خامنئي يصر على عدم الثقة بأوروبا وظريف ينتقد عرقلة وزارته

الخارجية الإيرانية تعلن زيارة مرتقبة لوفد غربي لبحث الآلية المالية الخاصة

ظريف يلقي خطاباً في مقر الخارجية الإيرانية أمس (إرنا)
ظريف يلقي خطاباً في مقر الخارجية الإيرانية أمس (إرنا)
TT

خامنئي يصر على عدم الثقة بأوروبا وظريف ينتقد عرقلة وزارته

ظريف يلقي خطاباً في مقر الخارجية الإيرانية أمس (إرنا)
ظريف يلقي خطاباً في مقر الخارجية الإيرانية أمس (إرنا)

كشف موقع المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، تفاصيل اجتماع جرى بينه وبين وزراء الحكومة الإيرانية في يوليو (تموز) الماضي، قبل أسابيع قليلة من بدء العقوبات الأميركية، وينصح الحكومة بـ«ألا تعوِّل على حزمة أوروبية لحماية طهران من العقوبات الأميركية». وانتقد وزير الخارجية محمد جواد ظريف، عرقلة الوزارة للقيام بمهامها. وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، أمس، أن وفداً أوروبياً في طريقه إلى طهران لبحث تفعيل الآلية المالية الخاصة التي أعلنتها الدول الأوروبية للالتفاف على العقوبات الأميركية.
ولم يكن موقف خامنئي بشأن التشكيك في المواقف الأوروبية بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي جديداً، لكنّ توقيت نشره بعد تسعة أشهر يأتي في إطار الضغوط التي يمارسها بشكل غير مباشر على الحكومة الإيرانية التي تُجري مفاوضات حالياً مع فرنسا حول الدور الإيراني الإقليمي على الرغم من رفضها التفاوض حول البرنامج الصاروخي.
ويلجأ مكتب خامنئي عادةً إلى نشر تفاصيل خلافاته مع المسؤولين الإيرانيين عندما تدخل الخلافات إلى طريق مسدود ويوضح توقيت النشر أن خامنئي غير راضٍ بشأن مسار المفاوضات الجارية بين طهران والدول الأوروبية.
وتأتي خطوة مكتب خامنئي بعد يومين من انتقادات وجهها قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، للمرة الثانية خلال عشرة أيام، إلى أطراف تسعى وراء إبرام اتفاق على غرار الاتفاق النووي حول الدور الإيراني الإقليمي.
ونقلت وكالة «رويترز» عن موقع خامنئي الرسمي، أمس، أن الأوروبيين سيقولون بطبيعة الحال إنهم يحمون المصالح الإيرانية بحزمتهم «لكن يتعين ألا تعطي (الحكومة الإيرانية) أولوية لذلك». وقال خامنئي إن الاتفاق لم يحل «أياً من مشكلات إيران الاقتصادية»، وتوقع أن الآلية التي اقترح الأوروبيون استخدامها لحماية الأعمال مع إيران من العقوبات الأميركية لن تؤدي أيضاً إلى حل تلك المشكلات.
وكان خامنئي قد حذر، الشهر الماضي، الحكومة من أن تنخدع في الدول الأوروبية و«ابتساماتها».
وفتحت فرنسا وألمانيا وبريطانيا في يناير (كانون الثاني)، قناة جديدة للتجارة مع إيران بغير الدولار، لكنّ دبلوماسيين يقولون إنه من غير المرجح أن تسمح تلك الآلية بصفقات كبرى تقول طهران إنها تحتاج إليها للحفاظ على الاتفاق النووي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية بهرام قاسمي، أمس، إن وفداً أوروبياً يضم خبراء اقتصاديين وفنيين سيزور طهران لبحث الآلية المالية الخاصة «إينستكس»، ووصفها بأنها «خطوة متأخرة لكن مهمة». لكنه قال: «تعرف الدول الأوروبية أننا لا نقبل شروطاً ولا نطلب إذناً لسياستنا الخارجية».
ودعت فرنسا إيران إلى وقف كل الأنشطة المتعلقة بالصواريخ الباليستية وإلا مواجهة عقوبات. وهددت إيران بالانسحاب من الاتفاق إذا لم تمكّنها القوى الأوروبية من الاستفادة بمزايا اقتصادية. ووعد الأوروبيون بمساعدة الشركات على القيام بالأعمال مع إيران ما دامت ملتزمة بالاتفاق النووي. ويثير تشكك خامنئي تساؤلات بشأن فاعلية جهود ظريف للحفاظ على الاتفاق.
وقبل أسبوع رفض كلٌّ من خامنئي، والرئيس حسن روحاني، استقالة وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ولكن خطوة الوزير كشفت عن عمق الخلافات في طهران حول السياسية الخارجية الإيرانية.
وكان ظريف قد قدم استقالته احتجاجاً على عدم علمه بوصول الرئيس السوري بشار الأسد، إلى طهران. وقال إن الاستقالة جاءت في إطار صيانة المكانة القانونية للخارجية الإيرانية.
وبعد استقالة ظريف دفعت وسائل الإعلام المنتقدة لسياسات روحاني وخصوصاً وسائل إعلام «الحرس الثوري» باتجاه وجود خلافات في مكتب روحاني وراء استقالة ظريف، ولكن مدير مكتب الرئيس الإيراني، محمود واعظي، قطع الطريق على ما تنوقل عن خلافات روحاني وظريف، وقال إن «روحاني يرى أن إيران لديها سياسة خارجية واحدة ووزير خارجية واحد».
وأرسل كلام المسؤول الرفيع إشارة احتجاج واضحة على تقويض صلاحيات الخارجية الإيرانية في ظل أجهزة موازية للحكومة، والذي يتمثل في الملفات الإقليمية بدور مقربين من المرشد الإيراني علي خامئني مثل مستشاره في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، وقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني.
وفي المقابل، رد سليماني على موقف روحاني بقوله إن ظريف «يحظى بتأييد المرشد الإيراني»، وإنه «من المؤكد المسؤول الأول عن السياسة الخارجية الإيرانية»، وحمّل في الوقت نفسه غياب ظريف عن استقبال الأسد لضعف التنسيق في مكتب روحاني.
وعاد ظريف، أمس، مرة ثانية لانتقاد محاولات تهميش دور وزارته، وقال في هذا الصدد إن «الوزارة الخارجية لا تقبل التغيب في العلاقات الخارجية» حسبما نقلت عنه وكالة «إرنا» الرسمية.
وقال ظريف: «هذه الوزارة لا يمكنها أن توافق على تغييبها من مشهد العلاقات الخارجية». وأضاف: «ينبغي ألا يعتبرها الآخرون مصدر إزعاج، يجب أن نعمل على أن يؤمن الجميع بأن حضور الخارجية في صالحهم وإضافة قيمة إلى عمل أي من الأجهزة».
واعتبر ظريف أن الخارجية «أداة الدفاع عن المصالح القومية وحقوق الشعب عندما تكون حاضرة بقوة في المجالات الدولية كمتحدث قوي باسم البلاد».
وأشار ظريف في أول لقاء يجمعه بموظفين من الخارجية الإيرانية عقب رفض استقالته إلى أن «مهمة الدفاع عن الشعار الأول للثورة، وهو الاستقلال، على عاتق الخارجية».
ونوه ظريف إلى ضرورة تعزيز «الثقة» واعتبرها من أدوات قوة الخارجية، واستطرد قائلاً: «يجب أن يقدم انطباع إلى العالم بأن كلام الخارجية هو كلام كل البلد والسلطة، وأن الخارجية هي مسؤولة العلاقات الخارجية في كل البلاد». وأبدى رفضه أن يكون «لكل جهاز في داخل وخارج الحكومة سياسة خارجية خاصة به». مشدداً: «نحن وحدنا مسؤولون عن السياسة الخارجية في الوزارة الخارجية، خلاف هذا لا حاجة للوزارة الخارجية».
ومع ذلك، لم يمانع ظريف من امتلاك الأجهزة الإيرانية دائرة للشؤون الخارجية، لكنه استند إلى أقوال سابقة لخامنئي للتأكيد أن وزارته نصف الحكومة.
قبل ذلك بساعات، ذمّ المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي، في مؤتمره الأسبوعي، «التحليلات الحزبية والسياسية» بشأن استقالة ظريف، ونفى في الوقت ذاته أن تكون استقالة ظريف «أمراً شخصياً» أو نتيجة خلافات بينه وبين روحاني، وقال: «هذه الاستقالة لا علاقة لها بالوزارة الخارجية والحكومة وطريقة تعامل وزير الخارجية والرئيس، وكل التحليلات بهذا الصدد خاطئة».
وأوضح قاسمي أن الاستقالة جاءت في سياق مساعٍ يبذلها وزير الخارجية على أثر «ظروف ما بعد شهر مايو (أيار) (الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي) والأوضاع الإقليمية والدولية». وأشار إلى أن ظريف «يعتقد أن الخارجية يجب أن تتمكن من القيام بمهامها الذاتية في الوقت المطلوب»، لافتاً إلى حاجة الخارجية «إلى مزيد من التنسيق والقوة»، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.
وانتقد قاسمي «ترويج الشائعات وإحالة الاستقالة إلى قضايا بلا أساس سواء سياسية أو حزبية أو خلافات بين الوزير والرئيس»، وعدّ تلك المحاولات «تقليلاً للقضية الأساسية التي كانت مطروحة في الاستقالة».
وقال رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة اطّلعت على زيارة الأسد قبل وصوله إلى طهران، إن «الزيارات من هذا المستوى عادةً لا يُعلن عنها نظراً إلى تأثيرها السياسي والأمني».
وقال قاسمي إن «الأمر منطقي، يجب أن تكون الأمور هكذا، وهو ما حدث». وأضاف: «اتُّبع طريق صائب لدخول ومغادرة الأسد... وأعتقد أنه مَن يجب أن يطلعوا على الزيارة اطلعوا عليها، وهكذا زيارة لا يمكن أن يتم إخفاؤها عن كبار المسؤولين في البلد».



مكالمة دراماتيكية بين ويتكوف وعراقجي «غيرت كل شيء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ف.ب)
TT

مكالمة دراماتيكية بين ويتكوف وعراقجي «غيرت كل شيء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ف.ب)

أكد مسؤولون إسرائيليون وأميركيون أن عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، وستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس دونالد ترمب، أجريا، الخميس الماضي، اتصالاً وُصف بأنه «نقطة تحول» في الحرب الحالية، أفضى إلى إطلاق قناة محادثات قد تقود إلى اتفاق.

وبحسب تقرير نشره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، وكتبه محرر الشؤون الاستراتيجية رونين بيرغمان، قال عراقجي لويتكوف خلال الاتصال: «أنا هنا بعد أن حصلنا على موافقة المرشد (مجتبى خامنئي) ومباركته لإنهاء هذه القضية في أسرع وقت ممكن، ما دامت شروطنا تُلبّى».

وقال بيرغمان إن المكالمة الهاتفية، التي قد يُنظر إليها لاحقاً بوصفها نقطة تحوّل في الحرب، ترمز كذلك إلى نجاحات وإخفاقات كل طرف في هذه المعركة.

وأكد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون، لم يشاركوا في المحادثات، حدوث الاتصال، الذي حاول خلاله عراقجي إيصال رسالة واضحة مفادها أن «في إيران نظاماً قائماً ووريثاً شرعياً يبارك الاتفاق، ويغلق الملف»، بينما كانت إسرائيل خارج المفاوضات، واكتشفتها عبر طرف ثالث.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع: «كان من المهم لعراقجي أن يُظهر للولايات المتحدة النظام القائم في إيران، وهو عكس ما توقعته واشنطن وتل أبيب». وأضاف: «في المقابل، كان من المهم أن يعلم الأميركيون أنه جاء بتفويض رسمي من أصحاب السلطة».

صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

لحظة دراماتيكية

وعلق بيرغمان بأنه لا يمكن المبالغة في وصف دراماتيكية اللحظة بالنسبة للطرفين؛ إذ اعترفت الولايات المتحدة فعلياً بحكم خامنئي الابن في إيران، بعدما كانت تراهن على إسقاط النظام أو إحداث تغيير جذري في قيادته. ووجدت نفسها في نهاية المطاف تتفاوض مع وزير الخارجية نفسه الذي تعثرت معه المحادثات سابقاً، لكنه يأتي هذه المرة بتفويض مباشر من المرشد.

وكان ويتكوف، الذي لا يعمل موظفاً حكومياً بدوام كامل، موجوداً في أماكن عامة في أثناء المكالمة، ووقف في أحدها لمدة طويلة إلى جانب جاريد كوشنير، أحد أقرب المقربين من ترمب، متحدثاً بصوت مرتفع، ورافعاً نبرته أحياناً، بما أتاح للمحيطين به سماع أجزاء من المحادثة.

وتشير تفاصيل تحوّلت لاحقاً إلى مسودات متبادلة بين الطرفين إلى أن الإيرانيين مستعدون لتقديم ما وافقوا عليه في جنيف خلال آخر جولة تفاوضية قبل الحرب، إضافة إلى استعدادهم لمناقشة نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى روسيا، لكنهم يرفضون التخلي عن برنامج الصواريخ الباليستية أو وقف التخصيب بالكامل داخل الأراضي الإيرانية.

وخلال الاتصال، احتد ويتكوف، رغم وجوده في مكان عام، وأبلغ عراقجي أن ترمب أعلن رفضه أي تخصيب على الأراضي الإيرانية، وأن هذا الملف «غير قابل للنقاش».

وأشار بيرغمان إلى أن الحوار، الذي استمر بعض الوقت، أوجد زخماً استمر حتى بعد الكشف عنه، مع تبادل مسودات وأفكار لإنهاء الحرب؛ ما أثار قلقاً في إسرائيل، الشريك في الحملة العسكرية، لكنها خارج مسار محادثات إنهائها، حيال مآلات الاتفاق المحتمل.

وبحسب بيرغمان، فإن تأجيل ترمب غارات مكثفة على منشآت الطاقة، إلى جانب عملية كوماندوز محتملة على جزيرة خرج وعمليات برية قيد النقاش، رغم ما عدته طهران مساساً بهيبته، يشير إلى الأهمية التي يوليها للحوار مع إيران.

ويتكوف يترجل من سيارة قبل مشاركته لدى وصوله إلى مقر المحادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخميس (أ.ف.ب)

قناة تواصل

وجاء هذا التحول رغم وجود قناة تواصل منذ اليوم الرابع للحرب، شارك فيها من الجانب الإيراني علي لاريجاني، الذي لم يتحدث مباشرة مع الأميركيين، بل أشرف على نقل الرسائل، بينما مثّل الجانب الأميركي ويتكوف وكوشنير، لكن هذه القناة بقيت مجمدة أياماً لغياب موضوعات للنقاش، قبل أن تغتال إسرائيل لاريجاني بموافقة الولايات المتحدة، في خطوة عُدت دليلاً على الرغبة في مواصلة الحرب من دون أفق واضح.

ويرى بيرغمان أن الولايات المتحدة لم تستثمر في هذه القناة في البداية؛ إذ كان هناك من يعتقد أن الحرب ستسلك مساراً مختلفاً يقود إلى سقوط سريع للنظام. وكان ترمب، وفق مصادر أميركية، آخر من تخلى عن هذا التصور.

واستند ترمب إلى تقديرات إسرائيلية رجّحت اندلاع احتجاجات واسعة بعد الحرب تنتهي بإسقاط النظام، غير أن كثيرين في إسرائيل والولايات المتحدة أساؤوا فهم خطط «الموساد»؛ إذ لم يكن مطروحاً التحريض على احتجاجات خلال الحرب، بل بعدها فقط، وفق مقربين من الجهاز.

ومع مرور الوقت، تبيّن أن رهان ترمب على تكرار «النموذج الفنزويلي» في إيران لم يتحقق، كما أن الحرب لم تحقق أهدافاً حاسمة، سواء بالاستيلاء على اليورانيوم، أو فرض الشروط الأميركية - الإسرائيلية، أو إسقاط النظام.

عزل إسرائيل

وفي موازاة ذلك، حاصرت إيران مضيق هرمز، في خطوة كانت متوقعة لدى كثير من المتابعين، لكنها فاجأت الولايات المتحدة، لا سيما قيادتها المركزية، التي لم تكن مستعدة بالكامل لهذا السيناريو.

ويؤكد بيرغمان أن الجهود الأميركية - الإيرانية تتركز حالياً على عقد اجتماع تفاوضي هذا الأسبوع، وربما اجتماعين، مع توقع تركيز إيران هجماتها على إسرائيل، بهدف تعميق الخلاف بين واشنطن وتل أبيب وعزل الأخيرة.

هل حُسم الأمر؟ وهل تم التوصل إلى اتفاق؟ الإجابة: لا. فمن الصعب تصوير 3 أطراف كفائزين في آن واحد، وهو ما يسعى إليه الجميع.

ويخلص بيرغمان إلى أن «الحيلة» التي استُخدمت سابقاً للإعلان عن «نصر كامل» لم تعد قابلة للتكرار، في ظل غياب نتائج حاسمة. ويضيف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدأ فعلياً تعديل أهداف الحرب، ممهداً لاحتمال تحميل سكان إيران مسؤولية فشل الخطة.


من الشخصية الإيرانية التي تجري محادثات مع واشنطن؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

من الشخصية الإيرانية التي تجري محادثات مع واشنطن؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تحدَّث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «شخصية من الصف الأول» في القيادة الإيرانية تحظى بـ«احترام كبير»، تجري معها بلاده محادثات من أجل التوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب.

وتدور تساؤلات حيال هذه الشخصية البارزة التي تبحث مع الولايات المتحدة مستقبل إيران بعد نحو 3 أسابيع على اندلاع الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد طهران.

وقال ترمب إن هذا الشخص ليس المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي خلف والده علي خامنئي، بعد مقتل الأخير في اليوم الأول للحرب في 28 فبراير (شباط).

وبعد مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني بضربة إسرائيلية الأسبوع الماضي، تركَّزت الأنظار على رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الذي يبدو أنه نجا من الحرب حتى الآن.

لكن ترمب لم يكشف عن أي أسماء قائلاً: «لا أريده أن يُقتل».

فيما يلي 5 شخصيات محتملة:

- رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف

أشار عدد من المحللين إلى قاليباف على أنَّه الزعيم الإيراني بحكم الأمر الواقع في زمن الحرب بعد مقتل خامنئي ولاريجاني، وعدم ظهور مجتبى خامنئي علناً على الإطلاق.

خلال 3 عقود قضاها في قلب منظومة الحكم الإيرانية، شغل مناصب عسكرية ومدنية، فكان قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري» وقائد شرطة طهران، ورئيس بلدية طهران، ليصبح الآن رئيس مجلس الشورى.

وترشَّح قاليباف المعروف بطموحه لمنصب الرئيس 3 مرّات، لكن دون جدوى.

وبعدما أفاد تقرير أوردته وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّه المحاوِر مع الولايات المتحدة، أكد على «إكس»: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة» ووصف ما نُشرت بأنَّها «أخبار زائفة».

- الرئيس مسعود بزشكيان

يُنظَر إلى بزشكيان الذي تولى الرئاسة منذ 2024 بعد انتخابات جرت في أعقاب مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي بحادث تحطُّم مروحية كانت تقله، على أنَّه ينتمي إلى الجناح الأكثر اعتدالاً في الساحة السياسية الإيرانية.

لكن موقعه رئيساً لا يعني إطلاقاً أنَّه الرجل الأول على رأس هرم السلطة في إيران، إذ إن الكلمة الفصل في جميع المسائل الرئيسية تعود إلى المرشد الأعلى. مع ذلك، ما زالت هيكلية السلطة غير واضحة في حقبة ما بعد علي خامنئي.

وفي مسعى للترويج لنفسه على أنه رجل الشعب، نزل بزشكيان إلى الشارع في وقت سابق هذا الشهر للمشارَكة في مسيرة حاشدة مؤيِّدة للحكومة وللقضية الفلسطينية، حيث التقط صوراً مع أنصار الحكومة. وشارك لاريجاني في الحدث ذاته ليُقتَل بعد أيام.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

- وزير الخارجية عباس عراقجي

شغل عراقجي المنصب منذ عام 2024 بعد مقتل وزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان في حادث تحطُّم المروحية ذاته الذي أودى برئيسي.

