أرقام قياسية لقوات حفظ السلام تفشل في وقف الحروب بأفريقيا

70 في المائة من أصحاب «القبعات الزرق» المنتشرين في العالم يتركزون في القارة السمراء

فارون من النزاع الدائر في جنوب السودان أثناء وصولهم إلى مدينة بور الثلاثاء الماضي (أ.ب)
فارون من النزاع الدائر في جنوب السودان أثناء وصولهم إلى مدينة بور الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

أرقام قياسية لقوات حفظ السلام تفشل في وقف الحروب بأفريقيا

فارون من النزاع الدائر في جنوب السودان أثناء وصولهم إلى مدينة بور الثلاثاء الماضي (أ.ب)
فارون من النزاع الدائر في جنوب السودان أثناء وصولهم إلى مدينة بور الثلاثاء الماضي (أ.ب)

أرسلت الأمم المتحدة إلى أفريقيا أعدادا من قوات حفظ السلام، وصلت إلى أرقام قياسية خلال السنوات الأخيرة، فضلا عن نشر الجنود في المناطق التي تشهد اضطرابات، مثل جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان. وعلى الرغم من ذلك، فشل «رجال القبعات الزرق» (المصطلح المستخدم للإشارة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة)، والآلاف من الجنود الآخرين الذين أرسلتهم دول أفريقية، في منع حدوث نوبات العنف التي وقعت مؤخرا.
ويُذكر أن تكاليف قوات حفظ السلام تصل إلى مليارات الدولارات، وتسدد الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية الجزء الأكبر من هذه النفقات. بيد أن تلك القوات تواجه عقبات تتمثل في الأوامر التفويضية الضعيفة ونقص عددها وعتادها. ويقول نقاد إن واشنطن وحلفاءها والمسؤولين بالأمم المتحدة يتحملون المسؤولية عن إخفاقات قوات حفظ السلام بسبب عدم ممارسة الضغط السياسي الكافي لمنع حدوث الأزمات.
ويقول جون برندرغاست، الناشط في السودان وجنوب السودان منذ فترة طويلة والرئيس المؤسس لمشروع «حركة كفاية»، إحدى جماعات حقوق الإنسان: «تعد العناصر السياسية والدبلوماسية للاستجابة الدولية تجاه معظم النزاعات في أفريقيا بطيئة وغير فعالة. وأدى هذا الأمر لوجود ضغط أكبر فيما يخص مهمة قوات حفظ السلام، من أجل إنجاز أهدافها، في حين أن تلك القوات ليست جاهزة بالشكل الكامل لهذه المهمات». في جنوب السودان، اشتعل في الآونة الأخيرة الصراع على السلطة، الذي كان المسؤولون بالولايات المتحدة والأمم المتحدة على دارية به منذ أكثر من عام، مما تسبب في حدوث نزاع عرقي وسياسي أدى إلى مقتل المئات وإثارة مخاوف من احتمال اندلاع حرب أهلية.
وأول من أمس، عقدت الأطراف المتحاربة جولتها الأولى من مباحثات السلام في إثيوبيا المجاورة، بيد أن النزاع أظهر عدم وجود دلائل على حدوث انفراجة. وعلى الجانب الآخر، أقدمت وزارة الخارجية الأميركية على إجلاء كثير من موظفي سفارتها في جوبا، عاصمة جنوب السودان. وفي تلك الأثناء، بقيت القوات المتمردة، التي سيطرت أخيرا على المدينة الاستراتيجية «بور»، في مواجهة القوات الحكومية، مما يثير المخاوف بشأن إمكانية اندلاع المعارك في أي لحظة.
وجرى بالفعل ترحيل ما يقرب من 200 ألف شخص من أماكنهم بسبب ذلك القتال. وفي ضوء ذلك، تسود حالة من الإحباط وخيبة الأمل تجاه قوات حفظ السلام على نطاق واسع. فقد هرب إبراهيم محمد (30 عاما) قبل عام من منطقة دارفور السودانية التي تشهد وضعا متفجرا، ووصل إلى جنوب السودان للبحث عن مستقبل أفضل. لكنه اضطر إلى البقاء في إحدى قواعد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مدينة ملكال بجنوب السودان، التي تعرضت للدمار جراء ويلات الحرب، حيث يعيش محمد في خيمة سقفت بالبطاطين.
ويقول محمد، صاحب أحد المتاجر، أثناء مقابلة جرت معه في عطلة الأسبوع الماضي في ملكال: «إن قوات حفظ السلام الدولية ليست قادرة على وقف العنف في دارفور، ولذلك جئت إلى هنا. بيد أن الوضع في جنوب السودان صار مشابها لنظيره في دارفور، حيث نجد كل قبيلة تواجه القبيلة الأخرى، ولن تستطيع قوات حفظ السلام وقف هذه الهجمات».
من جانبه، اعترف توبي لانزر، أحد المسؤولين البارزين التابعين للأمم المتحدة في جنوب السودان، بوجود قيود تقف حجر عثرة في طريق تمكين قوات حفظ السلام من تحقيق مهمتها في المناطق التي تشهد اضطرابات. وأضاف لانزر أن القوات التابعة للأمم المتحدة والقوات الأفريقية لا يكون لديها في الكثير من الحالات، بما في ذلك جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى، الموارد والعدد الكافي من الجنود. ويتابع لانزر نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى جنوب السودان: «دائما ما يكون هناك شعور قوي عند الأشخاص، عندما يسمعون عن وجود خمسة آلاف أو عشرة آلاف فرد من أفراد قوات حفظ السلام، بأن تلك القوات ستتمكن من أداء الكثير من الأعمال الجيدة بالنسبة لهم، وهو ما تتمكن القوات من تنفيذه بالفعل. بيد أن الأمر الذي تعجز القوات عن تنفيذه هو تحقيق الاستقرار في بلد تنتشر فيه أعمال العنف بشكل كامل».
ويشار إلى أن عدد قوات حفظ السلام الموجودة حاليا في أفريقيا يفوق الأعداد التي كانت موجودة في أي وقت مضى على مدار التاريخ، حيث يصل العدد تقريبا إلى ضعف ما كان عليه في بداية فترة تسعينات القرن الماضي.
ووفقا لما ذكره بيتر فام مدير مركز أفريقيا في «مجلس الأطلسي»، فإنه منذ نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، كانت نسبة أكثر من 70 في المائة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، البالغ عددها 98267 والمنتشرة في جميع أنحاء العالم، موجودة في أفريقيا جنوب الصحراء.
وغالبا ما تكون القوات التابعة للأمم المتحدة مقيدة بالأوامر الرسمية للانتداب، التي لا تسمح لها بالقتال إلا في حال الدفاع عن النفس. فعلى سبيل المثال، قبل وقوع هجمات الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، علمت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أن الأسلحة كانت مهربة بطريقة غير مشروعة من قبل ميليشيات الهوتو الإثنية. ووفقا لما ذكره الجنرال الكندي روميو دالير في كتاب صدر لاحقا، فإن المسؤولين البارزين بالأمم المتحدة أصدروا أوامر لقوات حفظ السلام بعدم الاستحواذ على تلك الأسلحة، لأن ذلك الإجراء كان خارجا عن نطاق تكليفهم.
منذ أكثر من عامين، كانت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان تضم 7500 فرد من الجيش والشرطة. بيد أن ذلك العدد لم يكن قادرا على وقف نزيف الدماء بسبب الصراع الإثني والسياسي الذي كان دائرا منذ إعلان استقلال دولة جنوب السودان في عام 2011. وفي يناير (كانون الثاني) 2012، تعرضت بعثة الأمم المتحدة لنقد شديد من قبل الضحايا وقادة المجتمع بسبب عدم الإسهام القوي في وقف موجة القتال القبلي في ولاية جونجلي، وهي المنطقة نفسها التي تعد الآن من إحدى ساحات القتال. ويقول فام: «لم يصوّت مجلس الأمن بالأمم المتحدة بالإجماع من أجل مضاعفة عدد القوات لتصل إلى نحو 14 ألف فرد إلا بعد انتشار العنف بشكل سريع عبر جنوب السودان في منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي». ويتابع فام: «في حين أنه يجب على الشخص أن يكون واقعيا ويقر بأن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ليست الترياق، وأنه من غير الممكن التنبؤ بجميع الصراعات، حيث جرى منع القليل منها، يتعين على الشخص أيضا أن يطرح السؤال التالي: إذا لم يكن الغرض من نشر نحو سبعة آلاف فرد مقبلين من أكثر من 60 دولة بتكلفة مليار دولار سنويا، في جنوب السودان، هو حفظ السلام، فما الغرض إذن؟».
بيد أن البعض الآخر يقول إنه إذا لم يجر نشر قوات حفظ سلام، فإن الفوضى وحالات القتل ستزيد في جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى والدول الأخرى التي يندلع فيها العنف بسبب الفقر والحكم غير الراشد والفساد.
غالبا ما تعاني قوات حفظ السلام الأفريقية التي لا تعمل تحت لواء الأمم المتحدة من نقص في المعدات والتدريب والموارد. ومع ذلك، فإن تلك القوات مطالبة بصورة متزايدة بالمساعدة في احتواء أزمات البلاد الواقعة حول القارة. ففي شمال مالي، جاء انتشار القوة الأفريقية التي تشكلت من دول مجاورة، متأخرا بصورة لم تتمكن معها من منع المتشددين الإسلاميين من ارتكاب فظائع ضد المدنيين.
وفي جمهورية أفريقيا الوسطى لم تتمكن قوات حفظ السلام الأفريقية من وقف الأعمال الوحشية التي ارتكبها متمردو السيلكا المسلمين والميليشيات المسيحية في الصراع الطائفي. واتهم الجنود التشاديون، الذين يشكلون جزءا من قوات حفظ السلام، بدعم المتمردين المسلمين.
وكتب كومفورت إيرو مدير مكتب مجموعة الأزمات الدولية في أفريقيا، على مدونة المنظمة الشهر الماضي: «على الرغم من المشاركة المتزايدة في عمليات حفظ السلام، فإن السؤال لا يزال مطروحا حول مدى فعالية وقدرة القوات الأفريقية».
وقد أرسل المئات من الجنود الفرنسيين إلى كل من مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى لنزع فتيل الأزمة بعد فشل قوات حفظ السلام الأفريقية في القيام بتلك المهمة. لكن، عندما يتوفر التدريب والموارد وتفويض قوي لقوات حفظ السلام الأفريقية، تتحقق بعض النجاحات. فقد نجحت القوة الأفريقية في الصومال، التي تقودها أوغندا وبوروندي، والمدعومة من قبل الأمم المتحدة وحلفائها، في طرد ميليشيا «الشباب» التابعة لـ«القاعدة» من المدن الرئيسة، على الرغم من حالة الاضطراب التي تعيشها الصومال.
وفي الكونغو، حيث تعرضت مهمة الأمم المتحدة لانتقادات واسعة، لعجزها عن حماية المدنيين، ساهم الانتشار الأخير لفرقة التدخل السريع التابعة للأمم المتحدة، التي حازت على تأييد قوي، في هزيمة متمردي حركة «إم 23» (ميليشا 23 مارس «آذار».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



مسلّحون يخطفون 30 مسيحياً في شمال غربي نيجيريا

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)
TT

مسلّحون يخطفون 30 مسيحياً في شمال غربي نيجيريا

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)

خطف مسلّحون نحو 30 شخصاً من قريتين مسيحيتين في شمال غربي نيجيريا، في حلقة جديدة من سلسلة عمليات اختطاف شهدتها البلاد أخيراً، وفق ما أفاد رجلا دين.

وتشنّ عصابات إجرامية، يُطلق عليها اسم «قُطاع الطرق»، غارات متكررة على تجمعات سكانية محلية، وتختطف السكان مقابل فدية في شمال غربي ووسط نيجيريا.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت المصادر إن العصابات اقتحمت تجمعين سكانيين في ولاية كادونا، في وقت متأخر مساء الاثنين، واحتجزت نحو 30 من سكانهما، وأصابت زعيماً محلياً بجروح.

وقال القس جوزيف هياب، رئيس الرابطة المسيحية في نيجيريا بالشمال: «تلقينا تقريراً يفيد بأن قطاع الطرق هاجموا قريتيْ كوتاهو وكوغير، واختطفوا نحو 30 شخصاً، بينهم واعظ ديني وزوجته الحامل وطفلهما».

وأضاف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تمكّن أحد عشر منهم من الفرار، ونحن على تواصل مع الأجهزة الأمنية لاستعادة الباقين».

وأكد الأب لينوس بوباي، وهو كاهن من كوتاهو، حصول عمليات الخطف، لمحطة التلفزيون المحلية «أرايز».

ونقل بوباي عن أحد الرهائن، الذين هربوا، أن المختطفين نُقلوا إلى بلدة قرب الحدود مع ولاية النيجر.

ولفتت الأزمة الأمنية المستمرة في نيجيريا انتباه العالم بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب العنف بأنه «إبادة جماعية» للمسيحيين، وأمر بشن غارات جوية في يوم عيد الميلاد استهدفت مسلَّحين.

ويقول خبراء إن الاضطرابات في نيجيريا، الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في أفريقيا، تطول المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

تأتي عمليات الاختطاف هذه بعد اختطاف 51 شخصاً، على الأقل، ومقتل ثلاثة آخرين خلال ثلاثة أيام من الاضطرابات، الأسبوع الماضي، في منطقة مجاورة بولاية كادونا.

وفي الشهر الماضي، اختُطف 183 شخصاً من ثلاث كنائس في قرية كاوران والي، بمقاطعة كاجورو المجاورة.

وأُطلق سراحهم بعد ثلاثة أسابيع، على أثر مفاوضات بين سلطات الولاية والخاطفين. ولم يتضح بعدُ ما إن كان قد دُفعت فدية، في المقابل.


الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونها العسكري مع الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ويسلط الهجوم الذي وقع قبل أيام في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، ووقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وتتعرض نيجيريا لضغوط دبلوماسية من الولايات المتحدة بسبب انعدام الأمن الذي يصفه الرئيس الأميركي بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين. ورغم وجود حالات استهداف للمسيحيين، فإن المسلمين أيضاً يتعرضون للقتل بأعداد كبيرة.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة إن مسلحين قتلوا ثلاثة أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا شمال نيجيريا السبت الماضي. وذكرت الأبريشية في بيان أن ثلاثة من السكان قُتلوا خلال الهجوم. وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي. وتابع قائلاً: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان، الأحد الماضي، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية.

وخلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس، عبر البابا ليو بابا الفاتيكان عن تضامنه مع قتلى أحدث الهجمات في نيجيريا. وقال ليو: «آمل أن تواصل السلطات المختصة العمل بحزم لضمان أمن وحماية أرواح المواطنين كافة».

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

وصرح مسعد بولس، كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، العام الماضي بأن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» «يقتلان من المسلمين أكثر من المسيحيين».

وترفض أبوجا مزاعم اضطهاد المسيحيين، بينما يعدّ محللون مستقلون أن الدولة فشلت بشكل عام في كبح جماح العنف. ورغم الضغوط الدبلوماسية، وجدت نيجيريا والولايات المتحدة أرضية مشتركة في تعزيز تعاونهما العسكري.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد شنت في ديسمبر (كانون الأول) غارات استهدفت مسلحين متطرفين في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد، في عملية مشتركة مع نيجيريا.

وأعلن الجيش الأميركي أنه سيقدم معلومات استخباراتية للقوات الجوية النيجيرية لتحديد أهدافها، كما سيعمل على تسريع عمليات شراء الأسلحة.

وفي حين أن نشر 200 جندي يمثل تعزيزاً لهذا التعاون، لكن «القوات الأميركية لن تشارك في أي قتال أو عمليات مباشرة»، وفق ما قال أوبا للصحيفة. وأشار إلى أن نيجيريا هي من طلبت هذه المساعدة الإضافية.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتخوض نيجيريا حرباً دامية ضد تمرد مسلح مستمر منذ فترة طويلة ويتركز في شمال شرقي البلاد، بينما تقوم عصابات إجرامية بعمليات اختطاف مقابل فدية ونهب للقرى في الشمال الغربي. ويشهد وسط البلاد نزاعات عنيفة بين المزارعين من جهة، ومعظمهم من المسيحيين، ورعاة الماشية الفولاني المسلمين من جهة أخرى، مع أن باحثين يرون أن السبب الرئيسي للنزاع هو الصراع على الأراضي والموارد المتضائلة.


روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.