حادثة قطار في مصر تُخلّف عشرات القتلى والجرحى... وتطيح وزير النقل

شجار سائقين وراء الكارثة... وتعهُّد حكومي بمحاسبة المتسببين > القيادة السعودية تعزي السيسي

فرق الإسعاف والمطافئ بعد إخماد الحريق داخل محطة القطارات الرئيسية في القاهرة (أ.ف.ب)
فرق الإسعاف والمطافئ بعد إخماد الحريق داخل محطة القطارات الرئيسية في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

حادثة قطار في مصر تُخلّف عشرات القتلى والجرحى... وتطيح وزير النقل

فرق الإسعاف والمطافئ بعد إخماد الحريق داخل محطة القطارات الرئيسية في القاهرة (أ.ف.ب)
فرق الإسعاف والمطافئ بعد إخماد الحريق داخل محطة القطارات الرئيسية في القاهرة (أ.ف.ب)

سقط عشرات القتلى والجرحى بمصر، إثر حريق نتج، أمس، عن ارتطام جرار قطار بحاجز داخل محطة القطارات الرئيسية في العاصمة القاهرة. وعلى أثر هذا الحادث قدّم وزير النقل هشام عرفات، استقالته. لكن رئيس لجنة النقل بالبرلمان هشام عبد الواحد، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الاستقالة لن تعفيه من المساءلة أياً كان شكلها».
وأسفر الحادث عن مقتل 20 مواطناً وإصابة 43 آخرين، حسب الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، التي أكدت أن «حالات المصابين ما بين بسيطة إلى متوسطة، وهناك عدد من الحالات الدقيقة، أغلبها كسور وحروق».
وذكرت هيئة السكة الحديد أن «الحادث نجم عن انحدار جرار واصطدامه بالمصدات الخرسانية عند نهاية الرصيف رقم 6 بمحطة مصر (بميدان رمسيس وسط القاهرة)»، مبرزة أن «الاصطدام أدى لاندلاع حريق»، نتيجة انفجار خزان وقود الجرار، الذي يعمل بالديزل (زيت الوقود).
وأوضحت لقطات فيديو، أُخذت من كاميرا أمنية بمدخل محطة رمسيس، أن جرار قطار كان على أحد الخطوط باتجاه المحطة، وعند دخوله احتكّ بقطار آخر قادم في مواجهته، ما تسبب في إيقاف حركة القطارين، فما كان من سائقه إلا أن تركه، ونزل للتحدث مع سائق القطار الآخر، قبل أن يتحرك الجرار بصورة فجائية، وينطلق بسرعة داخل المحطة ويصطدم بالحاجز.
وأظهرت لقطات فيديو أخرى، متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، الجرار وهو يدخل مسرعا إلى الرصيف، قبل أن يرتطم بحاجز في نهايته، بينما كان ركاب يسيرون بشكل اعتيادي، قبل أن تُظهر اللقطات أشخاصاً يركضون في موقع الحادث والنار تلتهم ملابسهم. وبدت أعمدة الدخان مرتفعة فوق محطة مصر، فيما كان الجرار المتفحم مائلاً على أحد جانبيه بجوار رصيف داخل المحطة.
وعلقت وزارة النقل حركة وصول وانطلاق القطارات من محطة مصر لفترة وجيزة، قبل أن تعلن انتظام حركة القطارات، باستثناء الرصيف الذي وقع عنده حادث الجرار. وألقت قوات الأمن المصرية القبض على سائق جرار القطار، بعد أن عثرت عليه مختبئاً داخل المحطة إثر هروبه، وتم اتخاذ كل الإجراءات القانونية ضده، وإحالته إلى النيابة التي باشرت التحقيق.
وقالت وزيرة الصحة إنه «لم يتم التعرف على هوية معظم جثامين الحادث»، مضيفة في مؤتمر صحافي أن «الطب الشرعي سوف يقوم بمهمة التعرف على هوية الجثامين». كما نوهت الوزيرة إلى خروج عدد من المصابين من المستشفيات بعد تحسن حالاتهم الصحية.
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الألباني ألير ميتا الذي يزور القاهرة، إنه «أمر الحكومة بالتوجه إلى موقع الحادث ومتابعة حالة المصابين، وتقديم الرعاية اللازمة لهم ولأسرهم، ومحاسبة المتسببين فيه بعد انتهاء التحقيقات».
وانتقل فريق من محققي النيابة العامة إلى مكان الحادث. وقال مكتب النائب العام إن «بياناً مفصلاً سيصدر عن ملابسات الحادث وأسبابه». فيما قرر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تشكيل لجنة على درجة فنية عالية لفتح تحقيقات عاجلة لمعرفة تداعيات الحادث، وتحديد ومعرفة المتسبب فيه، إلى جانب تحقيقات النيابة العامة، وذلك لـ«محاسبة المتسببين وتحديد المسؤولين عن الحادث حساباً عسيراً، ومساءلتهم لكي نضمن حقوق المتوفين والمصابين جراء الحادث ومنع تكراره»، على حد قوله.
بدوره، قال رئيس الوزراء إن «الحكومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تقاعس، أو أمام الأخطاء التي تهدد حياة المواطنين»، مؤكداً أن «حياة كل مواطن مصري غالية على الجميع وعلى الدولة، وأي حدث يتعرض له المواطنون يسبب ألماً شديداً... وهذه الأخطاء يجب أن تتوقف».
وتقدم وزير النقل الدكتور هشام عرفات باستقالته، وقال المستشار نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء، إن رئيس الوزراء قبل الاستقالة. وفي غضون ذلك كلف مدبولي الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بالقيام مؤقتاً بمهام وزير النقل، بالإضافة إلى مهام منصبه لحين تعيين وزير للنقل.
ودخل البرلمان المصري على خط الحادث، مؤكداً عزمه محاسبة جميع المسؤولين عن وقوع الكارثة، إذ قال النائب هشام عبد الواحد، رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجنة في حالة انعقاد دائم، ولن تتوانى عن محاسبة المتسببين في الحادث». موضحاً أن «اللجنة ستدعو المسؤولين كافة، ومن بينهم رئيس هيئة السكة الحديد، للتعرف على ملابسات الحادث، وسيستخدم البرلمان كل أدواته لمعاقبة المتسببين»، منوهاً إلى أن «استقالة وزير النقل لن تعفيه من المساءلة والمحاسبة، أياً كان شكلها». وأكد البرلماني المصري أن «السكك الحديدية في مصر تعاني إهمالاً رهيباً، وأن هذا الحادث لن يكون الأخير إذا استمرت الأوضاع على حالها دون أي تطوير للعنصر المادي (القطارات والمحطات)، وكذلك البشري».
وعلى أثر هذا الحادث الأليم، وافق مجلس الوزراء على صرف 80 ألف جنيه (نحو 4500 دولار) لورثة كل متوفٍّ، أو مصاب بعجز كلي، وكذا صرف 25 ألف جنيه (1400 دولار) لكل مصاب في هذا الحادث. كما وجه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي، ببدء إجراء البحث الاجتماعي للمصابين وأسر المتوفين، وتقديم أقصى درجات الدعم لها، وتقديم التعويضات اللازمة.
في غضون ذلك، قدمت دول عربية وأجنبية عزاءها إلى مصر في ضحايا الحادث.
وأعرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عن تعازيه ومواساته للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في ضحايا الحريق، وقال الملك سلمان في برقيته: «علمنا بنبأ الحريق الذي اندلع في محطة قطارات رمسيس بمدينة القاهرة، وما نتج عنه من وفيات وإصابات، وإننا إذ نبعث لفخامتكم ولأسر المتوفين وشعب جمهورية مصر الشقيق باسم شعب وحكومة المملكة العربية السعودية وباسمنا أحرّ التعازي وأصدق المواساة، لنرجو المولى سبحانه وتعالى أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته ومغفرته، ويلهم ذويهم الصبر والسلوان».
كما أبرق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد معزياً الرئيس السيسي، وقال: «تلقيت نبأ الحريق الذي اندلع في محطة قطارات رمسيس بمدينة القاهرة، وما نتج عنه من وفيات وإصابات، وأعرب لفخامتكم ولأسر المتوفين كافة عن بالغ التعازي وصادق المواساة».
وبعث أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، برقية عزاء للرئيس السيسي، معرباً عن خالص تعازيه وصادق مواساته في ضحايا الحريق. كما بعث العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني برقية مماثلة، مؤكداً وقوفه بجانب مصر وشعبها الشقيق.
بدورها، أعربت بريطانيا عن تعازيها لمصر حكومةً وشعباً في ضحايا الحادث. وقالت المتحدثة باسم السفارة بالقاهرة إن «المملكة المتحدة وطاقم عمل السفارة البريطانية يتقدمون بخالص العزاء للمصريين شعباً وحكومة».
وفي جدة، توجه الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، بـ«أصدق عبارات العزاء والمواساة لمصر حكومة وشعباً، ولأهالي الضحايا لمصابهم الأليم». كما بعث الرئيس الفلسطيني محمود عباس، برقية عزاء إلى الرئيس السيسي، وتقدم باسم دولة فلسطين وشعبها للحكومة والشعب المصري وللعائلات الثكلى بأحرّ التعازي.
كما أعربت فرنسا عن تضامنها مع أسر ضحايا الحادث، ووصف سفيرها في القاهرة ستيفان روماتيه، الحادث بأنه «مأساوي»، مؤكداً تضامن بلاده مع أسر الضحايا.كما وصف يوليوس جيورج لوي سفير ألمانيا بالقاهرة، الحادث «بأنه مأساة مفزعة»، معرباً عن خالص العزاء لأسر الضحايا.
فيما حذرت السفارة الأميركية بالقاهرة رعاياها من الوجود في محيط منطقة رمسيس.



تعز تصدّ هجمات حوثية متزامنة هي الأعنف منذ سنوات

عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)
عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)
TT

تعز تصدّ هجمات حوثية متزامنة هي الأعنف منذ سنوات

عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)
عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)

شهدت جبهات محافظة تعز اليمنية خلال الساعات الماضية موجة ضارية من القتال هي الأعنف منذ سنوات مع شن الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران هجمات متزامنة على محاور عدة، وفتحها جبهة جديدة من جهة مديرية سامع، في وقت كثفت فيه القوات الحكومية ضرباتها البرية والجوية واستهدفت تعزيزات وآليات ومواقع حوثية في تعز ولحج وشبوة ومحافظات أخرى.

وتزامن اتساع رقعة المواجهات مع إعلان القوات الحكومية تنفيذ 468 عملية استهداف ضد عناصر وعتاد الحوثيين في الجبهات الشرقية والبيضاء ومنطقة المنصورة في الوازعية غربي تعز، قالت إنها أسفرت عن مقتل وجرح المئات وتدمير معدات وآليات عسكرية.

وتشير التطورات الميدانية إلى انتقال القتال في تعز إلى نمط أكثر اتساعاً، بعدما حاول الحوثيون الضغط على مواقع القوات الحكومية في أكثر من اتجاه، من الجبهة الشمالية للمدينة وشرقها، إلى محاور جبل حبشي ومقبنة والأقروض وسامع، بالتزامن مع استمرار المواجهات في الجبهات الغربية والجنوبية الغربية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري إن القوات الحكومية خاضت معارك عنيفة في بني بكاري بمديرية جبل حبشي، وحمير بمديرية مقبنة، والأقروض جنوب شرقي المحافظة، مؤكداً تكبيد الحوثيين خسائر في الأرواح والعتاد.

قوات الحكومة اليمنية تخوض مواجهات ضارية لمنع الحوثيين من التوغل في تعز (إعلام عسكري)

وفي الجبهة الشمالية، أفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية تصدت لهجوم واسع للحوثيين في منطقة الأربعين، بالتزامن مع إحباط محاولات تسلل في الكريفات وعقبة منيف والتشريفات شرقي مدينة تعز.

وامتدت المواجهات إلى جبهة الشقب في مديرية صبر الموادم، بينما استمر القصف المدفعي المتبادل بكثافة على الجبهة الشرقية للمدينة.

وفي تطور لافت، دخلت جبهة سامع على خط المواجهات المكثفة، وسط إفادات محلية عن تراجع العناصر الحوثية بعد تعرضها لضربات برية، ومقتل وإصابة عشرات من عناصرها، إضافة إلى اغتنام القوات الحكومية بعض العتاد العسكري.

كما تعرضت مناطق مأهولة للقصف الحوثي، إذ قالت مصادر محلية إن الجماعة أطلقت 23 قذيفة هاون على قرى في منطقة الضباب غربي تعز، وسط حالة من الخوف بين السكان.

وفي المقابل، قال المركز الإعلامي لمحور تعز إن الطيران المسيّر استهدف مواقع حوثية في جبهة الكدحة، ودمر مدفعاً عيار 120 ملم وأحرق مخزناً للذخيرة، بينما قصفت القوات مواقع وتجمعات للجماعة في جبل غراب وتبة ياسين والأشروح وعصيفرة والصلو.

ضربات جوية واسعة

تزامنت المعارك مع تكثيف الغارات الجوية على مواقع الحوثيين في تعز ومناطق أخرى. وأفادت المصادر بأن الطيران الحربي نفذ غارات على مواقع وآليات حوثية في جبهات الأكبوش والأحكوم وحيفان جنوب شرقي تعز، بالتزامن مع ضربات استهدفت مواقع للجماعة في الوازعية غربي المحافظة.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الحكومية نفذت عمليات استهداف دقيقة طالت تعزيزات وأسلحة ومعدات حوثية، بينها ثلاث بطاريات مدفعية في جبهة الوازعية، ومنظومة دفاع جوي متنقلة قال إن خبراء إيرانيين طوروها في المخا، إضافة إلى استهداف قيادات وعناصر حوثية في المنصورة ومنطقة باب المندب.

قدرات الحوثيين تتعرض لضربات جوية مكثفة في جبهات القتال كافة (رويترز)

كما أعلن النزيلي في وقت سابق تنفيذ 468 عملية استهداف في ثلاث جبهات، بينها الوازعية، وقال إن العمليات أسفرت عن مقتل وجرح المئات من عناصر الحوثيين وتدمير معدات وآليات تابعة لهم.

وتأتي هذه الضربات ضمن تصعيد عسكري أوسع امتد إلى محافظات صعدة وعمران ومأرب والحديدة وتعز، مع تقارير عن استهداف مواقع ثابتة ومتحركة ومخازن أسلحة وبطاريات وشبكات اتصالات وتعزيزات حوثية.

جبهات ممتدة

لم تقتصر المواجهات على تعز، إذ شهدت الحدود الغربية لمحافظة لحج مع تعز اشتباكات في منطقة الأغبرة الواقعة على أطراف مديرية المضاربة والعارة، بالتزامن مع إعلان القوات العسكرية والقبائل استعادة أجزاء من منطقة المنصورة.

وفي شبوة، أعلنت «قوات دفاع شبوة» إحباط محاولات هجومية وعمليات تسلل حوثية في أربع جبهات هي حريب وعين وبيحان ومرخة العليا، وقالت إن الحوثيين تكبدوا خسائر وأجبروا على التراجع، بالتزامن مع ضربات نفذتها طائرات مسيّرة ضد مواقع وتحركات للجماعة.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية حيث تدور المعارك ضد الحوثيين في تعز (رويترز)

ويعكس تزامن هذه العمليات اتساع نطاق المواجهة خارج محاور تعز المباشرة، في وقت تستمر فيه القوات الحكومية في محاولة تثبيت خطوطها الدفاعية ومنع الحوثيين من تحقيق اختراقات جديدة على الجبهات المتصلة بالساحل الغربي ومداخل تعز ولحج.

وبالتوازي مع التطورات العسكرية، بدأت الحكومة اليمنية ترجمة توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن التعبئة العامة والنفير العام إلى ترتيبات عملية.

ففي عدن، عقد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي اجتماعاً عسكرياً لمناقشة الإجراءات المطلوبة ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق بين الجهات المعنية، مؤكداً أن مواجهة الحوثيين، وفق موقف الحكومة، تتطلب تكامل المؤسسة العسكرية مع مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.

كما عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر اجتماعاً مع اللجان التي شكلها وزير الدفاع، لمناقشة آليات تنفيذ توجيهات التعبئة العامة وتحديد المهام والمسؤوليات، بما يشمل حشد الموارد البشرية والمادية وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة.


ارتفاع أعداد المشردين جراء الهجمات الحوثية إلى 198 ألفاً

أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)
أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)
TT

ارتفاع أعداد المشردين جراء الهجمات الحوثية إلى 198 ألفاً

أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)
أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)

اتسعت دائرة النزوح القسري في اليمن مع استمرار التصعيد العسكري الحوثي في مختلف الجبهات، وتدهور الأوضاع الأمنية، ما دفع آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، وسط احتياجات إنسانية متنامية وقدرة محدودة على الاستجابة.

وحسب التقرير الإنساني الموحد المحدث الصادر عن الوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد النازحين المسجلين رسمياً حتى 29 سبتمبر (أيلول) إلى 29,519 أسرة، تضم 197,906 أفراد، يتحدرون من عشر محافظات شملها الرصد الميداني.

وتشير البيانات إلى أن الأسر النازحة لا تواجه فقدان مساكنها فحسب، بل تفقد أيضاً مصادر دخلها وممتلكاتها وسبل عيشها، فيما تصل بعض الأسر إلى مناطق النزوح وهي تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية.

أظهرت نتائج التتبع الميداني أن محافظة تعز تستضيف العدد الأكبر من النازحين، إذ بلغ عدد الأسر المسجلة فيها 13,925 أسرة، تضم 97,529 فرداً، موزعين على 15 مديرية. ولا تزال الفرق الميدانية تتابع حركة الأسر التي اضطرت إلى النزوح حديثاً، وترصد مسارات انتقالها واحتياجاتها المتغيرة.

وتأتي لحج في المرتبة الثانية، حيث تستضيف 7,179 أسرة تضم 50,253 فرداً موزعين على تسع مديريات، غالبيتهم قدموا من مناطق النزاع في تعز والحديدة.

موجة النزوح القسري مستمرة مع تصاعد الهجمات الحوثية في اليمن (إعلام محلي)

وفي العاصمة المؤقتة عدن، بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3,741 أسرة، تضم 17,782 فرداً، موزعين على مديريات المحافظة الثماني.

أما أبين، فسجلت 2,097 أسرة تضم 14,679 فرداً، معظمهم في مخيمات وتجمعات بمديريتي خنفر وزنجبار.

وفي الحديدة، تشير البيانات المتاحة إلى وجود 1,471 أسرة تضم 10,297 فرداً في مديريتي حيس والخوخة. وتتابع الفرق الميدانية مؤشرات على حركة نزوح ثانوية حديثة لبعض هذه الأسر باتجاه عدن، وسط حاجة إلى تقييم أوضاعها والاحتياجات التي فرضها انتقالها الجديد.

وتتوزع بقية الأسر المسجلة على محافظات أخرى، من بينها مأرب بـ412 أسرة، والضالع بـ240 أسرة، وحضرموت بـ214 أسرة، والمهرة بـ124 أسرة، وشبوة بـ116 أسرة.

وأكدت الوحدة المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن بيانات محافظة الحديدة ظلت عند آخر تحديث متاح في 8 سبتمبر (أيلول)، فيما تعكس بقية الأرقام التحديثات الميدانية الممتدة حتى 28 من الشهر ذاته.

احتياجات كثيرة

حسب الوحدة الحكومية اليمنية، فإن موجات النزوح الأخيرة جاءت في كثير من الحالات بصورة مفاجئة وتحت ظروف قاسية، ما أجبر أسراً على ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر دخلها خلال وقت قصير.

وأضافت أن الخطر لا ينتهي بالنسبة لهذه الأسر بمجرد الوصول إلى منطقة أكثر أمناً، إذ تبدأ رحلة أخرى من الاحتياجات المتعلقة بتوفير المأوى والغذاء والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية.

فصول دراسية مؤقتة للأطفال النازحين في جنوب تعز (إعلام محلي)

ويزيد تدفق النازحين من الضغوط الواقعة أصلاً على المجتمعات المضيفة، التي تواجه بدورها تحديات اقتصادية وخدمية كثيرة، الأمر الذي يوسع الفجوة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة للاستجابة لها.

وتبرز الحاجة بصورة خاصة إلى حماية الفئات الأكثر عُرضة للمخاطر، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة، إلى جانب توفير خدمات الرعاية الصحية الأولية والمياه والإصحاح البيئي وإدارة النفايات.

استجابة عاجلة

في مواجهة اتساع حركة النزوح، تواصل فرق وحدة إدارة المخيمات وغرف عملياتها تسجيل الأسر النازحة والتحقق من بياناتها وتحديث قواعد المعلومات، إلى جانب إحالة الحالات الأكثر احتياجاً إلى الشركاء الإنسانيين.

وجددت الوحدة الحكومية دعوتها السلطات المحلية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة إلى حشد الموارد بصورة عاجلة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة، دون انتظار اكتمال جميع التقييمات التفصيلية.

فارون من جحيم الحوثيين لا يمتلكون أي مقومات للحياة (إعلام محلي)

ورأت أن المساعدات المنقذة للحياة ينبغي أن تسير بالتوازي مع عمليات المسح والتقييم الميداني، مع إعطاء الأولوية للأسر التي نزحت حديثاً ولم تحصل بعد على أي مساعدات.

ومع استمرار حركة النزوح، تبدو الحاجة إلى تنسيق أكثر فاعلية بين الجهات الإنسانية ملحة، ليس فقط لتسريع وصول المساعدات، وإنما أيضاً لضمان عدم ترك أسر خارج نطاق الاستجابة أو تكرار المساعدات في مناطق على حساب أخرى.

وتكشف أرقام النزوح اتساع الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالمواجهات، في وقت تجد فيه الأسر التي فقدت مساكنها ومصادر رزقها نفسها أمام رحلة جديدة من البحث عن المأوى والغذاء والخدمات الأساسية.


تحذيرات يمنية من أخطار حوثية عابرة للحدود

حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تحذيرات يمنية من أخطار حوثية عابرة للحدود

حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

تزامنت تحذيرات حكومية يمنية من تجنيد الأطفال في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية مع اتهامات للجماعة بتوسيع أنشطتها العسكرية والأمنية إلى ما وراء الحدود اليمنية، وصولاً إلى القرن الأفريقي وتهديد الملاحة والطيران المدني في جنوب البحر الأحمر، في صورة تقول الحكومة إنها تعكس اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالجماعة وداعميها.

وفي أحدث هذه التحذيرات، دعت وزارة حقوق الإنسان اليمنية الأسر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى حماية أطفالها من الاستدراج والتجنيد والزج بهم في جبهات القتال، وقالت إنها وثَّقت مقتل ما لا يقل عن 100 طفل جندتهم الجماعة خلال المواجهات التي شهدها سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الرقم استند إلى أسماء ومعلومات وصور جرى التحقق منها، وإنه يمثل الحالات التي تمكنت من توثيقها، بينما تشير المعطيات المتوفرة، وفق روايتها، إلى احتمال أن تكون الأعداد الفعلية أكبر.

طلبة مدارس في صنعاء قام الحوثيون بتجنيدهم في صفوف الجماعة (إ.ب.أ)

وأوضحت أن عمليات الاستقطاب شملت، بحسب ما وثَّقته، حالات اختطاف واستدراج لأطفال في محافظات عدة، قبل نقلهم إلى معسكرات التعبئة والزج بهم في جبهات القتال. وحذرت من استخدام ما تسميه الجماعة «الدورات الثقافية» و«المراكز الصيفية» و«برامج التعبئة العامة» في عمليات الاستقطاب، إلى جانب استغلال الظروف الاقتصادية والمعيشية للأسر.

ودعت الوزارة الآباء والأمهات إلى عدم تسليم أبنائهم لأي جهات أو أفراد يعملون على استقطابهم أو إبعادهم عن أسرهم ومقاعد الدراسة، كما طالبت المشايخ والوجهاء والتربويين والشخصيات الاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين برفض تجنيد الأطفال والعمل على إعادة من جرى استقطابهم إلى أسرهم ومؤسساتهم التعليمية.

وحمّلت الوزارة قيادات الحوثيين والقائمين على عمليات الاستقطاب والتعبئة والتدريب والزج بالأطفال في الأعمال القتالية المسؤولية القانونية عن سلامتهم، معتبرة أن تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة من الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة.

كما دعت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحماية الطفولة إلى تكثيف الرصد والتوثيق، والضغط لوقف عمليات التجنيد، والعمل على الإفراج عن الأطفال المجندين ودعم برامج إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع.

شبكة تتجاوز اليمن

في سياق التحذيرات الحكومية اليمنية دعت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، المجتمع الدولي إلى التعامل مع ما وصفته بنشوء محور تقوده جماعة الحوثيين المدعومة من إيران ويمتد على ضفتي البحر الأحمر وصولاً إلى القرن الأفريقي، باعتباره شبكة مترابطة.

وقالت أفراح الزوبة، في تصريحات رسمية، إن تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن وثَّقت تعاوناً بين الحوثيين وحركة «الشباب» في الصومال يتجاوز تهريب الأسلحة، ليشمل، وفق ما نقلته، نقل الخبرات والتنسيق العملياتي وإرسال مهندسين تابعين للجماعة إلى الصومال للتدريب على تعديل الطائرات المسيَّرة، إلى جانب تدريب مقاتلين من الحركة في معسكرات الحوثيين.

وأضافت أن هذا التعاون، بحسب تقديرها، يعكس سعياً إلى توسيع النفوذ الإقليمي، مشيرة إلى أن تهديد باب المندب يفرض كلفة إضافية على التجارة العالمية، من خلال تغيير مسارات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

مسلحون من حركة الشباب الصومالية (أرشيفية - أ.ب)

وأشارت الوزيرة كذلك إلى اعتراض الاستخبارات الصومالية اتصالات بين الحوثيين وحركة «الشباب» وتنظيم «داعش»، وإلى تعاون عناصر من تنظيم «القاعدة» مع استخبارات الجماعة، وقالت إن الاختلافات المذهبية والآيديولوجية لم تمنع هذه الأطراف من التعاون لتحقيق أهداف مشتركة.

وحددت أربع أولويات للتحرك الدولي، تشمل التعامل مع هذه الشبكات في الأطر القانونية وقوائم العقوبات، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن أنشطتها في اليمن والقرن الأفريقي، ودعم القوات الحكومية التي تواجه الحوثيين، إضافة إلى إنهاء التعامل مع الحكومة اليمنية والجماعة المسلحة على قدم المساواة.

خطر جديد في الأجواء

بالتوازي مع التحذير من المخاطر البحرية والإقليمية، صعّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من تهديد تقول إنه يستهدف سلامة الطيران المدني الدولي فوق جنوب البحر الأحمر.

وفي رسالة إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، قالت المندوبية الدائمة لليمن لدى المنظمة الدولية إنها وثقت استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية المنشأ أُطلقت من مناطق سيطرة الجماعة في محافظة الحديدة باتجاه مسارات جوية دولية.

ووفق الرسالة، جرى تعديل هذه الأسلحة داخل اليمن بمشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، وتحويلها إلى صواريخ يمكنها البقاء في الجو لمدة تصل إلى 25 دقيقة، بينما تستخدم أنظمة تتبع حراري.

وقالت الحكومة إن إطلاق هذه الأسلحة بالقرب من المسارات الجوية الدولية يمثل، وفق تقييمها، تهديداً مباشراً للطائرات المدنية وركابها، بما في ذلك رحلات الأمم المتحدة والرحلات الإنسانية العاملة في اليمن والمنطقة.

وربطت الرسالة بين هذا التطور والهجمات السابقة على السفن التجارية وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، معتبرة أن الجماعة تطور قدراتها لتوسيع نطاق التهديد من المجال البحري إلى المجال الجوي.

وطالبت الحكومة اليمنية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتنفيذ الكامل لحظر السلاح المفروض على الحوثيين بموجب قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216 لعام 2015، وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمنع نقل الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة.

صواريخ حوثية ضمن شحنة اعترضتها البحرية اليمنية في وقت سابق (إعلام عسكري)

كما طلبت الحكومة اليمنية تحركاً عاجلاً بالتنسيق مع منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو» والهيئات الدولية المعنية بالطيران لتقييم المخاطر التي تواجه الطائرات والمسارات الجوية فوق جنوب البحر الأحمر واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الطيران المدني.

وأبدت استعدادها لتزويد فريق الخبراء المعني باليمن والجهات الدولية المختصة بالأدلة الفنية والمعلومات المتاحة، بما فيها بيانات مواقع الإطلاق ومسارات المقذوفات، مطالبة بفحصها لتحديد طبيعة الأسلحة ومنشأها وآلية عملها والشبكات المتورطة في نقلها وتطويرها.