجتمع الدولي عن التحرك لإنقاذ الشعب السوري»، مستنتجا أن «أي مشاركة في (جنيف2) ستكون بمثابة محاولة عبثية ولن تؤدي إلى إحراز تقدم على أي صعيد».
وفي السياق ذاته، قال مدير المكتب القانوني في المجلس الوطني مروان حجو، في مقابلة تلفزيونية أمس، إن «الموقف الروسي في الأيام الأخيرة أصبح يدعو بأن يكون مؤتمر جنيف عبارة عن محاربة ما يسمى الإرهاب فقط ولن يكون من أجل نقل السلطة»، مشيرا إلى أن «المجلس لن يذهب للمؤتمر لإعطاء الشرعية لذلك في ظل تخاذل المجتمع الدولي وعدم الضغط لوقف آليات القتل بحق الشعب السوري».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن عضو المجلس الوطني السوري، سمير نشار، قوله إن «فكرة هذا اللقاء (جنيف2) سيئة، وستحاول وضع النظام السوري والمعارضة على قدم المساواة، ونحن نرفض ذلك».
وكان المجلس الوطني، وفي بيان أصدره ليل السبت الماضي بعد انتهاء اجتماع عقدته أمانته العامة على مدى يومين في إسطنبول، جدد موقفه الرافض للمشاركة في «جنيف2»، وأوضح أنه «بعد الاطلاع على الوضع الداخلي سياسيا وعسكريا وإغاثيا والاستماع إلى تقارير خاصة وتفصيلية عن الزيارات واللقاءات السياسية الإقليمية والدولية، تبين أن جميع الجهود التي بذلتها المعارضة (المجلس الوطني والائتلاف الوطني) لتذليل الصعوبات أمام انعقاد المؤتمر لم تصل إلى نتائج إيجابية، لأن النظام وحلفاءه لم يعلنوا التزاما ثابتا برؤية (جنيف1) ومندرجاته، ولم ينفذ النظام أيا منها». وتابع المجلس الوطني في بيانه: «على العكس من ذلك، فقد أضافوا مهمة جديدة لـ(جنيف2)، سموها (محاربة الإرهاب)، واستمرت أعمال الحصار والتجويع وسياسة القتل العشوائي بالبراميل المتفجرة واحتلال الأراضي السورية من قبل الميليشيات الطائفية التي استدعاها النظام من خارج الحدود، من دون أن تجد رد فعل من المجتمع العربي والدولي يكبح عدوانية النظام وجرائمه».
في موازاة ذلك، أظهر استطلاع رأي أجراه المركز السوري للدراسات وقياس الرأي العام بالتعاون مع صفحة «الثورة السورية»، إحدى أكبر الصفحات الفاعلة والتابعة للمعارضة السورية على موقع «فيس بوك»، أن غالبية السوريين المستطلعة آراؤهم يفضلون الحل السياسي لكنهم متأكدون أن مؤتمر جنيف لن يوصل إليه.
وشمل الاستطلاع بعنوان «أفق الحل السياسي في الثورة السورية» أكثر من 13 ألف شخص، استجوب 12 ألف منهم إلكترونيا، ويقيم 19 في المائة منهم داخل سوريا. وعبر غالبية المستطلعين عن اتجاههم للحل السياسي، بينما قال 11 في المائة من المشاركين إلكترونيا و6 في المائة من المشاركين ميدانيا إنهم غير مقتنعين بفكرة الحل السياسي.
وصوت غالبية المشاركين لصالح خيار «رحيل الأسد ورموز حكمه» كخيار يعبر عن الحل السياسي المناسب لهم، يليه الحل الذي يضمن تحقيق العدالة للضحايا والمحاسبة للجناة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.