زوجة عمر بكري لـ {الشرق الأوسط}: خرج من الحبس الانفرادي بعد أن فقد 20 كيلوغراما

قالت إنها زارته يوم العيد وبينهما حاجز زجاجي والحديث إليه كان عبر الهاتف.. و«نسعى لنقله إلى سجن رومية»

عمر بكري مع طفليه قبل اعتقاله بأيام في صورة خاصة لـ {الشرق الأوسط}
عمر بكري مع طفليه قبل اعتقاله بأيام في صورة خاصة لـ {الشرق الأوسط}
TT

زوجة عمر بكري لـ {الشرق الأوسط}: خرج من الحبس الانفرادي بعد أن فقد 20 كيلوغراما

عمر بكري مع طفليه قبل اعتقاله بأيام في صورة خاصة لـ {الشرق الأوسط}
عمر بكري مع طفليه قبل اعتقاله بأيام في صورة خاصة لـ {الشرق الأوسط}

قالت السيدة ربى «أم أسامة»، زوجة الداعية الشيخ عمر بكري محمد فستق المحتجز في سجن الريحانية في منطقة بعبدا جنوب شرقي العاصمة بيروت، إنها زارته يوم عيد الفطر، وهالها وضعه الصحي المتدهور، فقد خسر نحو 20 كيلوغراما من وزنه، وكان في حالة نفسية سيئة للغاية.
وأشارت أم أسامة في اتصال هاتفي لـ {الشرق الأوسط} إلى أن زوجها بعد زيارة الصليب الأحمر له سُمح له بالخروج من الحبس الانفرادي، وسُمح له أيضا بالاستمتاع بالشمس لمدة ساعة يوميا. وتحدثت عن تدهور صحته منذ اعتقاله في 25 مايو (أيار) الماضي، ووصفت السجن بأنه أشبه بسجن عسكري، وقالت إنها تبذل مساعي كثيرة، ولجأت إلى سياسيين في بيروت لنقله إلى سجن رومية. وأوضحت أن مدة زيارته تستغرق أربع دقائق فقط في أيام الثلاثاء والخميس والسبت، مما يعني 12 دقيقة في الأسبوع، وتكون الزيارة من وراء زجاج وعبر هاتف، ويتم تسجيل الحديث معه، ولا تستطيع لمس يده.
وقالت إنه منذ اعتقاله في مايو الماضي، احتجز زوجها بكري في الحبس انفرادي حتى أيام قليلة، قبل السماح له بالاختلاط بزملائه.. «وما نعرفه حتى الآن عن الزنزانة أنها كانت تحت الأرض وبلا إضاءة. ودورة المياه على الطريقة العربية القديمة عبارة عن حفرة في الأرض». وبالنسبة للماء الذي تحضره زوجته إليه في الزيارة، تقول «ينزعون عنه جميع الأغطية لأسباب أمنية مما يتسبب في قذارة الماء، وهو في الحبس لا يتناول إلا الأرز المسلوق». وتضيف أم أسامة زوجة بكري «حالته الصحية حاليا غير مستقرة، وهو يعاني من ارتفاع ضغط الدم والسكر والإكزيما الجلدية والربو، ويعاني من مشكلات تنفسية، وعندما يتعرض لنوبة في بعض الأحيان يكون عليه أن يقرع باب الحبس لمدة تتراوح ما بين 30 دقيقة إلى ساعة حتى يأتوا إليه ويعطوه مضخة تساعده على التنفس، لكنهم يأخذونها معهم مرة أخرى».
وعن أحواله في الحبس قالت أم أسامة لـ«الشرق الأوسط»: «الغرفة ضيقة للغاية، وهو في حالة شجار دائم مع نزيل معه في الزنزانة نفسها».
وزار فريق من الصليب الأحمر عمر بكري في 14 يونيو (حزيران) الماضي، وأوضحوا للسجن أنه يجب أن يحتفظ بمضخة التنفس معه، وقالوا لأسرته إنه لا يعاني من إصابات في جسده لكن صحته ليست جيدة، ويعاني من حالة نفسية سيئة، وليس متكيفا مع أوضاع الحبس. وتقدموا بطلب لنقله من زنزانته، بحسب أم أسامة. وأوضحت زوجة بكري «في ما يبدو أن هذا المكان المحتجز فيه والدي ليس سجنا، وأن الغرض منه بقاء الأشخاص فيه لمدة أربعة أيام، لكنهم يكسرون القواعد». وأضافت «في 28 يونيو ذهبت لزيارته في الصباح، وكان يبكي بشدة، وذكر أنه تعرض لضرب مبرح لكنهم أخذوه بعيدا وهو يبكي، وعلمنا حينها أنه يتعرض لسوء معاملة. ولم يزره المحامي في السجن منذ وصوله إلى هناك، ويقول إنه من الصعب للغاية أن يذهب إلى ذلك المكان».
وتوضح أم أسامة «تقدمنا بطلب لكي يزوره طبيبه، ولكن يبدو أنهم لا يريدون أن يراه أي شخص، وأفترض أن ذلك حتى يشفى جسده». ومن غير المسموح لعمر بكري الاختلاط بالمساجين الآخرين بسبب أفكاره الأصولية، وهو حبيس زنزانته معظم ساعات النهار، باستثناء ساعة الفسحة حتى إنه يقول إنه لا يعرف مواعيد الصلوات «وقد حل شهر رمضان وكان سعيدا لأنهم أعطوه تمرا ليتناوله لأنه صائم».
وكانت أسرة عمر بكري طالبت بعودته إلى المملكة المتحدة عقب ادعاء بتعرضه للتعذيب في سجون لبنان. وحسب ما أفادوا به، فقد تعرض الداعية المتطرف لأعمال تعذيب أثناء اعتقاله في أحد السجون شديدة الحراسة. وتقول عائلته إنه يتعين السماح له بالعودة إلى بريطانيا «لأسباب إنسانية»؛ نظرا لتدهور حالته الصحية، كما أنه لم يعد قادرا على المشي. بينما ذكرت وزارة الداخلية البريطانية أنه لن يسمح له بالعودة مجددا إلى بريطانيا؛ حيث إنه تسبب في إثارة الاضطرابات عقب تفجيرات لندن عام 2005، وذلك عقب ما ذكره آنذاك حول أنه في حال معرفته قيام مسلمين بالتخطيط لشن تفجيرات فإنه لن يخبر الشرطة عنهم، وقد غادر بريطانيا في عام 2005 بعد هجمات لندن إلى طرابلس شمال لبنان.
وقال أبناء عمر بكري خلال مقابلة مع محطة «سكاي نيوز» الإخبارية، في لندن، إن حالته الصحية تدهورت وهو في الحجز، فيما أوضح نجله محمد أن والده لم توجه له أي اتهامات ولم تتم إدانته بأي تهمة. وأضاف أن والده لم يدع المسلمين مطلقا في بريطانيا لحمل السلاح والقتال في الخارج «إذا راجعتم كل تسجيلاته المصورة ستتأكدون أنه لم يقل ذلك مطلقا».
وتجدر الإشارة إلى أن بكري يحمل الجنسيتين السورية واللبنانية، وعاش في بريطانيا لمدة 20 عاما؛ حيث كان يتزعم جماعة «المهاجرون» ثم «الغرباء» المتطرفة التي جرى حظرها بأمر الحكومة البريطانية. وكان من بين 54 شخصا صدرت أحكام ضدهم في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2010 في محاكمات الميليشيات التي خاضت اشتباكات دموية ضد الجيش اللبناني 2007. ولكن أطلق سراحه في ما بعد بكفالة. وفي مايو 2014 ألقي القبض عليه مجددا في لبنان جراء تهم تتعلق بالإرهاب.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.