بريطانيا: رفض الحوثيين الانسحاب من ميناء الحديدة سيؤدي لتجدد القتال

أليسون كينغ لـ «الشرق الأوسط»: للسعودية الحق في الدفاع عن نفسها والرد على الصواريخ الباليستية

أليسون كينغ المتحدثة باسم الحكومة البريطانية  لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط)
أليسون كينغ المتحدثة باسم الحكومة البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط)
TT

بريطانيا: رفض الحوثيين الانسحاب من ميناء الحديدة سيؤدي لتجدد القتال

أليسون كينغ المتحدثة باسم الحكومة البريطانية  لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط)
أليسون كينغ المتحدثة باسم الحكومة البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط)

حذّرت أليسون كينغ، المتحدثة باسم الحكومة البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من أن رفض الحوثيين الانسحاب من ميناء الحديدة، وفقاً لاتفاق استوكهولم، سيؤدي إلى «تجدد العمليات القتالية، وهو ما يمثل تطوراً خطيراً على الشعب اليمني».
وتجنبت كينغ في حوار مع «الشرق الأوسط» تسمية الطرف المعرقل لتنفيذ اتفاقات السويد بتأكيدها على أنه «لا توجد خيارات عملية تفيد الشعب اليمني إلا الحوار السياسي... وهو السبيل الوحيد لإنقاذ بلدهم»، مؤكدة في الوقت نفسه أن بلادها والسعودية «تعملان على تشجيع ودعم الحوار السياسي». وأشارت المتحدثة باسم الحكومة البريطانية إلى أن لدى بلادها مخاوف قديمة بشأن دور إيران في اليمن، لافتة إلى أن «توفير الأسلحة للحوثيين يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي، ونشعر بقلق عميق أمام التقارير التي تفيد بأن إيران قد زودت الحوثيين بصواريخ باليستية، مما يهدد الأمن الإقليمي ويطيل الصراع».
رسائل هنت من عدن
وتطرقت كينغ لزيارة جيريمي هنت، وزير الخارجية البريطاني إلى عدن، مبينة أنه أوصل للجميع الرسالة نفسها، وأن أطراف النزاع تلقوها بإيجابية، «كذلك دعاهم إلى إظهار الشجاعة من أجل بناء التقدم نحو السلام... حيث تنص خطة الأمم المتحدة لإعادة نشر القوات في ميناء الحديدة على وجود قوة أمنية محلية للحفاظ على الأمن والسلام في الحديدة، وهي قوة محايدة ليست من ميليشيا الحوثيين ولا جيش حكومة اليمن أو قوات التحالف».
خيارات عدم الالتزام
وشددت المتحدثة البريطانية على أنه «لا خيارات عملية تفيد الشعب اليمني إلا الحوار السياسي، فهو السبيل الوحيد لإنقاذ بلدهم»، وأضافت: «نحن نحاول قدر الإمكان تشجيع ودعم الحوار السياسي. نعتقد أنه على الحوثيين مغادرة ميناء الحديدة، وإذا لم يحدث ذلك، فإن العمليات القتالية سوف تتجدد، وهذا خطير جداً على الشعب اليمني». ولفتت أليسون إلى أن بلادها تدعم جهود المبعوث الدولي الخاص لليمن مارتن غريفيث، وأن هذا ما يتم التأكيد عليه، مشددة على تعجل الأطراف ببذل الجهود لتنفيذ الخطوات المهمة التي تم الاتفاق عليها في استوكهولم.
الجهود الإنسانية

وفي شأن الجهود الإنسانية التي تقدمها بلادها، أكدت المتحدثة أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي أعلنت مؤخراً عن تقديم معونات بريطانية جديدة بقيمة 200 مليون جنيه إسترليني سوف توفر الغذاء لملايين الناس. وبهذا الإعلان الجديد يرتفع ما رصدته بريطانيا منذ اندلاع الصراع قبل 4 سنوات إلى 770 مليون جنيه إسترليني (أكثر من مليار دولار).
وعن وجود أموال يمنية مجمدة في بريطانيا، تقول أليسون إن من يقرر في هذا الأمر هو «بنك إنجلترا»، مبينة أن الحكومة البريطانية لا تتدخل في هذه الموضوعات. وتضيف: «(بنك إنجلترا) ينتظر بعض التوضيحات القانونية حتى يعيد فتح الحسابات مع البنك المركزي اليمني».

بريطانيا ومستقبل اليمن
وعن رؤية المملكة المتحدة للمستقبل في اليمن، وقضية جنوبه، قالت: «هذه مسائل تخص الشعب اليمني. ومسؤوليتنا نحن في المملكة المتحدة، وفي مجلس الأمن الدولي، هي دعم وحدة وسيادة واستقلال اليمن. نحن نحث جميع الجماعات اليمنية على السعي لتحقيق أي تطلعات سياسية من خلال الحوار السلمي والامتناع عن العنف».
الدور الإيراني في اليمن
وتؤكد أليسون كينغ، أن لدى المملكة المتحدة مخاوف بشأن دور إيران في اليمن، مشيرة إلى أنه تمت إثارة هذه النقاط مع الحكومة الإيرانية، حيث إن «توفير الأسلحة للحوثيين يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي»، وأشارت إلى أن لندن تشعر بقلق عميق أمام التقارير التي تفيد بأن «إيران قد زودت الحوثيين بصواريخ باليستية، مما يهدد الأمن الإقليمي ويطيل الصراع»؛ وفق حديثها.
العلاقات بين لندن والرياض
تقول أليسون إن العلاقات بين بلادها والسعودية تقوم على الروابط التاريخية بين المملكتين. بالإضافة إلى ذلك، ترى أن هناك روابط شعبية قوية؛ حيث يزور أكثر من 125 ألف مسلم بريطاني كل عام السعودية لأداء العمرة، وكذلك 25 ألفاً كل عام للحج. وأشارت إلى أنه في عام 2017 زار أكثر من 161 ألف مواطن سعودي المملكة المتحدة، وأنه يوجد أكثر من 10 آلاف طالب سعودي يدرسون حالياً في المملكة المتحدة.
وتضيف المتحدثة باسم الخارجية البريطانية في سياق حديثها مع «الشرق الأوسط» أن التجارة عنصر أساسي في العلاقات الثنائية، وأن الحكومتين ملتزمتان بدعم ازدهار البلدين والشعبين... «وبلغ حجم التجارة بين بريطانيا والسعودية في 2017 ما قيمته 9 مليارات جنيه إسترليني (12 مليار دولار)»، مضيفة أن «زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، إلى لندن في مارس (آذار) 2018 أبرزت الشراكة الاستراتيجية بين المملكتين لبناء وزيادة نمو العلاقات للمضي قدماً».
وأشارت إلى أن التعاون بين السعودية وبريطانيا بشأن الأزمة اليمنية، «يقوم على أهمية التوصل إلى حل سياسي للأزمة، وهو الأمر الذي تم التأكيد عليه عبر بيان مشترك خلال زيارة ولي العهد السعودي إلى لندن، في مارس 2018»، مضيفة: «السعودية تتمتع بعلاقة قوية مع الحكومة اليمنية، وعند الحاجة إلى ذلك عملنا بشكل وثيق معها من أجل إلغاء نقاط الخلاف من أجل التوصل إلى اتفاق في استوكهولم، وقد كانت أول مشاورات مباشرة بين الحكومة اليمنية والحوثيين منذ سنوات عدة».
الصواريخ الباليستية... والحوثي
وعن التهديدات المتتالية من قبل الحوثيين للأراضي السعودية عبر الصواريخ الباليستية، تقول أليسون إن «بريطانيا ترى حقاً شرعياً للسعودية في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الخطيرة، مثل الصواريخ الباليستية التي يطلقها الحوثيون على المناطق المدنية في السعودية»، مؤكدة: «قررنا تقديم المعلومات والمشورة ومساعدة الرياض في الاستجابة لهذا التهديد»، مضيفة أن «هذا التأكيد لا يعني الانضمام إلى التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن»، وأضافت: «المملكة المتحدة ليس لها دور في وضع سياسة التحالف أو تنفيذ الغارات الجوية، ومساعدتنا محدودة بشكل واضح لمعالجة هذا التهديد المحدد. جميع الأفراد العسكريين البريطانيين في السعودية لا يزالون تحت قيادة المملكة المتحدة وسيطرتها، ومنذ مشاورات استوكهولم كان هناك انخفاض في الأعمال العدائية، وذكر الحوثيون أنهم لم يطلقوا أي صواريخ باليستية عابرة للحدود ولم يسيروا طائرات من دون طيار، وقد لوحظ هذا إلى حد كبير رغم أن القدرة لا تزال قائمة».
الدور الإنساني السعودي في اليمن
وأشادت كينغ بما وصفتها بـ«القيادة الحيوية» التي أظهرها «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في الاستجابة للأزمة الإنسانية في اليمن، مشيرة إلى أن السعودية «أكبر مانح لخطة الأمم المتحدة في اليمن لعام 2018، حيث ساهمت بأكثر من 540 مليون دولار، وقد ضاعفت مساهمتها الأسبوع الماضي من خلال تخصيص 750 مليون دولار من أجل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2019»، مبينة أن «هذا الالتزام مهم للغاية في الجهود المبذولة لمنع مزيد من تدهور الوضع الإنساني، ودعم الملايين من اليمنيين الضعفاء بمساعدة مهمة جداً. ونتفق على ضرورة إيجاد تسوية سياسية مستدامة بوصفها أفضل طريق في الاستجابة للمعاناة الإنسانية في اليمن».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

قالت مصادر أمنية وأخرى من قوات البشمركة الكردية اليوم الثلاثاء إن ستة مقاتلين على الأقل من البشمركة قتلوا وأصيب 22 في هجوم صاروخي استهدف قاعدتهم شمالي أربيل في إقليم كردستان العراق، وفق ما نقلته «رويترز».

وأضافت المصادر أنه لم يتضح على الفور من الجهة التي نفذت الهجوم.

وأوردت قناة «رووداو» التلفزيونية المحلية على موقعها الإلكتروني بياناً صادراً عن قوات البشمركة تحدث عن أن «مقرات الفرقة السابعة استُهدفت بالصواريخ في توقيتين منفصلين فجر» الثلاثاء.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.