أفضل اللاعبين الشباب في عام 2019

من كيليان مبابي مروراً بماركوس راشفورد ونيكولو زانيولو وصولاً إلى جادون سانشو

كيليان مبابي  -  كاي هافيرتس  -  ماركوس راشفورد  -  جيانلويجي دوناروما
كيليان مبابي - كاي هافيرتس - ماركوس راشفورد - جيانلويجي دوناروما
TT

أفضل اللاعبين الشباب في عام 2019

كيليان مبابي  -  كاي هافيرتس  -  ماركوس راشفورد  -  جيانلويجي دوناروما
كيليان مبابي - كاي هافيرتس - ماركوس راشفورد - جيانلويجي دوناروما

تشهد البطولات الأوروبية كل موسم بزوغ نجوم عدد من الأسماء الشابة مع أنديتها لتصبح محط الأنظار للجماهير، ومتابعة من قبل الأندية الكبرى وكشافيها. وتتواجد مواهب رائعة في أوروبا يشكلون مستقبل منتخبات بلادهم ورأينا البعض منهم يتصدر عناوين الصحف في كل مكان. وخلال الفترة التي مضت من العام الحالي تألق عدد من اللاعبين الشباب الذين لفتوا الانتباه لهم بشدة في البطولات الأوروبية الكبرى. «الغارديان» ترصد هنا عشرة لاعبين شباب تألقوا مع أنديتهم في دوريات أوروبية مختلفة.
1) كيليان مبابي: 20 عاما (باريس سان جيرمان)
لم يعد من الإنصاف في الوقت الحالي ألا تضم النجم الفرنسي كيليان مبابي لقائمة أفضل اللاعبين الشباب في عالم كرة القدم، فرغم أن نجم باريس سان جيرمان لم يكمل بعد عامه الحادي والعشرين فإنه يعد أحد أبرز اللاعبين في عالم الساحرة المستديرة منذ سنوات. وأثبت النجم الفرنسي الشاب أنه لاعب فذ عندما نجح في قيادة منتخب بلاده للفوز بكأس العالم 2018 بروسيا، واستمر في تقديم نفس الأداء المبهر مع باريس سان جيرمان في الدوري الفرنسي الممتاز ودوري أبطال أوروبا. ونجح مبابي في هز الشباك في آخر ثلاث مباريات لفريقه، ليرفع رصيده من الأهداف في عام 2019 إلى ثمانية أهداف. التقييم: 7.93.
2) جادون سانشو: 19 عاما (بروسيا دورتموند)
شكك البعض في قدرة اللاعب الإنجليزي الشاب جادون سانشو على مواصلة التألق مع نادي بروسيا دورتموند الألماني، لكنه بدد كافة الشكوك واستمر في التألق وتقديم مستويات رائعة للغاية. وفي عام 2019. أحرز سانشو هدفا آخر وصنع هدفين وحجز مكانه في التشكيلة الأساسية للنادي الألماني بشكل دائم، ونجح في خلق 12 فرصة للتهديف، كما وصل عدد مراوغاته إلى 29 مراوغة ناجحة في خمس مباريات – أكثر بست مراوغات من أي لاعب آخر في الدوري الألماني الممتاز. التقييم: 7.91.
3) إبراهيما كوناتي: 19 عاما (لايبزيغ الألماني)
انضم إبراهيما كوناتي لنادي لايبزيغ الألماني في صفقة انتقال حر في عام 2017. لكن الأمر لم يستغرق وقتا طويلا لكي يحجز مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق، وأصبح المدافع الشاب أحد الأعمدة الأساسية في خط دفاع الفريق هذا الموسم. وبدأ اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً أربعة من مباريات فريقه في الدوري الألماني الممتاز منذ بداية العام الجديد، وأحرز هدفا في المباراة التي فاز فيها فريقه على دوسلدورف وقدم أداء دفاعيا رائعا ونجح في قطع الكرة 13 مرة. وعلاوة على ذلك، يتمتع كوناتي بموهبة كبيرة في نقل الكرة من الخلف للأمام بكل سلاسة، كما وصل عدد مراوغاته من قلب الدفاع إلى ثماني مراوغات منذ بداية عام 2019. التقييم: 7.90.
4) أشرف حكيمي: 20 عاما (بروسيا دورتموند)
عندما سمح نادي ريال مدريد لمدافعه المغربي أشرف حكيمي بالانتقال على سبيل الإعارة، لم يتردد نادي بروسيا دورتموند في الحصول على خدمات اللاعب الشاب. ودفع ريال مدريد 35 مليون يورو للحصول على خدمات ألفارو أودريوزولا، وهو الأمر الذي مهد الطريق لرحيل حكيمي. لكن أودريوزولا يواجه الآن صعوبات كبيرة مع النادي الملكي، في الوقت الذي يتألق فيه حكيمي في الدوري الألماني الممتاز. ورغم أن حكيمي يلعب في الناحية اليسرى التي لا يفضلها، فإنه يقدم مستويات هجومية رائعة، وساهم بشكل مباشر في ستة أهداف في الدوري الألماني الممتاز. وفي عام 2019 وحده، قطع حكيمي الكرة 10 مرات من خلال الانزلاق تحت أقدام لاعبي الفرق المنافسة (تاكلينغ)، فضلا عن قطع 12 تمريرة أخرى، كما نجح في القيام بـ13 مراوغة صحيحة في أربع مباريات في الدوري. التقييم: 7.89.
