إيزيديات سبين من قبل «داعش»: المقاتلون يستجدوننا اعتناق الإسلام للزواج

بعضهن نقلن إلى سجن بادوش قرب الموصل.. وأخريات إلى تلعفر

نازحون إيزيديون في مسيرة احتجاجية عند المعبر الحدودي مع تركيا في مدينة زاخو في كردستان العراق أمس (رويترز)
نازحون إيزيديون في مسيرة احتجاجية عند المعبر الحدودي مع تركيا في مدينة زاخو في كردستان العراق أمس (رويترز)
TT

إيزيديات سبين من قبل «داعش»: المقاتلون يستجدوننا اعتناق الإسلام للزواج

نازحون إيزيديون في مسيرة احتجاجية عند المعبر الحدودي مع تركيا في مدينة زاخو في كردستان العراق أمس (رويترز)
نازحون إيزيديون في مسيرة احتجاجية عند المعبر الحدودي مع تركيا في مدينة زاخو في كردستان العراق أمس (رويترز)

يجري حبس مئات النساء الإيزيديات، اللاتي أسرن على أيدي المتطرفين أثناء اجتياحهم بلدة سنجار، في مواقع متفرقة في شمال العراق فيما يبدو وكأنها محاولة متعمدة لاستمالتهن للخدمة كزوجات للمقاتلين.
ومع تنامي وجود مقاتلي «داعش» في المنطقة المحيطة ومحاصرتهم لقرى عربية قبل أسبوعين، حيث كانوا يقومون بإيقاع أولئك الذين لم يتمكنوا من الفرار، أظهروا اهتماما ملحوظا باعتقال النساء، ولا سيما الأصغر والأجمل منهن، وفقا لشهود وأقارب وفي بعض الحالات النساء أنفسهن.
يجري فصل النساء عن الرجال، ثم تفصل النساء الأصغر عن الأكبر سنا ويلقى بأكثرهن في حافلات أو شاحنات.
وبمجرد وقوعهن في الأسر، لا يكون أمام النساء إلا خيارات قاتمة. ويمكن أن تضمن من تعتنق الإسلام منهن حياة جيدة، ويكون لها منزل خاص وزوج. وخلاف ذلك، قيل لهن، إنهن قد يقضين حياتهن في السجن إلى أجل غير مسمى، أو ربما الموت.
جرى جمع الشهادات التي تفيد باعتقال وحبس النساء من خلال مقابلات متعددة مع لاجئين إيزيديين وشهود ونشطاء ونساء أسرن لكنهن تمكن من التواصل مع العالم الخارجي باستخدام الهواتف الجوالة التي كن يحملنها عندما جرى احتجازهن. جرى حجب هويات النساء، وبعض تفاصيل حساباتهن والاتصال بهن لحمايتهن من أن يكشف أمرهن للخاطفين.
وتشير الشهادات إلى جهد متعمد تقشعر له الأبدان لتسخير المرأة في خدمة مشروع «داعش» لإنشاء «الخلافة»، عن طريق إقناعهن بتغيير ديانتهن ومن ثم الزواج برجال الجماعة.
وقدر هوشيار زيباري، زعيم كردي بارز شغل حتى وقت قريب منصب وزير الخارجية العراقي، عدد النساء المحتجزات بأكثر من 1000 امرأة. وقال «جاء الكثير من المقاتلين من أماكن أجنبية دون زوجاتهم، لذلك هم يريدون من النساء تغيير ديانتهن بحيث يمكنهم أن يصبحن عرائس لهم».
ولا يعرف تحديدا عدد النساء اللواتي وقعن في الأسر. وتزعم الحكومة العراقية أن 1500 امرأة اعتقلن وجرى إعدام 500 رجل في بداية الهجوم الوحشي على يد المتطرفين في منطقة سنجار، حيث إن أغلبية سكانها من الإيزيديين ولكن بعضهم مسيحيون أو شيعة أو سنة عرب. كما تم احتجاز نساء من طوائف أخرى، ولكن يبدو أن غالبية الأسرى إيزيديات.
وقامت «مجموعة الأزمة» الخاصة بسنجار، التي شكلها نشطاء إيزيديون في واشنطن، بجمع قائمة بأسماء الأسرى تضم 1074 من الإناث المبلغ باختطافهن من قبل ذويهن ومن المفترض أنهن في وقعن في أسر «داعش».
وأضيفت أسماء 10 نساء أخريات أول من أمس إلى القائمة، بعد وضعهن جميعا في حافلتين وإرسالهن إلى مدرسة في بلدة تلعفر، حيث يجري بالفعل حبس مئات من النساء، وفقا لشهود العيان. وجرى اعتقال الوافدين الجدد في اليوم السابق في قرية كوجو الصغيرة، حيث يقول مسؤولون أكراد وإيزيديون إنه جرى صف أكثر من 80 رجلا وقتلهم رميا بالرصاص قبل أن تفصل النساء الأصغر سنا عن الأكبر سنا ويقتدن بعيدا.
وقال زياد سنجاري، قائد لقوات البيشمركة الكردية في سنجار، نقلا عن شهادة واحد من بين ستة ناجين من المجزرة حيث فر وهو مصاب إلى قرية مجاورة، لم يجر اعتقال النساء الكبيرات في السن في كوجو لكن مقاتلي «داعش» أبقوهن هناك إلى جانب الرجال الأكبر سنا كذلك.
وقال شاهد العيان إنه بعد نقل النساء إلى المدرسة جرى فصل النساء الأصغر سنا مرة أخرى عن النساء الأكبر سنا وزج بهن مع عشرات من الفتية الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عاما الذين جرى اعتقالهم فيما يبدو مع أمهاتهم.
وتظهر التقارير الواردة عن مجزرة كوجو وتداعياتها نمطا مقلقا ظهر خلال الأسبوعين منذ اجتياح البلدة ذات الغالبية الإيزيدية في سنجار، مما دفع عشرات الآلاف من أتباع الأقلية المذعورين إلى الفرار إلى الجبل.
وساعدت الغارات الجوية الأميركية والجسر الجوي للإمدادات الإنسانية معظم الهاربين بحثا عن الأمان في شمال العراق الأسبوع الماضي، كما لقوا أيضا مساعدة من المقاتلين الأكراد السوريين الذين حاربوا المتطرفين لفتح ممر يمكن الإيزيديين من الفرار.
لكن البعض فر في الوقت المناسب. وكان من بينهم عمة حاجي كيراني، 45 سنة الذي تمكن من الفرار إلى دهوك في إقليم كردستان العراق الذي عد ملاذا آمنا للكثير من اللاجئين. كانت عمته تعيش في بلدة سنجار واختطفت هي وابنتها بعد أن دخل المقاتلون دون مقاومة، حسبما يقول الإيزيديون، نظرا لفرار قوات البيشمركة الكردية المسؤولة عن الدفاع عن البلدة. وبينما كان كيراني يصعد الجبل، هاربا مع الإيزيديين الآخرين، تلقى اتصالا هاتفيا من عمته تخبره بأنها نقلت في شاحنة مع عشرات من النساء الأخريات. وخلال الأيام القليلة التي تلت ذلك، اتصلت عدة مرات، لإخباره بموقعها كلما جرى نقلها - إلى سجن في بادئ الأمر، ثم فندق في الموصل، وبعد ذلك إلى شيء يشبه «قاعة» في موقع لم تقدر على تحديده.
ولفت كيراني إلى أنها أخبرته «أستطيع رؤية الكثير من الأشجار». وتوقفت المكالمات أواخر الأسبوع الماضي.
ويبدو أن الشائعات التي انتشرت عن الكثير من عمليات الاغتصاب الجماعي والاسترقاق الجنسي للنساء اللواتي جرى القبض عليهن كان مبالغا فيها. حيث أشارت النساء اللواتي تمكن من إجراء المكالمات الهاتفية بأنهن على ما يرام.
بيد أن مقاتلي «داعش» الذين يحرسون النساء يبدو أن معظمهم أظهروا التزاما عفيفا بتعاليم الإسلام. فعندما حاول أحد الحراس العراقيين المحليين ملاطفة امرأة في موقع من مواقع احتجاز المئات منهن، أمر أحد كبار الحراس، مغربي أو جزائري، بقطع إصبع المتحرش. لكن المرأة التي نقلت القصة لقريبة لها لم تكن متأكدة من قولها.
وبالنسبة للجزء الأكبر من رجال «داعش»، فهم يتوسلون للنساء لتغيير ديانتهن بدلا من تهديدهن، وفقا لما تقوله النسوة. «إنهم يستجدوننا، وفقا لرواية إحدى النساء». وأضافت «يعدوننا بكل شيء. يقولون إنهم سيعطوننا منازل، وأننا سنحيا حياة سعيدة».
ورغم ذلك تشير الشهادات إلى سيناريوهات تعد بالكاد أقل إثارة للقلق لمحاولات لإكراه السجينات وتخويفهن حتى يغيرن ملتهن وإلا سيفقدن حريتهن إلى الأبد. وتصف الأسيرات حوادث مليئة بتلميحات جنسية وتهديدات ضمنية تبقيهن دائما على حافة الهاوية.
وقالت شاهدة إن «فتاة تبلغ من العمر 11 عاما أخذت في ساحة المدرسة الأسبوع الماضي، واجتمع الرجال للنظر إليها دون أن يمسوها. ولكن النساء اللواتي كن ينظرن من نوافذ الفصول لم يتوترن».
وقالت يظهر الرجال بين النساء وينتقلون بينهن في الفصول الدراسية، وينظرون لهن ويدلون بتعليقات مهينة. وأضافت نفس الشاهدة أن «أحدهم قال في إشارة إلى امرأة لو كنت مسلمة لاخترتك».
في أعقاب الهجوم الأول ضد سنجار، أخذت جميع النسوة إلى سجن بادوش في ضواحي مدينة الموصل، وفقا لتقارير متعددة. ومنذ ذلك الحين، جرى نقلهن في مجموعات إلى أماكن أخرى، مما أدى إلى مخاوف من أنهن قتلن أو جرى بيعهن. بيد أن بعض هؤلاء النسوة ظهرن ببساطة في مواقع أخرى بعد بضعة أيام، واتصلن بأقاربهن حتى يخبروهم بأنهن على ما يرام - مما يدل على أن المقاتلين يسعون في ذات الوقت إلى تفريق النساء وتنظيمهن في مجموعات.
لكن مصير بعض النساء لا يزال مجهولا. وعلى خلاف كثير من الإيزيديين الآخرين الذين هربوا إلى أعالي الجبال، اتخذت نوراي حسن علي، 40 عاما، ملجأ في منزل قريب مع نحو 40 فردا آخرا من أسرتها الممتدة عندما بدأ مقاتلو «داعش» هجماتهم، بعد وقت قصير من الساعة الثانية صباح يوم 3 أغسطس (آب). وأضافت في حوار أجري معها في شمال مدينة دهوك، حيث اتخذت من هذا المكان ملجأ، أن نفدت ذخيرة مقاتلي البيشمركة الكردية والمقاتلين الإيزيديين المحليين وبدأوا في الفرار، اقتحم نحو 10 من مقاتلي «داعش» المنزل. وأمر الرجال الأسرة بأن تخرج، وقاموا بصفهم ومن ثم تقسيمهم إلى مجموعات وفقا للسن والجنس.
ولفتت إلى أن معظم المقاتلين كانوا عراقيين، ولكن أحدهم بدا وكأنه باكستانيا. وكان أحدهم كرديا، وتحدث إلى أفراد الأسرة المرتعدين باللغة الكردية. وأضافت «قال لنا إنهم لا يريدون إلحاق الأذى بنا، لذا فليس علينا أن نخاف».
اقتيدت السيدة وأطفالها الستة وأمهات أخريات إلى غرفة. بدأ أحد الأطفال في البكاء لأنه كان عطشانا. فقام حارسهم بإرسال مقاتل آخر ليجلب دلوا من الماء. وعندما عاد المقاتل بالماء، نظر إلى ابنة نوراي البالغة من العمر 15 عاما وأومأ لها بمغادرة الغرفة.
ثم سمعت النساء طلقات نارية، وتلاها صمت. فخرجن ليجدن جثث ثمانية أشخاص، من بينهم زوج نوراي، مسجية على الأرض في المنزل. وذهبت الفتيات الصغيرات بمن فيهن ابنتها، فلم تسمع عنها منذ ذلك الحين أي أخبار.

* خدمة «واشنطن بوست» - خاص بـ«الشرق الأوسط»



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.