الحلقة الرابعة: القذافي يتفاوض مع تشيكوسلوفاكيا لتدريب مجموعات لمهاجمة محطات الطاقة في الغرب

خلافات بين الوزارات البريطانية حول التعاطي مع عقود الدفاع بعد قطع العلاقات مع ليبيا

القذافي خلال زيارته لتشيكوسلوفاكيا، حيث قلد بوسام الدولة
القذافي خلال زيارته لتشيكوسلوفاكيا، حيث قلد بوسام الدولة
TT

الحلقة الرابعة: القذافي يتفاوض مع تشيكوسلوفاكيا لتدريب مجموعات لمهاجمة محطات الطاقة في الغرب

القذافي خلال زيارته لتشيكوسلوفاكيا، حيث قلد بوسام الدولة
القذافي خلال زيارته لتشيكوسلوفاكيا، حيث قلد بوسام الدولة

وثائق هذه الحلقة تتناول العلاقات مع تشيكوسلوفاكيا من أجل الحصول على الأسلحة مقابل تزويدها بالبترول الليبي. كما تفاوض القذافي معها حول استخدام أراضيها لتدريب وحدات إرهابية ليبية للقيام بعمليات تخريبية ضد محطات الطاقة في أوروبا الشرقية. وتقول بعض الوثائق إن تشيكوسلوفاكيا ثم بلغاريا فتحتا أراضيهما لتدريب المتطرفين بعد خروج المنظمات الفلسطينية من لبنان عام 1982. وقبل قطع العلاقات بين ليبيا وبريطانيا استخدمت ليبيا ورقة دعم الجيش الجمهوري الآيرلندي كابتزاز سياسي ضد بريطانيا، وهددت ليبيا بذلك خلال اجتماع بين القائم بالأعمال الليبي مع وزارة الخارجية البريطانية، وكانت تطمح ليبيا من ذلك إلى أن تمنع بريطانيا المعارضين الليبيين من القيام بنشاطات سلمية ضد القذافي في لندن، وهذا ما رفضته بريطانيا التي رفضت المقارنة بين دعم ليبيا للمنظمات المسلحة الآيرلندية وسماح بريطانيا للتظاهر السلمي. كما تتناول الوثائق محاولة الانقلاب ضد القذافي والعلاقات التجارية بين البلدين وعقود الدفاع بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بعد حادثة السفارة. كان هناك خلاف في وجهات النظر بين وزارة الدفاع ووزارة الخارجية حول كيفية التعامل مع هذه العقود والتداعيات القانونية لمثل هذه الخطوات ومئات الملايين من الدولارات التي قد تخسرها الشركات البريطانية.
* عمليات تخريبية ليبية ضد محطات طاقة أوروبية باتفاق مع تشيكوسلوفاكيا
* وفي 4 أكتوبر (تشرين الأول) كتب السكرتير الخاص لرئيسة الوزراء رسالة يطلب فيها من جهات (استخباراتية) لم يحددها التعليق على بعض التقارير التي تقول إن ليبيا تخطط لمهاجمة محطات طاقة في عدد من دول أوروبا الغربية.
تقول الرسالة إن «رئيسة الوزراء تحب أن تعرف صحة التقارير الواصلة لنا من مصادر مستقلة أن القذافي زار براغ في أكتوبر من أجل إعادة التفاوض حول استعمال أراض في تشيكوسلوفاكيا كمعسكرات تدريب إرهابيين - هذه المعسكرات مع المتدربين فيها جرى نقلها العام الماضي من تشيكوسلوفاكيا إلى بلغاريا». وتضيف الرسالة أن معسكرات التدريب هذه تقع قريبا من دوبيك وهفوزدي في تشيكوسلوفاكيا، وسيجري استخدامها لتدريب وحدات للقيام بنشاطات ثورية لملء الفراغ الذي نتج عن تشتيت قوات منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تتخذ من لبنان قاعدة لها. المنظمات الفلسطينية كانت تملك معسكرات تدريب في لبنان قبل خروجها عام 1982 واستقطبت عناصر يسارية متطرفة من مناطق مختلفة من العالم.
وتقول الرسالة إن براغ قبلت عرض القذافي، وهو حصولها على «البترول بدلا من العملة الصعبة مقابل تزويده بالأسلحة».