5) جيانلويجي دوناروما: 19 عاما (ميلان)
بدأ حارس المرمى الإيطالي الشاب جيانلويجي دوناروما موسم 2016-2017 بشكل استثنائي، لكن مستواه تراجع كثيرا في الموسم التالي، وهو ما دعا البعض للتشكيك في قدرته على مواصلة التألق. لكن دوناروما بدأ الموسم الحالي بشكل ممتاز، وخاصة خلال الأشهر الأخيرة. ومن المثير للإعجاب أن يكون الحارس البالغ من العمر 19 عامًا هو العامل الرئيسي في وصول ميلان إلى المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز، حيث لم تهتز شباكه سوى مرتين فقط في آخر خمس مباريات بالدوري منذ بداية العام الجديد. التقييم: 7.82.
6) نيكولو زانيولو: 19 عاما (روما)
أنهى نيكولو زانيولو عام 2018 بشكل قوي، وسجل أول هدف له مع الفريق الأول لروما في الدوري الإيطالي الممتاز، وواصل التألق في عام 2019. وسجل اللاعب البالغ من العمر 19 عاما هدفين آخرين في الدوري مع روما، كما سجل هدفين في مرمى بورتو في دوري أبطال أوروبا. وعلاوة على ذلك، صنع زانيولو هدفين في آخر خمس مباريات لفريقه في الدوري في عام 2019. التقييم: 7.74.
7) ماركوس راشفورد: 21 عاما (مانشستر يونايتد)
توهج ماركوس راشفورد وأصبح يقدم أداء استثنائيا مع مانشستر يونايتد منذ تولي المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير مهمة تدريب الفريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ونجح المهاجم الإنجليزي الدولي في هز الشباك في أربع مباريات من المباريات الخمسة التي لعبها مع فريقه في الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2019. كما يأتي في المرتبة الأولى بين جميع لاعبي المسابقة من حيث عدد التسديدات على المرمى منذ بداية العام الجديد. وجاءت 47 في المائة من تسديدات اللاعب خلال الموسم الحالي في آخر خمس مباريات له مع الفريق. التقييم: 7.51.
8) تايلر أدامز: 20 عاما (لايبزيغ)
عندما تعاقد نادي لايبزيغ الألماني مع تايلر أدامز من فريق نيويورك ريد بولز الأميركي، لم يكن كثيرون يتوقعون أن ينجح اللاعب البالغ من العمر 20 عاما في حجز مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق بهذه السرعة. ومع ذلك، شارك اللاعب الأميركي الدولي في التشكيلة الأساسية لفريقه في ثلاث مباريات من الأربع مباريات التي لعبها في الدوري الألماني الممتاز حتى الآن، وقطع الكرة 16 مرة ووصل عدد مراوغاته الصحيحة إلى ثماني مراوغات، ليثبت أنه لاعب رائع للغاية في النواحي الدفاعية والهجومية على حد سواء. التقييم: 7.51.
9) سفيان العكوش: 20 عاماً (نيم الفرنسي)
بدأ نادي نيم الفرنسي العام الجديد بهزيمة قاسية بثلاثية نظيفة في كأس فرنسا أمام نادي ليون دوشر الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة، لكن سرعان ما استعاد النادي عافيته، وكانت البداية عن طريق اللاعب المغربي الأصل سفيان العكوش، الذي سجل هدفا في أول مباراة لفريقه في الدوري الفرنسي الممتاز في الموسم الجديد ليقوده للفوز بهدف دون رد على نادي نانت. وعلاوة على ذلك، قدم الظهير الأيمن البالغ من العمر 20 عاماً أداء قويا للغاية في الناحية الدفاعية، حيث نجح في قطع الكرة 41 مرة في الخمس مباريات التي لعبها مع فريقه في الدوري خلال العام الجديد. التقييم: 7.50.
10) كاي هافيرتس: 19 عاما (باير ليفركوزن)
تحسن أداء عدد كبير من لاعبي فريق باير ليفركوزن فور تعاقد النادي مع المدير الفني بيتر بوش قبل عيد الميلاد مباشرة. وقد استفاد كاي هافيرتس بالتأكيد من الطريقة التي يعتمد عليها المدير الفني الهولندي والتي تقوم على أساس الاستحواذ على الكرة. ويلعب هافيرتس الآن في خط وسط مكون من ثلاثة لاعبين، وقد سجل أهدافا في ثلاث مباريات من آخر أربع مباريات لفريقه في الدوري. وبالإضافة إلى ذلك، وصل معدل التمريرات الصحيحة للاعب إلى 87.4 في المائة في عام 2019. التقييم: 7.42.


مقالات ذات صلة

نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

رياضة عالمية نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

هاجم نجم مانشستر يونايتد السابق والمحلل التلفزيوني غاري نيفيل الاتحاد الدولي لكرة القدم، متهماً إياه بالتعامل بـ«عقلية الديكتاتورية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية منتخب ألمانيا جاهز لمواجهة كوراساو (أ.ف.ب)

المانشافت «كامل العدد» قبل مواجهة كوراساو

اطمأن يوليان ناغلسمان، مدرب منتخب ألمانيا، على جاهزية جميع اللاعبين للمباراة الأولى في كأس العالم أمام كوراساو، الأحد.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
رياضة عالمية فلورين بالوغون (أ.ب)
					
Description

سباق الحذاء الذهبي في كأس العالم 2026... انطلاقة أميركية وترقب للكبار

مضت 3 أيام فقط على انطلاق كأس العالم 2026، لكن سباق الحذاء الذهبي بدأ مبكراً في جذب الأنظار.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عربية مانشيني (موقع نادي السد)

السد القطري يعلن رحيل مانشيني

أعلن نادي السد القطري رحيل مدربه الإيطالي روبرتو مانشيني عن قيادة الفريق.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية مدافع إسبانيا مارك كوكوريا (رويترز)

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

يأمل مدافع إسبانيا مارك كوكوريا أن تجلب له تميمة حظه، وهي سترة ملابس النوم «بيجامة» ارتدتها زوجته خلال مشوار التتويج الأوروبي، المزيد من التوفيق خلال المونديال.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.