بوتفليقة يترشح... ويتعهد تقصير ولايته و«تغيير النظام»

تجدد احتجاجات الطلاب... وغالبية أقطاب المعارضة تقاطع الانتخابات

طلاب يتظاهرون ضد ترشح بوتفليقة في إحدى جامعات العاصمة أمس... وفي الإطار مدير حملته خلال مؤتمره الصحافي (رويترز/ أ.ف.ب)
طلاب يتظاهرون ضد ترشح بوتفليقة في إحدى جامعات العاصمة أمس... وفي الإطار مدير حملته خلال مؤتمره الصحافي (رويترز/ أ.ف.ب)
TT

بوتفليقة يترشح... ويتعهد تقصير ولايته و«تغيير النظام»

طلاب يتظاهرون ضد ترشح بوتفليقة في إحدى جامعات العاصمة أمس... وفي الإطار مدير حملته خلال مؤتمره الصحافي (رويترز/ أ.ف.ب)
طلاب يتظاهرون ضد ترشح بوتفليقة في إحدى جامعات العاصمة أمس... وفي الإطار مدير حملته خلال مؤتمره الصحافي (رويترز/ أ.ف.ب)

على رغم تجدد الاحتجاجات ضد ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة في مدن عدة، فإن بوتفليقة ترشح، أمس، للانتخابات المقررة في 18 الشهر المقبل. لكنه تعهد في حال فوزه بتنظيم استحقاق رئاسي مبكر، تُحدد تاريخه «ندوة وطنية» تعقد قبل نهاية العام الحالي، وتشارك فيها المعارضة والأحزاب الموالية للسلطة وتنظيمات المجتمع المدني.
وجاء في «رسالة إلى الأمة» قرأها نيابة عن الرئيس مدير حملته الانتخابية الجديد عبد الغني زعلان، أمس، أن بوتفليقة لن يترشح في الانتخابات المبكرة التي يعد بها، معتبراً أن «من شأنها ضمان استخلافه في ظروف هادئة، وفي جو من الحرية والشفافية».
ووعد بوتفليقة بـ«تنظيم ندوة وطنية شاملة جامعة ومستقلة لمناقشة وإعداد واعتماد إصلاحات سياسية ومؤسساتية واقتصادية واجتماعية، من شأنها إرساء أسس نظام إصلاحي جديد للدولة الوطنية الجزائرية، ينسجم كل الانسجام مع تطلعات شعبنا».
وبين ما تعهد به بوتفليقة في الرسالة «إعداد دستور جديد يُزكّيه الشعب الجزائري عن طريق الاستفتاء، يكرسُ ميلاد جمهورية جديدة ونظام جديد، ووضع سياسات عمومية عاجلة كفيلة بإعادة التوزيع العادل للثروات الوطنية، وبالقضاء على أوجه التهميش والإقصاء الاجتماعيين كافة، ومنها ظاهرة الحرقة (الهجرة غير الشرعية)، بالإضافة إلى تعبئة وطنية فعلية ضد جميع أشكال الرشوة والفساد».
وقال إنه سيتخذ «إجراءات فورية وفعالة ليصبح كل فرد من شبابنا فاعلاً أساسياً ومستفيداً ذا أولوية في الحياة العامة، على جميع المستويات، وفي كل فضاءات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومراجعة قانون الانتخابات، مع التركيز على إنشاء آلية مستقلة تتولى دون سواها تنظيم الانتخابات».
وأضاف أن «الالتزامات التي أقطعها على نفسي أمامكم، ستقودنا بطبيعة الحال إلى تعاقب سلس بين الأجيال، في جزائر متصالحة مع نفسها، وأدعو الجميع في هذه اللحظة، إلى كتابة صفحة جديدة من تاريخنا، وأن نجعل من الموعد الانتخابي لـ18 أبريل (نيسان) المقبل شهادة ميلاد جمهورية جزائرية جديدة كما يتطلّع إليها الشعب».
ووجّه التحية إلى «المسيرات الشعبية الأخيرة التي تميزت بالتحضر، والتعامل المهني المثالي والراقي، الذي تحلَّت به مختلف أسلاك الأمن مع المظاهرات، وبموقف المواطنين الذين فضّلوا التعبير عن رأيهم يوم الاقتراع عن طريق الصندوق».
