الاستئناف المحتمل لأنشطة صاروخية يهدد المفاوضات الأميركية ـ الكورية الشمالية

الاستئناف المحتمل لأنشطة صاروخية يهدد المفاوضات الأميركية ـ الكورية الشمالية

تحذير أممي من تراجع إنتاج بيونغ يانغ الغذائي إلى أسوأ مستوياته
الخميس - 1 رجب 1440 هـ - 07 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14709]
سيول: «الشرق الأوسط»
بعد أيام قليلة من قمة هانوي التي جمعت للمرة الثانية الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، رُصدت مؤشرات على أنشطة في موقع كوري شمالي لإطلاق صواريخ، ما يوحي بأن بيونغ يانغ بدأت بـ«إعادة بناء سريع» لهذه المنشأة، استنادا إلى صور التقطتها أقمار صناعية.

من جهته، أعلن مركز للأبحاث أن الأعمال قد تكون بدأت قبل اللقاء بين الرئيس الأميركي والزعيم الكوري، التي انتهت فجأة الخميس الماضي دون اتفاق حول مسألة برنامجي بيونغ يانغ النووي والباليستي. وذكر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ومقره واشنطن، أنه تم رصد معاودة النشاط في موقع سوهي بعد يومين فقط على فشل القمة، وهو قد «يظهر التصميم في مواجهة الرفض الأميركي» لطلب بيونغ يانغ تخفيف العقوبات عليها، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وتابع المركز بأن «هذه المنشأة كانت مجمدة منذ أغسطس (آب) 2018، ما يشير إلى أن النشاطات الحالية متعمدة ولها هدف». ويستخدم موقع سوهي الواقع على ساحل شمال غربي كوريا الشمالية، بحسب الرواية الرسمية، لوضع أقمار صناعية في مدارها، لكن من الممكن تكييف المفاعلات بسهولة لحمل صواريخ باليستية، وتتّهم الأسرة الدولية كوريا الشمالية بإخفاء برامج عسكرية خلف برنامجها الفضائي. وقد تؤدي هذه التقارير إن ثبتت صحتها إلى وقف المفاوضات الكورية - الأميركية.

وأعلن رئيس كوريا الجنوبية، مون جاي إن، في سبتمبر (أيلول) في ختام قمة مع كيم في بيونغ يانغ أن الشمال وافق على «إغلاق دائم» لموقع سوهي لاختبار محركات الصواريخ ومنصة إطلاق أخرى. وأظهرت صور عبر الأقمار الصناعية في يوليو (تموز) مباشرة تفكيك مبنى تجمع فيه الصواريخ قبل نقلها إلى منصة الإطلاق.

ورصد المركز نشاطا «واضحا» في موقع تجارب المحركات وسكة نقل الصواريخ إلى منصة الإطلاق. ومنشأة سوهي هي التي أطلقت منها بيونغ يانغ قمرين صناعيين في 2012 و2016.

كما أشار موقع «38 نورث» الذي يتابع التحركات النووية لكوريا الشمالية، أن صورا من الأقمار الصناعية تُظهر أنه أعيد نشر معدات نقالة استخدمت في الماضي لنقل صواريخ إلى منصة الإطلاق. وأضاف الموقع أن «رافعتي دعم شوهدتا على المبنى، كما تمّ بناء جدران وسقف جديد. وفي موقع تجربة المحركات، يبدو أنه تمت إعادة تجميع هيكلية دعم المحرك».

وأعلنت أجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية خلال إحاطة في البرلمان هذا الأسبوع أنها رصدت مؤشرات نشاط في سوهي. وقال جويل ويت، مدير موقع «38 نورث» الإلكتروني، إن المؤشرات التي تم رصدها ليست بالضرورة «مطابقة للتحضير لتجربة صاروخ باليستي عابر للقارات». وأوضح أنه «بالإضافة إلى أن (كوريا الشمالية) لم تطلق أي صاروخ عابر للقارات من سوهي، وهو موقع لإطلاق المركبات الفضائية، فإن الإعداد لأي عملية إطلاق يفترض سلسلة من الأنشطة لم يتم رصدها في الصور».

من جانبه، يؤيد أنكيت باندا، من اتحاد العلماء الأميركيين هذه الفكرة للقول إن هذه الصور ليست مؤشرا وشيكا على لإطلاق صاروخ عابر للقارات. لكن قد «يذكر بالحقبة التي كانت فيها الأمور أسوأ، وما قد نخسره إذا فشلت العملية الدبلوماسية».

ويذكر موقع 38 نورث أن الجهود لإعادة إعمار البنى التحتية في موقع سوهي بدأت بين 16 و2 مارس (آذار). وقال باندا في تغريدة، مشيرا إلى المفاوضين الأميركيين والكوريين الشماليين، إن «التوقيت مهم (...) الصور تكشف أن ذلك حصل خلال مباحثات العمل بين ستيفن بيغون وكيم هيوك شول في الأسابيع قبل هانوي».

وكانت المسؤولة الكورية الشمالية «شو صون هوي حذرت من تراجع «إرادة» كيم جونغ أون، فيما حذّر كيم نفسه الولايات المتحدة في الأول من يناير (كانون الثاني) من عدم اختبار صبره». وكانت كوريا الشمالية أجرت في 2006 أولى تجاربها النووية، وفي 2017 أكّدت أنها قادرة على وضع شحنة نووية على صاروخ عابر للقارات قادرة على بلوغ الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

على صعيد متصل، حذّرت الأمم المتحدة أول من أمس من أن إنتاج الغذاء في كوريا الشمالية انخفض في العام الماضي إلى أدنى مستوياته في عشر سنوات، بعد أن ضربت كوارث طبيعية البلد الذي يرزح بالفعل تحت وطأة عقوبات دولية صارمة بسبب برنامجه للتسلح.

وتعاني كوريا الشمالية منذ عقود من نقص مزمن في الغذاء بسبب نظام الحصص الغذائية غير الفعال والعقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب برامجها النووية والصاروخية. وفي العام الماضي، دعت بيونغ يانغ إلى «معركة شاملة» على «موجة حر غير مسبوقة»، وحذّرت بعثتها لدى الأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي من أزمة غذاء.

وقالت الأمم المتحدة، وفق وكالة رويترز، إن موجة حر طويلة إلى جانب إعصار وفيضانات أثّرت بالسلب على المحاصيل الغذائية التي شهدت تراجعا بنسبة تسعة في المائة في 2017، لتبلغ أدنى مستوياتها في أكثر من عشر سنوات. وقالت مارغريت والستروم، رئيسة الصليب الأحمر السويدي، لـ«رويترز» بعد زيارة قامت بها لكوريا العام الماضي إن إنتاجية الذرة انخفضت بأكثر من 30 في المائة عن متوسط مستوياتها في بعض المناطق، وإن من المتوقع أن ترتفع أسعار الأرز هذا العام مما يعمق مشكلة الأمن الغذائي.

من جانبه، قال تابان ميشرا، منسق الأمم المتحدة المقيم في كوريا الشمالية، إن ذلك أدّى إلى «فجوة غذائية كبيرة»، وترك نحو 3.8 مليون، أي 6.6 في المائة من عدد السكان البالغ 25 مليون نسمة في حاجة ماسة لمساعدات إنسانية تبلغ قيمتها 120 مليون دولار.

وتواجه الأمم المتحدة صعوبات في حشد مانحين لبرامجها في كوريا الشمالية، وقالت إن خطة الاحتياجات والأولويات لعام 2018 في كوريا الشمالية تمّ تمويلها بنسبة 24 في المائة فقط. وأشار ميشرا إلى العقوبات الدولية باعتبارها تحديا كبيرا تسبب في تعطيل تسليم مساعدات، وأجبر منظمات إغاثة أخرى على خفض عملياتها في الشمال. وقال في بيان إنه «من دون تمويل كاف هذا العام، سيكون الخيار الوحيد المتروك لبعض المنظمات هو وقف مشروعاتها التي تعتبر شريان حياة لملايين الأشخاص».
كوريا الشمالية النزاع الكوري

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة