مخاوف لبنانية من انهيار أمني بعد تبني «داعش» تفجير الضاحية

مخاوف لبنانية من انهيار أمني بعد تبني «داعش» تفجير الضاحية

أسرار المطلوب السعودي الماجد تدفن معه
الاثنين - 5 شهر ربيع الأول 1435 هـ - 06 يناير 2014 مـ
لبنانيتان تنتحبان أمس خلال تشييع القتلى الذين سقطوا في التفجير الانتحاري الذي هز الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) أمس تبنيه التفجير الذي استهدف الخميس الماضي منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، بالتزامن مع إعلان الجيش اللبناني أن مطابقة فحوص الحمض النووي للأشلاء، التي عثر عليها داخل السيارة المفخخة، مع والد الانتحاري المفترض، أكدت أنها تعود للشاب قتيبة الساطم (19 عاما)، المتحدر من بلدة حنيدر السنية بمنطقة وادي خالد في عكار، شمال لبنان.

وقال تنظيم «داعش» في بيان مخصص بغالبيته للحوادث في مدينة حلب، نشره حساب «مؤسسة الاعتصام» التابع له على موقع «تويتر» ونقلت مضمونه مؤسسة سايت المتخصصة برصد المواقع الإسلامية، إنه «تمكن من كسر الحدود واختراق المنظومة الأمنية لحزب الله ودك معقله بعقر داره فيما يسمى بالمربع الأمني في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الخميس».

وتعهدت «الدولة» في البيان ذاته، أن يكون التفجير الذي أودى بأربعة قتلى وأكثر من سبعين جريحا، «دفعة أولى صغيرة من الحساب الثقيل الذي ينتظر هؤلاء الفجرة المجرمين»، علما أن هذا الإعلان أمس يأتي بعد إعلان قيادي سلفي أردني، مساء الخميس الماضي، أن زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني المعروف بـ«الفاتح» وأمير «داعش» أبو بكر البغدادي الملقب بـ«الكرار» اتّخذا قرارا شاملا بالدخول عسكريا إلى لبنان رسميا وعلنا حتى خروج حزب الله من جميع الأراضي السورية وتحرير الأسرى الموجودين لديه، وفق ما نقلته وكالة «يونايتد برس إنترناشونال»، عن القيادي الذي رفض الكشف عن اسمه وإعطاء أي تفاصيل إضافية.

ويثير تبني «داعش» للتفجير الأخير في الضاحية الجنوبية، القلق من أن تصبح الساحة اللبنانية مسرحا لعملياتها الإرهابية في الفترة المقبلة، في ظل الانقسام الحاد بين الفرقاء اللبنانيين وفشل تشكيل حكومة ترعى الأمن بالدرجة الأولى.

وفي حين لم ينكر وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل لـ«الشرق الأوسط» وجود «مجموعات متشددة في لبنان آتية إليه من سوريا»، من دون أن ترقى إلى حد اعتبارها «منظمة»، شدّد على ضرورة «انتظار نتائج التحقيقات الرسمية»، فيما أعرب خبراء عن قناعتهم بعدم توفر أي «بيئة لبنانية حاضنة» للتنظيمات المتشددة على غرار «داعش» و«النصرة».

وقال الخبير العسكري العميد المتقاعد نزار عبد القادر لـ«الشرق الأوسط» إنه «على الرغم من أن الحدود اللبنانية المفتوحة قد تسهل لأي متسلل الدخول إلى لبنان، لكن الكلام عن تحويله إلى ساحة للمتطرفين غير واقعي». وأشار إلى أنّ لبنان «لم ولن يشكّل بيئة مواتية أو حاضنة لهذه المنظمات أو الخلايا الإرهابية أو التكفيرية».

واعتبر عبد القادر أن «السلفي اللبناني» يختلف عن أي سلفي آخر، لأن البيئة والمجتمع مختلفان، منطلقا من رأيه من ما حصل في معركة نهر البارد ضد «تنظيم فتح الإسلام» في عام 2007، وظاهرة الشيخ المطلوب للعدالة أحمد الأسير في صيدا. وقال: «عندما ظهرت أهداف فتح الإسلام على حقيقتها وهاجم أنصاره الجيش، رأينا أن البيئة المحيطة بالمخيم كانت على استعداد للمحاربة إلى جانب القوى الأمنية ضد هؤلاء»، وما حصل في يونيو (حزيران) الماضي مع الأسير الذي لفظته البيئة الصيداوية، ينطبق وفق عبد القادر على أي ظاهرة «قد تبدي تقاربها مع الفكر الإسلامي، وهي لا تعدو كونها تنحصر في شوارع أو أحياء ضيقة».

وأعرب عبد القادر عن اعتقاده أن «طموح بعض المجموعات الإسلامية بالدخول إلى لبنان، متسلحة ببعض الدوافع المتعلقة بالأزمة السورية والثأر من حزب الله لقتاله إلى جانب النظام، وهذا ما تدل عليه العمليات التي استهدفت الضاحية الجنوبية، لن يؤدي إلى تحويل لبنان ساحة مفتوحة وميدانا لعمليات هذه المجموعات».

وفي السياق ذاته، قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن «الوضع في لبنان وصل إلى مرحلة خطيرة بسبب التكفيريين والانتحاريين والسيارات المفخخة». ورأى أن «هذا النوع من الاعتداء مفتوح على كل الساحات من دون استثناء، وقد رأينا بعض نتائجه في بيروت والضاحية الجنوبية وطرابلس والبقاع ولا أعلم متى تأتي أدوار المناطق الأخرى».

واعتبر قاسم، في حديث لوكالة «إرنا» الإيرانية أن «هذا الجو الأمني نتاج حالة سياسية معقدة في داخل لبنان ونتاج تباعد بين الأطراف السياسية»، معربا عن قناعته بأنه «في مثل هذه الحالات لا يكون الحل أمنيا وإنما يكون سياسيا لأن الحلول الأمنية تبقى عاجزة وقاصرة عن توقيف هذا المد الإجرامي».

وجدد قاسم دعوة حزب الله إلى تشكيل «حكومة الوحدة الوطنية لأنها تقرب بين المتباعدين وتضع الحلول السياسية وتنزع فتائل الانفجار، وتوقف التحريض، وتطمئن الناس على أن يسيروا معا»، مشيرا إلى أن «حكومة الأمر الواقع أو ما يسمى بالحكومة الحيادية هي حكومة فوضى ومجهول، وبالتالي نصحنا علنا وسرا رئيس الجمهورية (ميشال سليمان) ورئيس الحكومة المكلف (تمام سلام) بضرورة البحث عن مخرج مناسب لتشكيل حكومة جامعة أو حكومة وحدة وطنية».

وفي سياق التحقيقات الأمنية، أكدت قيادة الجيش اللبناني أمس أنه «تبين بنتيجة فحوصات الحمض النووي الريبي لأشلاء الانتحاري التي وجدت داخل السيارة المستخدمة في عملية التفجير أنها عائدة للمدعو قتيبة محمد الصاطم»، مشيرة إلى «استمرار التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل ملابسات الحادث».

وكانت أصابع الاتهام توجهت إلى قتيبة بعد العثور على وثيقة هوية رسمية (إخراج قيد) يعود له في طابق علوي من أحد الأبنية المجاورة، رجحت المصادر الأمنية أن يكون عصف التفجير دفع به إلى الأعلى. لكن أفراد عائلته نفوا اعتباره انتحاريا، خصوصا أنهم أبلغوا القوى الأمنية عن اختفائه نهاية الشهر الماضي. وسألت عائلته، في بيان أصدرته أول من أمس عن «وجود هويته من دون أن تتأذى في جثة متفحمة، وعما إذا يعقل أن يحمل الإرهابي هويته في جيبه؟»، مؤكدة أنه «لا يجيد قيادة السيارات».

وفي حين تركز الجهات الأمنية تحقيقاتها بعد التعرف على هوية قتيبة، على تعقب الاتصالات الهاتفية التي أجراها في الأشهر الأخيرة وعلاقته بتنظيم «داعش» والجهة التي زودته بالسيارة المفخخة، وما إذا كان فعلا قدم بها من سوريا، أفادت «المؤسسة اللبنانية للإرسال»، قناة تلفزيونية خاصة، نقلا عن مصادر أمنية أمس، أن قتيبة ينتمي إلى «مجموعة يقودها شيخ من آل ملبس وهو سلفي ناشط في وادي خالد يتعاون مع شيخ آخر من آل المكسور لتجنيد أشخاص للقتال في سوريا إلى جانب مجموعات متطرفة».

وأعطى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر أمرا بتسليم أشلاء الساطم إلى عائلته أمس، وتخلل مرور جثته في مدينة طرابلس، شمال لبنان، استنفار من قبل مجموعة سلفية تزامنا مع إطلاق نار.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة