خالد علي مصطفى... حلم حيفا الذي نام في بغداد

رحل وعينه على فلسطين

خالد علي مصطفى
خالد علي مصطفى
TT

خالد علي مصطفى... حلم حيفا الذي نام في بغداد

خالد علي مصطفى
خالد علي مصطفى

رحل يوم الثلاثاء الماضي في العاصمة العراقية الشاعر الفلسطيني خالد علي مصطفى، الذي ولد في قرية عين غزال القريبة من حيفا عام 1939.
وحينما وقعت نكبة 1948 التجأت أسرته إلى العراق. أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية في البصرة، ثم التحق بكلية الآداب في جامعة بغداد، قسم اللغة العربية ليتخرج عام 1962. وواصل فيما بعد دراسته العليا ونال شهادة الدكتوراه، ليعمل بعدها أستاذا في الجامعة المستنصرية.
وقد أصدر الراحل ست مجموعات شعرية، وعدة كتب نقدية منها «الشعر الفلسطيني الحديث» (1978)، و«شاعر من فلسطين» و«في الشعر الفلسطيني المعاصر».
نبأ مفاجئ كان خبر رحيل الشاعر والناقد الفلسطيني المولد والعراقي النشأة والحياة الدكتور خالد علي مصطفى، فقبل أيام كنتُ رأيته يدرج في باحة كلية الآداب المستنصرية، وما زال صوته هو هو صادحاً وصاخباً وممتلئاً بالحياة، رغم أني رأيتُ مسحة انكسارٍ بعافيته أسندها بكفه حين استند على جدار الآداب.
الآداب التي حفظ ممراتها وقاعاتها، وتردد صوته في كل أرجائها مربياً وشاعراً وناقداً. تلك هي المحن يا دكتور خالد أنْ تولد في أرض ومن ثم تُغتصبُ منك هذه الأرض، لترحلَ مع أهلك إلى العراق، ومن ثم تتنقل في بلداته وقراه ومدنه وقصباته، من البصرة إلى بغداد، لتستقر أقدامك أخيراً فيها مأخوذاً بسحرها، وجمالها، ومشتبكاً بحياتها الصاخبة والممتلئة جدلاً ونقاشاً، وأنت العاشق لكل مختلفٍ والمتصدي لكل جدل، فانبهرتَ بوجود السياب والبياتي وبلند، وهذه الحقبة الصانعة لبغداد في تلك المرحلة، حتى توطدت أقدامك على هذه الأرض فغنيتها بقصائدك وكتبت (البصرة ــ حيفا)، وأبيتَ أنْ تغادرَها، فقد طاب الهوى لك، وطابت صحبة الشعراء العراقيين معك، أمثال (سامي مهدي وحميد سعيد) وعشرات غيرهما، حتى أنك وقعتَ على البيان الشعري الذي كتبه فاضل العزاوي «بيان 69» برفقة (فوزي كريم وسامي مهدي).
ومن تلك اللحظة وأقدامك تترسخ في المشهد الثقافي العراقي دون أنْ يُشعرك أحدٌ أنك فلسطيني، لأنك المعجون بطين دجلة ومائها، فمن بين يديك تخرج الآلاف من الطلبة، ومن بينها أيضا كتبت حزنك المضيء نصوصاً وقصائد لا تنسى، ومن بينها كتبت خالد العبسي، ومن بينها تعاركتَ، وتصايحتَ، فأنت الصوتُ الذي يخشاه الشعراء الشبابُ دائماً والكبار أيضا، لأنك الأكثر صراحة لا تجامل، ولا تداهن، ولا تبحثُ عن جمهور، ولا عن معجبين، عاكف في محراب الشعر والنقد والمعرفة والأكاديمية، ولهذا حظك قليل من الشهرة كباقي الأدباء والشعراء، لأنك بالأساس زاهدٌ بكلِّ هذا.
حزين يا دكتور خالد لا لرحيلك فقط - على جلالته وخشوعه - إنما لتلك الدموع التي نزلتْ في يوم ما، يوم التقيتُ بك في برنامج «سيرة مبدع» وأنا أسألك عن حلمك الذي تنتظره طول هذه السنين؟ فغرغرت عيناك بالدمع، واتجهتَ صوب فلسطين، وقلت لي: هي حلمي الأخير الذي أحلم أنْ أشمَّ ترابَها، وأرى قُراها، قبل أنْ تطبق عيناي، وها هي عيناك مطبقتان هذه اللحظة دون أنْ تريا فلسطين، وإنْ اكتحلتا دائماً ببغداد ومقاهيها.
فما زلتُ أذكرُ أواسط التسعينات صخبك في مقهى حسن العجمي بشارع الرشيد حيث صوتُك الأعلى وأنت ترد على هذا وذاك منتصراً للحداثة التي تؤمن بها لا التي تتردد على أفواه أنصاف المواهب، وساخراً بكل معنى السخرية ممن يكتب العمودي، وما زلتُ أذكر مقالاتك التي نزلتْ سلسلة حول مجاميع الاستنساخ لزملائنا من شعراء قصيدة النثر، وأنت تكتب عنهم بما أُوتيتَ من سلاطة لسان وقلم في نفس الوقت، علماً أن الشعراء فرحون جدا بما تكتب، حتى لو كان شتماً وسخرية من تجاربهم، ذلك أنهم يبحثون عن اعتراف من كبير، وهم مؤمنون بأنك أحد الكبار.
وأنا أعلم أنه أحد الكبار الذين مر النقد عليهم سريعا دون أنْ يتوقف عند تجربته الشعرية، ربما لوعورة خالد علي مصطفى ولسانه الحاد الذي لا يعجبه شيء أبدا ــ حتى أني أذكر من حواراتنا معه وآرائه الغريبة حين سألته ما الذي سيبقى من «الرصافي» فقال: نصف بيت من الشعر، وسيحفظ التاريخ من «الجواهري» أبياتاً متناثرات فقط، وسيبقى من «السياب» بحدود عشر قصائد، ومن فلان كذا ومن فلان كذا، وهذه الآراء بالنسبة لنا صادمة، حتى أني سألته ــ بوقاحة ــ وما الذي سيبقى من خالد علي مصطفى؟ حينها سكت قليلاً وقال: لا أعرف فبعد موتي سيكشف القراء الحقيقيون ما بقي مني، وما ذهب أدراج الرياح، أعود إلى إشاحة النقاد عن تجربة خالد علي مصطفى الشعرية فوعورته وصراحته الصادمة ربما كانت سبباً في أنْ يشيح النقاد عنه وعن تجربته الإبداعية، وربما لانشغاله بالأكاديمية محاضراً ومشرفاً ومناقشاً وصانعاً للعشرات، بل المئات من طلبة الدراسات العليا.
من خلال خالد علي مصطفى أستطيع الحديث عن جماليات عدد كبير من الفلسطينيين الذين التحموا بتراب العراق، وشكلوا جزءاً مهماً من ملامحه وحيواته، دون أنْ تذوب شخصيتهم الفلسطينية فيه، والعراقيون مثقفين وغير مثقفين يقدرون الشخصية الفلسطينية، ولا يتعاملون معها على أنها غير عراقية، ولكن في نفس الوقت يعرفون أن لها شخصية اعتبارية، وأن لها أرضاً مغتصبة، وأنهم سيعودون في يوم من الأيام، أعود إلى الفلسطينيين المثقفين الذين ابتدأوا ــ
كما أظن ــ بجبرا إبراهيم جبرا الذي شكل ركناً رئيساً من أركان الحداثة في بغداد، وصوتاً مدنياً يشع بكل ما هو جديد، ومختلف، فمن جبرا وحتى خالد علي مصطفى هناك العشرات من الفلسطينيين، علينا أنْ نسلم عليهم هذه اللحظات شعراء وفنانين وإعلاميين ورسامين ومترجمين وأساتذة شكلوا مع إخوتهم العراقيين البنية التحتية للثقافة والمعرفة للعراق، وبهذا خسرت الثقافة العراقية أحد فرسان الجيل الستيني، وأحد أكثر المشاكسين ثقافياً، وبذلك انثلم بيان 69 البيان الشعري الأشهر في العراق، والذي فتح شهية الشعراء فيما بعد أنْ يتصارعوا ويسرعوا بكتابة البيانات، ها هو أحد فرسانه يترجل عن صهوته.



أصوات «دولة التلاوة» تصدح في المساجد المصرية الكبرى برمضان

المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
TT

أصوات «دولة التلاوة» تصدح في المساجد المصرية الكبرى برمضان

المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)

عبر عذوبة الصوت وخشوع القلب ورهافة الإحساس الصادق، يصدح جيل جديد من المقرئين في المساجد المصرية الكبرى مثل جوامع «الإمام الحسين» و«عمرو بن العاص» و«السيدة زينب» و«السيدة نفيسة» وهم يؤمون المصلين ويتلون القرآن في صلوات «المغرب» و«التراويح» و«الفجر» منذ بداية شهر رمضان.

وتشهد تلك المساجد إقبالاً كثيفاً من المصلين يقدر بالآلاف يومياً في طقس روحاني لافت يجمع بين عبق الطابع التاريخي الأثري للمكان أو المنطقة، وتصدي أسماء شهيرة من المقرئين والخطباء كى يؤموا الجموع الغفيرة في مختلف الشعائر والمواقيت.

وبرز اسم هؤلاء «المقرئين الجدد» من خلال برنامج المسابقات الشهير «دولة التلاوة» الذي انطلقت فعالياته في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بهدف اكتشاف جيل جديد من الموهوبين في قراءة آيات الذكر الحكيم ضمن تقاليد «المدرسة المصرية في فن التلاوة» التي قدمت للعالم الإسلامي قمماً شامخة في هذا السياق مثل الشيوخ مصطفى إسماعيل، وعبد الباسط عبد الصمد، ومحمد رفعت، ومحمد صديق المنشاوي، ومحمود علي البنا، ومحمود خليل الحصري.

أصوات جديدة شابة في المساجد المصرية خلال رمضان (وزارة الأوقاف المصرية)

ومن أبرز القراء الجدد محمد وفيق ومحمود السيد وأبو بكر سيد وخالد عطية، فضلاً عن الخمسة المؤهلين إلى الحلقة النهائية من البرنامج، والتي تذاع في ليلة السابع والعشرين من رمضان، وهم أحمد محمد وأشرف سيف ومحمد أحمد عبد الحليم ومحمد محمد كامل ومحمد القلاجى.

وعدّ الدكتور حازم مبروك عطية، الباحث بهيئة كبار العلماء بالأزهر، مشاركة نجوم «دولة التلاوة» في إمامة المساجد الكبرى في رمضان «خطوة رائعة تجمع قلوب المصلين حول الأصوات العذبة في نهج يستلهم السيرة النبوية في اكتشاف من يتمتعون بحلاوة الصوت ويمنحهم الفرصة للتعبير عما يتمتعون به من نعمة وموهبة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مسابقة (دولة التلاوة) أعادت إلى الأذهان أمجاد سير أعلام هذا الإبداع المصري الخالص الذي قدّم أسماء تختلف تماماً عن مثيلاتها في العالمين العربي والإسلامي، لأن القرآن كما يقولون نزل في مكة وفُسّر في العراق وقُرئ في مصر، وبالتالي فالقرّاء المصريون لا يكاد يباريهم أحد في هذا المجال ولا بد أن يكون هناك امتداد لجيل العمالقة الذين تربينا على أصواتهم».

ويأتي برنامج «دولة التلاوة» كنتيجة لتعاون مثمر بين وزارة الأوقاف و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، حيث أذيع عبر قنوات «cbc» و«الحياة» و«الناس» وسط تفاعل جماهيري لافت، متصدراً اهتمام الرأي العام، كما كسر حاجز الملياري مشاهدة عبر مختلف المنصات، بحسب تصريح سابق للدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم «الأوقاف».

الوزارة مستمرة في تقديم نجوم دولة التلاوة ليؤموا المصلين في مختلف المساجد الكبرى (وزارة الأوقاف المصرية)

وأضاف رسلان أن «الوزارة مستمرة في تقديم نجوم دولة التلاوة ليؤموا المصلين في مختلف المساجد الكبرى عبر محافظات الجمهورية، وليس القاهرة فقط، طوال شهر رمضان تعزيزاً للأجواء الروحانية والمفاهيم الإيمانية».

وقال الدكتور حازم مبروك عطية إن «التفاعل الجماهيري اللافت مع مسابقة (دولة التلاوة) يثبت أن الشعب المصري يميل إلى القيمة، كما يميل إلى كل ذي قدر في كل فن، فما شهدناه من الإجماع والإقبال غير المسبوق يجعلنا نثق في هذا الشعب الكريم الذي يشيع البعض عنه بين الحين والآخر أنه يهتم بالأشياء البسيطة والسريعة والعابرة، لكنه يثبت عبر هذه المسابقة أنه شعب يحب القيمة ويحب الالتفاف حول الجمال وينحاز للمبدأ الصحيح».


السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)
رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)
TT

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)
رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

أعلنت الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي (GPAI)، التي تعمل تحت مظلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، انضمام السعودية رسمياً بصفتها عضواً في الشراكة، في خطوة تعكس مكانة المملكة المتقدمة لاعباً محورياً في مسيرة البيانات والذكاء الاصطناعي عالمياً، وتعزز دورها الريادي في صياغة مستقبل هذه التقنيات المتقدمة على المستوى الدولي.

وجاء إعلان انضمام السعودية خلال أعمال «مؤتمر تأثير الذكاء الاصطناعي 2026» المنعقد في الهند، إذ تمثّل المملكة في هذه الشراكة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وذلك امتداداً للدعم المتواصل الذي تحظى به من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس إدارة «سدايا»، لتضطلع بدورها في ترسيخ مكانة المملكة مرجعاً عالمياً في حوكمة وتنظيم وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتُعدّ «الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي» إحدى المبادرات المنبثقة عن قمة مجموعة السبع (G7)، وتهدف إلى دعم الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون الدولي لسد الفجوة بين الجوانب النظرية والتطبيقات العملية.

وتضم الشراكة 46 دولة، يمثلها خبراء رائدون من المجتمع المدني والحكومات والصناعات والأوساط الأكاديمية، بهدف سد الفجوة بين البُعدَين النظري والتطبيقي في مجال الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى دعم أنشطة البحث والتطوير المرتبطة بأولويات هذا المجال. وتُعدّ منصة عالمية ومرجعاً دولياً لأبرز القضايا المتعلقة به، كما تتبنى تعزيز الثقة في استخداماته.

ويُتوقع أن يسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال، بالإضافة إلى دعم جهود الدولة في توطين التقنيات المتقدمة وزيادة إسهام الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي، تماشياً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وتتيح عضوية السعودية في «GPAI» فرصة للمشاركة الفاعلة في الحوارات الدولية المؤثرة، والإسهام في صياغة المعايير والسياسات المنظمة للتقنيات الحديثة، إلى جانب تبادل الخبرات مع الدول الأعضاء والخبراء من الحكومات والصناعات والأوساط الأكاديمية، بما يعزز حضور المملكة في صناعة القرار التقني العالمي.

السعودية تنضم إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي لتعزيز ريادتها الدولية في التقنيات المتقدمة (واس)

من جهته، أكد رئيس «سدايا»، الدكتور عبد الله الغامدي، أن انضمام السعودية إلى الشراكة العالمية يُجسّد خطوة استراتيجية تُرسّخ مكانتها عالمياً، وتعكس التزامها بربط الأولويات الإقليمية بالمسؤولية العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك في كلمة ألقاها خلال رئاسته وفد المملكة في الجلسة الخاصة بالشراكة في أثناء «مؤتمر تأثير الذكاء الاصطناعي 2026» في الهند.

وأوضح أن السعودية تُعد أول دولة عربية تنضم إلى هذا التجمع الدولي الذي يعمل تحت مظلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، بما يؤكد دورها الريادي في تعزيز الاستخدام المسؤول والموثوق لتقنيات الذكاء الاصطناعي، ومساهمتها الفاعلة في صياغة مستقبله على المستوى الدولي. وأشار إلى أن المملكة تحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث حجم المساهمات في مرصد الذكاء الاصطناعي التابع للمنظمة، حيث أسهمت بأكثر من 60 سياسة، بما يعكس دورها المؤثر في دعم الأطر الدولية المعنية بحوكمة الذكاء الاصطناعي وتعزيز الشفافية وتبادل المعرفة.

وأضاف أن السعودية تعمل على تعميق تعاونها الاستراتيجي مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، من خلال توسيع نطاق مرصد حوادث الذكاء الاصطناعي، ليشمل منطقة الشرق الأوسط، بما يُسهم في تعزيز الفهم الإقليمي لمخاطر الذكاء الاصطناعي، ويدعم تطوير سياسات قائمة على الأدلة والمعايير الدولية.

ولفت إلى أن هذه الشراكة ستعزز ريادة السعودية إقليمياً في مجال الذكاء الاصطناعي المسؤول، إلى جانب مبادراتها النوعية، ومنها «ميثاق الرياض للذكاء الاصطناعي» الذي تبنّته 53 دولة إسلامية، ويهدف إلى ترسيخ المبادئ الأخلاقية وتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات المتقدمة بما يخدم الإنسان والمجتمع.


مصر: قضية «فرد أمن التجمع» بين «ضغوط» التنازل واستمرار محاكمة المتهم

وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)
وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)
TT

مصر: قضية «فرد أمن التجمع» بين «ضغوط» التنازل واستمرار محاكمة المتهم

وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)
وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)

تصاعدت تداعيات حادث تعدي شخص على فرد أمن في مجمع سكني بالتجمع الخامس (شرق القاهرة) وسط آراء متباينة عن سبب المشاجرة، وتعليقات على صفحات «سوشيالية» متعاطفة مع فرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، ومطالبات له برفض أي «ضغوط» قد يتعرض لها للتصالح والتنازل.

وتصدر وسم «فرد الأمن» قوائم «الترند» على «إكس» و«غوغل» بمصر، السبت، بعد انتشار القصة التي تم ترديدها بأكثر من طريقة، لكنها في النهاية تخضع لجهات التحقيق، بينما ظهرت آراء متباينة بعضها يشير إلى تعرض فرد الأمن لإغراءات وربما «ضغوط» للتنازل مقابل تعويض، بينما دعته تعليقات أخرى لعدم التنازل.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في بيان سابق أنه قد تبلغ لقسم شرطة التجمع الخامس من فرد أمن إداري بمجمع سكني (مصاب بسحجات وكدمات متفرقه بالجسم) وآخر من الملاك بذات المجمع بتضررهما من أحد قاطني المجمع؛ لقيامه بالتعدي بالضرب على الأول محدثاً إصابته، وكذا التعدي على الثاني بالسب والشتم حال تدخله لمعاتبته.

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبط المشكو في حقه «صاحب مصنع»، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه، لتضرره من عدم قيام فرد الأمن بممارسة عمله، واعتراضه على تدخل الثاني.

ودخل على خط التعليقات شخصيات بارزة من بينهم رجل الأعمال نجيب ساويرس الذي قام بإعادة نشر الواقعة مصحوبة بتعليق لشخص آخر عن السبب وراء صمت فرد الأمن وعدم رده على صاحب المصنع. وهو ما رد عليه ساويرس بأن فرد الأمن يخاف أن يخسر عمله، متابعاً في تعليقه بأن هناك جزءاً ناقصاً في القصة، متسائلاً عن سبب الخلاف أصلاً، وما دفع الرجل الثري للتعدي على العامل، وهو ما قوبل بتعليقات تؤكد أنه أياً كان السبب فلا مبرر لواقعة التعدي على فرد الأمن بهذا الشكل.

ووصل الأمر ببعض التعليقات أن تطالب فرد الأمن بعدم التنازل عن القضية، والتمسك بحقه في مقاضاة المعتدي، وأعلنت أيضاً صفحات «سوشيالية» عن مكافأة إذا لم يتنازل.

ومع التداول «السوشيالي» الواسع للواقعة وتصدرها «الترند» ليومين على التوالي، يرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن «هذا الحادث لم يشهد تبايناً حول مع أم ضد، لكن كان هناك إجماع ضد تجاوز واضح على موظف يؤدي عمله».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مع نشر مقطع الفيديو بكثافة مصحوب بالتعليقات الغاضبة، وحملات التضامن، وهو الأمر الذي أسهم في تصعيد الاهتمام العام، ودفع جهات التحقيق إلى إصدار بيانات توضيحية سريعة؛ فلم يعد الحدث محصوراً في أطرافه المباشرين، بل أصبح ساحة للنقاش حول احترام القانون».

وتابع فتحي: «أيضاً أثرت الخلفية الاجتماعية للأطراف في حجم التعاطف والإدانة، على المنصات، وناشد الجميع تطبيق القانون دون النظر لأي اعتبارات طبقية؛ بينما دعا البعض لتدشين حملات مقاطعة لعلامة تجارية يمتلكها المتهم كعقاب اجتماعي جمعي، وتكشف الواقعة عن قوة وتأثير المنصات الرقمية، وقدرتها على تحويل حادثة محدودة إلى قضية عامة خلال ساعات».

في المقابل، ظهرت تعليقات تشير إلى اعتذار محامي المعتدي للشعب المصري مشيراً إلى ملابسات ما حدث.

بينما جاءت تعليقات أخرى لمستخدمين متضامنين مع فرد الأمن، تطالبه بالتنازل لكن مقابل مبلغ كبير يضمن له حياة جيدة.

وترى الخبيرة الحقوقية هبة عادل أن «فرد الأمن في المنشآت الخاصة يتمتع بالحماية القانونية الكاملة بوصفه مواطناً يؤدي عملاً مشروعاً، وأي اعتداء عليه يُعد جريمة يُعاقب عليها القانون وفقاً لنصوص الضرب أو استعمال القوة». وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «العدالة لا تُبنى على مقاطع مجتزأة أو انحيازات رقمية. وتداول الوقائع خارج إطار التحقيق يخلق محاكمات شعبية تضر بحقوق جميع الأطراف».

وأشارت إلى ضرورة احترام مسار التحقيق، وضمان أن تكون الحقيقة القضائية هي المرجعية الوحيدة للحكم، مؤكدة أن «تداول الوقائع عبر (السوشيال ميديا) يضر بجميع الأطراف، ويضر بأسرهم، ويشهر بهم، ويخلق آراء وافتراضات حول الوقائع وتوقعات بالأحكام».

ويرى المتخصص في علم النفس، الدكتور جمال فرويز، أن «هناك تبايناً كبيراً بين الرأسماليين أو الطبقات الثرية قديماً وحديثاً، وهو ما يظهر في بعض الوقائع التي تشير إلى أن المال أصبح سلطة في حد ذاته»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في بعض الحوادث يمكن أن تكون هناك عصبية غير مبررة، وفي المشكلات المماثلة يجب أن نراجع الظروف النفسية للشخص نفسه عبر اختبارات نفسية متعددة، هل تعرض لاستفزاز بكلمة أو إيماءة، ومن ثم رأينا عصبية غير مبررة وتعاملاً بصورة مبالغ فيها».