ومثّل إيران في المباحثات التي جرت الشهر الماضي مع مبعوثَي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في عُمان، والتي لعبت السلطنة دور الوساطة فيها، لكنها فشلت في وضع حدٍّ للحرب.

وأفادت «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وإيرانيين أن عراقجي وويتكوف أجريا «اتصالاً مباشراً» خلال الأيام الماضية لبحث، بحسب مسؤولين إيرانيين، «سبل خفض التصعيد في النزاع».

ودافع عراقجي الذي يحمل درجة الدكتوراه في الفكر السياسي من جامعة كِنت في إنجلترا، بقوة عن موقف إيران في مقابلات تلفزيونية، بما في ذلك مع وسائل إعلام أميركية. لكن منصبه وزيراً للخارجية لا يجعله «شخصاً من الصف الأول».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

- قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي

يعد وزير الداخلية والدفاع السابق أحمد وحيدي ثالث قائد لـ«الحرس الثوري» في غضون أقل من عام، بعدما قُتل سلفه محمد باكبور في اليوم الأول للحرب، بينما قُتل حسين سلامي خلال حرب الأيام الـ12 الإسرائيلية ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

ولهذا السبب على الأرجح، بقي وحيدي متحفّظاً خلال الحرب ولم يظهر علناً.

ولم يصدر غير بيان واحد باسمه بصفته قائداً للحرس في 19 مارس (آذار) قدَّم فيه تعازيه إثر مقتل قائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني، بضربة جويّة.

- قائد «فيلق القدس» إسماعيل قآني

أصبح قآني، وهو شخصية غامضة إلى حد كبير، قائد «فيلق القدس» الموكل العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» بعد مقتل قاسم سليماني بضربة أميركية في العراق عام 2020.

وذكرت تقارير أن قآني قُتل في حرب يونيو 2025، لكنه ظهر علناً في وقت لاحق. وسرت تكهّنات كثيرة مذاك عن مكان وجوده ووضعه في ظلِّ تقارير أفادت بتعرّضه لضغوط نتيجة ثغرات استخباراتية مفترضة بما في ذلك قتل إسرائيل في 2024 الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في لبنان.

وفي 20 مارس، أصدر الإعلام الرسمي الإيراني أول رسالة باسم قآني مرتبطة بالحرب، والوحيدة حتى الآن، والتي توقَّع فيها أن تشهد إيران «قريباً على الهزيمة المخزية» لأعدائها في الحرب.


تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
TT

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته فيما تطلق عليه الحكومة «مسار تركيا خالية من الإرهاب».

وبينما يطالب قادة «العمال الكردستاني» في جبال قنديل في شمال العراق وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، بتحرك سريع لإقرار هذه اللوائح والإصلاحات من جانب البرلمان، يبدو أن الدولة تتبنى نهجاً تدريجياً يربط بين إقرار هذه اللوائح والتحقق من اكتمال نزع أسلحة الحزب، المصنف كتنظيم إرهابي.

تأكيد على «السلام»

وأكد رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أن اللوائح والإصلاحات القانونية والديمقراطية ستنفذ تدريجياً في إطار تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب».

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

ووصف بهشلي، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، هدف «تركيا خالية من الإرهاب» بـ«الفرصة المهمة»، لافتاً إلى ضرورة أن تتم هذه العملية بعناية وتدريجياً.

وأطلق بهشلي مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، حيث دعا زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، إلى توجيه نداء لحل الحزب ونزع أسلحته، مقابل النظر في منحه «الحق في الأمل» الذي يعني إمكانية الإفراج المشروط عنه بعد 26 سنة أمضاها في سجن منعزل في جزيرة «إيمرالي» في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، إلى جانب إجراء إصلاحات قانونية وديمقراطية.

واستجاب أوجلان بتوجيه «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) 2025، أعقبه إعلان «العمال الكردستاني» حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير انتظاراً للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في إكس)

وقال بهشلي إن «أولئك الذين نظروا بريبة إلى دعوتنا لـ(تركيا خالية من الإرهاب) و(منطقة خالية من الإرهاب) والذين وجهوا اتهامات لا أساس لها، مستندين إلى قومية بلا أمة ولا شعب، يختبئون كـ(الأرانب) الآن في كل مكان».

وشدد على ضرورة عدم التسرع في هذه العملية، قائلاً إن الخطوات اللازمة ستُتخذ وفقاً للتقرير الذي أعدته لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان ووافقت عليه في 18 فبراير الماضي، والذي اقترح اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية اللازمة.

ورأى بهشلي أن جميع فئات المجتمع ستستفيد من القضاء على الإرهاب، لافتاً إلى ضرورة تجنب التصريحات التي قد تُؤجج التوترات الاجتماعية خلال هذه العملية.

توتر بين القوميين

وفي رد فوري على ما قاله بهشلي، قال رئيس حزب «الجيد»، القومي، مساوات درويش أوغلو: «لقد جعلوا الخائن في إيمرالي (باشا) يصدر الأوامر، ويذهب بهشلي إلى منصة البرلمان لينفذ أوامره على الفور، بدلاً من أن يشغل بهشلي نفسه بي، عليه أن يراجع نفسه».

رئيس حزب «الجيد» القومي التركي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال احتفال بعيد نوروز في أنقرة (من حسابه في إكس)

وأضاف درويش أوغلو، في كلمة خلال احتفال بـ«عيد نوروز» في أنقرة: «الإرهابي الخائن (أوجلان) يطالب بـ(الحق في الأمل)، والسيد دولت (بهشلي) يُعبر عما يريد، يطالب بتشكيل لجنة برلمانية وبتنظيم قانوني ولوائح وزيارات إلى إيمرالي، والسيد دولت (بهشلي) يُعبر عما يريد».

وتطرق إلى بعض اللافتات والشعارات التي رُفعت في الاحتفالات الأخيرة بعيد نوروز، الموافق 21 من مارس (آذار) في ديار بكر وإسطنبول وإزمير وغيرها من المدن التركية، قائلاً إن «الجمهورية التركية، التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك، واجهت تحدياً في الساحات العامة، يبدو الأمر وكأنهم يحاولون التلاعب برموز الجمهورية والسخرية منها ومن قيمها، وبعض المواقع التاريخية، لن يسمح القوميون الأتراك بذلك».

واحتجزت السلطات التركية 38 شخصاً خلال احتفالات عيد نوروز التي أُقيمت في إسطنبول، الأحد، بتهمة «الترويج لتنظيم إرهابي (حزب العمال الكردستاني)»، وذلك في إطار تحقيق أجرته النيابة العامة في إسطنبول.

أكراد يرفعون صورة للسياسي السجين صلاح الدين دميرطاش فوق نصب الجمهورية في إزمير غرب تركيا خلال احتفالات عيد نوروز (إكس)

كما رفعت صور السياسي الكردي المسجون الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، في الاحتفالات التي أقيمت في العديد من المدن التركية، وفي كل مرة يُذكر فيها اسم دميرطاش، كان الحشد يصفق بحرارة.

استعجال كردي

ونددت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، غولستان كيليتش كوتشيغيت، باعتقال العشرات في ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) بسبب رفع لافتات صور لأعضاء في حزب العمال الكردستاني خلال الاحتفال الذي أقيم السبت الماضي.

نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد غولستان كيليتش كوتشيغيت خلال مؤتمر صحافي بالبرلمان التركي (حساب الحزب في إكس)

وقالت كوتشيغيت، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان التركي، الثلاثاء: «لم أرَ اللافتات، ولا أملك معلومات عما إذا كان اعتقال هؤلاء الأشخاص قد تم بسببها. ما نعرفه هو أنهم اعتُقلوا بتهمة (الترويج لمنظمة إرهابية) هذا أمر غير مقبول، فالاحتفال بالأعياد حقٌّ مكفول للجميع، أؤكد ضرورة أن يُبدي الجميع حساسية تجاه هذه القضية».

وشددت على ضرورة الإسراع بتطبيق اللوائح القانونية الواردة في تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، لافتة إلى أنه كان قد أعلن عن البدء في مناقشتها بالبرلمان بعد عطلة عيد الفطر، وقد انتهت العطلة، ونخشى أن يؤدي التأجيل إلى عواقب لا يمكن تداركها.