ناهد طاهر: السعودية تمتلك فرصة كبيرة لهيكلة اقتصادها على طريقة الدول الناشئة

المدير التنفيذي لـ «جلف كابيتال» قالت في حوار مع إن الإنفاق الحكومي يمكن أن يكون مدرا للعوائد

ناهد طاهر
ناهد طاهر
TT

ناهد طاهر: السعودية تمتلك فرصة كبيرة لهيكلة اقتصادها على طريقة الدول الناشئة

ناهد طاهر
ناهد طاهر

أكدت الدكتورة ناهد طاهر المدير التنفيذي والمؤسس المشارك لبنك «جلف ون للاستثمار» ورئيس مجلس إدارة شركة «جلف ون كابيتال»، أن الاقتصاد السعودي يمتلك المقومات اللازمة لهيكلته على طريقة الدول الناشئة التي حققت تقدما كبيرا مثل البرازيل وتركيا والهند، وقالت طاهر في حوار مع «الشرق الأوسط» إن هناك تجارب هيكلية في دول ناشئة لا بد من الاحتذاء بها، مع العلم أن السعودية لديها فرص استثمارية حكومية وخاصة ضخمة جدا لكنها لم تستغل، مما يؤدي في ما لو استغلت بشكل صحيح وبكفاءة مالية ونوعية عالية إلى مضاعفة أرقام الميزانية الحالية .
وأضافت طاهر إن توجيه جانب كبير من الإنفاق الحكومي في السعودية إلى الإنفاق الاستهلاكي لا يزال يشكل مشكلة على الحكومة التعامل معها بحذر.
وأكدت الخبيرة المصرفية أن السعودية لديها قطاعات إنتاجية وخدمية رائعة للاستثمار تستطيع السلطات المالية والاقتصادية وصناع القرار أن يعملوا جاهدين لتقنينها بشكل جاذب للاستثمار المحلي والأجنبي والصناديق السيادية للدولة.. الحوار اشتمل على جوانب كثيرة وهنا التفاصيل.

