الحكومة التركية تحاول محاصرة أزمات الاقتصاد بوعود لا تتحقق

من التضخم المنفلت إلى الليرة المتهاوية

يعاني الاقتصاد التركي من أزمات متوالية تنسبها المؤسسات الكبرى إلى فشل الحكومة في التعامل معها (رويترز)
يعاني الاقتصاد التركي من أزمات متوالية تنسبها المؤسسات الكبرى إلى فشل الحكومة في التعامل معها (رويترز)
TT

الحكومة التركية تحاول محاصرة أزمات الاقتصاد بوعود لا تتحقق

يعاني الاقتصاد التركي من أزمات متوالية تنسبها المؤسسات الكبرى إلى فشل الحكومة في التعامل معها (رويترز)
يعاني الاقتصاد التركي من أزمات متوالية تنسبها المؤسسات الكبرى إلى فشل الحكومة في التعامل معها (رويترز)

بينما تلاحق الأزمات الاقتصاد التركي من جهات متعددة، تسعى الحكومة التركية لمحاولة امتصاص الصدمات المتوالية التي تواجهها، بداية من التضخم المنفلت، مرورا بإفلاس كثير من الشركات ووضع البنوك الخطر، وصولا إلى الليرة التي لا تكاد تلتقط أنفاسها حتى تتعرض لكبوات جديدة.
وفي إطار محاولات الحفاظ على الليرة، قررت الحكومة التركية تمديد العمل بقرار يلزم المصدرين بتحويل 80 في المائة من إيراداتهم الأجنبية إلى العملة المحلية (الليرة التركية) في غضون 180 يوما من تسلمها، وذلك لمدة 6 أشهر أخرى.
ونشر القرار للمرة الأولى في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، لمدة 6 أشهر. ونشرت الجريدة الرسمية أول من أمس قرارا بتعديل المرسوم الأصلي لتصبح المدة عاما بدلا من 6 أشهر. وجاء تمديد القرار في إطار مساعي تركيا لرفع الطلب على الليرة التركية ودعمها مقابل العملات الأجنبية.
وكشفت هيئة الإحصاء التركية في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي حدوث زيادة في إيرادات النقد الأجنبي من قطاعات رئيسية، مثل الصادرات والسياحة، وانخفاض التضخم، وكذلك حدوث تراجع كبير في عجز الميزان التجاري لصالح الصادرات التي واصلت ارتفاعاتها مقابل الحد من الواردات، وهو ما قلص من المستحقات الخارجية على البلاد وخفف الضغوط على موازنة الدولة والليرة. وحققت الصادرات التركية نهاية العام الماضي 168.1 مليار دولار، وتراجع عجز التجارة الخارجية إلى 55 مليار دولار.
وواجهت تركيا أزمة اقتصادية عنيفة في النصف الثاني من عام 2018، تجلت مظاهرها السلبية بقوة في تراجع قيمة الليرة، كما ارتفع سعر الفائدة على القروض بالبنوك إلى 24 في المائة، وصعد معدل التضخم إلى أكثر من 25 في المائة نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتعهدت الحكومة التركية بمكافحة التضخم، عبر سلسلة من الإجراءات شملت تشجيع الشركات والمؤسسات التجارية على خفض الأسعار بشكل طوعي، وتسهيل إجراءات منح الجنسية للمستثمرين الأجانب في قطاع العقارات.
وتعرضت المصارف التركية لسلسلة من الأزمات ما أثر على قدرة المقترضين على دفع المستحقات المالية في مواعيدها المحددة. وشهدت القروض المتعثرة تزايدا واضحا لدى البنوك التركية التي أخذتها وكالات التصنيف الدولية بعين الاعتبار، وهي القروض المدرجة في قائمة المتابعة من قرب، وما تمت هيكلته، التي يتعين تعديل عقودها نظرا لعدم سدادها مدة أكثر من ثلاثة أشهر وبلغت مستوى أعلى بكثير لتتخطى الحدود الآمنة. وانخفض مؤشر القطاع المصرفي، الذي يبين أداء الأسهم في سوق الأوراق المالية، بنسبة 46 في المائة على أساس دولاري العام الماضي؛ إذ أصبحت القيمة الحالية لأحد البنوك الذي كانت قيمته السوقية اقتربت من 25 مليار دولار قبل بضع سنوات، أقل من 7 مليارات دولار.
وأوضحت البيانات الواردة في ملاحظات ميزانية عام 2018 لأكبر 10 مصارف تركية، التي تشكل ما يقرب من 85 في المائة من القطاع المصرفي، أن الديون المتعثرة تسببت في ضائقة كبيرة للقطاع المصرفي. ووفقا لبيانات لجنة تنظيم ومراقبة القطاع المصرفي فإن النسبة الرسمية في القروض المعدومة في القطاع يتم حسابها عند مستوى 4.5 في المائة. وتسببت الأزمة أيضا في استنزاف رؤوس الأموال التي تذهب مع توقعات قوية بأن الوضع سيزداد سوءا. وفي مقابل توقعات هيئة التنظيم والرقابة على القطاع المصرفي في تركيا بأن «النسبة الإجمالية للقروض المعدومة في القطاع المصرفي ستصل في أسوأ الأحوال إلى 6 في المائة»، تقول وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» إن هذه النسبة سترتفع إلى مستوى يتراوح ما بين 15 إلى 20 في المائة.
وتوقعت «ستاندرد آند بورز» انخفاض الليرة التركية على نحو مطرد في الأعوام الثلاثة القادمة، وارتفاع مستوى القروض المصرفية المتعثرة إلى المثلين عند 8 في المائة، في الـ12 شهرا القادمة.
وبقي سعر الدولار تحت عتبة ليرتين مدة طويلة، لكن العملة التركية انخفضت بعد 2014. وأصبح سعر الدولار ثلاث ليرات، في أوج المحاولة الانقلابية الفاشلة في يوليو (تموز) عام 2016، لكن النزف استمر حتى عام 2018، فبعد أن أصبح الدولار يعادل 4 ليرات، هبط سعر الليرة سريعاً، في أغسطس (آب) الماضي، حتى تجاوَز عتبة 7 ليرات مقابل الدولار الواحد.
وبلغت الأزمة ذروتها بفقد العملة التركية نحو 40 في المائة من قيمتها منذ بداية العام الماضي، خصوصاً مع خفض أسعار الفائدة لمواجهة ارتفاع التضخّم، فضلاً عن الخلاف مع الولايات المتحدة، التي فرضت عقوبات اقتصادية على تركيا، انتهت مع إطلاق القس الأميركي المحتجز أندرو برانسون، الذي كان يحاكَم في تركيا بتهم تتعلق بدعم الإرهاب، في أكتوبر الماضي.
وتفوق نسبة التضخم في تركيا ثلاثة أمثال متوسط نسبتها في الدول ذات الأسواق الناشئة المماثلة، وأصبحت البلاد في سلة واحدة مع البلاد التي تعاني معدلات تضخم ضخمة مثل الأرجنتين (22.9 في المائة) وأوكرانيا (13.6 في المائة).
وفي شهر أكتوبر الماضي ارتفع معدل التضخم السنوي إلى نحو 25.3 في المائة؛ ما انعكس على المستثمرين في قطاع الإسكان، فتعرضوا لخسائر بنسبة 17 في المائة على أساس القيمة الحقيقية... ونتيجة لكل ذلك، انتشر الركود المشهود في المناطق المركزية لقطاع الإسكان، مثل مدينتي إسطنبول وأنقرة، إلى جميع أنحاء البلاد.
وارتفع معدل التضخم في تركيا بنسبة 1.06 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2019، على أساس سنوي، ليصل إلى 20.35 في المائة. وأرجعت هيئة الإحصاء التركية ارتفاع معدل التضخم إلى ضغط من زيادة بلغت 6.43 في المائة في أسعار الأغذية والمشروبات غير الكحولية مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) ووصل معدل ارتفاع أسعار الأغذية 30.97 في المائة مقارنة بالشهر ذاته من عام 2018.
وسجل معدل التضخم تراجعا طفيفا بنسبة 0.16 في المائة في شهر فبراير (شباط) الماضي بحسب ما أعلنت هيئة الإحصاء التركية، في بيان أمس (الاثنين)، ليصبح 19.67 في المائة. وبحسب البيان، زادت أسعار المستهلك بنسبة 17.93 في المائة خلال الأشهر الـ12 الماضية، فيما ازدادت أسعار المنتجين المحليين 27.01 في المائة، خلال الفترة نفسها.
وكان البنك المركزي توقع أن يصل معدل التضخم، خلال العام الحالي، إلى 17.3 في المائة في حده الأعلى، و11.9 في المائة في حده الأدنى. وينصب اهتمام الأتراك حاليا على موضوع التضخم قبل الانتخابات المحلية التي ستجرى في نهاية مارس (آذار) الحالي، وقالت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية في تعليقها على أرقام التضخم الجديدة، إن «حملة التهديدات والغرامات والخصومات الكبيرة التي أطلقتها الحكومة نجحت في كبح جماح التضخم».
وأشارت إلى أن الحكومة طبقت خصومات ضخمة على المواد الغذائية في عدد من محلات البيع، بعد أن شهدت أسرع ارتفاع لها منذ عام 2004 وذلك قبل بدء الانتخابات، لافتة إلى أن المواد الغذائية والمشروبات تشكل أكبر مكون لمؤشر السلع الاستهلاكية بنسبة تصل إلى نحو 23.29 في المائة.
ورأت أنه رغم تباطؤ معدل التضخم بأسعار المواد الغذائية في الآونة الأخيرة ليصل إلى 29.3 في المائة الشهر الماضي مقابل 31 في المائة في شهر يناير، فإنه لا يزال أعلى بكثير من المستوى المستهدف من قبل البنك المركزي وهو 13 في المائة.
وقال الرئيس رجب طيب إردوغان، السبت الماضي، إن معدل التضخم سينحسر إلى حدود 6 إلى 7 في المائة، لكنه لم يحدد آليات تحقيق هذا المعدل المنخفض جدا بالمقارنة لما هو عليه الوضع الآن.
وتواجه حكومة إردوغان انتقادات حادة لفشلها في التعامل مع أسباب الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد ولجوئها إلى حلول غير مجدية لعلاج مشكلة ارتفاع أسعار الغذاء، الذي يعد أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع التضخم إلى جانب تراجع العملة، عبر بيع الخضراوات والفواكه بأسعار مخفضة في منافذ حكومية.
وجاءت تصريحات إردوغان، الذي سبق أن تعهد بتراجع التضخم في عام 2018 إلى خانة الآحاد قبل أن يحقق أسوأ ارتفاع على مدى 16 عاما.
من ناحية أخرى، قال اتحاد موزعي السيارات الأتراك إن مبيعات سيارات الركوب والمركبات التجارية الخفيفة في تركيا تراجعت بنسبة 47.1 في المائة في فبراير الماضي عنها قبل سنة إلى 24 ألفا و875 سيارة. وكانت المبيعات انخفضت بنسبة 59 في المائة على أساس سنوي في يناير الماضي.
وارتفعت نسبة الصادرات التركية خلال الشهر الماضي بنسبة 3.7 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وقالت وزير التجارة التركية روهصار بيكجان، أمس، إن الصادرات خلال شهر فبراير الماضي حققت عائدات بقيمة 14 مليارا و312 مليون دولار، وإن الواردات انخفضت في الشهر نفسه بنسبة 18.7 في المائة، ووصلت إلى 16 مليارا و161 مليون دولار.



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.