تاريخ يستعاد ولا يُعاد عن مجلات هوليوود الشعبية

نسخة من مجلة قديمة بمليون و600 ألف دولار

غلاف مجلة «مودرن سكرين»  -  غلاف مجلة «فوتوبلاي»
غلاف مجلة «مودرن سكرين» - غلاف مجلة «فوتوبلاي»
TT

تاريخ يستعاد ولا يُعاد عن مجلات هوليوود الشعبية

غلاف مجلة «مودرن سكرين»  -  غلاف مجلة «فوتوبلاي»
غلاف مجلة «مودرن سكرين» - غلاف مجلة «فوتوبلاي»

«سوبرمان» عملة قديمة أكل الدهر عليها وشرب، وتم إطلاقها تلفزيونيا وسينمائيا في العديد من المرات. وإذا كان ذلك لا يكفي فإن بعض الكبار بيننا يتذكّرون محاولة نشر مجلة «كوميكس» بطلها شخصية ذلك البطل الطائر بحرف «S» كبيرة على صدره.
لكن لأنه عملة قديمة متآكلة، فإن سعر العدد الأول من مغامراته المطبوعة على ورق مرسوم باليد بلغ على موقع «إيباي» يوم أول من أمس مليونا و600 ألف دولار، وذلك من بعد 24 ساعة من إطلاق المزاد الذي قام به الموقع المذكور.
غلاف ذلك العدد لا يقدّم فقط القصّة المرسومة الأولى لسوبرمان في مجلة غابرة اسمها «Action Comics»، بل العدد الأول من تلك المجلة ذاتها وهي التي صدرت آنذاك شهريا ثم أسبوعيا ولا يزال صدورها متواليا حتى اليوم. أكثر من ذلك، يلخّص العدد ماهية هذا «السوبر هيرو»، فالغلاف يصوّره وهو يرفع سيارة من سيارات الثلاثينات من دون عناء لترتطم بصخرة وتتهشّم. وعلى الأرض رجل خائف وآخر يركض هربا بخوفه. أما في المقدمة فرجل ثالث يبتعد وعلى وجهه علامات دهشة كمن يقول «لا أصدّق ما أرى».
الصفحات، كما وعد مالك المجلة دارين آدامز المشترين، لم تتعرّض لغبار الأيام: «كان هناك شخص في عام 1938 اشترى العدد من كشك صحف واحتفظ وعاد به إلى منزله في وست فيرجينيا واحتفظ به داخل خزنة من خشب الأرز». داخل تلك الخزنة وفي ظلامها الدامس ودرجة رطوبتها شبه المعدومة حافظ الورق على قيمته وعلى لونه، فلم يتغير إلى لون أصفر وشاحب. لكن بالطبع لم يكن والد السيد آدامز هو الوحيد الذي اشترى تلك المجلة، بل هناك عديدون لا يمكن حصرهم الآن. أحدهم قام ببيع نسخته من العدد الأول من المجلة ذاتها سنة 2011 بمليونين و100 ألف دولار.

* المحرك الفعلي
في تلك الحقبة من الزمن لم تكن مجلات الكوميكس منتمية إلى عالم السينما كما هو حال هذه الصناعة الشعبية اليوم. إلى جانبها انتشرت وسائط مختلفة من التواصل مع الجمهور الكبير. فالروايات البوليسية الشعبية (المعروفة بـ«Pulp Fiction») كانت وجها آخر من هذه الوسائط، كذلك الأفلام التي لم ترد أن تحكي سوى أحداث تشويقية متحركة كانت وجها ثالثا. وفي كل من هذه الأوجه والحقول كانت هناك شخصيات بطولية لم يكن سوبرمان سوى واحد منها، بينما شهد الميدان العريض أبطالا آخرين أمثال التحري دك ترايسي، وبطلة عالم الخرافات «هي» (أو She) وملك الغابة الأفريقية الأبيض طرزان، وملك الغابة اللاتينية «ذا فانتوم»، وقاهر الفضاء «كابتن أميركا» ومثيله «فلاش غوردون». وعلى حافة الغرب الأميركي كان هناك «رد رانر» و«بيل هيكوك» و«تكس رانجر» و«زوزو» و«ذا لون رانجر» والعديد سواها.
لكن السينما هي التي تميّزت عن المسلسلات الإذاعية والمطبوعة بأنها كانت مصوّرة تنتقي من بين البشر من يمثّل هذه الأدوار ويمنحها الحياة. وبديهي أن هؤلاء الممثلين كانوا من الكثرة والتنوّع بحيث شكّلوا السبب الذي من أجله هب ملايين الأميركيين كل أسبوع إلى صالات السينما ليتابعوا ممثليهم. ما يُسمى بـ«النجومية» كلمة مطاطّة جدا ولا تصلح لوصف ذلك التعلّق الكبير من قِبل المشاهدين بالمرتسمين على الشاشة في الأدوار الأولى والثانية وبل حتى الثالثة في الكثير من الأحيان.
كل ذلك كان «موتور» الصناعة الفعلي الأول. المحرّك الذي يدفع بصناعة السينما إلى الأمام. ومثل كل صناعة كان بحاجة إلى صيانة. لهذا الغرض عرفت الأسواق، إلى جانب مجلات الكوميكس التي استعارت لقطاتها من التوزيع السينمائي (كلوز أب، لقطات متوسّطة وبعيدة، إلخ...)، مجلات تعنى فقط بنجوم السينما وتلاحق أخبارهم. العمل السينمائي بأسره كان بالنسبة لهذه المجلات محصورا في تلك الوجوه التي تظهر على الشاشة وحكايات الحياة والشهرة التي يمكن كشف النقاب عنها.
أولى هذه المجلات كانت «موشن بيكتشرز ستوري» التي أطلقها ج. ستيوارت بلاكتون، وهذا كان مخرجا في العقد الأخير من القرن التاسع عشر ولردح من القرن العشرين. تبوأ منصب رئيس استوديو فيتاغراف في نيويورك التي كانت عاصمة السينما الأميركية لسنوات قبل النزوح غربا إلى هوليوود، وهو من تولى إصدار هذه المجلة التي واكبت السينما من عام 1911 وحتى عام 1977. في مطلع عمرها طبعت 50 ألف نسخة. في عام 1914 ارتفع توزيعها إلى 200 ألف نسخة، وفي عام 1919 وصل إلى 400 ألف نسخة.

* حكاية زقاق صغير
في عام 1911 ذاته تم نشر العدد الأول من مجلة أخرى أرادت مواكبة صناعة السينما الوليدة هي «فوتوبلاي». أكثر من «موشن بيكتشرز ستوري»، جاءت «فوتوبلاي» كنموذج لنوع المجلات الفنية الشعبية، تلك التي تتابع أخبار النجوم وتحتفي بالممثلين والممثلات. تجاوز توزيعها نصف مليون نسخة في بعض السنوات، لكن عموما حافظت على معدل قوامه 250 ألف نسخة شهريا.
على شاكلتها انطلقت عشرات المجلات المشابهة: «موفيلاند»، «راديو 47»، «سكرين لاند»، «موفي ستارز»، «سكرين ستوري»، «مودرن سكرين» «هوليوود لايف» والكثير سواها.
هذه المجلات، كشأن كل شيء أميركي، لم تكتف بالتوزيع المحلي. مثلها مثل صناعة السينما نفسها، ومثل المشروبات الغازية وشفرات الحلاقة وأقلام باركر وسراويل الجينز وسواها، غزت العالم. في أكثر من عاصمة عربية كان يمكن التقاط أي من هذه المجلات مع مطلع كل شهر ناقلة للجمهور العربي، كما لسواه، أخبار المشاهير السينمائية وحياتهم الخاصّة ومن يصادق من وهل هناك علاقة غرامية بين هذا الممثل وتلك أو أنها شائعة ينفيها الطرفان بشدّة.
في بيروت، ولمن كانت مثل هذه المجلات تشكل عبئا اقتصاديا على الجيب، كان القارئ يستطيع الانتظار حتى يوم الأحد من كل أسبوع ليزور زقاقا صغيرا كان يمتد ما بين شارعين في وسط بيروت. فمن بعد سينما روكسي وقبل الوصول إلى سينما دنيا (على مسافة عشرين مترا) امتد هذا الزقاق الذي يستعرض فيه أحد الباعة المجلات المذكورة والعشرات سواها. ما زالت جديدة ولو متأخرة شهرا أو شهرين عن الأعداد الأخيرة، لكن نصف صفحة الغلاف مقطوع. النصف الغائب هو الذي يحمل اسم المجلة وغيابه يعود إلى أن شركات التوزيع كانت ملتزمة بإرسال ما يثبت عدم بيع النسخ من أي مجلة كانت، وذلك بإرسال ذلك النصف إلى المصدر.
هذا لم يوقف الهواة عن شراء المجلات بسعر أقل من ربع ما كانت تباع به قبل أسابيع قليلة والجميع كان راضيا: الزبون احتوى على مجلة ليست قديمة جدا، والبائع الوسيط (الذي كان موظّفا لدى شركة التوزيع) استفاد واستفادت هي من عملية غسل منتوجاتها قانونيا.

* براثن الغزو
هواة السينما الشباب كانوا غالبا ما يطلبون من أولياء أمورهم تمويل حبّهم لهذه المجلات (وللأفلام أساسا) إذ كانت الأسعار رخيصة جدا. اليوم وبمزاد كالذي يطمح لبيع عدد واحد من مجلة غابرة بأكثر من مليوني دولار (مدة المزاد الخاص بمجلة «أكشن كوميكس» هي سبعة أيام من اليوم)، لن يتمكن أحد من تمويل حبّه أو فضوله.
في عهد الثقافة الإلكترونية كل ذلك اختفى. مجلات السينما الباقية هي تلك الجادة ونصف الجادّة، وهي أقل تنوّعا مما كانت عليه في الستينات والسبعينات. «سايت آند ساوند» ما زالت تصدر بعناد محبب، لكن «فيلمز آند فيلمينغ» و«سينما» و«موفي» و«سينما كوارترلي» و«فوكاس أون فيلم» وسواها العديد توقف. في فرنسا «بوزيتيف» و«كاييه دو سينما» تعاندان وتستمران (ومعهما عدد أقل شهرة وانتشارا من مجلات السينما) لكن عشرات سواها توقّـفت ربما أشهرها «لا ريفي دو سينما» (انطلقت أول مرة سنة 1928). في أميركا هناك – عمليا - مجلتان سينمائيتان ما زالتا تصدران هما «فيلم كومنت» و«سينياست» (ومجلات متخصصة مثل «سكريبت» عن السيناريو و«أميركان سينماتوغرافر» عن التصوير)، لكن تلك التي التصقت بالصبغة الصناعية ذاتها مثل «ذا هوليوود ريبورتر» و«فاراياتي» ما زالت تصدر لكنها أكثر نشاطا على الإنترنت من النسخ المطبوعة.
لكن إذا ما كان شأن السينما الجادة الارتطام بصخرة المتغيّر الاقتصادي والتطور التقني والمعاناة من ذلك «الاختفاء التدريجي» كما حصل، فإن شأن مجلات السينما الشعبية كتلك التي ذكرناها اصطدم بذات الصخرة القاسية ومنذ السبعينات، فتهاوت المجلات الخفيفة غير قادرة على مجاراة عزوف الناس عن قراءتها. هوليوود النظام وهوليوود النجوم وهوليوود الحكايات الفضائحية لم تعد تكفي لجلب جمهور جديد. ثم ما لبث أن غزت أجهزة الكومبيوتر كل تلك المساحات الخالية والشاغرة ومنحت الجمهور الجديد كل ما يحتاجه من كل شيء تحت الشمس، بما في ذلك مقالات فضائحية وتحقيقات حول الحياة الخاصّة وأخرى حول الجديد في العلاقات بين الممثلين ثم بينهم وبين الأفلام التي يقومون بتمثيلها.
ثقافة الفيلم باتت نادرة التأثير بعدما وقعت تحت براثن ذلك الغزو الذي جاء، بدوره، متسلّحا، بالقدرة على تحويل كل مشاهد سينمائي إلى «ناقد». كل ما يحتاجه هو الكتابة حول ما رآه وما شعر به حيال أي فيلم اشترى تذكرته.
ما هو مثير للإعجاب والاهتمام معا أنه في الوقت الذي حفلت فيه المجلات الاحتفائية بحكايات النجوم ومتاعبهم وأحوالهم الشخصية، كان يمكن التقاط نبض السينما وموجاتها. تلك المجلات كانت خفيفة في كل معيار ومقياس، لكنها كانت متعة لمن أحب السينما من خلال وجوه ممثليها على الشاشة وأراد أن يقتنص لنفسه صورة ذلك الممثل أو تلك النجمة. على عكس ما هو متاح اليوم، كان المشاهد يترك الفيلم الذي ترصّع بإيفون ديكارلو وبتي ديفيز وريتا هايوورث وآلان لاد ولوريتا يونغ وهمفري بوغارت وبيرت لانكاستر ومارلين مونرو أو جين مانسفيلد من دون أن يستطيع أن يأخذ منه قطعة لبيته يتلصص عليها. تلك المجلات منحته تعويضا إما على الغلاف أو فوق الصفحات داخل العدد. هناك كان يبني عالمه المتيّم من جديد.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.