* قبل أيام أعلنت السعودية ميزانية ضخمة، كيف تقرئين هذا النمو في الميزانية التي تعادل ضعف نظيرتها قبل خمس سنوات فقط؟
- الميزانية السعودية التي أعلنت للعام الحالي بلا شك ضخمة مقارنة بالسنوات الماضية بشكل مطلق، ولكن هناك تقديرات وتحليلات بمعدلات حقيقية للأرقام التي وردت في الميزانية والقطاعات التي يجري الإنفاق عليها وتأثيرها في معدلات النمو من النواحي المالية والاقتصادية والاجتماعية، ولا بد من النظر إليها بعمق كبير حتى نحكم على القوة الشرائية والاستثمارية للميزانية.
الإنفاق الاستهلاكي ما زال يشكل معظم أوجه الإنفاق الحكومي ودخل البترول ما زال يعادل 90 في المائة من إيرادات الميزانية، وهذا من وجهة نظري ما يجب تغييره هيكليا خاصة في ظل المتطلبات الاقتصادية الضخمة والنقص الملحوظ في مشاريع البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية.
هناك تجارب هيكلية في دول ناشئة لا بد من الاحتذاء بها، مع العلم أن السعودية لديها فرص استثمارية حكومية وخاصة ضخمة جدا لكنها لم تستغل، مما يؤدي في ما لو استغلت بشكل صحيح وبكفاءة مالية ونوعية عالية إلى مضاعفة أرقام الميزانية الحالية بأضعاف كثيرة.
* ما هي فرص السعودية في بناء اقتصاد مستديم حاليا؟
- السعودية لديها قطاعات إنتاجية وخدمية رائعة للاستثمار تستطيع السلطات المالية والاقتصادية وصناع القرار أن يعملوا جاهدين لتقنينها بشكل جاذب للاستثمار المحلي والأجنبي والصناديق السيادية للدولة بحيث يصبح الإنفاق الحكومي مدرا للعوائد بدلا من أن يكون عبئا على استنزاف الميزانية ولا يستطيع مواكبة النمو في المتطلبات الاقتصادية. من هذه القطاعات المياه والكهرباء والصناعات والصحة والطاقة النظيفة والمشروعات البيئية، بدلا من التركيز على التجارة والمقاولات ذات العوائد المتقلبة والقليلة وغير المستديمة مقارنة بالقطاعات الإنتاجية ذات العوائد المغرية والمتسارعة النمو والتي تخلق شبكة من الصناعات المتفرعة منها مما يخلق الوظائف ويزيد معدل دوران النقود في الاقتصاد ويرفع من مستويات المعيشة بشكل مستديم.
* حقق الناتج المحلي قفزة هائلة بين عامي 2010 و2013، ففي حين كان الناتج المحلي لعام 2010، 1.976 تريليون ريال (527 مليار دولار)، كان في عام 2013، 2.78 تريليون ريال (741.4 مليار دولار)، إلا أن لك رأيا آخر في هذه النتائج؟
- الاقتصاد السعودي نما بالمعدل الأقل منذ عام 2010، حيث انخفض النمو من 7.4 في المائة للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2010، إلى 3.8 في المائة في عام 2013. وكان كذلك نمو القطاع النفطي سلبيا، إذ تراجع بنسبة 0.6 في المائة، وتناقص نسبة النمو هو ما يقلق لأن نسبة النمو الحالية للاقتصاد السعودي أقل من الفجوة التضخمية التي تتجاوز 15 في المائة، مما يعني أن الدخل الحقيقي للدولة يتناقص كقيمة حقيقية.
* كيف تلمسين التأثير الاقتصادي للمخصصات الضخمة التي تعلن في الميزانية السعودية ؟
- التأثير الاقتصادي غير ملموس لبعض المشاريع الضخمة لأنها تعد إنفاقا استهلاكيا بحتا وقد يكون مبالغ في تكلفة المباني والمقاولات المقامة لتنفيذها بشكل جمالي ومكلف للغاية أكثر بكثير مما يجب، بينما الخدمة المقدمة ضعيفة أو سيئة مثل بعض الجامعات أو المستشفيات حيث يكلف بناؤها مليارات الريالات لنجدها مباني ضخمة مزخرفة بأغلى أدوات البناء بينما الخدمة الطبية أو التعليمية أقل من المستوى المقبول عالميا.
هذا دوره سلبي في الاقتصاد لأن بناء المباني وصيانتها مكلف جدا مما يستنزف الكثير من الميزانية من دون داع، وكذلك كونها غير مخصخصة على المدى الطويل فبالتالي القطاع الخاص لا يدير صيانتها وتشغيلها بشكل استثماري، عوضا عن أن عدم وجود خدمة جيدة يجلب عدم الرضا وخروج الأموال للخارج للعلاج أو التعليم والأعمال وما إلى ذلك.
* كخبيرة مصرفية كيف تقيمين أداء الصناديق السيادية السعودية؟
- لقد كتبت وتحدثت كثيرا في موضوع الصناديق السيادية مسبقا، وأكرر القول إن الصناديق السيادية السعودية دورها قليل محليا وعالميا. فعلى الرغم من أن السعودية تأتي في المرتبة الرابعة في تصنيف أكبر الصناديق السيادية في العالم بعد الصين والإمارات والنرويج، فإن أداءها ونشاطها مقصور على استثمارات مالية ذات عوائد زهيدة مثل ودائع بنكية أو شراء سندات أميركية حكومية، بينما الصناديق خاصة الكبرى منها عالميا تسعى إلى عمليات الاستثمار الحقيقي في شراء أصول حقيقية مثل شركات والدخول في مشروعات ضخمة تحقق لها عوائد مالية وأيضا ارتفاعا في قيمة رأس المال لهذه الأصول.
* وزارة التخطيط مع نتائج العام المالي 2013 وبعد تحقيق نمو للقطاع الخاص بـ9.5 في المائة تقريبا في مقابل 1.56 للقطاع العام، ترى أن القطاع الخاص هو من يقود النمو، وأن السنوات الماضية كانت لتمكين هذا القطاع من القيام بدوره، إلى أي مدى هذا التحليل صحيح؟
- القطاع الخاص ما زال لا يشكل إلا 10 في المائة فقط من الدخل القومي، كيف له أن يقود وهو ما زال النسبة الأصغر في الاقتصاد؟!
القطاع الخاص لو جرى تعديل القوانين الاستثمارية الحالية ولم يجر وضع معوقات العمالة إلا على القطاعات الاستهلاكية وجرى تشجيع القطاعات الإنتاجية، يستطيع أن يفوق معدلات النمو الحالية بمراحل كبيرة.
ومع فرض أن معدل نمو القطاع الخاص هو 9.5 في المائة فقط، فلماذا لا يجري تفعيل دوره بشكل جذري وليس في قطاع التجزئة والواردات والتجارة بقدر ما هو في مجالات الطاقة والصناعة ذات المزايا النسبية وخدمات المياه والكهرباء والتقنية؟!
* هناك نمو هائل في السعودية في مشاريع الإسكان والطاقة والخدمات، فعلى سبيل المثال هناك 30 في المائة من مشاريع الكهرباء خلال السنوات العشر المقبلة، أي ما يعادل 150 مليار ريال، يخطط أن يتولاها القطاع الخاص، كيف ترين تمكين القطاع الخاص من القيام بدوره؟
- لكي تنجح هذه المشاريع سواء في المياه أو الكهرباء لا بد أن تكون بطريقة الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، فمن الخطأ الاستمرار في الطرق الحالية لتمويل هذه المشاريع وكافة مشاريع البنية التحتية من خلال إلقاء كافة أعباء البناء والصيانة على خزينة الدولة.
الاستمرار في الطريقة المتبعة لتنفيذ المشاريع على سبيل المثال في قطاعي الكهرباء والمياه سيكون نتيجته أن الخزينة العامة بمفردها تتحمل النمو المتسارع في الطلب على المياه والكهرباء، لذلك يجب تقنين الاستثمار في هذه المشاريع وفقا لأفضل المعايير الاستثمارية والقانونية العالمية بحيث يكون جاذبا للاستثمارات الأجنبية الذكية وتكون الصناديق السيادية السعودية مستثمرا من دون أن تتدخل في إدارة الاستثمار ولكن تكون الحكومة مقننا ومراقبا وجزءا من مجلس إدارة المشروع فقط.
ويجري طرح هذه المشاريع في مناقصات بناء وتشغيل للقطاع الخاص بحيث يلتزم بأفضل الحلول المالية والجودة للخدمة أو السلعة المقدمة، بينما تضمن الحكومة شراء الخدمة أو السلعة على المدى الطويل.
أود أن أشير هنا إلى أن ذلك ليس كلاما نظريا في السعودية أو يحصل في الخارج فقط، فقد حدثت بعض التجارب الناجحة ولكن في عدد قليل جدا من المشاريع، ونحن في بنك «جلف» لدينا أحد أنجح مشاريع الخصخصة في المياه بالشراكة مع إحدى الجهات الحكومية وسعداء بنجاحه حيث التكلفة منخفضة نتيجة للهيكلة المالية والنوعية للمشروع مقارنة بتكلفته حكوميا، كما أن المشروع صديق للبيئة أيضا. هذا مثال فقط، المطلوب تطبيق ذلك على نطاق واسع حتى يدر إيرادات ضخمة لخزينة الدولة.
* السعودية بدأت في ملف مهم، وهو حملة تصحيح أوضاع العمالة في البلاد، وكانت هذه واحدة من المحاولات لإحداث نوع من التوازن في سوق العمل السعودية بين المواطن والوافد، كيف تنظرين إلى أثر ذلك في إحداث مزيد من الفرص للشباب السعودي؟
- الحملة التصحيحية لها جوانب إيجابية من الناحية الأمنية والاقتصادية ، لكن بالنسبة لسوق العمل أعتقد أن المهلة الممنوحة للتصحيح كانت قصيرة جدا لاستبدال عمالة مهنية متخصصة بالذات مثل المدرسين والأطباء وحتى البائعين ذوي الخبرة فقط لتوطين الوظائف. ثانيا: الحل الأمثل لتوطين الوظائف هو خلق وظائف جديدة وليس الإحلال. الإحلال حل مؤقت لا يستمر في النمو وقد يكون على حساب الجودة بشكل كبير، أما خلق الوظائف فهو الحل الأمثل المستديم وخاصة في قطاعات الصناعة والبنية التحتية والتقنية.
هذه القطاعات تتطلب مهارات متخصصة وتدفع لها أجورا عالية، وفي الوقت نفسه استمرار هذه الأعمال مستديم، ويخلق فرصا متجددة دائما، كما أنها ترفع من مستوى المعيشة وتزيد من فئة الطبقة المتوسطة الدخل التي هي المحرك الرئيس لأي اقتصاد.
* هناك نظرية تقول إن القطاع الخاص السعودي يقوم على العمالة غير الماهرة لذلك الأجور فيه غير مغرية للمواطنين الذين يرون فرص القطاع العام أفضل، ما هي الإصلاحات التي على القطاع الخاص إحداثها لاستيعاب الكوادر الوطنية؟
- نعم هذا صحيح، الاقتصاد السعودي قائم على البترول والمقاولات والتجارة، فقطاع البترول بطبيعته نمو الوظائف فيه محدود جدا فمهما زدنا الإنتاج أو رفعنا الأسعار لن يتطلب ذلك وظائف بقدر ما يتطلب رأسمال ومعدات فقط.
أما قطاع المقاولات فهو الآخر يتطلب عمالة غير ماهرة ورواتبها متدنية جدا، وبالنسبة لقطاع التجارة فالمهارات التي يحتاجها قليلة إلى متوسطة وأيضا نسبة نمو الوظائف فيه منخفضة.
والحل لا بد من تنويع قطاعات الاقتصاد في المجالات التي ذكرتها حتى ينمو الاقتصاد وتزداد الوظائف.. أختم بقولي برقم بسيط إن قدرة الاقتصاد السعودي على خلق وظائف في ما لو استمر الوضع الاقتصادي على ما هو عليه الآن هي 400.000 وظيفة فقط خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما تحتاج السعودية إلى 2.500.000 لسد فجوة البطالة وإيصالها إلى 5 في المائة فقط.

