الحزن يخيم على العاصمة طرابلس وسقوط مئات القتلى والجرحى في معركة المطار

المتطرفون ينتقدون تأسيس «الإخوان» مجلسا للشورى في بنغازي

فيلبينيون لدى وصولهم إلى مطار نينوي أكينو في مانيلا أمس بعد مغادرتهم ليبيا جراء تصارع الميليشيات فيها (أ.ف.ب)
فيلبينيون لدى وصولهم إلى مطار نينوي أكينو في مانيلا أمس بعد مغادرتهم ليبيا جراء تصارع الميليشيات فيها (أ.ف.ب)
TT

الحزن يخيم على العاصمة طرابلس وسقوط مئات القتلى والجرحى في معركة المطار

فيلبينيون لدى وصولهم إلى مطار نينوي أكينو في مانيلا أمس بعد مغادرتهم ليبيا جراء تصارع الميليشيات فيها (أ.ف.ب)
فيلبينيون لدى وصولهم إلى مطار نينوي أكينو في مانيلا أمس بعد مغادرتهم ليبيا جراء تصارع الميليشيات فيها (أ.ف.ب)

شهدت العاصمة الليبية طرابلس أمس يوما داميا من المعارك الطاحنة التي تخوضها ميلشيات مسلحة تسعى للسيطرة على مطار طرابلس الدولي، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى وفقا لما أبلغته مصادر ليبية رسمية لـ«الشرق الأوسط».
وسقطت عدة قذائف صاروخية على مناطق سكنية في أعنف قصف من نوعه تشهده المدينة منذ اندلاع معركة المطار في 13 من الشهر الماضي.
وعاشت مدينة طرابلس أجواء من الحزن حيث كادت الشوارع تخلو من حركة السيارات والمارة، فيما رسم مسؤول ليبي صورة قاتمة لـ«الشرق الأوسط» عن الوضع في المدينة حيث قال عبر الهاتف «لا حركة في العاصمة والناس في حزن وتشاؤم والكهرباء من الصباح مقطوعة على أغلب الأحياء وأعداد اللاجئين النازحين من مناطق الاشتباك في محيط المطار في تزايد».
وأوضح المسؤول الذي طلب من «الشرق الأوسط» عدم تعريفه، أن الوضع كان هادئا تماما وتخللته أصوات قذائف ثلاث مرات تقريبا بحلول عصر أمس لكن سرعان ما استأنفت الميلشيات القصف العنيف بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، مشيرا إلى أن القوات المتحاربة استغلت الوقف المؤقت الذي دام لبضع ساعات لإعادة حشد صفوفها واستجلاب الذخائر.
وطبقا لشهادة عمران علي أحد سكان مدينة طرابلس لـ«الشرق الأوسط» فإن مناطق جنوب طرابلس ومدخلها الغربي تعيش أجواء الحرب، وقال «نتيجة لظروف المدينة هناك طوابير طويلة لعدة كيلو مترات على محطات البنزين ونزوح سكان منطقة الحرب إلى المدن المجاورة بالإضافة إلى أن 50% من العاملين لا يحضرون لأعمالهم وأكثر من 50% من المحلات مقفلة والشوارع ليست مزدحمة.
وأضاف عمران «أصوات القذائف تسمع في جميع أنحاء العاصمة، كانت القذائف بمعدل كل دقيقة تسمع قذيفة أو أكثر».
وأكد صحافي محلي لـ«الشرق الأوسط» أن معظم الدوائر الحكومية التي تقع في جنوب طرابلس حيث مقر وزارة الداخلية ورئاسة الأركان كانت مغلقة، مشيرا إلى توقف منظومة الجوازات عن العمل باعتبار أن مقرها الرئيس قريب من منطقة الاشتباكات وحيث يعجز الموظفون الحكوميون عن الالتحاق بالعمل.
لكن خارج مناطق الاشتباكات تبدو الحياة شبه طبيعية، حيث قالت مواطنة لـ«الشرق الأوسط»
«الناس تعيش حياتها بشكل عادي في المناطق التي لم تقصف بعد مثل بن عاشور وزناتة وزاوية الدهماني والهضبة وقرجي»، وأضافت «صحيح هناك محلات مغلقة لكن أيضا ثمة محلات مفتوحة وناس وكأن ما يحدث لا يعنيها».
وتابعت «في الصباح منطقة سيدي المصري التي تبعد نحو 8 كيلومترات عن منطقة الاشتباكات، كانت مزدحمة بالسيارات بعكس منطقة زناتة مثلا تجد ناسا لكن دون زحمة، تشعر أن الوضع غير طبيعي لأن أعداد الناس أقل ولأن المحلات مغلقة، لكن في العموم هناك حياة».
وبينما قال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية الليبية إنه لا يملك أي إحصائيات رسمية بشأن عدد القتلى والجرحى، قالت مصادر أمنية وعسكرية إن ما لا يقل عن 220 قد سقطوا ما بين قتيل وجريح في المعارك التي شهدتها طرابلس مساء أول من أمس وحتى الساعة الرابعة فجرا عندما هدأت المعارك وتوقفت تماما قبل أن تعود بعنف لاحقا مساء أمس.
وقالت وكالة الأنباء المحلية إن «مستشفى غريان المركزي استقبل أمس خمس جثث من أبناء المدينة الذي قتلوا أثناء مشاركتهم في الاقتتال الدائر في العاصمة طرابلس ضمن قوات ما يسمى بعملية فجر ليبيا التي يشنها مقاتلون من مصراتة وحلفائهم ضد ميلشيات الزنتان التي تدافع عن المطار».
وامتنعت وزارة الصحة الليبية عن تقديم أي إحصائيات عن خسائر القتال حتى الآن، بينما تقول مصادر محسوبة على ميلشيات مصراتة وحلفائها إن «لديهم 100 قتيل ونحو 140 جريحا على الأقل في صفوف قواتهم التي حاولت الالتفاف على قوات الزنتان وجيش القبائل المتحالفة معها وتم دحرها».
وقال مسؤول «بالنسبة لمستشفى معتيقة الجرحى بالمئات والإسعاف لم تتوقف، الوفيات صعب تحديدها لكن الذي وقع بعلمي أنا تقريبا 30 قتيلا بين الزاوية وجنزور وطرابلس ومصراتة».
وتابع سيارات الإسعاف طوال الوقت تنقل الجرحى، مصراتة تنقل جرحاها مباشرة إليها وكذلك الزنتان إلا إذا وقع أحدهما بيد الآخر أو كانت حالته مستعجلة فينقل جرحى مصراتة لمعتيقة وجرحى الزنتان للزهراء، موضحا أن الهلال الأحمر يسلم كل الجثث للمعسكر الذي يتبع له الضحية ولا يصل لمستشفيات العاصمة إلا ضحايا طرابلس وضواحيها فقط.
وفيما يخص وضع السكان في مناطق القتال، قال نفس المصدر إنها كلها أصبحت مهجرة والمناطق كلها أشباح.
من جهته أصدر المستشار إبراهيم بشية القائم بأعمال النائب العام الليبي قرارا يقضي بالتحقيق في الجرائم المرتكبة نتيجة أحداث طرابلس والأعمال المسلحة المرتبطة بها.
وقال الصديق الصور رئيس قسم التحقيقات بمكتب النائب العام إنه «أصدر قرارا بالتحقيق في كل الجرائم نتيجة أحداث طرابلس المسلحة سواء تم تصنيف هذه الجرائم كجريمة حرب أو ضد الإنسانية أو حجز للحريات».
وأضاف أن مكتب النائب العام «يقوم بفتح أبوابه في طرابلس يوميا على الرغم من هذه الظروف الأمنية والخدمية المتدهورة»، مشيرا إلى أنه تم إنشاء صندوق للشكاوى وتلقي البلاغات من المواطنين المتضررين والذين تعرضوا لجرائم أو خسائر مادية ومعنوية نتيجة الأعمال المسلحة في طرابلس.
ونددت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الليبية بالاعتداء على أحد فرق الهلال الأحمر الليبي أثناء إسعاف المصابين وانتشال الجثث بمناطق التوتر والنزاع المسلح في العاصمة، وأكدت اللجنة في بيان لها أن الاستهداف والاعتداء على المسعفين واستهداف المدنيين من الأطفال والنساء وشبكات المياه والتيار الكهربائي تشكل جرائم حرب واضحة لأنها من المصادر والوسائل الضرورية لحياة السكان واستهدافها يقع في إطار جرائم الحرب.
من جهتها أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مجددا ما وصفته بالتصعيد الخطير في المواجهات المسلحة التي تشهدها طرابلس وضواحيها، وأعربت عن استنكارها قصف الأحياء السكنية وإصابة المدنيين وتهجيرهم وإلحاق الضرر بالممتلكات.
وقالت البعثة في بيان لـ«الشرق الأوسط» إنها «وهي تأسف شديد الأسف لعدم التجاوب مع النداءات الدولية المتكررة ومع مساعيها من أجل الوصول إلى وقف فوري لإطلاق النار. وتحذر مما يشكله استمرار الاقتتال من تهديد جدي للعملية السياسية ولأمن واستقرار ليبيا وسلمها الأهلي».
ودعت البعثة كل الأطراف إلى العمل من أجل وضع حد نهائي للتدهور الأمني الذي ينذر بعواقب خطيرة على الصعيد الإنساني.
ولفتت إلى أنه لا يسعها إلا مواصلة جهودها بروح الإنصاف والشفافية والحرص على مصلحة ليبيا الوطنية، مشيرة إلى أنها تناشد الجميع التعاون معها في وقف النزيف البشري ودرء المزيد من الخسائر والإسراع في معالجة الأزمة الراهنة، بدءا من وقف المعارك.
من جهة أخرى ، أعلن مجلس شورى ثوار مدينة بنغازي الذي يخوض معارك طاحنة ومتقطعة ضد قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، رفضه تأسيس شخصيات من حكماء ومشايخ ووجهاء المدينة لمجلس أهلي جديد يحمل اسم شورى بنغازي بشرق البلاد.
وقال مجلس الثوار إن الكيان الجديد يضم أعضاء حزب العدالة والبناء، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، وحزب الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا وتحالف القوى الوطنية وغيرها من الأحزاب، واتهمهم بأنهم أهلكوا البلاد وأنهكوها وأدخلوها في أتون حرب مصالحهم السياسية.
وجدد المجلس رفضه للديمقراطية والأحزاب العلمانية أو الأحزاب التي تدعي زورا وبهتانا القضية الإسلامية، وشدد على أن بنغازي لن ترتاح إلا إذا خرجت منها كل هذه المشاريع الحزبية والجهوية.
ويضم مجلس شورى ثوار بنغازي المؤسس في شهر يونيو (حزيران) الماضي، معظم الكتائب الثورية المسلحة في المدينة إضافة لتنظيم أنصار الشريعة الجهادي.
من جهته، قال عضو باللجنة التحضيرية لمجلس شوري بنغازي إن الأوضاع الأمنية في المدينة بلغت حدا لا يمكن تحمله بسبب استمرار الاختراقات الأمنية والتي تمثلت في الإرهاب والقرصنة وترويع المواطنين في حياتهم وأرزاقهم، بالإضافة إلى تزايد تنامي ظاهرة التطرف القبلي والجهوي والفكري والديني وغياب تام لمؤسسات الدولة الأمنية والقضائية والخدمية.
وتظاهر جمع من أهالي وسكان منطقة بوعطني أمام مبنى ديوان رئاسة الوزراء ببنغازي احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية والخدمية بالمنطقة.
وطالب سكان وأهالي المنطقة خلال وقفتهم مجلس النواب والحكومة المؤقتة بتحمل كامل المسؤولية تجاه المنطقة، وحذروا من أن الوضع الإنساني بالمنطقة متدن جدا، الأمر الذي أدى إلى نزوح العائلات بالكامل نتيجة القصف العشوائي وانقطاع جميع الخدمات الضرورية كالكهرباء والمياه وانتشار الروائح الكريهة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.