أما النقطة التي أثارت اهتمام رئيسة الوزراء في التقرير، كما تبين الرسالة، هي قبول التشيك بشروط ليبيا بخصوص الأسلحة مقابل النفط وكذلك إعادة المفاوضات حول استعمال أراضي تشيكوسلوفاكيا لتدريب الإرهابيين لكن «بشرط أن تقوم وحدات إرهابية ليبية بعمليات تخريبية ضد محطات طاقة أوروبية غربية، وهذا سيسمح لتشيكوسلوفاكيا أن تقوم بمهامها تجاه معسكر (دعاة السلام) في الغرب المعادين للأسلحة النووية الذين يتظاهرون ضد الأسلحة والمنشآت النووية في بلادهم».
* ليبيا تبتز بريطانيا وتهدد بدعم الجيش الجمهوري الآيرلندي
* في هذه الوثيقة التي بعث بها السكرتير الشخصي لوزير الخارجية إلى نظيره في مكتب رئاسة الوزراء يقول تحت عنوان «علاقاتنا الدائمة والصعبة» مع ليبيا، إن القائم بأعمال السفارة الليبية زار لووك (أحد كبار الجهاز الإداري في وزارة الخارجية) في 4 أكتوبر 1984 لـ«توصيل رسالة شديدة اللهجة يشجب فيها المساعدة المزعومة التي تقدمها بريطانيا للمعارضين الليبيين. الرسالة تتضمن تهديدا بأن أي دعم للمعارضين الليبيين من قبل بريطانيا يترك ليبيا من دون أي خيارات أخرى بديلة ويجبرها على أن تثأر وتستمر في تقديم الدعم للجيش الجمهوري الآيرلندي. لووك عبر عن صدمته، ورد قائلا إنه يجد هذا الإعلان من الصعب هضمه».
وتتكلم الوثيقة عن حجم التجارة والعقود بين البلدين وعدد أعضاء الجالية البريطانية في ليبيا (وهذا ما سوف يشرح بإسهاب في وثيقة أخرى أدناه). وتستخلص أن أي «تدهور في العلاقات بين البلدين سيؤدي فعلا إلى إعادة استئناف الدعم الليبي للجيش الجمهوري الآيرلندي».

* إحباط محاولة انقلابية ضد القذافي
* بعثت السفارة البريطانية في طرابلس ببرقية إلى رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر تستوضح إذا كانت لندن على معرفة بالمحاولة الانقلابية ضد القذافي والتي أحبطت قبل قيام القذافي بجولة إلى عدد من دول شرق أوروبا. الرسالة تعود إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 1982، أي أن هذه الوثيقة لم يفرج عنها قبل عدة سنوات كما هو معمول به والسبب ربما لحساسيتها السياسية. «المحاولة كان مخططا أن يقوم بها 100 من الضباط وضباط الصف مع عودة القذافي إلى طرابلس من رحلته».
وتقول البرقية «وصلت إلينا معلومات من مصادر موثوقة أن محاولة انقلابية ضد القذافي جرى إحباطها كان مزمعا القيام بها عند رجوعه من جولة في أوروبا الشرقية. مائة من الضباط الصغار من رتبة كابتن ومن مواليد طرابلس ومصراتة، والمهم أن بعضهم ينحدر أيضا من سرت، جرى القبض عليهم».
تقول مصادر رسمية موثوق بها إن الخطة هي اغتيال القذافي في المطار لدى رجوعه.. وجرى القبض على المجموعة قبل مغادرته يوم 23 أكتوبر. القذافي قرر عدم قطع جولته، لكنه أعطى معلومات أن يبقى جميع المتآمرين تحت المراقبة خلال غيابه. وأعطى تعليماته أن يجري القبض على المجموعة قبل رجوعه المتفق عليه يوم 3 أو 4 نوفمبر. وكخطوة احترازية أخر عودته إلى يوم 6 نوفمبر، مع أن سلطات المطار طلب منها أن تستعد لاستقبال طائرته في مساء يوم 4 نوفمبر. وأضافت المصادر أن «القذافي كان مضطربا جدا من مستوى الاستياء المنتشر بين العاملين في القوات المسلحة، خصوصا بين أبناء منطقته سرت».
وتضيف البرقية، التي أرسلت في 14 نوفمبر، أن «أول موضوع على قائمة أخبار القناة الرسمية التلفزيونية كان إعلان الولاء للقذافي من قبل قبيلة الفرجان في منطقة سرت».
* العلاقات البريطانية - الليبية
* في مايو (أيار) 1984، أي بعد أسابيع من حادثة السفارة الليبية في لندن، زارت رئيسة وزراء بريطانيا باريس للقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران لمناقشة عدد من القضايا وعلى رأسها قطع العلاقات مع ليبيا والتدخل الليبي في تشاد وقضايا أخرى مثل السوق الأوروبية المشتركة ومنظمة حلف شمال الأطلسي.
بريطانيا، كما تبين الوثائق، لم تكن ترغب سابقا في فرض عقوبات اقتصادية على ليبيا، وهذه شكلت نقطة اختلاف مع حليفتها واشنطن، التي قاطعت ليبيا اقتصاديا وأوقفت شراء البترول منها منذ أواخر السبعينات وبداية الثمانينات. وحتى بعد حادثة السفارة لم تكن ترغب بريطانيا في فرض عقوبات اقتصادية على ليبيا، حيث قدر حجم الجالية البريطانية بأكثر من ثمانية آلاف شخص يعمل معظمهم في الصناعات البترولية، أضف إلى ذلك أن أي عقوبات تتخذها لندن ضد طرابلس قد تعني إلغاء عقود تجارية لشركات خاصة بريطانية تقدر بمئات المليارات من الدولارات.
وفي المقابل لم تتوقع بريطانيا من فرنسا أن تكون ملكية أكثر من الملك وأن تقوم بفرض عقوبات صارمة ضد ليبيا، لأنها هي الأخرى مرتبطة بعلاقات تجارية واتفاقيات تعاونية عسكرية. وتقول رسالة إن «بريطانيا على معرفة باتفاقية التعاون العسكري غير المعلنة بين ليبيا وفرنسا الموقعة بينهما في عام 1976، حيث يوجد 300 فرنسي يعملون مع القوات المسلحة الليبية، وفي المقابل يوجد بين 250 و400 عسكري ليبي يدرسون في فرنسا. وعلى الرغم من التوتر بين البلدين بسبب تشاد وحرق السفارة الفرنسية في طرابلس عام 1980 فإن الاتفاق العسكري بين البلدين لم يتأثر وتمكنت فرنسا من إبقاء علاقاتها مع ليبيا».
مكتب العلاقات الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وشمال أفريقيا بعث برسالة إلى مارغريت ثاتشر تحضيرا لزيارتها القادمة إلى باريس تقول إن «المملكة المتحدة تطمح أن تفهم فرنسا الموقف تجاه ليبيا وتحصل على الدعم الكافي منها في ما يخص تشديد الرقابة على البعثات الدبلوماسية التي تقوم بنشاطات غير مقبولة. ويجب أن نعمل معا من أجل ألا تستخدم المباني الدبلوماسية في أعمال إرهابية».
بريطانيا كانت تريد دعم فرنسا في تعديل معاهدة فيينا بخصوص البعثات الدبلوماسية التي تسمح لها بدخول السفارات في حالة تطلب الموضوع ذلك. الشرطة البريطانية لم تتمكن من دخول السفارة الليبية للبحث عن أسلحة بعد إطلاق الرصاص من داخل المبنى. كما أن وزارة الخارجية طلبت من ثاتشر أن تضغط باتجاه إلغاء زيارة وزير الخارجية الفرنسي كلود سيشون المرتقبة إلى ليبيا. «إننا نقدر حاجة فرنسا لمناقشة مشكلة تشاد مع ليبيا (ليبيا وفرنسا تدخلتا في تشاد وكانتا تدعمان أطرافا مختلفة في الحرب الداخلية)، «لكن زيارة سيشون إلى ليبيا في هذه الظروف الصعبة التي نواجهها قد تبعث بإشارات خاطئة لليبيا. ونأمل أن تجد فرنسا طرقا أخرى لمناقشة موضوع تشاد مع ليبيا». وكانت قد استدعت بريطانيا السفير الفرنسي في لندن لتحتج على زيارة سيشون، وذكرته بالزيارة التي كان ينوي القيام بها وزير الخارجية الألماني لطرابلس، لكن ألغيت تضامنا مع بريطانيا.
* خلافات بين الوزارات البريطانية حول إلغاء عقود الدفاع
* رسالة بعث بها ريتشارد لوس، وزير الدولة في وزارة الخارجية البريطانية، إلى نورمان تبيت وزير التجارة والصناعة في حكومة ثاتشر بتاريخ 26 أبريل (نيسان)، أي بعد أيام من قطع العلاقات مع ليبيا. تقول الرسالة: «بعد قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع ليبيا، بدأت أفكر في ما يجب عمله، من قبلنا. أنا قلق بخصوص مبيعات الدفاع إلى ليبيا، إذ يوجد هناك بعض القطع الموجودة في المخازن والتي حصلت على رخص تصدير خلال العام الماضي، وستجد مع هذه الرسالة قائمة بالقطع. وأنا متأكد أننا لن نسمح باستكمال عملية البيع. سأكون شاكرا جدا لو قمت بإبطال رخص البيع في أقرب وقت، بعد أخذ رأي الوزير ميكل هيزيلتاين في الموضوع، وطبعا بعد مغادرة الطاقم الليبي لندن ومغادرة طاقم سفارتنا في طرابلس. توقعاتي أن ذلك سيجري يوم الاثنين الموافق 30 أبريل. هذه التراخيص تخص المعدات العسكرية، ولا أعتقد أن علينا أن نتخذ أي خطوات أخرى حاليا، لكن سيكون هناك ضغط من داخل البرلمان لتوسيع دائرة رخص التصدير إلى ليبيا لتتضمن قيودا أشد. لقد بعثت بنسخ من هذه الرسالة إلى وزارة الداخلية ومكتب رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع ووزارة الطاقة للاطلاع عليها».
تقول رسالة وزير الدفاع مايكل هيزيلتاين ردا على وزارة الخارجية والتي تقترح إلغاء جميع عقود الدفاع مع ليبيا مباشرة بعد أن تغادر الطواقم الدبلوماسية البريطانية والليبية وتعود إلى بلادها «مع أنني أتفق أن هناك حاجة لاتخاذ خطوات حازمة تجاه ليبيا، إلا أنني أعتقد أن الخطوات المقترحة يجب معاينتها بحذر. إن إلغاء العقود لأسباب سياسية يعد سابقة خطيرة، وهذا ما نحاول دائما الابتعاد عنه. لقد عاينا عقود الدفاع مع ليبيا في السابق بتفحص، وجرى منحها التراخيص اللازمة واستثنيت من ذلك المعدات الحساسة عسكريا. ولهذا فإن العديد من الشركات ستواجه صعوبات بسبب إلغاء العقود. منها شركة ماركوني التي ستتأثر كثيرا، والتي كان عليها تزويدنا برادارات تقدر قيمتها بـ100 مليون جنيه إسترليني. أضف إلى ذلك أن الشركة ستدخل بقضايا قانونية شائكة لأنها تحصل على هذه الرادارات، باتفاق من حكومتنا، من يوغوسلافيا. بالتأكيد سيرد الليبيون بفسخ عقود مدنية معنا، وهذا سيدخلنا معهم بحرب تجارية. أنا متأكد أن قطع العلاقات الدبلوماسية قد فرض علينا بسبب حادث إطلاق النار. أضف إلى ذلك، الوكالة البريطانية التي تمنح التراخيص ستواجه مطالبات بتعويضات من قبل العديد من الشركات المشتركة بالعقود. يجب ألا نوقع عقودا جديدة مع ليبيا، ولكن يجب أن نحاول الابتعاد عن اتخاذ خطوات متهورة بخصوص العقود الحالية الموقعة بيننا، ونفكر مليا قبل أن نلغي التراخيص الممنوحة».
رسالة وزير الدفاع جاءت ردا على الرسالة التي بعثت بها وزارة الخارجية إلى وزير التجارة والصناعة نورمان تبيت، والتي حولت نسخة منها إلى مارغريت ثاتشر من أجل التعليق عليها. وتقول الملاحظة المكتوبة بخط يد سكرتيرها «رئيسة الوزراء: السيد لوس (في وزارة الخارجية) من دعاة إلغاء عقود الدفاع مع ليبيا حالا. لكن وزارة الدفاع ضد ذلك. هل ترغبين في التعليق على الموضوع في هذه المرحلة؟».
