مزيد من التفجيرات في مقديشو بعد هجمات دامية لـ«حركة الشباب»

مزيد من التفجيرات في مقديشو بعد هجمات دامية لـ«حركة الشباب»

«ممادو كوفا» يظهر في فيديو بعد ثلاثة أشهر من إعلان الفرنسيين مقتله
الأحد - 25 جمادى الآخرة 1440 هـ - 03 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14705]
صوماليون يمرون قرب موقع التفجير الانتحاري وسط العاصمة مقديشو أمس (رويترز)
دكار: الشيخ محمد
أعلنت قيادة أركان الجيش الفرنسي، أول من أمس، أنها بدأت تحليل محتويات مقطع مصور يظهر فيه قائد «جبهة تحرير ماسينا» ممادو كوفا الذي سبق أن أعلن الفرنسيون مقتله نهاية العام الماضي، وقد انتشر الفيديو على المنتديات الجهادية وتداولته وسائل الإعلام الفرنسية، وينفي فيه «كوفا» خبر مقتله ويتهم الفرنسيين بـ«الكذب والتضليل والتخبط».

وكانت وزيرة الدفاع الفرنسية فلروانس بارلي قد أعلنت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أن القوات الفرنسية المنتشرة في دولة مالي تمكنت من شن عملية عسكرية خاصة قتل فيها أزيد من ثلاثين إرهابياً من «جبهة تحرير ماسينا»، بما في ذلك قائد الجبهة ممادو كوفا، وهي المعلومات التي نفاها تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، ويأتي ظهور «كوفا» لتأكيد ذلك النفي.

وظهر «كوفا» في الفيديو الجديد وهو يجري حواراً مع شخصين تم إخفاء ملامح وجهيهما طيلة الفيديو البالغة مدته 19 دقيقة، وجاء في الفيديو أنهما ممثلان لمؤسستين دعائيتين تابعتين لتنظيم «القاعدة ببلاد المغرب» تحملان اسمي «الزلاقة» و«الأندلس»، وقال «كوفا» إنه لم يكون موجوداً في الموقع الذي هاجمه الفرنسيون شهر نوفمبر الماضي.

وأوضح كوفا أنه اعتقل «العميل» الذي سرب معلومات هي التي استند عليها الفرنسيون في هجومهم، وقال: «العميل الذي اعتمدتم عليه لاستهدافنا هو الآن في قبضة المجاهدين، وهو قيد البحث والتحقيق وقد اعترف بجريمته، كما أقول لكم إن عميلكم قد ضللكم من حيث يدري أو لا يدري، فالمركز المستهدف لم تطأه قدماي».

واتهم كوفا وزيرة الدفاع الفرنسية بـ«الكذب والتخبط»، وقال إن «تخبط وزارة الدفاع وبعثتها العسكرية في مالي، ليست بالأمر الجديد بل تكررت عدة مرات»، مشيراً إلى حوادث وقعت خلال السنوات الأخيرة قال إنها تثبت تخبط الفرنسيين»، ولكنه قال إن الصحافة التي تداولت خبر مقتله وقعت ضحية التخبط الفرنسي وهي «معذورة إلى حد ما» لأنها وقعت في «فخ» الخبر الذي أكدته وزيرة الدفاع الفرنسية.

وبدا كوفا بصحة جيدة في الفيديو، يتحرك ويتجول رفقة عدد من المقاتلين في إحدى الغابات، ويستخدم سلاحاً رشاشاً، كما ظهر في بعض اللقطات وهو يتجول على متن زورق في أحد الأنهار، ويأتي ظهور «كوفا» بعد أيام قليلة من إعلان الجيش الفرنسي مقتل الجزائري جمال عكاشة المعروف بلقب «يحيى أبو الهمام»، أمير منطقة الصحراء الكبرى التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والرجل الثاني في جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، ولكن المقابلة التي أجريت مع «كوفا» خلت بشكل تام من أي إشارة إلى عملية مقتل «أبو الهمام».

ويعد «كوفا» أحد قادة التحالف الذي يضم أربع جماعات مسلحة، ويحمل اسم «نصرة الإسلام والمسلمين»، والذي يوصف الآن بأنه التنظيم الإرهابي الأكثر خطورة في منطقة الساحل الأفريقي، وهو داعية مالي انخرط عام 2012 في صفوف «أنصار الدين» التي يقودها إياد أغ غالي، ليؤسس بعد ذلك كتيبة خاصة به تحمل اسم «جبهة تحرير ماسينا» أغلب مقاتليها من قبائل الفلان.

وقال «كوفا» في الفيديو الأخير إنه سعيد بما اعتبر أنه «إقبال الآلاف المؤلفة من الفلان على الجهاد»، قبل أن يضيف أنه «منذ سنوات خلت لم يكن عدد المجاهدين الفلان يتجاوز أصابع اليد الواحدة»، وكان كوفا قد ظهر العام الماضي في مقطع فيديو يدعو فيه شباب قبائل الفلان إلى الانخراط في صفوف جبهته.

على صعيد آخر سُمع دوي انفجارات وأعيرة نارية في العاصمة الصومالية مقديشيو أمس الجمعة، بعد أكثر من 12 ساعة على هجوم من تنفيذ حركة الشباب المتشددة في منطقة راقية راح ضحيته، بحسب الشرطة، نحو 25 قتيلا، وقال رجل الشرطة أحمد بشأني لوكالة الأنباء الألمانية إن بعض المسلحين اختبأوا في منزل كانوا استولوا عليه ويقاتلون قوات الأمن، وأضاف أن المسلحين يستخدمون قنابل.

وأنقذت قوات الأمن المدنيين من المبنى المجاور لفندق «مكة المكرمة» الذي كثيرا ما يتردد عليه السياسيون، ومن بين الذين جرى إنقاذهم أطفال وكبار في السن، وقال رجل شرطة آخر إن حصيلة القتلى مرشحة للارتفاع من العدد الحالي البالغ 25، وأضاف أن أكثر من 50 شخصا نقلوا إلى مستشفيات مختلفة في المدينة لتلقي العلاج.

وأشار مدير مستشفى المدينة، محمد يوسف، إلى أنهم يعالجون 27 مصابا وبعضهم في حالة حرجة، فيما قالت الشرطة مساء الخميس إن انتحاريا فجر شاحنة مفخخة، ربما كان يستهدف الفنادق الشهيرة في المنطقة.

وتشن «حركة الشباب» التي تربطها صلات بتنظيم «القاعدة»، هجمات بشكل منتظم على المسؤولين الحكوميين والأجانب والفنادق والمطاعم في الدولة المضطربة الواقعة في القرن الأفريقي؛ وكان أكثر من 500 شخص لقوا حتفهم عام 2017 عندما قام انتحاري بتفجير شاحنة مفخخة في العاصمة في أسوأ هجوم على الإطلاق للحركة.
الصومال الصومال سياسة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة