16 قتيلاً بهجوم انتحاري قرب قاعدة أميركية شرق أفغانستان

قوات أمن على الطريق المؤدية إلى موقع الهجوم الانتحاري في جلال آباد شرق أفغانستان أمس (إ.ب.أ)
قوات أمن على الطريق المؤدية إلى موقع الهجوم الانتحاري في جلال آباد شرق أفغانستان أمس (إ.ب.أ)
TT

16 قتيلاً بهجوم انتحاري قرب قاعدة أميركية شرق أفغانستان

قوات أمن على الطريق المؤدية إلى موقع الهجوم الانتحاري في جلال آباد شرق أفغانستان أمس (إ.ب.أ)
قوات أمن على الطريق المؤدية إلى موقع الهجوم الانتحاري في جلال آباد شرق أفغانستان أمس (إ.ب.أ)

قُتل ما لا يقل عن 16 شخصاً من العاملين في شركة للبناء بتفجيرين انتحاريين في مدينة جلال آباد مركز ولاية ننغرهار بشرق أفغانستان أمس الأربعاء. وسارعت حركة «طالبان» إلى نفي أي علاقة لها بالهجوم، رغم كون الشركة المستهدفة تعمل في بناء قواعد أميركية في أفغانستان، ما يرجّح مسؤولية الفرع المحلي لتنظيم «داعش» المعروف بـ«ولاية خراسان».
وكان الهجوم قرب القاعدة الأميركية في مطار جلال آباد بدأ بتفجير انتحاري نفسه عند مدخل شركة إنشاءات، الأمر الذي سمح لأربعة من الانتحاريين الآخرين بالولوج إلى مباني الشركة ومجمع البناء، حيث تمكنوا من قتل عدد من العاملين. وتطور الهجوم إلى اشتباكات ضارية مع قوات الأمن الأفغانية في المنطقة استمرت خمس ساعات متواصلة، بحسب قول عطاء الله خوكياني الناطق باسم حاكم ولاية ننغرهار.
وتقع مكاتب شركة «انتير بلدرز آند انجنيرز» قرب مطار جلال آباد حيث توجد قوات أميركية. وأوضح الناطق باسم حاكم جلال آباد أن كافة القتلى والجرحى في الحادث هم من موظفي الشركة وعمالها، فيما أكد خوكياني مقتل المهاجمين الخمسة ومصادرة القوات الحكومية سيارة مفخخة وعدداً من السترات الانتحارية والمتفجرات.
وينشط مقاتلو تنظيم «ولاية خراسان» في إقليم ننغرهار، كما تدور مواجهات بينهم وبين قوات الحكومة الأفغانية، إضافة إلى قيام الطائرات الأميركية بغارات متكررة على مواقع يعتقد أنها تابعة للتنظيم.
في غضون ذلك، نفى الناطق باسم القوات الأميركية العقيد ديف باتلر صحة معلومات أوردها بيان لـ«طالبان» عن حصيلة الهجوم على القاعدة الجوية في شوراب جنوب أفغانستان الأسبوع الماضي. وشدد على عدم وجود أي قتيل أميركي بين ضحايا الهجوم الذي استمر 46 ساعة.
وكانت «طالبان» في بيانها قالت إن عشرات من أفراد القوات الأجنبية قتلوا في الهجوم على قاعدة شوراب، موضحة أن عدد القتلى وصل إلى أكثر من 300 من القوات الأفغانية والأجنبية، إضافة إلى تدمير عشرات الآليات والمعدات في القاعدة التي تعتبر مقراً لفيلق عسكري أفغاني.
ونقلت وكالة «باختر» للأنباء عن مسؤولين عسكريين في كابل قولهم إن قوات الأمن الحكومية قتلت في عمليات بولايات عدة 92 من عناصر المعارضة المسلحة. وبحسب بيان للناطق باسم وزارة الدفاع فقد شملت العمليات التي قامت بها القوات الحكومية ولايات ننغرهار وكابيسا وغزني وأروزغان وبغلان وفارياب وجوزجان وتاخار وقندوز وهلمند. وحسب بيان الوزارة فإن أكثر من ثلاثين من مقاتلي المعارضة أصيبوا أيضاً في هذه العمليات.
وزاد سلاح الجو الأفغاني من مشاركته في العمليات القتالية في مختلف الولايات، حيث شنت القوات الحكومية أربع عمليات تمشيط فيما قامت القوات الخاصة بـ90 عملية في الساعات الأربع والعشرين الماضية، بحسب بيان وزارة الدفاع الأفغانية. وأضاف البيان أن سلاح الجو الأفغاني قام بـ120 طلعة جوية لمساندة القوات البرية الأفغانية وشن ثماني غارات جوية على قوات «طالبان»، ما أدى إلى مقتل 26 من مسلحيها وجرح 13 آخرين.
من جانبها، اتهمت «طالبان» القوات الأميركية بالمسؤولية عن مقتل 11 مدنياً في ولايتي لغمان وننغرهار. وقالت في بيان إن القوات الأميركية شنت غارات جوية على مناطق في غرهوتش بولاية لغمان التي قصفتها طائرات من دون طيار ست مرات، ما أدى إلى مقتل 11 مدنياً بينهم خمس نساء، بحسب ما قالت «طالبان».
وكان بيان آخر للحركة أفاد بمقتل تسعة من القوات الحكومية وجرح 15 آخرين في كمين نصبته «طالبان» للقوات الحكومية في ولاية تاخار بشمال أفغانستان. وأضاف البيان أن قوات الحركة تمكنت من تدمير ثلاث دبابات وآليتين عسكريتين للقوات الحكومية في نفس العملية. وأشار البيان إلى تمكن قوات «طالبان» في ولاية قندوز المجاورة من صد هجوم للقوات الحكومية في منطقة إمام صاحب بعد سيطرة الحركة على أجزاء من المديرية.
وشهدت ولاية هلمند بجنوب أفغانستان هجمات من قوات «طالبان» تركزت في منطقة جريشك شمال الولاية. وأفيد بأن مقاتلي الحركة هاجموا مواقع للقوات الحكومية في لشكرغاه ووزير مندا ونهر السراج وجريشك، ما أدى إلى سقوط 21 من أفراد القوات الحكومية بين قتيل وجريح.
وتأتي الهجمات الجديدة في وقت تجري مفاوضات بين الولايات المتحدة و«طالبان» في قطر منذ الأسبوع الماضي، وتهدف إلى وضع حد للنزاع المستمر منذ نحو 18 عاماً.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت بالادينو قوله في مؤتمر صحافي في واشنطن الثلاثاء إن «تقدماً قد تحقق» لكن «ما زال يتعين القيام بخطوات أخرى».
وذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن المحادثات تركّز على «الموضوعات الأربعة المترابطة فيما بينها والتي ستشكّل أساس أي اتفاق مستقبلي» لإنهاء الحرب المستمرة منذ 2001، وهي «مكافحة الإرهاب» و«انسحاب القوات الأميركية» و«الحوار بين الأفغان» و«وقف إطلاق النار».
وكان المتحدث باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد قال في بيان الأحد إن المحادثات الجارية في الدوحة تتقدّم «بتأنّ وحذر».
واستأنف المبعوث الأميركي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد في 25 فبراير (شباط) في الدوحة هذه الدورة الجديدة من مفاوضات السلام مع حركة «طالبان»، بعد توقف استمر يومين لإجراء «محادثات داخلية».
وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن هذا أطول لقاء بين الطرفين منذ الأيام الستة المتعاقبة من المحادثات أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، التي انتهت بـ«مشروع اتفاق» يتعلق بانسحاب القوات الأميركية من الأراضي الأفغانية والتزام «طالبان» بألا تتحول أفغانستان قاعدة خلفية للإرهابيين الذين يريدون شن هجومات خارج البلاد.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في مقالة الخميس الماضي أن خطة لوزارة الدفاع الأميركية تقضي بانسحاب للقوات الأميركية في أفغانستان خلال ثلاث إلى خمس سنوات قد طرحت على طاولة المفاوضات، إلا أن «طالبان» نفت ذلك.
وعلى رغم طلبات وقف إطلاق النار من الشعب الأفغاني الذي يدفع غالياً ضريبة الحرب، تتواصل المعارك يومياً.



كندا: ترودو يستقيل من زعامة الحزب الليبرالي

TT

كندا: ترودو يستقيل من زعامة الحزب الليبرالي

ترودو متأثراً خلال إعلان استقالته في أوتاوا الاثنين (رويترز)
ترودو متأثراً خلال إعلان استقالته في أوتاوا الاثنين (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (53 عاماً) استقالته من منصبه، الاثنين، في مواجهة ازدياد الاستياء من قيادته، وبعدما كشفت الاستقالة المفاجئة لوزيرة ماليته عن ازدياد الاضطرابات داخل حكومته.

وقال ترودو إنه أصبح من الواضح له أنه لا يستطيع «أن يكون الزعيم خلال الانتخابات المقبلة بسبب المعارك الداخلية». وأشار إلى أنه يعتزم البقاء في منصب رئيس الوزراء حتى يتم اختيار زعيم جديد للحزب الليبرالي.

وأضاف ترودو: «أنا لا أتراجع بسهولة في مواجهة أي معركة، خاصة إذا كانت معركة مهمة للغاية لحزبنا وبلدنا. لكنني أقوم بهذا العمل لأن مصالح الكنديين وسلامة الديمقراطية أشياء مهمة بالنسبة لي».

ترودو يعلن استقالته من أمام مسكنه في أوتاوا الاثنين (رويترز)

وقال مسؤول، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن البرلمان، الذي كان من المقرر أن يستأنف عمله في 27 يناير (كانون الثاني) سيتم تعليقه حتى 24 مارس، وسيسمح التوقيت بإجراء انتخابات على قيادة الحزب الليبرالي.

وقال ترودو: «الحزب الليبرالي الكندي مؤسسة مهمة في تاريخ بلدنا العظيم وديمقراطيتنا... سيحمل رئيس وزراء جديد وزعيم جديد للحزب الليبرالي قيمه ومثله العليا في الانتخابات المقبلة... أنا متحمّس لرؤية هذه العملية تتضح في الأشهر المقبلة».

وفي ظل الوضع الراهن، يتخلف رئيس الوزراء الذي كان قد أعلن نيته الترشح بفارق 20 نقطة عن خصمه المحافظ بيار بوالييفر في استطلاعات الرأي.

ويواجه ترودو أزمة سياسية غير مسبوقة مدفوعة بالاستياء المتزايد داخل حزبه وتخلّي حليفه اليساري في البرلمان عنه.

انهيار الشعبية

تراجعت شعبية ترودو في الأشهر الأخيرة ونجت خلالها حكومته بفارق ضئيل من محاولات عدة لحجب الثقة عنها، ودعا معارضوه إلى استقالته.

ترودو وترمب خلال قمة مجموعة العشرين في هامبورغ 8 يوليو 2017 (رويترز)

وأثارت الاستقالة المفاجئة لنائبته في منتصف ديسمبر (كانون الأول) البلبلة في أوتاوا، على خلفية خلاف حول كيفية مواجهة الحرب التجارية التي تلوح في الأفق مع عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وهدّد ترمب، الذي يتولى منصبه رسمياً في 20 يناير، بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25 في المائة على السلع الكندية والمكسيكية، مبرراً ذلك بالأزمات المرتبطة بالأفيونيات ولا سيما الفنتانيل والهجرة.

وزار ترودو فلوريدا في نوفمبر (تشرين الثاني) واجتمع مع ترمب لتجنب حرب تجارية.

ويواجه ترودو الذي يتولى السلطة منذ 9 سنوات، تراجعاً في شعبيته، فهو يعد مسؤولاً عن ارتفاع معدلات التضخم في البلاد، بالإضافة إلى أزمة الإسكان والخدمات العامة.

ترودو خلال حملة انتخابية في فانكوفر 11 سبتمبر 2019 (رويترز)

وترودو، الذي كان يواجه باستهتار وحتى بالسخرية من قبل خصومه قبل تحقيقه فوزاً مفاجئاً ليصبح رئيساً للحكومة الكندية على خطى والده عام 2015، قاد الليبراليين إلى انتصارين آخرين في انتخابات عامي 2019 و2021.

واتبع نجل رئيس الوزراء الأسبق بيار إليوت ترودو (1968 - 1979 و1980 - 1984) مسارات عدة قبل دخوله المعترك السياسي، فبعد حصوله على دبلوم في الأدب الإنجليزي والتربية عمل دليلاً في رياضة الرافتينغ (التجديف في المنحدرات المائية) ثم مدرباً للتزلج على الثلج بالألواح ونادلاً في مطعم قبل أن يسافر حول العالم.

وأخيراً دخل معترك السياسة في 2007، وسعى للترشح عن دائرة في مونتريال، لكن الحزب رفض طلبه. واختاره الناشطون في بابينو المجاورة وتعد من الأفقر والأكثر تنوعاً إثنياً في كندا وانتُخب نائباً عنها في 2008 ثم أُعيد انتخابه منذ ذلك الحين.

وفي أبريل (نيسان) 2013، أصبح زعيم حزب هزمه المحافظون قبل سنتين ليحوله إلى آلة انتخابية.

وخلال فترة حكمه، جعل كندا ثاني دولة في العالم تقوم بتشريع الحشيش وفرض ضريبة على الكربون والسماح بالموت الرحيم، وأطلق تحقيقاً عاماً حول نساء السكان الأصليين اللاتي فُقدن أو قُتلن، ووقع اتفاقات تبادل حرّ مع أوروبا والولايات المتحدة والمكسيك.