باكستان تسقط طائرتين هنديتين... ودعوات دولية للتهدئة

باكستان تسقط طائرتين هنديتين... ودعوات دولية للتهدئة

البلدان أغلقا مجاليهما الجويين جزئياً... وإسلام آباد تحول مطارات مدنية إلى قواعد عسكرية
الخميس - 23 جمادى الآخرة 1440 هـ - 28 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14702]
حطام مقاتلة حربية هندية أسقطت في الجزء الباكستاني من كشمير (أ.ف.ب)

بينما غيمت سحب الحرب في سماء كشمير بين الهند وباكستان بعد إسقاط مقاتلات باكستانية طائرتين حربيتين هنديتين حاولتا اختراق المجال الجوي الباكستاني، جدد عمران خان رئيس الوزراء الباكستاني دعوته للهند للجلوس إلى طاولة الحوار وحل الخلافات حول كشمير عبر الحوار البناء بين الدولتين.

كما أعلنت الهند، الأربعاء، أنها أسقطت طائرة باكستانية في إقليم كشمير. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية راجيش كومار أن الطائرة الباكستانية استهدفت أثناء مشاركتها في عملية «لضرب منشآت عسكرية في الجانب الهندي»، مضيفا: «رصدت قوات برية الطائرة الباكستانية أثناء سقوطها من الجو في الجانب الباكستاني. وفي هذا الاشتباك، خسرنا للأسف طائرة ميغ - 21. فقد الطيار، وقالت باكستان إنها تعتقله».

وقال عمران في كلمة مقتضبة «نحن مستعدون للحوار، ودعونا نفكر بعقلانية، مع وجود أسلحة الطرفين وقدراتها التدميرية، هل يمكننا أن ننجر ونخطئ في الحسابات؟ إن استمر التصعيد الحالي فإن الأمور لن تكون تحت سيطرتي أو سيطرة رئيس الوزراء الهند مودي». وهي إشارة إلى إمكانية انزلاق الأمور وبدء جيشي البلدين مواجهة عسكرية شاملة.

ودوليا فقد دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته مايك بومبيو، وكذلك قادة كل من الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا إلى وقف التصعيد العسكري بين البلدين. وطالب وزير الخارجية الأميركي الحكومة الباكستانية وجيشها بوضع حد للجماعات الكشميرية التي تعمل ضد الهند ومنعها من القيام بأي أعمال تؤدي إلى زيادة في التوتر بين البلدين.

وقال بومبيو إنه تحدث مع وزيرة الشؤون الخارجية الهندية سوشما سواراج ووزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي بشأن التوترات التي تشهدها المنطقة. وأضاف بومبيو أنه تحدث مع قريشي «للتأكيد على أهمية نزع فتيل التوترات الحالية من خلال تفادي العمل العسكري، وضرورة قيام باكستان باتخاذ إجراء ملموس ضد الجماعات الإرهابية التي تنشط في أراضيها»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «بلومبرغ». وأضاف: «لقد أعربت للوزيرين عن أننا نشجع الهند وباكستان على ممارسة ضبط النفس، وتجنب التصعيد مهما كانت تكلفة ذلك».

وعبرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمام البرلمان عن قلقها. وأضافت: «نجري اتصالات منتظمة مع البلدين ونحث على الحوار والحلول الدبلوماسية لضمان الاستقرار الإقليمي. نعمل من كثب مع شركاء دوليين، بما في ذلك العمل من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لتخفيف التوترات».

ودعا وزير الخارجية الصيني نظيرته الهندية سوشما ساوراج التي تزور بكين إلى وقف التصعيد، كما طالبت بكين إسلام آباد بالعمل على تهدئة الأوضاع العسكرية في كشمير.

ونفت حركة طالبان الأفغانية في بيان منسوب للناطق باسمها، ذبيح الله مجاهد، أن يكون للتوتر بين الهند وباكستان تأثير على عملية السلام والمفاوضات بين المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد ووفد المكتب السياسي لطالبان في الدوحة.

وجدد عمران خان دعوته للهند لمشاركة باكستان المعلومات حول حادثة بولواما التي قتل فيها أكثر من أربعين رجل أمن هنديا في تفجير انتحاري. وأضاف في كلمته «كل الحروب الكبيرة بدأت بخطأ في الحسابات. حين بدأوها لم يكن يعرف أحد إلى ما ستنتهي إليه». وجاء خطاب عمران خان بعد ترؤسه اجتماعا لمجلس الأمن الوطني الباكستاني شارك فيه قادة الأسلحة الاستراتيجية في باكستان، حيث جدد عزم باكستان على الرد على أي تصعيد تقوم به الهند على الخط الفاصل بين قوات البلدين في كشمير المتنازع عليها. وكان الناطق باسم القوات المسلحة الباكستانية الجنرال آصف غفور أكد عدم رغبة الجيش الباكستاني في التصعيد مع الهند وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة، لكنها ستبقى جاهزة للرد والدفاع عن سيادة باكستان ومنع الهند من القيام بأي هجوم عليها. وأضاف: «باكستان لا تريد في الوضع الحالي أي توجه نحو الحرب. لدينا رسالة للسلام. وعلى المجتمع الدولي أن يتدخل من أجل معرفة أن التوتر بين باكستان والهند يمكنه أن يعرض الأمن والاستقرار العالمي للخطر الشديد».

ودافع الناطق باسم الجيش الباكستاني عن الغارات التي شنتها طائرات باكستانية في القسم الذي تديره الهند من كشمير بالقول: «لم نختر قصف موقع عسكري أو تعريض السكان المدنيين هناك للخطر. وكان ردنا يحافظ على عدم انجرار البلدين للخطر ولا نريد أي تصعيد في الموقف، وإظهار قدرتنا على الرد داخل المناطق التي تسيطر عليها الهند من كشمير».

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الهندية سوشما ساورارج إن بلادها لا تريد أي تصعيد في الوضع الحالي مع باكستان. وجاءت أقوالها بعد لقاء لها مع وزير الخارجية الصيني على جانب اجتماعات ضمت الصين وروسيا والهند في بكين. ووصفت سوشما الغارة الهندية على ما وصفته معسكرا لتنظيم جيش محمد، بأن الغارة لم تستهدف أي موقع عسكري باكستاني وأنها كانت ضربة استباقية منعت حدوث عملية جديدة من قبل جيش محمد في المناطق التي تديرها الهند من كشمير.

وغمرت المدن الباكستانية موجة من الفرح والثقة بالجيش الباكستاني بعد إسقاط المقاتلات الباكستانية طائرتين حربيتين هنديتين في كشمير. وخرج المئات من السكان المحليين في القرى الحدودية في كشمير لتحية دوريات للجيش الباكستاني وهم يهتفون «تعيش القوات الباكستانية... نحن كلنا مع الجيش الباكستاني». كما أبدى كثير من المسؤولين والمحللين والنواب في البرلمان دعما لموقف الحكومة في عدم التصعيد مع القوات الهندية في كشمير.

واعترفت الهند بفقدان مقاتلة من طراز ميغ 21. ونقلت صحيفة «تايمز أوف إنديا» عن وزارة الخارجية الهندية القول إن طيارا فُقد وإن باكستان تزعم أن الطيار محتجز لديها، مضيفة: «نحن نعمل على التأكد من هذه المعلومة».

وقال الجيش الباكستاني إنه تمكن من أسر طيار هندي جراء إسقاط مقاتلة هندية، وذلك بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء والجيش أنه تم أسر طيارين هنديين. وقام المتحدث العسكري آصف غفور بتصحيح العدد في بيان. ولم يتم تقديم تفسير لتضارب الأرقام.

وكان المتحدث قد قال في وقت سابق، إن القوات تمكنت من أسر طيارين هنديين، أحدهما يتلقى العلاج في مستشفى عسكري.

في تطور آخر، قد أغلقت كل من باكستان والهند أمس الأربعاء مجالهما الجوي جزئيا، وعلقتا الرحلات التجارية من عدة مطارات، وذلك في ظل استمرار اختراق طائرات كل منهما المجال الجوي للأخرى. وقال المتحدث العسكري الباكستاني الميجور جنرال آصف جعفر إن باكستان أغلقت ما لا يقل عن ثلاثة مطارات تقع في مدن بالقرب من الحدود الهندية. وقال مسؤولون إن السلطات الهندية علقت الرحلات من مطارات واقعة في منطقة كشمير المتنازع عليها وولاية بنجاب لحين إشعار آخر. كما أفادت مصادر بأن سلطة الطيران المدني الباكستانية حولت مطار مدينة بيشاور إلى قاعدة جوية عسكرية، إضافة إلى عدد من المطارات المدنية في مناطق أخرى.

وأعلنت وزارة الصحة الباكستانية حالة التأهب القصوى في دوائر الصحة والمستشفيات في جميع المناطق، خاصة إقليم كشمير، الذي تديره باكستان حيث منعت إجازات الأطباء والممرضين، وأخلت أسرة المستشفيات من المرضى الذين يمكن استمرار علاجهم في المنازل، فيما طلب الجيش الباكستاني من سكان القرى الحدودية على طول الخط الفاصل بين قوات الهند وباكستان في كشمير البقاء في ملاجئهم، وأعلن تأجيل الدراسة في هذه القرى، وبدأت دوريات الجيش تجوب شوارع القرى محذرة السكان المحليين من الاقتراب من الخط الفاصل في كشمير أو المكوث في أماكن مكشوفة للقوات الهندية خشية تعرضهم لعمليات قنص أو قصف من القوات الهندية. وشهدت عدة قواطع من الخط الفاصل في كشمير تبادلا للقصف المدفعي والرشاشات الثقيلة بين القوات الهندية والباكستانية، حيث ذكر في باكستان إصابة اثني عشر مدنيا في قرى قريبة من الخط الفاصل في كشمير.

إلى ذلك، قال قروين في منطقة جابا، إنهم سمعوا دوي انفجارات ضخمة بعد توغل طائرات هندية في المنطقة صباح الثلاثاء لكن هذه الطائرات ألقت بحمولتها من القنابل على منطقة أحراج تبعد 30 كلم عن بلدة بالاكوت. وأضاف قرويون إن القنابل سقطت على منحدرات جبلية مليئة بالأشجار وليس فيها أي معسكر لجيش محمد أو غيره من التنظيمات التي تقاتل في كشمير ضد القوات الهندية.

ونقلت وسائل إعلام محلية باكستانية عن قرويين في المنطقة قولهم إن الانفجارات التي أحدثها القصف الهندي مخيفة جدا ولكنها لم تقع في أي منطقة مأهولة أو كما ادعت الهند أنها سقطت على معسكر تدريب لتنظيم جيش محمد.


Pakistan صراع الهند و باكستان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة