ترمب يخطط للقاء نظيره الصيني الشهر الحالي بدل فرض رسوم إضافية على بكين

ترمب يخطط للقاء نظيره الصيني الشهر الحالي بدل فرض رسوم إضافية على بكين

طلب رفع الرسوم على كل المنتجات الزراعية
الأحد - 26 جمادى الآخرة 1440 هـ - 03 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14705]
الرئيسان الصيني والأميركي في بكين في صورة أرشيفية تعود إلى 2017 (أ.ف.ب)

أصدر مكتب الممثل التجاري الأميركي إخطاراً بتأجيل زيادة في الرسوم على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار، كانت مرتقبة في بداية الشهر الجاري، وسط تصريحات من إدارة الرئيس دونالد ترمب عن تقدم في المفاوضات الهادفة لوقف حرب تجارية تصاعدت خلال العام الماضي.
وقالت متحدثة باسم مكتب الممثل التجاري إنه من المقرر أن يُنشر الإخطار في السجل الاتحادي يوم الثلاثاء القادم. وأضافت أن الإخطار يقول إنه «لم يعد من الملائم» زيادة الرسوم الجمركية بالنظر إلى تقدم في المفاوضات منذ ديسمبر (كانون الأول) 2018.
وكانت الولايات المتحدة تهدد بزيادة الرسوم الجمركية من 10% إلى 25% على سلع صينية في خطوة تصعيدية لحرب الرسوم الحمائية بين أكبر اقتصادين في العالم، والتي بدأتها الولايات المتحدة لتقليص عجزها التجاري مع الصين.
وكان من المقرر تطبيق هذه الزيادة في أول يناير (كانون الثاني)، لكن بعد محادثات إيجابية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، قررت إدارة ترمب تمديد تلك المهلة 90 يوماً.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن معدل الرسوم الإضافية الذي بدأ سريانه في سبتمبر (أيلول) 2018، سيبقى عند 10% حتى إشعار آخر.
ونقلت وكالات الأنباء عن المستشار الاقتصادي بالبيت الأبيض لاري كودلو، أول من أمس، تصريحات تعزز الرؤية الإيجابية لإمكانية احتواء الحرب التجارية، حيث قال إنه من المرجح أن يعقد ترمب قمة في فلوريدا قبل نهاية الشهر الجاري مع نظيره الصيني شي جين بينغ لحسم جوانب رئيسية لاتفاق تجاري.
وفي مقابلة على قناة «فوكس بزنس»، قال كودلو إن الزعيمين قد يوقعان اتفاقاً تجارياً عندما يلتقيان في «مار إيه لاغو» منتجع ترمب في فلوريدا.
وقال إنه «لم يتم بعد التثبت تماماً من ذلك... لكن أعتقد أنه يمكنكم توقع ذلك».
وقال كودلو في مقابلة أخرى قبل أيام، إن الصين ستوافق على خفض الدعم الحكومي لكيانات القطاع الخاص. وأضاف لقناة «سي إن بي سي» الخميس الماضي: «يجب أن أخبركم بأن التقدم كان رائعاً. ويجب أن نسمع من الجانب الصيني. نسمع من الرئيس شي ومكتبه السياسي بالطبع. لكن أعتقد أننا نتجه نحو إبرام اتفاق تاريخي رائع».
وفي تغريدتين على موقع «تويتر»، في وقت متأخر من مساء الجمعة، قال ترمب أيضاً إن المحادثات «تمضي قدماً بشكل جيد». وتابع: «لقد طلبتُ من الصين أن ترفع بشكل فوري كل الرسوم المفروضة على منتجاتنا الزراعية (ومن بينها لحوم الأبقار ولحوم الخنزير) بناءً على حقيقة أننا نمضي قدماً بشكل جيد في المناقشات التجارية وأنني لم أقم بزيادة الدفعة الثانية إلى 25% في أول مارس (آذار)». وأضاف: «هذا مهم للغاية بالنسبة إلى مزارعينا العظام - وبالنسبة إليّ».
إلا أن وكالة الصحافة الفرنسية أشارت في سياق هذه الأجواء المتفائلة إلى أن مطالبات واشنطن بشأن سياسة سعر الصرف قد تصطدم بواقع شديد التعقيد.
وأعلن الرئيس الأميركي قبل أيام، التوصل إلى تسوية مع الصين «حول عملتها»، وهو الذي يتهم العملاق الآسيوي بالتلاعب بمستوى اليوان لزيادة تنافسية منتجاته.
وتحدث وزير الخزانة ستيفن منوتشن، عن «اتفاق تاريخي»، فيما أوضح المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كادلو، الخميس، أن واشنطن تريد بصورة خاصة إرغام بكين على لزوم الشفافية حول تدخلها في سعر العملة الوطنية.
لكن المطالبة بسعر «مستقر» لليوان تنطوي على مفارقة. فلا مصلحة للصين بالضرورة في أن تكون عملتها ضعيفة، والضغوط نحو خفض قيمة اليوان نابعة إلى حد بعيد من الأوضاع السائدة في الولايات المتحدة وعن رفع معدلات الفائدة الأميركية.
ويرى صندوق النقد الدولي أن الصين لم تقم بتخفيض قيمة اليوان. فقد أعلنت المؤسسة المالية في مايو (أيار) 2015، أن قيمة اليوان «ليست مخفّضة»، ثم عادت وأكدت في يوليو (تموز) 2018 أن سعر اليوان «المستقر بالإجمال» يعكس «بصورة إجمالية المعطيات الأساسية» للاقتصاد الصيني. كما أكدت الخزانة الأميركية نفسها بانتظام أن بكين لا تتلاعب بعملتها، ولو أن النظام الحاكم يقوم حتماً بضبط تقلبات اليوان. ولا يمكن تقلب سعر صرف العملة الصينية بحرية تامة، فلا يمكن لسعرها أن يتراوح مقابل الدولار إلا في هامش 2% حول سعر محوري يحدده يومياً البنك المركزي الذي ليس مؤسسة مستقلة، خلافاً للمصارف المركزية الغربية.
وهذا ما يحد من إمكانية تقلب اليوان الذي بقي سعره خلال السنوات الخمس الأخيرة بين 6,2 و6,8 يوان للدولار الواحد، وهو مستوى مرتفع تاريخياً بالمقارنة مع نحو 8 يوان للدولار في العقد الأول من الألفية.
وارتفع سعر اليوان بنحو 6% عام 2017، لكنه عاد وتراجع 5,7% في 2018 مسجلاً أدنى مستوى تاريخي له منذ عقد، ما حرّك المخاوف من أن تكون بكين افتعلت هذا التراجع.
غير أن المحللين يعزون تراجع قيمة اليوان إلى تباطؤ الاقتصاد الصيني والحرب التجاري الجارية، إضافة إلى رفع الاحتياطي الأميركي معدلات الفائدة، وهو قرار يؤدي تلقائياً إلى ارتفاع سعر الدولار ويجعل الأصول بالدولار جذابة أكثر منها بالعملات الأخرى. وتؤكد بكين أنها تريد الحفاظ على استقرار عملتها، وفي حال التوصل إلى اتفاق تجاري مع واشنطن، وقد تتحرك لتفادي أي انخفاض حاد وسريع في سعر عملتها.
والواقع أن الصين لا مصلحة لها في أن يكون سعر اليوان متدنياً جداً، إذ إنه قد يحفز حركة هروب الرساميل إلى الخارج، الأمر الذي ينعكس سلباً على الاقتصاد. كما أن تدني سعر اليوان قد يضر بجهود بكين لفرض عملتها كعملة دولية واجتذاب المستثمرين الأجانب إلى أسواقها.


أميركا العلاقات الأميركية الصينية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة