جدل حول خلو قائمة مجلس الأمن السوداء من اسم البغدادي

ضمت 5 أسماء من «جبهة النصرة» وقياديا من «داعش»

أبو محمد العدناني المتحدث باسم «داعش» في أشرطته الصادرة عن مؤسسة «الفرقان»
أبو محمد العدناني المتحدث باسم «داعش» في أشرطته الصادرة عن مؤسسة «الفرقان»
TT

جدل حول خلو قائمة مجلس الأمن السوداء من اسم البغدادي

أبو محمد العدناني المتحدث باسم «داعش» في أشرطته الصادرة عن مؤسسة «الفرقان»
أبو محمد العدناني المتحدث باسم «داعش» في أشرطته الصادرة عن مؤسسة «الفرقان»

يبدو أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وبفعل الصدمة الشديدة التي سببتها وحشية الإرهابيين الذين يعيثون فسادا في العراق، قد حزم أمره على الموافقة، أول من أمس الجمعة، على قرار يستهدف النيل من هؤلاء الإرهابيين عن طريق تشديد الخناق على المصادر التي تزودهم بالأموال والأسلحة وتمدهم بالمتطوعين الأجانب. هذا القرار، الذي يطالب الإرهابيين بأن «يلقوا أسلحتهم ويتفرقوا بأثر فوري»، سوف يجيز استخدام القوتين الاقتصادية والعسكرية لضمان الانصياع، وهذه هي أقوى الوسائل التي تحت تصرف المجلس بموجب ميثاق الأمم المتحدة.
وعلى الرغم من وجود تاريخ مرير من الخلافات بين أعضاء المجلس بشأن كيفية التعامل مع الحرب في سوريا، فإنه يبدو أن المجلس قد اتفقت نيته على اتخاذ إجراء محدد في العراق المجاور، حيث تسببت حركة من الإرهابيين المتطرفين الذين يبسطون نفوذهم عبر الحدود في البلدين في أزمة سياسية وإنسانية. ومن المرتقب أن يوقع الأعضاء الخمسة عشر جميعا على المسودة النهائية لهذا القرار، التي توافرت لصحيفة «نيويورك تايمز» نسخة منها.
هذا القرار، الذي تقدّمت بمشروعه بريطانيا، يدين تنظيم «داعش» في العراق وسوريا بسبب ما يصفه بـ«آيديولوجيته العنيفة المتطرّفة وانتهاكاته الفاضحة المنتظمة الواسعة النطاق لحقوق الإنسان، وخرقه القانون الإنساني الدولي». وبموجب أحكام هذا القرار سوف تدرج أسماء نحو ستة من زعماء التنظيم ضمن القائمة السوداء الدولية، وهذا سيحظر عليهم السفر ويجمّد أرصدتهم. كذلك يطالب القرار أي مقاتل ينضم إلى هذه الجماعة أو توابعها بالانسحاب والتخلي على الفور، وتتوعد بالعقوبات كل من يعمل في تجنيد هؤلاء أو تمويلهم.
وضيق مجلس الأمن الدولي، فجر أول من أمس، الخناق على متشددين إسلاميين في العراق وسوريا بإدراجهم على القائمة السوداء والتهديد بفرض عقوبات على كل من يمول ويزود تلك الحركات بالسلاح أو الكوادر القتالية. وصادق المجلس الدولي بالإجماع على القرار رقم 2170 الذي شدد العقوبات على تنظيم داعش الذي يسيطر على مناطق في العراق وسوريا أقام عليها دولة «خلافة» إسلامية، و«جبهة النصرة» فرع تنظيم القاعدة في سوريا. وحثّ مجلس الأمن، وفق القرار، الدول الأعضاء كافة على اتخاذ إجراءات تهدف إلى وضع حد لتدفّق مقاتلين إرهابيين أجانب ينضمون إلى «داعش» أو جبهة النصرة».
ويهدد القرار بـ«فرض عقوبات» على أي جهة تسهم في تجنيد مقاتلين أجانب لصالح التنظيمين، كما يحذر من أي تعامل «تجاري» مع هؤلاء «الإسلاميين المتطرفين» الذين سيطروا على حقول نفط وبنى تحتية يمكن أن تكون مجزية، وقال إن مثل هذه التجارة «يمكن اعتبارها دعما ماليا». وأوضح نص القرار أن مجلس الأمن يتحرك بناءً على الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، مما يعني أنه يمكن تطبيق هذه الإجراءات باستخدام القوة.
والأفراد الستة، التابعون لـ«داعش» و«جبهة النصرة»، الذي أدرجوا على قائمة الجزاءات المفروضة على تنظيم القاعدة في محاولة لقطع التمويل عنهم، هم: عبد الرحمن الظافر الدبيدي الجهاني (جبهة النصرة) وحجاج بن فهد العجمي (جبهة النصرة) وأبو محمد العدناني (داعش) وسعيد عريف (جبهة النصرة) وعبد المحسن عبد الله إبراهيم الشارخ (جبهة النصرة) وحامد حمد حامد العلي (داعش وجبهة النصرة)، طبقا للأمم المتحدة.
إلا أن إسلاميين في العاصمة لندن أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن قائمة الأمم المتحدة السوداء منقوصة لأنها لم تشمل اسم خليفة «داعش» إبراهيم عواد، الشهير باسم «أبو بكر البغدادي». وقال الإسلامي المصري د.هاني السباعي، مدير مركز المقريزي بلندن، لـ«الشرق الأوسط»: «إنه من الغريب ألا نجد اسم البغدادي الرجل الذي روع أركان الأرض بنشره الإرهاب في الرقة والموصل». وأضاف أن هناك كويتيين وسعوديين وسوريين على القائمة السوداء، وهم خمسة من «جبهة النصرة» وواحد فقط من «داعش» رغم أن التنظيم هو الأكثر ارتكابا للأعمال الإرهابية الإجرامية.
وقال إن الستة على الأعم متهمون بتمويل أنشطة إرهابية. وأضاف أن أسماءهم موجودة في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات، والقرار يترتب عليه تجميد أموالهم في الخارج، مشيرا إلى أن القرار سيؤثر إذا كان هؤلاء الأشخاص يتنقلون بين الدول أو يعيشون في دول أوروبية، والقرار يعني تجميد أموالهم وتجميد حركتهم، أما بالنسبة للعدناني فهو اسمه المستعار. واستغرب عدم وجود جماعات شيعية على القائمة السوداء رغم ارتكابها أيضا لأعمال إرهابية، مثل «جماعة أبو الفضل العباس» و«حزب الله» اللبناني. واعتبر أن العدناني هو الوحيد الذي لا يوجد له اسم حقيقي، رغم أنه المتحدث باسم «داعش»، وبالتالي يمكنه تجنب العقوبات المفروضة.
ويعتبر أبو محمد العدناني أحد أبرز قادة داعش الذين أدرجوا على قائمة الجزاءات المفروضة على تنظيم القاعدة و«داعش» وجبهة النصرة من قبل الأمم المتحدة أول من أمس. وقال مسؤول عراقي إن العدناني، الذي جرى تعيينه في وقت سابق من العام الماضي الحالي في منصب «أمير الشام»، اعتقل من قبل قوات التحالف الدولي في العراق بتاريخ 31 مايو (أيار) 2005 في محافظة الأنبار. وأضاف المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية أن العدناني، الذي أفرج عنه في عام 2010، استخدم لدى اعتقاله «اسما مزورا» هو ياسر خلف حسين نزال الراوي، وأنه يحمل حاليا عدة ألقاب بينها «أبو محمد العدناني طه البنش» و«جابر طه فلاح» و«أبو الخطاب» و«أبو صادق الراويط»، من دون أن يذكر اسمه الحقيقي.
وتابع المسؤول الأمني العراقي أن العدناني ولد في عام 1977، وأنه كان يسكن في قضاء حديثة بمحافظة الأنبار في غرب العراق، مضيفا أن والدته تدعى خديجة حامد. وعرض المسؤول مجموعة من الصور قال إنها تعود إلى العدناني، وبينها صورتان لشخص يرتدي سترة صفراء خاصة بالسجناء.
ويعد العدناني أحد أبرز قادة تنظيم داعش، المرتبط بتنظيم القاعدة، والذي كان يحمل في السابق اسم «الدولة الإسلامية في العراق» بقيادة أبو بكر البغدادي. ويصدر العدناني تسجيلات صوتية، وبيانات مكتوبة، تتناول عمليات التنظيم في العراق وسوريا المجاورة التي تشهد نزاعا داميا منذ مارس (آذار) 2011.
وكان أبو محمد العدناني هاجم أيمن الظواهري زعيم «القاعدة» الأم. وقال في بيان بثته المواقع الأصولية حمل عنوان «عذرا أمير (القاعدة)»: «عذرا أمير (القاعدة).. الدولة ليست فرعا تابعا لـ(القاعدة)، ولم تكن يوما كذلك، بل لو قدر لكم الله أن تطأ قدمكم أرض الدولة الإسلامية لما وسعكم إلا أن تبايعوها وتكونوا جنودا لأميرها القرشي حفيد الحسين كما أنتم اليوم جنود تحت سلطات الملا عمر». وأضاف «عذرا أمير (القاعدة).. إننا كنا ولحين قريب نجيب من يسأل عن علاقة الدولة بـ(القاعدة) بأن علاقتها علاقة الجندي بأميره، لكن هذه الجندية يا دكتور لجعل كلمة الجهاد العالمي واحدة ولم تكن نافذة داخل الدولة، كما أنها غير ملزمة لها وإنما هي تنازل وتواضع وتكريم منا لكم، ومن الأمثلة على ذلك عدم استجابتنا لطلبك المتكرر بالكف عن استهداف عوام الروافض في العراق بحكم أنهم مسلمون يعذرون بجهلهم، فلو كنا مبايعين لك لامتثلنا أمرك حتى لو كنا نخالفك الحكم عليهم، هكذا تعلمنا في السمع والطاعة، ولو كنت أمير (الدولة) لألزمتها بك ولعزلت من خالفك، بينما التزمنا طلبكم بعدم استهدافهم في إيران وغيرها».
وأردف المتحدث باسم «داعش» مخاطبا الظواهري «لقد وضعت نفسك وقاعدتك اليوم أمام خيارين لا مناص عنهما، إما أن تستمر على خطاك وتكابر عليها وتعاند ويستمر الاقتتال بين المجاهدين في العالم، وإما أن تعترف بخطئك وزلتك وتصحح وتستدرك، وها نحن نمد لك أيدينا من جديد لتكون خير خلف لخير سلف، فقد جمع الشيخ أسامة المجاهدين على كلمة واحدة وقد فرقتها. نمد لك أيدينا من جديد وندعوك للتراجع عن خطئك القاتل ورد بيعة الخائن الغادر الناكث فتغيظ بذلك الكفار.. أنت من أيقظ الفتنة وأذكاها وأنت من يطفئها إن أردت إن شاء الله.. فراجع نفسك وحقق موقفا لله».
وهدَّد أبو محمد العدناني، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بـ«سحق» مقاتلي المعارضة السورية، الذين يخوضون مواجهات عنيفة ضدهم منذ أيام، معتبرا أن أعضاء الائتلاف المعارض باتوا «هدفا لنا»، وذلك في تسجيل صوتي للعدناني بثَّته مواقع إلكترونية. وقال في التسجيل «الائتلاف والمجلس الوطني مع هيئة الأركان والمجلس العسكري، طائفة ردة وكفر، وقد أعلنوا حربا ضد (داعش) وبدأوها».
ويخوض «داعش» منذ ديسمبر (كانون الأول) 2013 معارك عنيفة في مناطق عدة مع تشكيلات من مقاتلي المعارضة، هي «الجبهة الإسلامية» و«جيش المجاهدين» و«جبهة ثوار سوريا» و«جبهة النصرة». كما تشنّ عليه القوات العراقية هجوما كبيرا في محافظة الأنبار.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.