الرئيس الإيراني: خامنئي رفض قيادة الحرب الاقتصادية وكلفني بها

مساعد وزير الخارجية عباس عراقجي يلقي كلمة في تشاتام هاوس لندن فبراير 2018
مساعد وزير الخارجية عباس عراقجي يلقي كلمة في تشاتام هاوس لندن فبراير 2018
TT

الرئيس الإيراني: خامنئي رفض قيادة الحرب الاقتصادية وكلفني بها

مساعد وزير الخارجية عباس عراقجي يلقي كلمة في تشاتام هاوس لندن فبراير 2018
مساعد وزير الخارجية عباس عراقجي يلقي كلمة في تشاتام هاوس لندن فبراير 2018

قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، إن المرشد الأعلى علي خامنئي كلفه بقيادة «الحرب الاقتصادية» بعدما رفض مقترحا لقيادتها واتهم الإدارة الأميركية بالتخطيط لاستغلال الضغوط الاقتصادية من أجل الإطاحة بنظام ولاية الفقيه واستبعد إمكانية إجراء محادثات مع واشنطن، وبالتزامن أعلن نائب وزير الخارجية عباس عراقجي في فيينا أن طهران تأمل في الانتهاء من إعداد الجزء الخاص بها من الآلية الأوروبية التي تسمح لها بالالتفاف على العقوبات الأميركية، خلال أسبوعين.
وقال روحاني في كلمة بإقليم جيلان الشمالي: «تخوض إيران حربا اقتصادية ونفسية مع أميركا وحلفائها... هدفهم هو تغيير النظام... ولكننا لن نسمح بذلك» بحسب ما نقلت وكالة «رويترز».
وتابع روحاني أن بلاده في ظل ظروف الحرب «تحتاج إلى قائد واحد في الحرب الاقتصادية»، وأضاف أن «المسؤولين وكل الأجهزة بحاجة إلى قائد واحد لإجبار العدو على الهزيمة»، مشيرا إلى أنه اقترح على المرشد الإيراني علي خامنئي قيادة الحرب الاقتصادية الأمر الذي رفضه خامنئي وكلف في المقابل روحاني بالمهمة.
ونقل روحاني عن خامنئي قوله: «أنا أقبل بأننا نمر بظروف الحرب وأنها تتطلب قائدا لكن قائد هذه الحرب يجب أن يكون الرئيس». وأضاف أن «هذا تأكيد القائد وبناء على أوامره يجب أن تكون السطلتان (القضاء والبرلمان) إلى جانب الحكومة في إطار الدستور». ولفت بالقول: «أنا أعلن جاهزيتي في الاجتماع وقلت إن الحكومة والرئيس سيكونان حاضرين في الحرب ممثلين من الشعب الإيراني».
وتشهد إيران أزمة اقتصادية خانقة على أثر العقوبات الأميركية واتساع دائرة التوتر بين طهران وواشنطن بعدما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع قوى عالمية في مايو (أيار) عام 2015، وذلك بهدف التوصل إلى «اتفاق شامل» يهدف إلى احتواء دور إيران الإقليمي وإنهاء حروب بالوكالة في سوريا واليمن ولبنان والعراق، إضافة إلى برنامج الصواريخ الباليستية التي تقول الإدارة الأميركية إنها تنتهك القرار 2231.
وأعادت واشنطن فرض عقوبات على إيران بعد رفعها في 2016 بموجب الاتفاق. وأدت إعادة فرض العقوبات الأميركية إلى انهيار العملة الإيرانية واستفحال التضخم وهروب المستثمرين الأجانب الذين تحتاج إليهم طهران بشدة لتحديث اقتصادها.
وتحافظ بقية الدول الموقعة، وهي بريطانيا وألمانيا وفرنسا وروسيا والصين، على الاتفاق، لكن لم تتمكن من منع تأثير القرار الأميركي بإعادة فرض عقوبات على قطاعي النفط والمال في إيران وتحاول إنقاذ الاتفاق عن طريق إيجاد سبل للتعامل التجاري معها دون استخدام الدولار.
وقال روحاني في كلمة ألقاها في مدينة لاهيجان وبثها التلفزيون الرسمي على الهواء: «لا مجال للدخول في مفاوضات مع أميركا التي تريد إعادة إيران للوراء 40 عاما... لعهد ما قبل الثورة (في عام 1979)... يريدون تغيير النظام».
ويقول محللون إن خامنئي أيد بحذر الاتفاق المبرم في عام 2015، لأنه كان يدرك أن الإيرانيين، الذين كان كثير منهم يحتجون في الشوارع على الصعوبات الاقتصادية، لن يستطيعوا تحمل المزيد من الضغوط.
وحذر زعماء إيران من أن طهران قد تنسحب من الاتفاق النووي إذا فشلت بقية الأطراف الموقعة في تأمين المزايا الاقتصادية الممنوحة لها في الاتفاق.
وقال روحاني الذي كان الداعم الأساسي للاتفاق النووي: «أمتنا وقيادتنا موحدة في مواجهة أعدائنا... سنواصل مسارنا للاستقلال والحرية». لكن إذا انهار الاتفاق فقد تميل كفة السلطة في طهران لصالح خصوم روحاني من المحافظين الذين يعارضون تحسين العلاقات مع الغرب والقريبين من خامنئي.
في فيينا، قال نائب وزير الخارجية عباس عراقجي، إن بلاده تأمل في أن يبدأ خلال أسابيع عمل آلية جديدة للتجارة مع أوروبا تهدف إلى تهدئة على أثر إعادة فرض الولايات المتحدة العقوبات على طهران.
وأطلقت آلية «إنستكس» في نهاية يناير (كانون الثاني) من قبل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الأعضاء في مجلس إشرافي يترأسه بريطاني، وهي مسجلة في باريس.
وحثت الدول الأوروبية الآلية المالية بامتثال طهران لمعايير مجموعة العمل المالي (فاتف) والتي أمهلت طهران بدورها حتى يونيو (حزيران) للوفاء بتعهداتها، وإلا تعد الجزاءات على البنوك الإيرانية تلقائيا.
وقال عراقجي إن إنستكس «خطوة في الاتجاه الصحيح» لكن لم يتضح بعد حجم ما ستحققه، معربا عن أمله بأن يتم هذا قبل السنة الإيرانية الجديدة التي تبدأ خلال أسبوعين. وتابع: «نأمل بأن تدخل إنستكس (آلية دعم المبادلات التجارية) حيز التنفيذ خلال الأسابيع المقبلة» وقال إن إيران أصبح لديها الآن «صورة أوضح» عن كيفية عمل الآلية الجديدة المعروفة باسم «إنستكس»، وإن مديرها سيزور طهران لإجراء محادثات قريبا.
وتأتي تصريحات عراقجي غداة مشاورات إيرانية - بريطانية في طهران حول تفعيل الآلية المالية بحسب صحف إيرانية.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلا عن عراقجي، بأنه عندما يتم تنفيذ الآلية بشكل كامل فإنه سيكون بإمكان إيران تقييم ما إذا كانت «تعمل بالشكل الملائم وتأتي بالنتائج المرجوة، ويمكن أن تسهل الدفعات بين إيران والدول الأوروبية».
ويزور عراقجي العاصمة النمساوية للمشاركة في اجتماع «لجنة مشتركة» يشارك فيها ممثلون للصين وروسيا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، وهي جميعاً دول موقعة على الاتفاق الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني والموقع في 2015.
وحتى يحدث ذلك، يتعين على إيران أن تُنشئ آلية مناظرة لإنستكس يمكنها التعامل من خلالها.
واتهمت واشنطن الدول الأوروبية بتقويض حملتها على طهران من خلال محاولة خرق العقوبات.
وينظر إلى إنستكس على أنها وسيلة للمساعدة في مقايضة صادرات إيران من النفط والغاز بمشتريات سلعية من الاتحاد الأوروبي، لكن تلك الطموحات انحسرت. ويقول دبلوماسيون إنها في الواقع ستُستخدم فقط للصفقات الأصغر مثل مشتريات المنتجات الإنسانية أو الغذاء. لكن عراقجي كان له رأي مختلف، قائلا إنها قد تتوسع بمرور الوقت.
وأوضح عراقجي: «لكن ربما تبدأ من السلع الإنسانية لتحديد أُطر تنفيذ أنشطة الأعمال مع إيران. وحالما تتحدد الأُطر، يمكننا بعد ذلك أن نحدد أنواع السلع الأخرى، بما في ذلك السلع الخاضعة لعقوبات، والنفط بالطبع سيُضاف إلى هذه الآلية». وأضاف: «قررنا اليوم أن نشكل مجموعات عمل في مجالات مختلفة مثل التجارة والطاقة والنقل وغيرها لإيجاد آليات مشابهة لإنستكس في مجالات أخرى بحيث يمكن توسيع التعاون الاقتصادي مع إيران».
وصرح ميخائيل أوليانوف سفير روسيا في منظمات الأمم المتحدة في فيينا والمشارك في الاجتماع، بأن سائر الموقعين على الاتفاق النووي «متحدون في رأيهم على ضرورة الحفاظ على الاتفاق». وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «هناك بعض المشكلات الخاصة بالمجال الاقتصادي، ولكننا نهدف إلى التغلب عليها بالسرعة الممكنة».
وأضاف أوليانوف أن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيران هي التي تحدد السرعة التي يمكن أن تصبح فيها آلية «إنستكس» سارية بشكل تام. إلا أنه تدارك: «أعتقد أن ذلك سيستغرق وقتا طويلا، على الأقل بضعة أشهر وعلى الأرجح أكثر».



إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.