وحيّا الجيش على «التعبئة في شتى الظروف للاضطلاع بمهامه الدستورية، وإنني كلي آذان صاغية لكل الآراء التي ينضحُ بها مجتمعنا، وأعاهدكم هاهنا أنني لن أترك أي قوة، سياسية كانت أم اقتصادية، لكي تحيد بمصير وثروات البلاد عن مسارها لصالح فئة معينة أو مجموعات خفية».
وشدّد على أن الجزائر «في حاجة إلى استكمال مسيرتها نحو الديمقراطية والتطور والازدهار من دون وقف المسار الذي غنِمت بفضله مكاسب جمة عبر السنين»، مشيراً إلى أن بلاده «في أمس الحاجة إلى قفزة نوعية وهبّة رفيعة لكل قواها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل لكل أطياف المجتمع، سعياً إلى فتح الأفق أمام آمال جديدة».
وأضاف: «لقد نمت إلى مسامعي، وكلي اهتمام، آهات المتظاهرين، ولا سيما تلك النابعة عن آلاف الشباب الذين خاطبوني في شأن مصير وطننا، غالبيتهم في عمر تطبعُه الأنفة والسخاء اللذان دفعاني وأنا في عمرهم إلى الالتحاق بصفوف جيش التحرير الوطني المجيد، أولئك شباب عبروا عن قلقهم المشروع والمفهوم تجاه الريبة والشكوك التي حركتهُم. وإنه لمن واجبي، بل إنها لنيتي، طمأنة قلوب ونفسيات أبناء بلدي. وإنني إذ أفعل ذلك اليوم، أفعله كمجاهدٍ مخلص لأرواح شهدائنا الأبرار وللعهد الذي قطعناه، أنا وكل رفقائي الأخيار في الملحمة التحريرية، والذين لا يزالون اليوم على قيد الحياة، بل أقوم به أيضاً كرئيس للجمهورية يقدس الإرادة الشعبية التي قلدتني مسؤولية القاضي الأول بالبلاد، بل أيضاً عن قناعة بصفتي مرشحاً للانتخابات الرئاسية المقبلة». وأعرب عن «تصميمه» في حال انتخابه «على الاضطلاع بالمسؤولية التاريخية بأن ألبي مطلب الشعب الأساسي، أي تغيير النظام».
غير أن اللافت أن الوعود التي تتضمنها «رسالة بوتفليقة» لا تلبي أهم مطلب يرفعه ملايين المتظاهرين منذ 10 أيام، وهو سحب الرئيس ترشحه لولاية خامسة. وأودع زعلان أوراق ترشح بوتفليقة للانتخابات لدى المجلس الدستوري قبل ساعات من انتهاء مهلة تقديم ملفات الترشح، فيما لا يزال الرئيس في جنيف حيث سافر قبل 10 أيام بغرض العلاج.
ووصلت مساء أمس 8 شاحنات إلى المجلس الدستوري، حاملة استمارات التوقيعات الخاصة بالرئيس المترشح، لكنه لم يرافقها لعلاجه في سويسرا. وقال موالون للرئيس إنه جمع 4 ملايين توقيع.
المعارضة تقاطع
من جهة أخرى، أعلن حزب «حركة مجتمع السلم» (حمس) الذي يرأسه عبد الرزاق مقري مقاطعة الانتخابات الرئاسية التي كان رئيسه سيترشح لها. وقال في بيان إنه «انحاز في موقفه إلى الحراك الشعبي الذي انطلق عبر كامل التراب الوطني، بمشاركة جميع الفعاليات الشعبية الرافضة للعهدة الخامسة ومحاولة فرضها كأمر واقع». ودعا السلطة إلى «الاستجابة لمطالب الشعب، وفي مقدمتها التراجع عن العهدة الخامسة»، محذراً من أن «الإصرار على هذا الخيار هو إدخال للبلد في متاهات لا تحمد عقاباها».
وقالت مصادر من الحزب الإسلامي لـ«الشرق الأوسط» إن «إصرار الرئيس بوتفليقة على الترشح كان حاسماً في سحب مرشحنا». وراهن مقري على أن تلتفّ أحزاب المعارضة حوله لدعمه، لكنه فشل بسبب مقاطعة غالبية رموزها للاستحقاق. وكانت رئيسة «حزب العمال» اليساري المرشحة في انتخابات 2014 لويزة حنون أعلنت أول من أمس انسحابها.
وانسحب رئيس الوزراء السابق علي بن فليس من السباق. وقال في مؤتمر صحافي إنه يرفض «المشاركة في انتخابات غير قانونية، لأن ترشح الرئيس غير دستوري». وندّد بالمجلس الدستوري «الخاضع بشكل كامل لرئيس السلطة التنفيذية». واعتبر ترشيح بوتفليقة «خرافياً وسريالياً وصادماً واغتصاباً مكشوفاً للإرادة الشعبية». وأضاف: «لقد كسر شعبنا جدار الخوف، وهو الشعب الذي يقف اليوم ليقول بعبارة صريحة وقطعية؛ لا لتخييرٍ صنَع منه حكام الساعة استراتيجيةً سياسية ثابتة تتمثل في القبول بمنظومة حكم جائرة أو التعرض لصدع الاستقرار والفوضى».
ورأى أنه «بمجرد أن ثبت فراغ أعلى هرم السلطة، وشغور مركز صنع القرار الوطني، سارعت قوى غير دستورية إلى الاستحواذ عليهما وتوظيفهما في خدمة طموحاتها الكاسحة وشهيتها الجشعة للجاه والمال والسلطة ومصالحها. والجلي للعيان في هذه الساعات المفصلية أن هذه القوى غير الدستورية مع اقتراب نهاية العهدة الرئاسية قد غمرها القلق والارتباك، وخلصت إلى أنه لا حيلة ولا ملاذ لها سوى في ترشيح خرافي لعهدة رئاسية خرافية كسابقتها»، في إشارة إلى رجال أعمال ومجموعة من القادة السياسيين المحيطين بالرئيس.
غديري يقدم أوراقه
في المقابل، حضر العسكري المتقاعد علي غديري، الذي دخل في خصومة حادة مع رئيس الأركان قايد صالح، إلى المجلس الدستوري أمس، وقدّم أوراق ترشحه. وقال لعدد كبير من الصحافيين تجمعوا حوله: «لقد أعطى شعب الجزائر درساً للذين راهنوا على موته... فجر جديد بدأ اليوم. فمثلما هزم الشعب الاستعمار في الثورة، هو قادر أيضاً على بناء جمهورية جديدة بإحداث قطيعة مع النظام».
وقالت حملة غديري إنه «أودع ملف ترشحه و120 ألف إستمارة توقيع (القانون يشترط 60 ألف توقيع من 25 ولاية)، وقد استقبله رئيس المجلس الدستوري (الطيب بلعيز) الذي وقّع أمامه على إستمارة رسمية تلحق بالملف. كما قام منسق الحملة الانتخابية مقران آيت العربي بتفحص ملف المترشح مع رئيس مصلحة الدراسات بالمجلس الدستوري. وبعد تأكد هذا الأخير من وجود جميع الوثائق المطلوبة قانوناً، سلّم له وصلاً بذلك كما هو معمول به منذ سنوات عدة». وانتقد «تبرير غياب بوتفليقة عن تقديم أوراق ترشحه للمجلس الدستوري»، مشدداً على أن «القانون يلزم جميع المترشحين بالتوجه شخصياً إلى مقر المجلس لتوقيع إستمارة رسمية أمام رئيس المجلس».
احتجاجات متواصلة
وخرج أمس طلبة الجامعات في غالبية الولايات في مظاهرات حاشدة تنديداً بـ«إصرار الرئيس على الترشح ضارباً عرض الحائط بالإرادة الشعبية»، بحسب ما جاء في لافتة حملها طلاب كلية الحقوق في العاصمة. وطوّقت قوات الأمن مظاهرات الطلبة للحؤول دون تحولها إلى مسيرات في الشوارع. وتعد المرة الثانية التي يستعرض فيها الطلبة غضبهم من الولاية الخامسة خلال أسبوع.
ونظّم المحامون في ولايات عدة مظاهرات أمام مقار المحاكم، رافعين شعارات ضد ترشح الرئيس وضد رئيس الوزراء أحمد أويحيى الذي صرح للصحافة بأن «الشعب الجزائري سعيد بترشح الرئيس». وانتهت مظاهرات الطلبة كما احتجاج المحامين في أجواء هادئة. لكن قوات الأمن فرّقت بخراطيم المياه مجموعة منهم توجهت إلى مقر المجلس الدستوري.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».