* ناهد طاهر في سطور:
* احتلت الدكتورة ناهد محمد طاهر في عام 2006 المرتبة 72 ضمن قائمة أقوى 100 امرأة في العالم. تعد من موقعها الحالي أول سيدة تؤسس وتتصدر منصب الرئيس التنفيذي لبنك استثماري خليجي. عملت الدكتورة ناهد طاهر في فترة سابقة في منصب كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي التجاري. كما ترأست لجنة إدارة المخاطر والمحافظ. وكانت أول امرأة تشغل منصبا تنفيذيا في الإدارة العليا للبنك. وفي الجانب الأكاديمي ترأست قسم الاقتصاد في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز بجدة.



لاغارد: تقديم حوافز للاستثمار في أوروبا أفضل من فرض الضرائب

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر ميونيخ للأمن - الأحد 15 فبراير 2026 (أ.ب)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر ميونيخ للأمن - الأحد 15 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

لاغارد: تقديم حوافز للاستثمار في أوروبا أفضل من فرض الضرائب

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر ميونيخ للأمن - الأحد 15 فبراير 2026 (أ.ب)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر ميونيخ للأمن - الأحد 15 فبراير 2026 (أ.ب)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن تقديم حوافز للاستثمارات في أوروبا يعد نهجاً أفضل من فرض الضرائب، لمنع خروج رؤوس الأموال إلى مناطق أخرى.

وأضافت لاغارد، خلال جلسة نقاشية عقدت في مؤتمر ميونيخ للأمن، الأحد، أن التطورات الحالية في الأسواق تشير إلى اهتمام المستثمرين بتخصيص مزيد من رؤوس الأموال في أوروبا، بحسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ».

وقالت لاغارد: «أنا أميل أكثر إلى الحوافز بدلاً من الضرائب».

وأوضحت أن المزاج العام حالياً إيجابي تجاه أوروبا، حيث «تتدفق الأموال إلى الداخل».

وجاءت تصريحات لاغارد في ظل دعوات ملحة ومتزايدة من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي وحكومات أوروبية وقادة الشركات، لتحسين القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي في مواجهة التحدي المتصاعد من الولايات المتحدة والصين.

وناقش بعض المسؤولين فرض ما يعرف بـ«ضرائب الخروج» على الأفراد أو الشركات التي تنقل رؤوس أموالها من الاتحاد الأوروبي إلى مناطق أخرى، بوصف ذلك وسيلة لتعزيز الاستثمار في التكتل.


مخاوف في الهند من غزو للمنتجات الأميركية بعد الاتفاق التجاري مع واشنطن

ترمب ومودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
ترمب ومودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مخاوف في الهند من غزو للمنتجات الأميركية بعد الاتفاق التجاري مع واشنطن

ترمب ومودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
ترمب ومودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

تسعى الحكومة الهندية إلى الدفاع عن الاتفاق التجاري الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطلع فبراير (شباط) الحالي، بمواجهة تشكيك الخبراء الاقتصاديين في جدواه.

ورغم مضي أسبوعين على الإعلان عنه، لا تزال تفاصيل الاتفاق مبهمة. وواجه انتقادات وصلت إلى حد اعتباره بمثابة استسلام أمام الولايات المتحدة، وأنه «يبيع البلاد» بعدما كشف ترمب عن أن الهند ستلغي بموجبه رسومها الجمركية عن واردات البضائع الأميركية.

وأُعلن عن الاتفاق بعد خمسة أسابيع على فرض واشنطن رسوماً جمركيّة مشدّدة بنسبة 50 في المائة على البضائع الهندية، رداً على استيراد نيودلهي النفط الروسي الذي تُستخدم عائداته لتمويل الحرب في أوكرانيا.

وشكلت هذه الرسوم ضربة قاسية للصادرات الهندية، ولا تزال تنعكس سلباً على اقتصاد البلد الأكبر في العالم من حيث عدد سكانه البالغ 1.4 مليار نسمة.

وتخشى النقابات الزراعية الواسعة النفوذ أن تغزو المنتجات الأميركية السوق الهندية، ما سيضرّ بقطاع يوظف أكثر من 700 مليون شخص.

كما يخشى المحللون أن تطرأ تعديلات على بعض بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات طويلة، نظراً إلى أطباع الرئيس الأميركي المتقلبة التي لا يمكن التكهّن بها.

وقال الخبير التجاري أبهيجيت داس: «في عهد ترمب، لا شيء مؤكّد». وتابع أنه حتى لو تم توقيع الاتفاق بعد بضعة أسابيع، فهو لن يصمد سوى إلى حين «يقرر (ترمب) زيادة الرسوم الجمركية». حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

غير واقعي

والبند الأكثر إشكالية في الاتفاق ينص على أن تشتري الهند بضائع أميركية بقيمة 500 مليار دولار خلال خمس سنوات.

واستوردت الهند خلال السنة المالية الأخيرة بضائع أميركية بنحو 45 مليار دولار.

ورأى أجاي سريفاستافا من مركز «غلوبال ترايد ريسيرتش إينيشاتيف» للدراسات في نيودلهي أن مضاعفة قيمة الواردات السنوية أمر «غير واقعي».

وأشار إلى أن شراء طائرات سيمثل حيّزاً كبيراً من الاتفاق. لكن حتى مع زيادة الطلبيات لدى مجموعة «بوينغ» الأميركية، لن يكون ذلك كافياً برأيه، لا سيما أن قرار الشراء يعود لشركات طيران خاصة.

ولفت إلى أن شراء 200 طائرة بوينغ خلال السنوات الخمس المقبلة لن يمثل سوى نحو 60 مليار دولار، بمعدّل 300 مليون دولار للطائرة.

غير أن الخبراء يحرصون على الطمأنة، مؤكدين أن هذا البند ليس ملزماً، ما يحمي نيودلهي في حال لم تتمكن من تحقيق الهدف.

وقال شيفان تاندون من «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة الجمعة، إن «عرض هذا الهدف على أنه من باب النوايا وليس التزاماً، يحدّ من مخاطر فشل الاتفاق لاحقاً».

كما وردت مخاوف بشأن خفض الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الهندية من 25 إلى 18 في المائة لقاء تعهد الهند بالتوقف عن شراء النفط الروسي.

ولم يُذكر هذا البند في الإعلان المشترك، ولم تعلّق عليه الحكومة الهندية سواء بالنفي أو التأكيد.

اتفاق «هش للغاية»

وتؤكد نيودلهي أن سياستها في مجال الطاقة مبنية على المصلحة الوطنية، وأنها تعوّل على مصادر متعددة لتأمين إمداداتها من النفط الخام.

وتراجعت واردات الهند من النفط الروسي من أكثر من مليوني برميل في اليوم في منتصف 2025، إلى نحو 1.1 مليون برميل في يناير (كانون الثاني).

تراجعت واردات الهند من النفط الروسي من مليوني برميل يومياً منتصف 2025 إلى 1.1 مليون برميل يومياً في يناير (رويترز)

وتؤكد وسائل الإعلام الهندية أن مواقع التكرير العامة باشرت شراء النفط الفنزويلي في أبريل (نيسان). غير أنه من المستبعد أن تتوقف الهند بشكل تامّ عن استيراد النفط الروسي.

ويتوقف الأمر إلى حد بعيد على مجموعة «نيارا إنرجي ليميتد» النفطية التي تتخذ مقراً في مومباي، والمملوكة بنسبة 49 في المائة لمجموعة «روسنفت» الروسية العملاقة.

وتفيد وكالة «بلومبيرغ» بأن الشركة الهندية تعتزم مواصلة شراء نحو 400 ألف برميل يومياً من النفط الروسي.

وسيبقى النفط على الأرجح نقطة خلاف بين الهند والولايات المتحدة.

ورأى دارين تاي، المحلل في مكتب «بي إم آي» للدراسات التابع لشركة «فيتش سولوشنز»، أن «نيودلهي لا تزال تتفادى التأكيد علناً الوقف التام، وتبرر إمدادات الطاقة بالسعر والتوافر، ما يشير إلى الالتباس المستمر حول ملف النفط».

وأضاف: «ثمة مؤشرات طفيفة تفيد بأن شركات التكرير الهندية بدأت بتقليص مشترياتها الآنيّة من الخام الروسي، وهو ما يوحي بتعديل جزئي بدل التزام رسمي» في السياسة التجارية الهندية.

وخلص إلى أن الاتفاق لا يزال «هشاً للغاية وموضع جدل سياسيّ»، بما يحول دون مراجعة توقعات النمو في الهند.


السوق السعودية تغلق متراجعة وسط ترقب نتائج الشركات الكبرى

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السوق السعودية تغلق متراجعة وسط ترقب نتائج الشركات الكبرى

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)

أنهى مؤشر سوق الأسهم الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة يوم الأحد على تراجع بنسبة 0.2 في المائة، ليغلق عند 11229 نقطة، بخسارة 23 نقطة، وسط تداولات بلغت 3 مليارات ريال، وهي الأدنى خلال شهر ونصف الشهر، في ظل استمرار ترقب المستثمرين لإعلانات نتائج أعمال الشركات الكبرى، وفي مقدمتها «أرامكو».

وتراجع سهما «أرامكو» و«معادن» بنسبة 1 في المائة لكل منهما، ليغلقا عند 25.78 ريال و73 ريالاً على التوالي.

كما انخفض سهم «مصرف الراجحي» بأقل من 1 في المائة، بينما تراجعت أسهم «مصرف الإنماء»، و«الأول»، و«بي إس إف»، و«البلاد»، و«بنك الرياض»، و«الاستثمار» بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة.

وفي المقابل، صعد سهم «المتقدمة» بأكثر من 5 في المائة ليغلق عند 26.72 ريال، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية للرُّبع الرابع من عام 2025.

وارتفع سهم «كيان السعودية» بنسبة 7 في المائة، مواصلاً مكاسبه للجلسة الرابعة على التوالي، ليعزِّز ارتفاعه خلال هذه الفترة إلى نحو 23 في المائة.

وتصدر سهم «العبيكان للزجاج» قائمة الشركات المرتفعة، بعد أن صعد بنسبة 8 في المائة.