وكتبت رئيسة الوزراء بخط يدها على الرسالة تقول إن «تفكيري يتفق مع وزارة الخارجية في هذا الموضوع. الأسباب لا يمكن اعتبارها سياسية، لأن الليبيين هم الذين أطلقوا النار على الناس وعلى أجهزتنا الأمنية. لكن على أي حال علينا أن نتوخى الحذر ونقيم العقود الموقعة وتداعياتها القانونية قبل أن نقرر نهائيا إلغاءها».
* القذافي يريد «شراء الاحترام» من زيارة لندن.. لكنها تفضل عدم استقباله
* في إحدى الوثائق التي تعود إلى نوفمبر 1982 كتب السكرتير الخاص لوزير الخارجية رسالة إلى مستشار رئيسة الوزراء يقول فيها إن القذافي يريد زيارة بريطانيا لـ«شراء الاحترام الدولي» من خلال استقباله في لندن. وتقول الرسالة «على رئيسة الوزراء أن تكون على دراية بأن العقيد القذافي يفكر بزيارة لندن في نهاية نوفمبر أو بداية ديسمبر (كانون الأول). أحد مساعدي القذافي زار سفارتنا في طرابلس لهذا الخصوص، كما قام القائم بالأعمال الليبي في لندن بزيارة السير ليهي في وزارة الخارجية من أجل التأكيد على نية القذافي زيارة لندن، بعد أن يجري اختياره رئيسا»، وقال إن الزيارة تأتي بعد أن يجري اختيار القذافي رئيسا لمنظمة الوحدة الأفريقية خلال مؤتمرها المزمع عقده في طرابلس بين 23 و26 نوفمبر.
وتقول الوثيقة إن السير ليهي أخبر القائم بالأعمال أنه «ستكون صعوبة في ذلك إذا لم نعط الوقت الكافي للتحضير لاستقباله، خصوصا أن لندن ستكون مشغولة في الفترة نفسها باستقبال ملك المغرب، الملك الحسن والوفد المرافق له».
وتقول الوثيقة إن هناك عدة مشاكل في استقباله في لندن «نتيجة سياسته الخارجية والحملة التي أطلقها في 1980 ضد معارضيه في بريطانيا ومناطق أخرى في العالم.. لكن في الوقت نفسه لنا مصالح في ليبيا (أكثر من 8000 بريطاني يعيشون في ليبيا ومصالح تجارية تقدر بأكثر من 500 مليون جنيه إسترليني). لقد قمنا بجهود كبيرة خلال العامين الماضيين (الليبيون أعطوا ضمانات لإيقاف التهديدات والتزموا فيها إلى الآن) لحماية مصالحنا هناك واستطعنا أن نحسن الأجواء. لكن جهودنا ستضيع سدى إذا رفضنا الزيارة، وهذا ما سيعده القذافي إهانة شخصية له. الزيارة ستكون بالتأكيد غير ملائمة. سيقدم بيم (وزير الخارجية فرنسيس بيم) النصيحة لرئيسة الوزراء عندما نتلقى معلومات إضافية حول الزيارة.. لا يجب أن نرفض بالكامل الزيارة، ونقنع الليبيين بلقاء في المطار، وربما استقبال من قبل وزير الدولة للشؤون الخارجية هيرد (دوغلاس هيرد). أما إذا أصر الليبيون على زيارة كاملة فيجب أن نقول لهم إنه لن يكون بوسعنا استقباله على المستوى المطلوب، بسبب انشغالنا في استقبال وفد الجامعة العربية (بقيادة ملك المغرب)، ولا يمكننا أن نقدم أكثر من ذلك. وعلى أي حال فإن بيم يعتقد أن أي زيارة تتعدى حدود المطار لن تكون في محلها سياسيا في الظروف الحالية».

الحلقة الأولى : ثاتشر تبنت «الواقعية» مع ليبيا.. وتركت «القاتل» يغادر السفارة
الحلقة الثانية: الوثائق البريطانية: الملك حسين كان يعتقد أن عناصر أميركية «هندست» الثورة الإيرانية
الحلقة الثالثة: صدام قال للوفد البريطاني: رجال الدين الإيرانيون متعطشون للسلطة



زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».