الحلقة الرابعة: القذافي يتفاوض مع تشيكوسلوفاكيا لتدريب مجموعات لمهاجمة محطات الطاقة في الغرب

خلافات بين الوزارات البريطانية حول التعاطي مع عقود الدفاع بعد قطع العلاقات مع ليبيا

القذافي خلال زيارته لتشيكوسلوفاكيا، حيث قلد بوسام الدولة
القذافي خلال زيارته لتشيكوسلوفاكيا، حيث قلد بوسام الدولة
TT

الحلقة الرابعة: القذافي يتفاوض مع تشيكوسلوفاكيا لتدريب مجموعات لمهاجمة محطات الطاقة في الغرب

القذافي خلال زيارته لتشيكوسلوفاكيا، حيث قلد بوسام الدولة
القذافي خلال زيارته لتشيكوسلوفاكيا، حيث قلد بوسام الدولة

وثائق هذه الحلقة تتناول العلاقات مع تشيكوسلوفاكيا من أجل الحصول على الأسلحة مقابل تزويدها بالبترول الليبي. كما تفاوض القذافي معها حول استخدام أراضيها لتدريب وحدات إرهابية ليبية للقيام بعمليات تخريبية ضد محطات الطاقة في أوروبا الشرقية. وتقول بعض الوثائق إن تشيكوسلوفاكيا ثم بلغاريا فتحتا أراضيهما لتدريب المتطرفين بعد خروج المنظمات الفلسطينية من لبنان عام 1982. وقبل قطع العلاقات بين ليبيا وبريطانيا استخدمت ليبيا ورقة دعم الجيش الجمهوري الآيرلندي كابتزاز سياسي ضد بريطانيا، وهددت ليبيا بذلك خلال اجتماع بين القائم بالأعمال الليبي مع وزارة الخارجية البريطانية، وكانت تطمح ليبيا من ذلك إلى أن تمنع بريطانيا المعارضين الليبيين من القيام بنشاطات سلمية ضد القذافي في لندن، وهذا ما رفضته بريطانيا التي رفضت المقارنة بين دعم ليبيا للمنظمات المسلحة الآيرلندية وسماح بريطانيا للتظاهر السلمي. كما تتناول الوثائق محاولة الانقلاب ضد القذافي والعلاقات التجارية بين البلدين وعقود الدفاع بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بعد حادثة السفارة. كان هناك خلاف في وجهات النظر بين وزارة الدفاع ووزارة الخارجية حول كيفية التعامل مع هذه العقود والتداعيات القانونية لمثل هذه الخطوات ومئات الملايين من الدولارات التي قد تخسرها الشركات البريطانية.
* عمليات تخريبية ليبية ضد محطات طاقة أوروبية باتفاق مع تشيكوسلوفاكيا
* وفي 4 أكتوبر (تشرين الأول) كتب السكرتير الخاص لرئيسة الوزراء رسالة يطلب فيها من جهات (استخباراتية) لم يحددها التعليق على بعض التقارير التي تقول إن ليبيا تخطط لمهاجمة محطات طاقة في عدد من دول أوروبا الغربية.
تقول الرسالة إن «رئيسة الوزراء تحب أن تعرف صحة التقارير الواصلة لنا من مصادر مستقلة أن القذافي زار براغ في أكتوبر من أجل إعادة التفاوض حول استعمال أراض في تشيكوسلوفاكيا كمعسكرات تدريب إرهابيين - هذه المعسكرات مع المتدربين فيها جرى نقلها العام الماضي من تشيكوسلوفاكيا إلى بلغاريا». وتضيف الرسالة أن معسكرات التدريب هذه تقع قريبا من دوبيك وهفوزدي في تشيكوسلوفاكيا، وسيجري استخدامها لتدريب وحدات للقيام بنشاطات ثورية لملء الفراغ الذي نتج عن تشتيت قوات منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تتخذ من لبنان قاعدة لها. المنظمات الفلسطينية كانت تملك معسكرات تدريب في لبنان قبل خروجها عام 1982 واستقطبت عناصر يسارية متطرفة من مناطق مختلفة من العالم.
وتقول الرسالة إن براغ قبلت عرض القذافي، وهو حصولها على «البترول بدلا من العملة الصعبة مقابل تزويده بالأسلحة».
أما النقطة التي أثارت اهتمام رئيسة الوزراء في التقرير، كما تبين الرسالة، هي قبول التشيك بشروط ليبيا بخصوص الأسلحة مقابل النفط وكذلك إعادة المفاوضات حول استعمال أراضي تشيكوسلوفاكيا لتدريب الإرهابيين لكن «بشرط أن تقوم وحدات إرهابية ليبية بعمليات تخريبية ضد محطات طاقة أوروبية غربية، وهذا سيسمح لتشيكوسلوفاكيا أن تقوم بمهامها تجاه معسكر (دعاة السلام) في الغرب المعادين للأسلحة النووية الذين يتظاهرون ضد الأسلحة والمنشآت النووية في بلادهم».
* ليبيا تبتز بريطانيا وتهدد بدعم الجيش الجمهوري الآيرلندي
* في هذه الوثيقة التي بعث بها السكرتير الشخصي لوزير الخارجية إلى نظيره في مكتب رئاسة الوزراء يقول تحت عنوان «علاقاتنا الدائمة والصعبة» مع ليبيا، إن القائم بأعمال السفارة الليبية زار لووك (أحد كبار الجهاز الإداري في وزارة الخارجية) في 4 أكتوبر 1984 لـ«توصيل رسالة شديدة اللهجة يشجب فيها المساعدة المزعومة التي تقدمها بريطانيا للمعارضين الليبيين. الرسالة تتضمن تهديدا بأن أي دعم للمعارضين الليبيين من قبل بريطانيا يترك ليبيا من دون أي خيارات أخرى بديلة ويجبرها على أن تثأر وتستمر في تقديم الدعم للجيش الجمهوري الآيرلندي. لووك عبر عن صدمته، ورد قائلا إنه يجد هذا الإعلان من الصعب هضمه».
وتتكلم الوثيقة عن حجم التجارة والعقود بين البلدين وعدد أعضاء الجالية البريطانية في ليبيا (وهذا ما سوف يشرح بإسهاب في وثيقة أخرى أدناه). وتستخلص أن أي «تدهور في العلاقات بين البلدين سيؤدي فعلا إلى إعادة استئناف الدعم الليبي للجيش الجمهوري الآيرلندي».

* إحباط محاولة انقلابية ضد القذافي
* بعثت السفارة البريطانية في طرابلس ببرقية إلى رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر تستوضح إذا كانت لندن على معرفة بالمحاولة الانقلابية ضد القذافي والتي أحبطت قبل قيام القذافي بجولة إلى عدد من دول شرق أوروبا. الرسالة تعود إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 1982، أي أن هذه الوثيقة لم يفرج عنها قبل عدة سنوات كما هو معمول به والسبب ربما لحساسيتها السياسية. «المحاولة كان مخططا أن يقوم بها 100 من الضباط وضباط الصف مع عودة القذافي إلى طرابلس من رحلته».
وتقول البرقية «وصلت إلينا معلومات من مصادر موثوقة أن محاولة انقلابية ضد القذافي جرى إحباطها كان مزمعا القيام بها عند رجوعه من جولة في أوروبا الشرقية. مائة من الضباط الصغار من رتبة كابتن ومن مواليد طرابلس ومصراتة، والمهم أن بعضهم ينحدر أيضا من سرت، جرى القبض عليهم».
تقول مصادر رسمية موثوق بها إن الخطة هي اغتيال القذافي في المطار لدى رجوعه.. وجرى القبض على المجموعة قبل مغادرته يوم 23 أكتوبر. القذافي قرر عدم قطع جولته، لكنه أعطى معلومات أن يبقى جميع المتآمرين تحت المراقبة خلال غيابه. وأعطى تعليماته أن يجري القبض على المجموعة قبل رجوعه المتفق عليه يوم 3 أو 4 نوفمبر. وكخطوة احترازية أخر عودته إلى يوم 6 نوفمبر، مع أن سلطات المطار طلب منها أن تستعد لاستقبال طائرته في مساء يوم 4 نوفمبر. وأضافت المصادر أن «القذافي كان مضطربا جدا من مستوى الاستياء المنتشر بين العاملين في القوات المسلحة، خصوصا بين أبناء منطقته سرت».
وتضيف البرقية، التي أرسلت في 14 نوفمبر، أن «أول موضوع على قائمة أخبار القناة الرسمية التلفزيونية كان إعلان الولاء للقذافي من قبل قبيلة الفرجان في منطقة سرت».
* العلاقات البريطانية - الليبية
* في مايو (أيار) 1984، أي بعد أسابيع من حادثة السفارة الليبية في لندن، زارت رئيسة وزراء بريطانيا باريس للقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران لمناقشة عدد من القضايا وعلى رأسها قطع العلاقات مع ليبيا والتدخل الليبي في تشاد وقضايا أخرى مثل السوق الأوروبية المشتركة ومنظمة حلف شمال الأطلسي.
بريطانيا، كما تبين الوثائق، لم تكن ترغب سابقا في فرض عقوبات اقتصادية على ليبيا، وهذه شكلت نقطة اختلاف مع حليفتها واشنطن، التي قاطعت ليبيا اقتصاديا وأوقفت شراء البترول منها منذ أواخر السبعينات وبداية الثمانينات. وحتى بعد حادثة السفارة لم تكن ترغب بريطانيا في فرض عقوبات اقتصادية على ليبيا، حيث قدر حجم الجالية البريطانية بأكثر من ثمانية آلاف شخص يعمل معظمهم في الصناعات البترولية، أضف إلى ذلك أن أي عقوبات تتخذها لندن ضد طرابلس قد تعني إلغاء عقود تجارية لشركات خاصة بريطانية تقدر بمئات المليارات من الدولارات.
وفي المقابل لم تتوقع بريطانيا من فرنسا أن تكون ملكية أكثر من الملك وأن تقوم بفرض عقوبات صارمة ضد ليبيا، لأنها هي الأخرى مرتبطة بعلاقات تجارية واتفاقيات تعاونية عسكرية. وتقول رسالة إن «بريطانيا على معرفة باتفاقية التعاون العسكري غير المعلنة بين ليبيا وفرنسا الموقعة بينهما في عام 1976، حيث يوجد 300 فرنسي يعملون مع القوات المسلحة الليبية، وفي المقابل يوجد بين 250 و400 عسكري ليبي يدرسون في فرنسا. وعلى الرغم من التوتر بين البلدين بسبب تشاد وحرق السفارة الفرنسية في طرابلس عام 1980 فإن الاتفاق العسكري بين البلدين لم يتأثر وتمكنت فرنسا من إبقاء علاقاتها مع ليبيا».
مكتب العلاقات الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وشمال أفريقيا بعث برسالة إلى مارغريت ثاتشر تحضيرا لزيارتها القادمة إلى باريس تقول إن «المملكة المتحدة تطمح أن تفهم فرنسا الموقف تجاه ليبيا وتحصل على الدعم الكافي منها في ما يخص تشديد الرقابة على البعثات الدبلوماسية التي تقوم بنشاطات غير مقبولة. ويجب أن نعمل معا من أجل ألا تستخدم المباني الدبلوماسية في أعمال إرهابية».
بريطانيا كانت تريد دعم فرنسا في تعديل معاهدة فيينا بخصوص البعثات الدبلوماسية التي تسمح لها بدخول السفارات في حالة تطلب الموضوع ذلك. الشرطة البريطانية لم تتمكن من دخول السفارة الليبية للبحث عن أسلحة بعد إطلاق الرصاص من داخل المبنى. كما أن وزارة الخارجية طلبت من ثاتشر أن تضغط باتجاه إلغاء زيارة وزير الخارجية الفرنسي كلود سيشون المرتقبة إلى ليبيا. «إننا نقدر حاجة فرنسا لمناقشة مشكلة تشاد مع ليبيا (ليبيا وفرنسا تدخلتا في تشاد وكانتا تدعمان أطرافا مختلفة في الحرب الداخلية)، «لكن زيارة سيشون إلى ليبيا في هذه الظروف الصعبة التي نواجهها قد تبعث بإشارات خاطئة لليبيا. ونأمل أن تجد فرنسا طرقا أخرى لمناقشة موضوع تشاد مع ليبيا». وكانت قد استدعت بريطانيا السفير الفرنسي في لندن لتحتج على زيارة سيشون، وذكرته بالزيارة التي كان ينوي القيام بها وزير الخارجية الألماني لطرابلس، لكن ألغيت تضامنا مع بريطانيا.
* خلافات بين الوزارات البريطانية حول إلغاء عقود الدفاع
* رسالة بعث بها ريتشارد لوس، وزير الدولة في وزارة الخارجية البريطانية، إلى نورمان تبيت وزير التجارة والصناعة في حكومة ثاتشر بتاريخ 26 أبريل (نيسان)، أي بعد أيام من قطع العلاقات مع ليبيا. تقول الرسالة: «بعد قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع ليبيا، بدأت أفكر في ما يجب عمله، من قبلنا. أنا قلق بخصوص مبيعات الدفاع إلى ليبيا، إذ يوجد هناك بعض القطع الموجودة في المخازن والتي حصلت على رخص تصدير خلال العام الماضي، وستجد مع هذه الرسالة قائمة بالقطع. وأنا متأكد أننا لن نسمح باستكمال عملية البيع. سأكون شاكرا جدا لو قمت بإبطال رخص البيع في أقرب وقت، بعد أخذ رأي الوزير ميكل هيزيلتاين في الموضوع، وطبعا بعد مغادرة الطاقم الليبي لندن ومغادرة طاقم سفارتنا في طرابلس. توقعاتي أن ذلك سيجري يوم الاثنين الموافق 30 أبريل. هذه التراخيص تخص المعدات العسكرية، ولا أعتقد أن علينا أن نتخذ أي خطوات أخرى حاليا، لكن سيكون هناك ضغط من داخل البرلمان لتوسيع دائرة رخص التصدير إلى ليبيا لتتضمن قيودا أشد. لقد بعثت بنسخ من هذه الرسالة إلى وزارة الداخلية ومكتب رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع ووزارة الطاقة للاطلاع عليها».
تقول رسالة وزير الدفاع مايكل هيزيلتاين ردا على وزارة الخارجية والتي تقترح إلغاء جميع عقود الدفاع مع ليبيا مباشرة بعد أن تغادر الطواقم الدبلوماسية البريطانية والليبية وتعود إلى بلادها «مع أنني أتفق أن هناك حاجة لاتخاذ خطوات حازمة تجاه ليبيا، إلا أنني أعتقد أن الخطوات المقترحة يجب معاينتها بحذر. إن إلغاء العقود لأسباب سياسية يعد سابقة خطيرة، وهذا ما نحاول دائما الابتعاد عنه. لقد عاينا عقود الدفاع مع ليبيا في السابق بتفحص، وجرى منحها التراخيص اللازمة واستثنيت من ذلك المعدات الحساسة عسكريا. ولهذا فإن العديد من الشركات ستواجه صعوبات بسبب إلغاء العقود. منها شركة ماركوني التي ستتأثر كثيرا، والتي كان عليها تزويدنا برادارات تقدر قيمتها بـ100 مليون جنيه إسترليني. أضف إلى ذلك أن الشركة ستدخل بقضايا قانونية شائكة لأنها تحصل على هذه الرادارات، باتفاق من حكومتنا، من يوغوسلافيا. بالتأكيد سيرد الليبيون بفسخ عقود مدنية معنا، وهذا سيدخلنا معهم بحرب تجارية. أنا متأكد أن قطع العلاقات الدبلوماسية قد فرض علينا بسبب حادث إطلاق النار. أضف إلى ذلك، الوكالة البريطانية التي تمنح التراخيص ستواجه مطالبات بتعويضات من قبل العديد من الشركات المشتركة بالعقود. يجب ألا نوقع عقودا جديدة مع ليبيا، ولكن يجب أن نحاول الابتعاد عن اتخاذ خطوات متهورة بخصوص العقود الحالية الموقعة بيننا، ونفكر مليا قبل أن نلغي التراخيص الممنوحة».
رسالة وزير الدفاع جاءت ردا على الرسالة التي بعثت بها وزارة الخارجية إلى وزير التجارة والصناعة نورمان تبيت، والتي حولت نسخة منها إلى مارغريت ثاتشر من أجل التعليق عليها. وتقول الملاحظة المكتوبة بخط يد سكرتيرها «رئيسة الوزراء: السيد لوس (في وزارة الخارجية) من دعاة إلغاء عقود الدفاع مع ليبيا حالا. لكن وزارة الدفاع ضد ذلك. هل ترغبين في التعليق على الموضوع في هذه المرحلة؟».
وكتبت رئيسة الوزراء بخط يدها على الرسالة تقول إن «تفكيري يتفق مع وزارة الخارجية في هذا الموضوع. الأسباب لا يمكن اعتبارها سياسية، لأن الليبيين هم الذين أطلقوا النار على الناس وعلى أجهزتنا الأمنية. لكن على أي حال علينا أن نتوخى الحذر ونقيم العقود الموقعة وتداعياتها القانونية قبل أن نقرر نهائيا إلغاءها».
* القذافي يريد «شراء الاحترام» من زيارة لندن.. لكنها تفضل عدم استقباله
* في إحدى الوثائق التي تعود إلى نوفمبر 1982 كتب السكرتير الخاص لوزير الخارجية رسالة إلى مستشار رئيسة الوزراء يقول فيها إن القذافي يريد زيارة بريطانيا لـ«شراء الاحترام الدولي» من خلال استقباله في لندن. وتقول الرسالة «على رئيسة الوزراء أن تكون على دراية بأن العقيد القذافي يفكر بزيارة لندن في نهاية نوفمبر أو بداية ديسمبر (كانون الأول). أحد مساعدي القذافي زار سفارتنا في طرابلس لهذا الخصوص، كما قام القائم بالأعمال الليبي في لندن بزيارة السير ليهي في وزارة الخارجية من أجل التأكيد على نية القذافي زيارة لندن، بعد أن يجري اختياره رئيسا»، وقال إن الزيارة تأتي بعد أن يجري اختيار القذافي رئيسا لمنظمة الوحدة الأفريقية خلال مؤتمرها المزمع عقده في طرابلس بين 23 و26 نوفمبر.
وتقول الوثيقة إن السير ليهي أخبر القائم بالأعمال أنه «ستكون صعوبة في ذلك إذا لم نعط الوقت الكافي للتحضير لاستقباله، خصوصا أن لندن ستكون مشغولة في الفترة نفسها باستقبال ملك المغرب، الملك الحسن والوفد المرافق له».
وتقول الوثيقة إن هناك عدة مشاكل في استقباله في لندن «نتيجة سياسته الخارجية والحملة التي أطلقها في 1980 ضد معارضيه في بريطانيا ومناطق أخرى في العالم.. لكن في الوقت نفسه لنا مصالح في ليبيا (أكثر من 8000 بريطاني يعيشون في ليبيا ومصالح تجارية تقدر بأكثر من 500 مليون جنيه إسترليني). لقد قمنا بجهود كبيرة خلال العامين الماضيين (الليبيون أعطوا ضمانات لإيقاف التهديدات والتزموا فيها إلى الآن) لحماية مصالحنا هناك واستطعنا أن نحسن الأجواء. لكن جهودنا ستضيع سدى إذا رفضنا الزيارة، وهذا ما سيعده القذافي إهانة شخصية له. الزيارة ستكون بالتأكيد غير ملائمة. سيقدم بيم (وزير الخارجية فرنسيس بيم) النصيحة لرئيسة الوزراء عندما نتلقى معلومات إضافية حول الزيارة.. لا يجب أن نرفض بالكامل الزيارة، ونقنع الليبيين بلقاء في المطار، وربما استقبال من قبل وزير الدولة للشؤون الخارجية هيرد (دوغلاس هيرد). أما إذا أصر الليبيون على زيارة كاملة فيجب أن نقول لهم إنه لن يكون بوسعنا استقباله على المستوى المطلوب، بسبب انشغالنا في استقبال وفد الجامعة العربية (بقيادة ملك المغرب)، ولا يمكننا أن نقدم أكثر من ذلك. وعلى أي حال فإن بيم يعتقد أن أي زيارة تتعدى حدود المطار لن تكون في محلها سياسيا في الظروف الحالية».

الحلقة الأولى : ثاتشر تبنت «الواقعية» مع ليبيا.. وتركت «القاتل» يغادر السفارة
الحلقة الثانية: الوثائق البريطانية: الملك حسين كان يعتقد أن عناصر أميركية «هندست» الثورة الإيرانية
الحلقة الثالثة: صدام قال للوفد البريطاني: رجال الدين الإيرانيون متعطشون للسلطة



بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
TT

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

حين قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن «الطريق لا تزال طويلة» أمام محادثات إنهاء الحرب، لم يكن يطلق عبارةً إنشائية بقدر ما كان يضع فرامل سياسية على موجة التكهنات بشأن قرب التسوية. الرسالة المضمرة: موسكو لا ترى أن ضغوط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على أوروبا وكييف كافية لتغيير جوهر المعادلة، وأن التفاوض - حتى لو استؤنف - سيبقى مساراً ممتداً تُراكِم خلاله شروطها وتُحافظ فيه على هامش المناورة العسكرية.

يأتي ذلك بينما تُدار اتصالات ومحادثات «ثلاثية» برعاية أميركية بعد جولتين في أبوظبي من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته.

وإمعاناً في تثبيت سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً». هذا الغموض مقصود: لا التزام بجدول زمني، ولا اعتراف بأن واشنطن تفرض إيقاعاً على موسكو.

ضمانات أمنية لروسيا

تحت عبارة «الطريق طويلة» تبرز الفكرة الأشد حساسية: موسكو تحاول قلب عنوان الضمانات من رأسه إلى قدميه؛ فبدلاً من أن تكون ضمانات أمنية لأوكرانيا هي محور أي اتفاق، دفع ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، باتجاه جعل «ضمانات أمنية لروسيا» عنصراً «أساسياً» لا يمكن الاتفاق من دونه، وفق ما نقلته «رويترز» عن مقابلته مع صحيفة «إزفستيا». وتتضمن قائمة المطالب المعروفة: حظر انضمام أوكرانيا إلى «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، ورفض نشر قوات من دول «الحلف» في أوكرانيا ضمن التسوية، ووقف ما تصفه موسكو بـ«استخدام الأراضي الأوكرانية لتهديدها».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

هذه الصياغة ليست تفصيلاً تفاوضياً؛ إنها محاولة لإعادة تعريف الحرب بوصفها «أزمة أمن روسي» لا اعتداءً على سيادة أوكرانيا. وإذا قُبلت هذه القاعدة، فسيصبح ما يليها أسهل على موسكو: تثبيت مكاسب الأرض تحت عنوان «تحييد التهديد»، وتقييد خيارات كييف الاستراتيجية حتى بعد وقف النار. لذلك فستواجه كييف وأوروبا معضلة مزدوجة: كيف تمنحان روسيا «ضمانات» من دون أن تتحول تلك الضمانات إلى فيتو دائم على سياسة أوكرانيا الخارجية والدفاعية؟

في المقابل، تُصرّ كييف على أن أي اتفاق دون ضمانات أمنية قابلة للتحقق سيكون مجرد هدنة هشة قابلة للكسر، خصوصاً مع خبرة سابقة من خروق وعمليات «رمادية» (هجمات مسيّرات، وتخريب، وضغط اقتصادي) لا تتطلب إعلان حرب جديداً. وبين الروايتين، يصبح التفاوض فعلياً صراعاً على من يكتب تعريف السلام قبل نصوصه التفصيلية.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ب)

الميدان ورقة ضغط تفاوضية

هنا تتقدم الوقائع الميدانية لتشرح لماذا يبدو لافروف واثقاً بشأن إطالة المسار. صحيفة «نيويورك تايمز» عدّت أن التقدم الروسي خلال العام الأخير كان بطيئاً، وأحياناً أقرب إلى «حرب أمتار»، لكن اقترابه من تثبيت موطئ قدمٍ في مراكز حضرية أو عقد لوجيستية يمنح موسكو ما تريده سياسياً: إثبات أن الوقت يعمل لمصلحتها.

في دونيتسك، تُعدّ بوكروفسك وميرنوهراد من أهم نقاط الضغط: مدينتان تشكلان عقدة طرق، وسكة حديد، وإسناداً لخطوط الدفاع، وأيُّ اختراق حولهما لا يعني سقوط الجبهة فوراً، لكنه يغيّر تكلفة الدفاع، ويضغط على قرار «إلى أي مدى يمكن الصمود دون تغيير في ميزان الدعم والسلاح».

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

أما في الجنوب الشرقي، فإن الاقتراب من هوليايبوليه وما حولها يفتح أمام روسيا مساحة عمل أوسع في زابوريجيا، حيث تقل المناطق الحضرية التي تمنح المدافعين ملاجئ طبيعية، وتزداد حساسية طرق الإمداد المكشوفة.

العامل الحاسم الذي يربط الميدان بالدبلوماسية اليوم هو حرب المسيّرات متوسطة المدى: استهداف خطوط الإمداد والطرق الخلفية ومجموعات تشغيل المسيّرات نفسها، بما يجعل الحركة إلى الجبهة ومنها هي اللحظة الأشد خطراً على الجنود الأوكرانيين. يصف تقرير في صحيفة «وول ستريت جورنال» كيف ركزت روسيا على ضرب «العمق القريب» (ما بين 20 و80 كيلومتراً خلف الجبهة) لقطع الإسناد وإرهاق المدافعين نفسياً، بينما لا يزال جزء من المقاربة الأوكرانية قائماً على تعظيم خسائر المشاة الروس عند دخولهم «منطقة القتل». والجدل داخل أوكرانيا اليوم هو بشأن الحاجة إلى تحويل جزء أكبر من الجهد إلى صيد منصات المسيّرات الروسية ومراكز القيادة الخلفية، لا الاكتفاء باستنزاف المهاجمين على الخط الأمامي.

أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

بهذا المعنى، يصبح التقدم الروسي البطيء «ذا قيمة» تفاوضياً؛ ليس لأنه يفتح اختراقاً سريعاً، بل لأنه يُغذّي سردية موسكو: إما تتنازل كييف الآن ضمن اتفاق، وإما تخسر لاحقاً تحت ضغط استنزاف لا يتوقف.

وعلى الصعيد الميداني، ​قالت شركة «دي تي إي كيه» للكهرباء، ‌الثلاثاء، ⁠إن ​هجوماً ‌روسياً ألحق أضراراً بمنشأة للطاقة في ⁠منطقة ‌أوديسا بجنوب أوكرانيا. وأضافت الشركة على «تلغرام»: «الضرر جسيم. ​ستستغرق الإصلاحات وقتاً طويلاً حتى ⁠تعود المعدات إلى العمل». وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء، أنه أسقط 110 من أصل 125 طائرة مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق أوكرانيا خلال الليل.

واشنطن تنفي «المهلة»

وسط هذا الضغط، ظهر تباين علني في الرسائل. وبعدما تحدث الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن رغبة أميركية في إنهاء الحرب قبل الصيف، نفى المندوب الأميركي لدى الـ«ناتو»، ماثيو ويتاكر، أن تكون واشنطن قد أعلنت مهلة محددة، قائلاً إن الحديث عن «يونيو (حزيران)» جاء من زيلينسكي لا من الولايات المتحدة، مع التأكيد على أن إنهاء الحرب سريعاً يصب في مصلحة واشنطن.

هذا النفي لا يعني غياب ضغط الزمن؛ بل يوحي بأن واشنطن تفضّل ضغطاً مرناً غير مُقيّد بتعهد رسمي. فالتزام موعد يجعل الإدارة الأميركية رهينة النتائج، بينما الإبقاء على الهدف عاماً (بأسرع وقت ممكن) يسمح بالتصعيد أو التهدئة وفق تفاعل الأطراف. وفي الخلفية يظهر عامل الانتخابات النصفية الأميركية بوصفه ظلّاً ثقيلاً على جدول الأولويات. وهنا يظهر التحدي الأوكراني: كيف تتعامل كييف مع استعجال أميركي محتمل من دون أن تدفع ثمنه سيادياً أو أمنياً، خصوصاً إذا كانت موسكو تراهن على كسب الوقت ميدانياً لتقوية يدها على طاولة التفاوض؟

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ماكرون والبحث عن دور أوروبي

على الضفة الأوروبية، يحاول إيمانويل ماكرون توسيع النقاش من «وقف حرب أوكرانيا» إلى سؤال أكبر: ما شكل الأمن الأوروبي بعد الحرب؟ دعوته إلى التفكير في بنية أمنية أوروبية «بمشاركة روسيا»، تتقاطع مع مقاربته الأقدم بشأن ضرورة امتلاك أوروبا قدرة قرار أكبر، لكنها اليوم تصطدم بواقع أشد تعقيداً: دول الجناح الشرقي في الاتحاد الأوروبي ترى أن أي حديث عن إعادة دمج موسكو قبل ضمانات صارمة لأوكرانيا قد يرسل إشارة خاطئة، فيما يذكّر ماكرون بأن العلاقة عبر الأطلسي قابلة للانتكاس، وأن على أوروبا الاستعداد لخلافات جديدة مع واشنطن بشأن التجارة والتنظيم الرقمي وحتى ملفات جيوسياسية مثل «لحظة غرينلاند».

فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

لذلك؛ تبدو مبادرة ماكرون، سياسياً، محاولة لاستعادة موقعٍ أوروبي على الطاولة. إذا كانت واشنطن تدير مسار التفاوض، فأوروبا تريد أن تضمن ألا تتحول إلى ممولٍ لما بعد الحرب فقط، وأن يكون لها رأي في «هندسة الأمن» التي ستعيش داخلها سنوات. لهذا؛ تبدو التسوية أقرب إلى «معادلة تجميد مشروط»، منها إلى اتفاق سلام نهائي: وقف إطلاق نار يختبره الميدان يومياً، ومفاوضات تتنازعها لغة الضمانات، وحدود النفوذ، وحقائق السيطرة.

قال مسؤول كبير في «بروكسل»، الاثنين، إن اجتماعاً لوزراء دفاع «الاتحاد الأوروبي» هذا الأسبوع من المقرر أن يناقش إقامة منشأتين للتدريب لتحديث القوات المسلحة الأوكرانية. وقال المسؤول إن ممثلة السياسة الخارجية في «الاتحاد»، كايا كالاس، ستطلب الدعم السياسي والتمويل لمنشأتين في غرب أوكرانيا خلال الاجتماع المقرر الأربعاء. وأضاف أن الاجتماع سيناقش أيضاً كيف يمكن لـ«الاتحاد الأوروبي» أن يدعم مراقبة وقف إطلاق النار بعد اتفاق سلام محتمل بين أوكرانيا وروسيا. ويشمل مفهومٌ طرحته الولايات المتحدة مراقبةَ «خط الاتصال» الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر، بشكل أساسي، بالوسائل التقنية، بما في ذلك الطائرات المسيرة والأنظمة الأرضية. وهذا سيقلل الحاجة إلى تمركز قوات برية على طول الخط.


رئيس الوزراء البريطاني يتجنب تحدياً على القيادة ولا يزال متضرراً من تداعيات قضية إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
TT

رئيس الوزراء البريطاني يتجنب تحدياً على القيادة ولا يزال متضرراً من تداعيات قضية إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

يواصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الكفاح من أجل منصبه ليوم آخر، وذلك بعد أن أثارت التداعيات غير المباشرة لملفات جيفري إبستين يوماً درامياً من الأزمة هدد بإطاحته.

ونجا رئيس الوزراء البريطاني بفضل هجوم مضاد شرس وتردد بين منافسيه داخل حزب العمال الحاكم بشأن عواقب انقلاب على القيادة.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال وزير الطاقة إد ميليباند، الثلاثاء، إن نواب حزب العمال «نظروا إلى الهاوية... ولم يعجبهم ما رأوه».

وتابع في حوار مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «واعتقدوا أن الشيء الصحيح هو الاتحاد خلف كير». وكان بإمكانه أن يضيف: «في الوقت الحالي».

وتعرضت سلطة ستارمر على حزبه المنتمي ليسار الوسط لضربة قوية بسبب ردود الأفعال على نشر ملفات متعلقة بإبستين - وهو رجل لم يقابله قط، ولم يتورط في سوء سلوكه الجنسي.

لكن قرار ستارمر بتعيين السياسي المخضرم في حزب العمال بيتر ماندلسون، وهو صديق لإبستين، سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن عام 2024 هو الذي دفع الكثيرين للتشكيك في حكمة الزعيم والمطالبة باستقالته.

وقد اعتذر ستارمر، قائلاً إن ماندلسون كذب بشأن مدى علاقاته مع مرتكب الجرائم الجنسية المدان. وتعهد بالقتال من أجل منصبه.

وقال ستارمر لنواب حزب العمال خلال اجتماع لحشد التأييد، مساء الاثنين: «كل معركة خضتها، انتصرت فيها».

وارتد قرار ستارمر المحفوف بالمخاطر بتعيين ماندلسون - الذي جلب معه اتصالات واسعة وخبرة تجارية، لكن بتاريخ من التقدير الأخلاقي المشكوك فيه - عكسياً عندما تم نشر رسائل بريد إلكتروني في سبتمبر (أيلول) تظهر أن ماندلسون حافظ على صداقته مع إبستين بعد إدانة الممول في عام 2008 بجرائم جنسية تشمل قاصراً.

وأقال ستارمر ماندلسون، لكن مجموعة جديدة من ملفات إبستين كشفت عنها الحكومة الأميركية، الشهر الماضي، تضمنت مزيداً من المعلومات.

ويواجه ماندلسون الآن تحقيقاً من قبل الشرطة بتهمة سوء السلوك المحتمل في أثناء وجوده في منصب عام بسبب وثائق تشير إلى أنه نقل معلومات حكومية حساسة إلى إبستين، وهو غير متهم بأي جرائم جنسية.


هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

وشنّت الشرطة حملة مداهمات واسعة النطاق استهدفت المشتبه بهم الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و53 عاماً، بناءً على تحقيق بدأته في أغسطس (آب) 2025.

وذكر مكتب المدعي العام في بيان أن الدعاية لتنظيم «داعش»، المصحوبة بترجمة هولندية، «تضمنت دعوات للانضمام إلى القتال وتمجيد الاستشهاد».

وأضافت السلطات أن بعض المنشورات على «تيك توك» حظيت بأكثر من 100 ألف مشاهدة.

ويُشتبه في أن المعتقلين «يُحرّضون على ارتكاب جريمة إرهابية، وينشرون دعاية تنظيم (داعش)، و/أو يشاركون في تنظيم إرهابي»، حسبما ذكره مكتب المدعي العام.

وكانت السلطات قد أوقفت في يناير (كانون الثاني) شخصاً وُصف بأنه «المشتبه به الرئيسي في التحقيق» ليصبح عدد المتهمين 16 في المجموع.

ويحمل 13 من المشتبه بهم الجنسية السورية والثلاثة الآخرون هولنديون. وأربعة من المشتبه بهم قاصرون.

وقال مكتب الادعاء إن «تمجيد الدعاية ونشرها يُقوّضان الأمن إلى حد كبير»، مُذكّراً بأن نشر الدعاية لتنظيم «داعش» جريمة يُعاقب عليها القانون.

ولم تستبعد السلطات تنفيذ مزيد من التوقيفات في إطار التحقيق.