مجلس الأمن يخفق في التعامل مع أزمة فنزويلا

مجلس الأمن يخفق في التعامل مع أزمة فنزويلا

مشروع القرار الروسي لم يحظ بالدعم المطلوب... و«الأميركي» يسقط بـ«الفيتو»
السبت - 25 جمادى الآخرة 1440 هـ - 02 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14704]
سيرغي لافروف مع نظيرته الفنزويلية ديلسي رودريغيز في موسكو أمس (رويترز)

أخفق مجلس الأمن في التعامل مع الأزمة المتفاقمة في فنزويلا، إذ دُعي إلى التصويت على مشروعي قرار متعارضين؛ قدمت أحدهما روسيا والثاني الولايات المتحدة، لكن لم يحالف أيٌ منهما النجاح، بسبب استخدام حق «الفيتو» التي تتمتع به كل من روسيا والصين، حليفتي الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ضد اقتراح واشنطن، حليفة زعيم المعارضة خوان غوايدو، الذي نصب نفسه رئيساً مؤقتاً بالوكالة إلى غاية إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في البلاد.

وعكس القراران المتضاربان الانقسامات العميقة في مجلس الأمن حول الأزمة السياسية في فنزويلا الغنية بالنفط، التي تواجه أزمة إنسانية شديدة وانهياراً اقتصادياً. ويرجح أن تظل أقوى هيئة تابعة للأمم المتحدة مشلولة عندما يتعلق الأمر باتخاذ إجراء حيال الوضع في فنزويلا.

وحسب دبلوماسيين، إذا كانت روسيا والصين مضطرتين لاستخدام «الفيتو» لمنع صدور المشروع الأميركي، فإنّ واشنطن لم تضطر لأن تحذو حذوهما كي تمنع صدور مشروع القرار الروسي، لأنه لن يتمكن من الحصول على الأصوات التسعة المطلوبة لإقراره.

واستخدمت روسيا والصين حق النقض ضد مشروع قرار الولايات المتحدة الذي حظي بدعم فرنسا وبريطانيا ودول أخرى، ويطالب بإجراء انتخابات رئاسية شفافة ونزيهة في هذا البلد من أميركا الجنوبية. كما فشلت في استقطاب أصوات كافية لمشروع قرار روسي مضاد يرفض التدخل الخارجي ضد حكومة مادورو لمصلحة منافسه غوايدو.

وكشف دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، أن «إخفاق مجلس الأمن في التعامل مع الأزمة في فنزويلا يفتح الباب أمام تشكيل مجموعة اتصال دولية لمتابعة الوضع الخطير في فنزويلا»، رافضاً الاتهامات الروسية بأن الدول الغربية تسعى إلى التدخل العسكري في هذا البلد.

وصوّت مجلس الأمن أولاً على مشروع القرار الأميركي الذي يحض على «الاستعادة السلمية للديمقراطية» في فنزويلا بما يؤدي إلى انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وذات صدقية «بإشراف دولي وفق الدستور الفنزويلي». ويشدد على الحيلولة دون زيادة تدهور الأوضاع الإنسانية وتيسير وصول المساعدات إلى جميع المحتاجين الفنزويليين. ويعبر عن «القلق العميق بسبب استخدام قوات الأمن العنف والقوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين العزل».

وخلافاً لنص سابق كانت اقترحته واشنطن في بداية فبراير (شباط)، لا ينصّ مشروع القرار الأميركي الجديد على «الدعم التام» للبرلمان الذي يرأسه المعارض خوان غوايدو، الذي نصّب نفسه رئيساً بالوكالة، بل يكتفي «بالإشارة إلى السلطة الدستورية» للبرلمان. ويحضّ النص الأميركي على «المبادرات السلمية وذات المصداقية» لإنهاء الأزمة التي تشهدها فنزويلا، وهو ما لم يكن موجوداً في النص السابق، ويطلب من الأمين العام للأمم المتحدة استخدام «وساطته» لتأمين اقتراع رئاسي موثوق.

وعلى الرغم من ذلك، فإن النص الأميركي المحدث، الذي حصل على غالبية الأصوات التسعة المطلوبة، بيد أنه لم يمر بسبب تصويت روسيا والصين، اللتين تحظيان بامتياز «الفيتو»، ضده. وكذلك فعلت جنوب أفريقيا. وامتنعت عن التصويت كل من إندونيسيا وساحل العاج وغينيا الاستوائية.

وقبل التصويت على النص الأميركي، قال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن مشروع القرار «ليست لديه فرصة نجاح» في مجلس الأمن، متهماً الولايات المتحدة بأنها «تريد استخدام ذلك ذريعة للتدخل في الشأن الداخلي لبلد آخر ذات سيادة». وأضاف أن بلاده تدعو إلى «نهج بناء قائم على احترام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي»، معتبراً أن مشروع القرار الروسي يتضمن دعوة إلى حل سلمي للأزمة على أساس حوار داخلي بين السلطات والمعارضة، بما في ذلك، في إطار الخطة التي اقترحتها المكسيك والأوروغواي ومجموعة الكاريبي، والمعروفة بـ«آلية مونتيفيديو». ورفض فكرة حل الأزمة بالقوة، مشيراً إلى أن موسكو «لا تساورها أي أوهام بخصوص عدم استعداد واشنطن للاستماع إلى صوت العقل واتباع نهج بناء تجاه فنزويلا». واعتبر أن القرار الأميركي، لو صدر، كان سيشكل سابقة لأنه «يعزل رئيساً ويعين رئيساً آخر» في دولة ذات سيادة. وأضاف أن «الولايات المتحدة تتعنت في تصعيدها (...) والهدف منه هو تغيير النظام».

وقال المبعوث الأميركي أليوت أبرامز، إن «نظام مادورو حشد العصابات المسلحة والبلطجية والمجرمين من السجون» للسيطرة على الحدود الفنزويلية، ما أدى إلى إضرام النيران في المساعدات الإنسانية واستهداف الفنزويليين بالرصاص والضرب والقتل، لأنهم حاولوا إدخال الطعام والدواء إلى فنزويلا. وعبر المندوب البيروفي غوستافو ميزا - غوادرا، الذي صوت مع القرار الأميركي عن الأسف لاستخدام حق «الفيتو».

ويعرب المشروع الروسي عن قلقه من التهديدات باستخدام القوة ضد فنزويلا، والتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، ويحث على التوصل إلى تسوية سلمية لنزاع سياسي، معيداً تأكيد دور الحكومة الأساسي في إطلاق المساعدة الدولية.


فنزويلا سياسة فنزويلا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة