إيزيديات سبين من قبل «داعش»: المقاتلون يستجدوننا اعتناق الإسلام للزواج

بعضهن نقلن إلى سجن بادوش قرب الموصل.. وأخريات إلى تلعفر

نازحون إيزيديون في مسيرة احتجاجية عند المعبر الحدودي مع تركيا في مدينة زاخو في كردستان العراق أمس (رويترز)
نازحون إيزيديون في مسيرة احتجاجية عند المعبر الحدودي مع تركيا في مدينة زاخو في كردستان العراق أمس (رويترز)
TT

إيزيديات سبين من قبل «داعش»: المقاتلون يستجدوننا اعتناق الإسلام للزواج

نازحون إيزيديون في مسيرة احتجاجية عند المعبر الحدودي مع تركيا في مدينة زاخو في كردستان العراق أمس (رويترز)
نازحون إيزيديون في مسيرة احتجاجية عند المعبر الحدودي مع تركيا في مدينة زاخو في كردستان العراق أمس (رويترز)

يجري حبس مئات النساء الإيزيديات، اللاتي أسرن على أيدي المتطرفين أثناء اجتياحهم بلدة سنجار، في مواقع متفرقة في شمال العراق فيما يبدو وكأنها محاولة متعمدة لاستمالتهن للخدمة كزوجات للمقاتلين.
ومع تنامي وجود مقاتلي «داعش» في المنطقة المحيطة ومحاصرتهم لقرى عربية قبل أسبوعين، حيث كانوا يقومون بإيقاع أولئك الذين لم يتمكنوا من الفرار، أظهروا اهتماما ملحوظا باعتقال النساء، ولا سيما الأصغر والأجمل منهن، وفقا لشهود وأقارب وفي بعض الحالات النساء أنفسهن.
يجري فصل النساء عن الرجال، ثم تفصل النساء الأصغر عن الأكبر سنا ويلقى بأكثرهن في حافلات أو شاحنات.
وبمجرد وقوعهن في الأسر، لا يكون أمام النساء إلا خيارات قاتمة. ويمكن أن تضمن من تعتنق الإسلام منهن حياة جيدة، ويكون لها منزل خاص وزوج. وخلاف ذلك، قيل لهن، إنهن قد يقضين حياتهن في السجن إلى أجل غير مسمى، أو ربما الموت.
جرى جمع الشهادات التي تفيد باعتقال وحبس النساء من خلال مقابلات متعددة مع لاجئين إيزيديين وشهود ونشطاء ونساء أسرن لكنهن تمكن من التواصل مع العالم الخارجي باستخدام الهواتف الجوالة التي كن يحملنها عندما جرى احتجازهن. جرى حجب هويات النساء، وبعض تفاصيل حساباتهن والاتصال بهن لحمايتهن من أن يكشف أمرهن للخاطفين.
وتشير الشهادات إلى جهد متعمد تقشعر له الأبدان لتسخير المرأة في خدمة مشروع «داعش» لإنشاء «الخلافة»، عن طريق إقناعهن بتغيير ديانتهن ومن ثم الزواج برجال الجماعة.
وقدر هوشيار زيباري، زعيم كردي بارز شغل حتى وقت قريب منصب وزير الخارجية العراقي، عدد النساء المحتجزات بأكثر من 1000 امرأة. وقال «جاء الكثير من المقاتلين من أماكن أجنبية دون زوجاتهم، لذلك هم يريدون من النساء تغيير ديانتهن بحيث يمكنهم أن يصبحن عرائس لهم».
ولا يعرف تحديدا عدد النساء اللواتي وقعن في الأسر. وتزعم الحكومة العراقية أن 1500 امرأة اعتقلن وجرى إعدام 500 رجل في بداية الهجوم الوحشي على يد المتطرفين في منطقة سنجار، حيث إن أغلبية سكانها من الإيزيديين ولكن بعضهم مسيحيون أو شيعة أو سنة عرب. كما تم احتجاز نساء من طوائف أخرى، ولكن يبدو أن غالبية الأسرى إيزيديات.
وقامت «مجموعة الأزمة» الخاصة بسنجار، التي شكلها نشطاء إيزيديون في واشنطن، بجمع قائمة بأسماء الأسرى تضم 1074 من الإناث المبلغ باختطافهن من قبل ذويهن ومن المفترض أنهن في وقعن في أسر «داعش».
وأضيفت أسماء 10 نساء أخريات أول من أمس إلى القائمة، بعد وضعهن جميعا في حافلتين وإرسالهن إلى مدرسة في بلدة تلعفر، حيث يجري بالفعل حبس مئات من النساء، وفقا لشهود العيان. وجرى اعتقال الوافدين الجدد في اليوم السابق في قرية كوجو الصغيرة، حيث يقول مسؤولون أكراد وإيزيديون إنه جرى صف أكثر من 80 رجلا وقتلهم رميا بالرصاص قبل أن تفصل النساء الأصغر سنا عن الأكبر سنا ويقتدن بعيدا.
وقال زياد سنجاري، قائد لقوات البيشمركة الكردية في سنجار، نقلا عن شهادة واحد من بين ستة ناجين من المجزرة حيث فر وهو مصاب إلى قرية مجاورة، لم يجر اعتقال النساء الكبيرات في السن في كوجو لكن مقاتلي «داعش» أبقوهن هناك إلى جانب الرجال الأكبر سنا كذلك.
وقال شاهد العيان إنه بعد نقل النساء إلى المدرسة جرى فصل النساء الأصغر سنا مرة أخرى عن النساء الأكبر سنا وزج بهن مع عشرات من الفتية الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عاما الذين جرى اعتقالهم فيما يبدو مع أمهاتهم.
وتظهر التقارير الواردة عن مجزرة كوجو وتداعياتها نمطا مقلقا ظهر خلال الأسبوعين منذ اجتياح البلدة ذات الغالبية الإيزيدية في سنجار، مما دفع عشرات الآلاف من أتباع الأقلية المذعورين إلى الفرار إلى الجبل.
وساعدت الغارات الجوية الأميركية والجسر الجوي للإمدادات الإنسانية معظم الهاربين بحثا عن الأمان في شمال العراق الأسبوع الماضي، كما لقوا أيضا مساعدة من المقاتلين الأكراد السوريين الذين حاربوا المتطرفين لفتح ممر يمكن الإيزيديين من الفرار.
لكن البعض فر في الوقت المناسب. وكان من بينهم عمة حاجي كيراني، 45 سنة الذي تمكن من الفرار إلى دهوك في إقليم كردستان العراق الذي عد ملاذا آمنا للكثير من اللاجئين. كانت عمته تعيش في بلدة سنجار واختطفت هي وابنتها بعد أن دخل المقاتلون دون مقاومة، حسبما يقول الإيزيديون، نظرا لفرار قوات البيشمركة الكردية المسؤولة عن الدفاع عن البلدة. وبينما كان كيراني يصعد الجبل، هاربا مع الإيزيديين الآخرين، تلقى اتصالا هاتفيا من عمته تخبره بأنها نقلت في شاحنة مع عشرات من النساء الأخريات. وخلال الأيام القليلة التي تلت ذلك، اتصلت عدة مرات، لإخباره بموقعها كلما جرى نقلها - إلى سجن في بادئ الأمر، ثم فندق في الموصل، وبعد ذلك إلى شيء يشبه «قاعة» في موقع لم تقدر على تحديده.
ولفت كيراني إلى أنها أخبرته «أستطيع رؤية الكثير من الأشجار». وتوقفت المكالمات أواخر الأسبوع الماضي.
ويبدو أن الشائعات التي انتشرت عن الكثير من عمليات الاغتصاب الجماعي والاسترقاق الجنسي للنساء اللواتي جرى القبض عليهن كان مبالغا فيها. حيث أشارت النساء اللواتي تمكن من إجراء المكالمات الهاتفية بأنهن على ما يرام.
بيد أن مقاتلي «داعش» الذين يحرسون النساء يبدو أن معظمهم أظهروا التزاما عفيفا بتعاليم الإسلام. فعندما حاول أحد الحراس العراقيين المحليين ملاطفة امرأة في موقع من مواقع احتجاز المئات منهن، أمر أحد كبار الحراس، مغربي أو جزائري، بقطع إصبع المتحرش. لكن المرأة التي نقلت القصة لقريبة لها لم تكن متأكدة من قولها.
وبالنسبة للجزء الأكبر من رجال «داعش»، فهم يتوسلون للنساء لتغيير ديانتهن بدلا من تهديدهن، وفقا لما تقوله النسوة. «إنهم يستجدوننا، وفقا لرواية إحدى النساء». وأضافت «يعدوننا بكل شيء. يقولون إنهم سيعطوننا منازل، وأننا سنحيا حياة سعيدة».
ورغم ذلك تشير الشهادات إلى سيناريوهات تعد بالكاد أقل إثارة للقلق لمحاولات لإكراه السجينات وتخويفهن حتى يغيرن ملتهن وإلا سيفقدن حريتهن إلى الأبد. وتصف الأسيرات حوادث مليئة بتلميحات جنسية وتهديدات ضمنية تبقيهن دائما على حافة الهاوية.
وقالت شاهدة إن «فتاة تبلغ من العمر 11 عاما أخذت في ساحة المدرسة الأسبوع الماضي، واجتمع الرجال للنظر إليها دون أن يمسوها. ولكن النساء اللواتي كن ينظرن من نوافذ الفصول لم يتوترن».
وقالت يظهر الرجال بين النساء وينتقلون بينهن في الفصول الدراسية، وينظرون لهن ويدلون بتعليقات مهينة. وأضافت نفس الشاهدة أن «أحدهم قال في إشارة إلى امرأة لو كنت مسلمة لاخترتك».
في أعقاب الهجوم الأول ضد سنجار، أخذت جميع النسوة إلى سجن بادوش في ضواحي مدينة الموصل، وفقا لتقارير متعددة. ومنذ ذلك الحين، جرى نقلهن في مجموعات إلى أماكن أخرى، مما أدى إلى مخاوف من أنهن قتلن أو جرى بيعهن. بيد أن بعض هؤلاء النسوة ظهرن ببساطة في مواقع أخرى بعد بضعة أيام، واتصلن بأقاربهن حتى يخبروهم بأنهن على ما يرام - مما يدل على أن المقاتلين يسعون في ذات الوقت إلى تفريق النساء وتنظيمهن في مجموعات.
لكن مصير بعض النساء لا يزال مجهولا. وعلى خلاف كثير من الإيزيديين الآخرين الذين هربوا إلى أعالي الجبال، اتخذت نوراي حسن علي، 40 عاما، ملجأ في منزل قريب مع نحو 40 فردا آخرا من أسرتها الممتدة عندما بدأ مقاتلو «داعش» هجماتهم، بعد وقت قصير من الساعة الثانية صباح يوم 3 أغسطس (آب). وأضافت في حوار أجري معها في شمال مدينة دهوك، حيث اتخذت من هذا المكان ملجأ، أن نفدت ذخيرة مقاتلي البيشمركة الكردية والمقاتلين الإيزيديين المحليين وبدأوا في الفرار، اقتحم نحو 10 من مقاتلي «داعش» المنزل. وأمر الرجال الأسرة بأن تخرج، وقاموا بصفهم ومن ثم تقسيمهم إلى مجموعات وفقا للسن والجنس.
ولفتت إلى أن معظم المقاتلين كانوا عراقيين، ولكن أحدهم بدا وكأنه باكستانيا. وكان أحدهم كرديا، وتحدث إلى أفراد الأسرة المرتعدين باللغة الكردية. وأضافت «قال لنا إنهم لا يريدون إلحاق الأذى بنا، لذا فليس علينا أن نخاف».
اقتيدت السيدة وأطفالها الستة وأمهات أخريات إلى غرفة. بدأ أحد الأطفال في البكاء لأنه كان عطشانا. فقام حارسهم بإرسال مقاتل آخر ليجلب دلوا من الماء. وعندما عاد المقاتل بالماء، نظر إلى ابنة نوراي البالغة من العمر 15 عاما وأومأ لها بمغادرة الغرفة.
ثم سمعت النساء طلقات نارية، وتلاها صمت. فخرجن ليجدن جثث ثمانية أشخاص، من بينهم زوج نوراي، مسجية على الأرض في المنزل. وذهبت الفتيات الصغيرات بمن فيهن ابنتها، فلم تسمع عنها منذ ذلك الحين أي أخبار.

* خدمة «واشنطن بوست» - خاص بـ«الشرق الأوسط»



العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.