خامنئي يصر على عدم الثقة بأوروبا وظريف ينتقد عرقلة وزارته

الخارجية الإيرانية تعلن زيارة مرتقبة لوفد غربي لبحث الآلية المالية الخاصة

ظريف يلقي خطاباً في مقر الخارجية الإيرانية أمس (إرنا)
ظريف يلقي خطاباً في مقر الخارجية الإيرانية أمس (إرنا)
TT

خامنئي يصر على عدم الثقة بأوروبا وظريف ينتقد عرقلة وزارته

ظريف يلقي خطاباً في مقر الخارجية الإيرانية أمس (إرنا)
ظريف يلقي خطاباً في مقر الخارجية الإيرانية أمس (إرنا)

كشف موقع المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، تفاصيل اجتماع جرى بينه وبين وزراء الحكومة الإيرانية في يوليو (تموز) الماضي، قبل أسابيع قليلة من بدء العقوبات الأميركية، وينصح الحكومة بـ«ألا تعوِّل على حزمة أوروبية لحماية طهران من العقوبات الأميركية». وانتقد وزير الخارجية محمد جواد ظريف، عرقلة الوزارة للقيام بمهامها. وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، أمس، أن وفداً أوروبياً في طريقه إلى طهران لبحث تفعيل الآلية المالية الخاصة التي أعلنتها الدول الأوروبية للالتفاف على العقوبات الأميركية.
ولم يكن موقف خامنئي بشأن التشكيك في المواقف الأوروبية بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي جديداً، لكنّ توقيت نشره بعد تسعة أشهر يأتي في إطار الضغوط التي يمارسها بشكل غير مباشر على الحكومة الإيرانية التي تُجري مفاوضات حالياً مع فرنسا حول الدور الإيراني الإقليمي على الرغم من رفضها التفاوض حول البرنامج الصاروخي.
ويلجأ مكتب خامنئي عادةً إلى نشر تفاصيل خلافاته مع المسؤولين الإيرانيين عندما تدخل الخلافات إلى طريق مسدود ويوضح توقيت النشر أن خامنئي غير راضٍ بشأن مسار المفاوضات الجارية بين طهران والدول الأوروبية.
وتأتي خطوة مكتب خامنئي بعد يومين من انتقادات وجهها قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، للمرة الثانية خلال عشرة أيام، إلى أطراف تسعى وراء إبرام اتفاق على غرار الاتفاق النووي حول الدور الإيراني الإقليمي.
ونقلت وكالة «رويترز» عن موقع خامنئي الرسمي، أمس، أن الأوروبيين سيقولون بطبيعة الحال إنهم يحمون المصالح الإيرانية بحزمتهم «لكن يتعين ألا تعطي (الحكومة الإيرانية) أولوية لذلك». وقال خامنئي إن الاتفاق لم يحل «أياً من مشكلات إيران الاقتصادية»، وتوقع أن الآلية التي اقترح الأوروبيون استخدامها لحماية الأعمال مع إيران من العقوبات الأميركية لن تؤدي أيضاً إلى حل تلك المشكلات.
وكان خامنئي قد حذر، الشهر الماضي، الحكومة من أن تنخدع في الدول الأوروبية و«ابتساماتها».
وفتحت فرنسا وألمانيا وبريطانيا في يناير (كانون الثاني)، قناة جديدة للتجارة مع إيران بغير الدولار، لكنّ دبلوماسيين يقولون إنه من غير المرجح أن تسمح تلك الآلية بصفقات كبرى تقول طهران إنها تحتاج إليها للحفاظ على الاتفاق النووي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية بهرام قاسمي، أمس، إن وفداً أوروبياً يضم خبراء اقتصاديين وفنيين سيزور طهران لبحث الآلية المالية الخاصة «إينستكس»، ووصفها بأنها «خطوة متأخرة لكن مهمة». لكنه قال: «تعرف الدول الأوروبية أننا لا نقبل شروطاً ولا نطلب إذناً لسياستنا الخارجية».
ودعت فرنسا إيران إلى وقف كل الأنشطة المتعلقة بالصواريخ الباليستية وإلا مواجهة عقوبات. وهددت إيران بالانسحاب من الاتفاق إذا لم تمكّنها القوى الأوروبية من الاستفادة بمزايا اقتصادية. ووعد الأوروبيون بمساعدة الشركات على القيام بالأعمال مع إيران ما دامت ملتزمة بالاتفاق النووي. ويثير تشكك خامنئي تساؤلات بشأن فاعلية جهود ظريف للحفاظ على الاتفاق.
وقبل أسبوع رفض كلٌّ من خامنئي، والرئيس حسن روحاني، استقالة وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ولكن خطوة الوزير كشفت عن عمق الخلافات في طهران حول السياسية الخارجية الإيرانية.
وكان ظريف قد قدم استقالته احتجاجاً على عدم علمه بوصول الرئيس السوري بشار الأسد، إلى طهران. وقال إن الاستقالة جاءت في إطار صيانة المكانة القانونية للخارجية الإيرانية.
وبعد استقالة ظريف دفعت وسائل الإعلام المنتقدة لسياسات روحاني وخصوصاً وسائل إعلام «الحرس الثوري» باتجاه وجود خلافات في مكتب روحاني وراء استقالة ظريف، ولكن مدير مكتب الرئيس الإيراني، محمود واعظي، قطع الطريق على ما تنوقل عن خلافات روحاني وظريف، وقال إن «روحاني يرى أن إيران لديها سياسة خارجية واحدة ووزير خارجية واحد».
وأرسل كلام المسؤول الرفيع إشارة احتجاج واضحة على تقويض صلاحيات الخارجية الإيرانية في ظل أجهزة موازية للحكومة، والذي يتمثل في الملفات الإقليمية بدور مقربين من المرشد الإيراني علي خامئني مثل مستشاره في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، وقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني.
وفي المقابل، رد سليماني على موقف روحاني بقوله إن ظريف «يحظى بتأييد المرشد الإيراني»، وإنه «من المؤكد المسؤول الأول عن السياسة الخارجية الإيرانية»، وحمّل في الوقت نفسه غياب ظريف عن استقبال الأسد لضعف التنسيق في مكتب روحاني.
وعاد ظريف، أمس، مرة ثانية لانتقاد محاولات تهميش دور وزارته، وقال في هذا الصدد إن «الوزارة الخارجية لا تقبل التغيب في العلاقات الخارجية» حسبما نقلت عنه وكالة «إرنا» الرسمية.
وقال ظريف: «هذه الوزارة لا يمكنها أن توافق على تغييبها من مشهد العلاقات الخارجية». وأضاف: «ينبغي ألا يعتبرها الآخرون مصدر إزعاج، يجب أن نعمل على أن يؤمن الجميع بأن حضور الخارجية في صالحهم وإضافة قيمة إلى عمل أي من الأجهزة».
واعتبر ظريف أن الخارجية «أداة الدفاع عن المصالح القومية وحقوق الشعب عندما تكون حاضرة بقوة في المجالات الدولية كمتحدث قوي باسم البلاد».
وأشار ظريف في أول لقاء يجمعه بموظفين من الخارجية الإيرانية عقب رفض استقالته إلى أن «مهمة الدفاع عن الشعار الأول للثورة، وهو الاستقلال، على عاتق الخارجية».
ونوه ظريف إلى ضرورة تعزيز «الثقة» واعتبرها من أدوات قوة الخارجية، واستطرد قائلاً: «يجب أن يقدم انطباع إلى العالم بأن كلام الخارجية هو كلام كل البلد والسلطة، وأن الخارجية هي مسؤولة العلاقات الخارجية في كل البلاد». وأبدى رفضه أن يكون «لكل جهاز في داخل وخارج الحكومة سياسة خارجية خاصة به». مشدداً: «نحن وحدنا مسؤولون عن السياسة الخارجية في الوزارة الخارجية، خلاف هذا لا حاجة للوزارة الخارجية».
ومع ذلك، لم يمانع ظريف من امتلاك الأجهزة الإيرانية دائرة للشؤون الخارجية، لكنه استند إلى أقوال سابقة لخامنئي للتأكيد أن وزارته نصف الحكومة.
قبل ذلك بساعات، ذمّ المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي، في مؤتمره الأسبوعي، «التحليلات الحزبية والسياسية» بشأن استقالة ظريف، ونفى في الوقت ذاته أن تكون استقالة ظريف «أمراً شخصياً» أو نتيجة خلافات بينه وبين روحاني، وقال: «هذه الاستقالة لا علاقة لها بالوزارة الخارجية والحكومة وطريقة تعامل وزير الخارجية والرئيس، وكل التحليلات بهذا الصدد خاطئة».
وأوضح قاسمي أن الاستقالة جاءت في سياق مساعٍ يبذلها وزير الخارجية على أثر «ظروف ما بعد شهر مايو (أيار) (الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي) والأوضاع الإقليمية والدولية». وأشار إلى أن ظريف «يعتقد أن الخارجية يجب أن تتمكن من القيام بمهامها الذاتية في الوقت المطلوب»، لافتاً إلى حاجة الخارجية «إلى مزيد من التنسيق والقوة»، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.
وانتقد قاسمي «ترويج الشائعات وإحالة الاستقالة إلى قضايا بلا أساس سواء سياسية أو حزبية أو خلافات بين الوزير والرئيس»، وعدّ تلك المحاولات «تقليلاً للقضية الأساسية التي كانت مطروحة في الاستقالة».
وقال رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة اطّلعت على زيارة الأسد قبل وصوله إلى طهران، إن «الزيارات من هذا المستوى عادةً لا يُعلن عنها نظراً إلى تأثيرها السياسي والأمني».
وقال قاسمي إن «الأمر منطقي، يجب أن تكون الأمور هكذا، وهو ما حدث». وأضاف: «اتُّبع طريق صائب لدخول ومغادرة الأسد... وأعتقد أنه مَن يجب أن يطلعوا على الزيارة اطلعوا عليها، وهكذا زيارة لا يمكن أن يتم إخفاؤها عن كبار المسؤولين في البلد».



محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفا لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

كان محمد باقر ذو القدر قائدا سابقا في «الحرس الثوري» ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ونائباً للشؤون الاستراتيجية في السلطة القضائية من 2012 إلى 2020.


إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.