مخاوف لبنانية من انهيار أمني بعد تبني «داعش» تفجير الضاحية

أسرار المطلوب السعودي الماجد تدفن معه

لبنانيتان تنتحبان أمس خلال تشييع القتلى الذين سقطوا في التفجير الانتحاري الذي هز الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
لبنانيتان تنتحبان أمس خلال تشييع القتلى الذين سقطوا في التفجير الانتحاري الذي هز الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

مخاوف لبنانية من انهيار أمني بعد تبني «داعش» تفجير الضاحية

لبنانيتان تنتحبان أمس خلال تشييع القتلى الذين سقطوا في التفجير الانتحاري الذي هز الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
لبنانيتان تنتحبان أمس خلال تشييع القتلى الذين سقطوا في التفجير الانتحاري الذي هز الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) أمس تبنيه التفجير الذي استهدف الخميس الماضي منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، بالتزامن مع إعلان الجيش اللبناني أن مطابقة فحوص الحمض النووي للأشلاء، التي عثر عليها داخل السيارة المفخخة، مع والد الانتحاري المفترض، أكدت أنها تعود للشاب قتيبة الساطم (19 عاما)، المتحدر من بلدة حنيدر السنية بمنطقة وادي خالد في عكار، شمال لبنان.
وقال تنظيم «داعش» في بيان مخصص بغالبيته للحوادث في مدينة حلب، نشره حساب «مؤسسة الاعتصام» التابع له على موقع «تويتر» ونقلت مضمونه مؤسسة سايت المتخصصة برصد المواقع الإسلامية، إنه «تمكن من كسر الحدود واختراق المنظومة الأمنية لحزب الله ودك معقله بعقر داره فيما يسمى بالمربع الأمني في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الخميس».
وتعهدت «الدولة» في البيان ذاته، أن يكون التفجير الذي أودى بأربعة قتلى وأكثر من سبعين جريحا، «دفعة أولى صغيرة من الحساب الثقيل الذي ينتظر هؤلاء الفجرة المجرمين»، علما أن هذا الإعلان أمس يأتي بعد إعلان قيادي سلفي أردني، مساء الخميس الماضي، أن زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني المعروف بـ«الفاتح» وأمير «داعش» أبو بكر البغدادي الملقب بـ«الكرار» اتّخذا قرارا شاملا بالدخول عسكريا إلى لبنان رسميا وعلنا حتى خروج حزب الله من جميع الأراضي السورية وتحرير الأسرى الموجودين لديه، وفق ما نقلته وكالة «يونايتد برس إنترناشونال»، عن القيادي الذي رفض الكشف عن اسمه وإعطاء أي تفاصيل إضافية.
ويثير تبني «داعش» للتفجير الأخير في الضاحية الجنوبية، القلق من أن تصبح الساحة اللبنانية مسرحا لعملياتها الإرهابية في الفترة المقبلة، في ظل الانقسام الحاد بين الفرقاء اللبنانيين وفشل تشكيل حكومة ترعى الأمن بالدرجة الأولى.
وفي حين لم ينكر وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل لـ«الشرق الأوسط» وجود «مجموعات متشددة في لبنان آتية إليه من سوريا»، من دون أن ترقى إلى حد اعتبارها «منظمة»، شدّد على ضرورة «انتظار نتائج التحقيقات الرسمية»، فيما أعرب خبراء عن قناعتهم بعدم توفر أي «بيئة لبنانية حاضنة» للتنظيمات المتشددة على غرار «داعش» و«النصرة».
وقال الخبير العسكري العميد المتقاعد نزار عبد القادر لـ«الشرق الأوسط» إنه «على الرغم من أن الحدود اللبنانية المفتوحة قد تسهل لأي متسلل الدخول إلى لبنان، لكن الكلام عن تحويله إلى ساحة للمتطرفين غير واقعي». وأشار إلى أنّ لبنان «لم ولن يشكّل بيئة مواتية أو حاضنة لهذه المنظمات أو الخلايا الإرهابية أو التكفيرية».
واعتبر عبد القادر أن «السلفي اللبناني» يختلف عن أي سلفي آخر، لأن البيئة والمجتمع مختلفان، منطلقا من رأيه من ما حصل في معركة نهر البارد ضد «تنظيم فتح الإسلام» في عام 2007، وظاهرة الشيخ المطلوب للعدالة أحمد الأسير في صيدا. وقال: «عندما ظهرت أهداف فتح الإسلام على حقيقتها وهاجم أنصاره الجيش، رأينا أن البيئة المحيطة بالمخيم كانت على استعداد للمحاربة إلى جانب القوى الأمنية ضد هؤلاء»، وما حصل في يونيو (حزيران) الماضي مع الأسير الذي لفظته البيئة الصيداوية، ينطبق وفق عبد القادر على أي ظاهرة «قد تبدي تقاربها مع الفكر الإسلامي، وهي لا تعدو كونها تنحصر في شوارع أو أحياء ضيقة».
وأعرب عبد القادر عن اعتقاده أن «طموح بعض المجموعات الإسلامية بالدخول إلى لبنان، متسلحة ببعض الدوافع المتعلقة بالأزمة السورية والثأر من حزب الله لقتاله إلى جانب النظام، وهذا ما تدل عليه العمليات التي استهدفت الضاحية الجنوبية، لن يؤدي إلى تحويل لبنان ساحة مفتوحة وميدانا لعمليات هذه المجموعات».
وفي السياق ذاته، قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن «الوضع في لبنان وصل إلى مرحلة خطيرة بسبب التكفيريين والانتحاريين والسيارات المفخخة». ورأى أن «هذا النوع من الاعتداء مفتوح على كل الساحات من دون استثناء، وقد رأينا بعض نتائجه في بيروت والضاحية الجنوبية وطرابلس والبقاع ولا أعلم متى تأتي أدوار المناطق الأخرى».
واعتبر قاسم، في حديث لوكالة «إرنا» الإيرانية أن «هذا الجو الأمني نتاج حالة سياسية معقدة في داخل لبنان ونتاج تباعد بين الأطراف السياسية»، معربا عن قناعته بأنه «في مثل هذه الحالات لا يكون الحل أمنيا وإنما يكون سياسيا لأن الحلول الأمنية تبقى عاجزة وقاصرة عن توقيف هذا المد الإجرامي».
وجدد قاسم دعوة حزب الله إلى تشكيل «حكومة الوحدة الوطنية لأنها تقرب بين المتباعدين وتضع الحلول السياسية وتنزع فتائل الانفجار، وتوقف التحريض، وتطمئن الناس على أن يسيروا معا»، مشيرا إلى أن «حكومة الأمر الواقع أو ما يسمى بالحكومة الحيادية هي حكومة فوضى ومجهول، وبالتالي نصحنا علنا وسرا رئيس الجمهورية (ميشال سليمان) ورئيس الحكومة المكلف (تمام سلام) بضرورة البحث عن مخرج مناسب لتشكيل حكومة جامعة أو حكومة وحدة وطنية».
وفي سياق التحقيقات الأمنية، أكدت قيادة الجيش اللبناني أمس أنه «تبين بنتيجة فحوصات الحمض النووي الريبي لأشلاء الانتحاري التي وجدت داخل السيارة المستخدمة في عملية التفجير أنها عائدة للمدعو قتيبة محمد الصاطم»، مشيرة إلى «استمرار التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل ملابسات الحادث».
وكانت أصابع الاتهام توجهت إلى قتيبة بعد العثور على وثيقة هوية رسمية (إخراج قيد) يعود له في طابق علوي من أحد الأبنية المجاورة، رجحت المصادر الأمنية أن يكون عصف التفجير دفع به إلى الأعلى. لكن أفراد عائلته نفوا اعتباره انتحاريا، خصوصا أنهم أبلغوا القوى الأمنية عن اختفائه نهاية الشهر الماضي. وسألت عائلته، في بيان أصدرته أول من أمس عن «وجود هويته من دون أن تتأذى في جثة متفحمة، وعما إذا يعقل أن يحمل الإرهابي هويته في جيبه؟»، مؤكدة أنه «لا يجيد قيادة السيارات».
وفي حين تركز الجهات الأمنية تحقيقاتها بعد التعرف على هوية قتيبة، على تعقب الاتصالات الهاتفية التي أجراها في الأشهر الأخيرة وعلاقته بتنظيم «داعش» والجهة التي زودته بالسيارة المفخخة، وما إذا كان فعلا قدم بها من سوريا، أفادت «المؤسسة اللبنانية للإرسال»، قناة تلفزيونية خاصة، نقلا عن مصادر أمنية أمس، أن قتيبة ينتمي إلى «مجموعة يقودها شيخ من آل ملبس وهو سلفي ناشط في وادي خالد يتعاون مع شيخ آخر من آل المكسور لتجنيد أشخاص للقتال في سوريا إلى جانب مجموعات متطرفة».
وأعطى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر أمرا بتسليم أشلاء الساطم إلى عائلته أمس، وتخلل مرور جثته في مدينة طرابلس، شمال لبنان، استنفار من قبل مجموعة سلفية تزامنا مع إطلاق نار.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.