باكستان تسقط طائرتين هنديتين... ودعوات دولية للتهدئة

البلدان أغلقا مجاليهما الجويين جزئياً... وإسلام آباد تحول مطارات مدنية إلى قواعد عسكرية

حطام مقاتلة حربية هندية أسقطت في الجزء الباكستاني من كشمير (أ.ف.ب)
حطام مقاتلة حربية هندية أسقطت في الجزء الباكستاني من كشمير (أ.ف.ب)
TT

باكستان تسقط طائرتين هنديتين... ودعوات دولية للتهدئة

حطام مقاتلة حربية هندية أسقطت في الجزء الباكستاني من كشمير (أ.ف.ب)
حطام مقاتلة حربية هندية أسقطت في الجزء الباكستاني من كشمير (أ.ف.ب)

بينما غيمت سحب الحرب في سماء كشمير بين الهند وباكستان بعد إسقاط مقاتلات باكستانية طائرتين حربيتين هنديتين حاولتا اختراق المجال الجوي الباكستاني، جدد عمران خان رئيس الوزراء الباكستاني دعوته للهند للجلوس إلى طاولة الحوار وحل الخلافات حول كشمير عبر الحوار البناء بين الدولتين.
كما أعلنت الهند، الأربعاء، أنها أسقطت طائرة باكستانية في إقليم كشمير. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية راجيش كومار أن الطائرة الباكستانية استهدفت أثناء مشاركتها في عملية «لضرب منشآت عسكرية في الجانب الهندي»، مضيفا: «رصدت قوات برية الطائرة الباكستانية أثناء سقوطها من الجو في الجانب الباكستاني. وفي هذا الاشتباك، خسرنا للأسف طائرة ميغ - 21. فقد الطيار، وقالت باكستان إنها تعتقله».
وقال عمران في كلمة مقتضبة «نحن مستعدون للحوار، ودعونا نفكر بعقلانية، مع وجود أسلحة الطرفين وقدراتها التدميرية، هل يمكننا أن ننجر ونخطئ في الحسابات؟ إن استمر التصعيد الحالي فإن الأمور لن تكون تحت سيطرتي أو سيطرة رئيس الوزراء الهند مودي». وهي إشارة إلى إمكانية انزلاق الأمور وبدء جيشي البلدين مواجهة عسكرية شاملة.
ودوليا فقد دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته مايك بومبيو، وكذلك قادة كل من الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا إلى وقف التصعيد العسكري بين البلدين. وطالب وزير الخارجية الأميركي الحكومة الباكستانية وجيشها بوضع حد للجماعات الكشميرية التي تعمل ضد الهند ومنعها من القيام بأي أعمال تؤدي إلى زيادة في التوتر بين البلدين.
وقال بومبيو إنه تحدث مع وزيرة الشؤون الخارجية الهندية سوشما سواراج ووزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي بشأن التوترات التي تشهدها المنطقة. وأضاف بومبيو أنه تحدث مع قريشي «للتأكيد على أهمية نزع فتيل التوترات الحالية من خلال تفادي العمل العسكري، وضرورة قيام باكستان باتخاذ إجراء ملموس ضد الجماعات الإرهابية التي تنشط في أراضيها»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «بلومبرغ». وأضاف: «لقد أعربت للوزيرين عن أننا نشجع الهند وباكستان على ممارسة ضبط النفس، وتجنب التصعيد مهما كانت تكلفة ذلك».
وعبرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمام البرلمان عن قلقها. وأضافت: «نجري اتصالات منتظمة مع البلدين ونحث على الحوار والحلول الدبلوماسية لضمان الاستقرار الإقليمي. نعمل من كثب مع شركاء دوليين، بما في ذلك العمل من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لتخفيف التوترات».
ودعا وزير الخارجية الصيني نظيرته الهندية سوشما ساوراج التي تزور بكين إلى وقف التصعيد، كما طالبت بكين إسلام آباد بالعمل على تهدئة الأوضاع العسكرية في كشمير.
ونفت حركة طالبان الأفغانية في بيان منسوب للناطق باسمها، ذبيح الله مجاهد، أن يكون للتوتر بين الهند وباكستان تأثير على عملية السلام والمفاوضات بين المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد ووفد المكتب السياسي لطالبان في الدوحة.
وجدد عمران خان دعوته للهند لمشاركة باكستان المعلومات حول حادثة بولواما التي قتل فيها أكثر من أربعين رجل أمن هنديا في تفجير انتحاري. وأضاف في كلمته «كل الحروب الكبيرة بدأت بخطأ في الحسابات. حين بدأوها لم يكن يعرف أحد إلى ما ستنتهي إليه». وجاء خطاب عمران خان بعد ترؤسه اجتماعا لمجلس الأمن الوطني الباكستاني شارك فيه قادة الأسلحة الاستراتيجية في باكستان، حيث جدد عزم باكستان على الرد على أي تصعيد تقوم به الهند على الخط الفاصل بين قوات البلدين في كشمير المتنازع عليها. وكان الناطق باسم القوات المسلحة الباكستانية الجنرال آصف غفور أكد عدم رغبة الجيش الباكستاني في التصعيد مع الهند وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة، لكنها ستبقى جاهزة للرد والدفاع عن سيادة باكستان ومنع الهند من القيام بأي هجوم عليها. وأضاف: «باكستان لا تريد في الوضع الحالي أي توجه نحو الحرب. لدينا رسالة للسلام. وعلى المجتمع الدولي أن يتدخل من أجل معرفة أن التوتر بين باكستان والهند يمكنه أن يعرض الأمن والاستقرار العالمي للخطر الشديد».
ودافع الناطق باسم الجيش الباكستاني عن الغارات التي شنتها طائرات باكستانية في القسم الذي تديره الهند من كشمير بالقول: «لم نختر قصف موقع عسكري أو تعريض السكان المدنيين هناك للخطر. وكان ردنا يحافظ على عدم انجرار البلدين للخطر ولا نريد أي تصعيد في الموقف، وإظهار قدرتنا على الرد داخل المناطق التي تسيطر عليها الهند من كشمير».
من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الهندية سوشما ساورارج إن بلادها لا تريد أي تصعيد في الوضع الحالي مع باكستان. وجاءت أقوالها بعد لقاء لها مع وزير الخارجية الصيني على جانب اجتماعات ضمت الصين وروسيا والهند في بكين. ووصفت سوشما الغارة الهندية على ما وصفته معسكرا لتنظيم جيش محمد، بأن الغارة لم تستهدف أي موقع عسكري باكستاني وأنها كانت ضربة استباقية منعت حدوث عملية جديدة من قبل جيش محمد في المناطق التي تديرها الهند من كشمير.
وغمرت المدن الباكستانية موجة من الفرح والثقة بالجيش الباكستاني بعد إسقاط المقاتلات الباكستانية طائرتين حربيتين هنديتين في كشمير. وخرج المئات من السكان المحليين في القرى الحدودية في كشمير لتحية دوريات للجيش الباكستاني وهم يهتفون «تعيش القوات الباكستانية... نحن كلنا مع الجيش الباكستاني». كما أبدى كثير من المسؤولين والمحللين والنواب في البرلمان دعما لموقف الحكومة في عدم التصعيد مع القوات الهندية في كشمير.
واعترفت الهند بفقدان مقاتلة من طراز ميغ 21. ونقلت صحيفة «تايمز أوف إنديا» عن وزارة الخارجية الهندية القول إن طيارا فُقد وإن باكستان تزعم أن الطيار محتجز لديها، مضيفة: «نحن نعمل على التأكد من هذه المعلومة».
وقال الجيش الباكستاني إنه تمكن من أسر طيار هندي جراء إسقاط مقاتلة هندية، وذلك بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء والجيش أنه تم أسر طيارين هنديين. وقام المتحدث العسكري آصف غفور بتصحيح العدد في بيان. ولم يتم تقديم تفسير لتضارب الأرقام.
وكان المتحدث قد قال في وقت سابق، إن القوات تمكنت من أسر طيارين هنديين، أحدهما يتلقى العلاج في مستشفى عسكري.
في تطور آخر، قد أغلقت كل من باكستان والهند أمس الأربعاء مجالهما الجوي جزئيا، وعلقتا الرحلات التجارية من عدة مطارات، وذلك في ظل استمرار اختراق طائرات كل منهما المجال الجوي للأخرى. وقال المتحدث العسكري الباكستاني الميجور جنرال آصف جعفر إن باكستان أغلقت ما لا يقل عن ثلاثة مطارات تقع في مدن بالقرب من الحدود الهندية. وقال مسؤولون إن السلطات الهندية علقت الرحلات من مطارات واقعة في منطقة كشمير المتنازع عليها وولاية بنجاب لحين إشعار آخر. كما أفادت مصادر بأن سلطة الطيران المدني الباكستانية حولت مطار مدينة بيشاور إلى قاعدة جوية عسكرية، إضافة إلى عدد من المطارات المدنية في مناطق أخرى.
وأعلنت وزارة الصحة الباكستانية حالة التأهب القصوى في دوائر الصحة والمستشفيات في جميع المناطق، خاصة إقليم كشمير، الذي تديره باكستان حيث منعت إجازات الأطباء والممرضين، وأخلت أسرة المستشفيات من المرضى الذين يمكن استمرار علاجهم في المنازل، فيما طلب الجيش الباكستاني من سكان القرى الحدودية على طول الخط الفاصل بين قوات الهند وباكستان في كشمير البقاء في ملاجئهم، وأعلن تأجيل الدراسة في هذه القرى، وبدأت دوريات الجيش تجوب شوارع القرى محذرة السكان المحليين من الاقتراب من الخط الفاصل في كشمير أو المكوث في أماكن مكشوفة للقوات الهندية خشية تعرضهم لعمليات قنص أو قصف من القوات الهندية. وشهدت عدة قواطع من الخط الفاصل في كشمير تبادلا للقصف المدفعي والرشاشات الثقيلة بين القوات الهندية والباكستانية، حيث ذكر في باكستان إصابة اثني عشر مدنيا في قرى قريبة من الخط الفاصل في كشمير.
إلى ذلك، قال قروين في منطقة جابا، إنهم سمعوا دوي انفجارات ضخمة بعد توغل طائرات هندية في المنطقة صباح الثلاثاء لكن هذه الطائرات ألقت بحمولتها من القنابل على منطقة أحراج تبعد 30 كلم عن بلدة بالاكوت. وأضاف قرويون إن القنابل سقطت على منحدرات جبلية مليئة بالأشجار وليس فيها أي معسكر لجيش محمد أو غيره من التنظيمات التي تقاتل في كشمير ضد القوات الهندية.
ونقلت وسائل إعلام محلية باكستانية عن قرويين في المنطقة قولهم إن الانفجارات التي أحدثها القصف الهندي مخيفة جدا ولكنها لم تقع في أي منطقة مأهولة أو كما ادعت الهند أنها سقطت على معسكر تدريب لتنظيم جيش محمد.



«إيرباص» تفحص 16 من طائراتها بعد رصد تشققات في الأجنحة

خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
TT

«إيرباص» تفحص 16 من طائراتها بعد رصد تشققات في الأجنحة

خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «إيرباص»، الثلاثاء، أنها ستفحص 16 طائرة من طراز «إيه 380»، خمس منها على الفور، بعدما رُصدت تشقّقات في مكوّن رئيسي في الجناح في طائرات تستخدمها شركتا «طيران الإمارات» و«كوانتاس».

وأمرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي بإجراء فحوص عاجلة تلزم شركات الطيران بفحص بنية عارضة الجناح في الطائرات المعنية، بعدما رصد مفتّشون تشقّقات خلال عمليات صيانة روتينية.

وظهرت التشقّقات في عارضة هيكلية تمتد على طول الجناح وتتحمّل جزءاً كبيراً من الحمل الهوائي في أثناء الطيران.

وتشغّل «طيران الإمارات» 15 من الطائرات التي ستُفحص، بينما تشغّل «كوانتاس» طائرة واحدة. أما الطائرات الخمس التي ستُفحص فوراً فتشغلها «طيران الإمارات»، ومن المقرر أن تبدأ العملية الأربعاء.

وتشمل شركات الطيران التي تستخدم طائرات «إيه 380» كلاً من «طيران الإمارات»، و«الخطوط الجوية السنغافورية»، و«الخطوط الجوية البريطانية»، و«كوانتاس»، و«لوفتهانزا»، و«الخطوط الجوية القطرية»، و«الخطوط الجوية الكورية»، و«الاتحاد للطيران»، و«آنا»، و«آسيانا إيرلاينز».

وتشغل «طيران الإمارات» أكبر أسطول من طائرات «إيه 380» في العالم؛ إذ تسيّر أكثر من نصف الطائرات العملاقة النشطة من هذا الطراز.


مجلس الأمن يتبنى قراراً بتعزيز آليات ملاحقة مهاجمي قوات حفظ السلام

خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
TT

مجلس الأمن يتبنى قراراً بتعزيز آليات ملاحقة مهاجمي قوات حفظ السلام

خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)

تبنّى مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، قراراً يهدف إلى مساعدة الأمم المتحدة على تحديد هوية الأشخاص الذين يهاجمون عناصر حفظ السلام التابعين لها، وملاحقتهم قضائياً بشكل أفضل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

جاء التصويت على النص الذي قدّمته باكستان بعد سلسلة هجمات دامية، في الأشهر الأخيرة، استهدفت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في أنحاء العالم.

ومنذ مطلع مارس (آذار) الماضي، قُتل سبعة من عناصر القبعات الزرق العاملين ضِمن قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان «يونيفيل».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قُتل ستة جنود بنغلادشيين في قوة حفظ السلام، في هجوم بمسيّرة على مدينة محاصَرة في جنوب السودان.

وقال سفير باكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد: «في بعثات عدة، ازدادت الهجمات ضد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، من حيث العدد والتعقيد». وأضاف: «يرمي مشروع القرار هذا إلى دفع المجلس إلى ما هو أبعد من مجرد إصدار بيانات تنديد بهذه الهجمات».

وحظي القرار بإجماع أعضاء المجلس الخمسة عشر، كما دعمته أكثر من 150 من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وينصّ القرار على أنه في حال وقوع هجوم، يتعيّن على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن يسارع إلى جمع سِجلات بشأن ما حدث ومشاركتها مع الدول المضيفة بينما تُجري تحقيقاتها في الواقعة.

ولتيسير تحقيقات الأمم المتحدة، ينبغي على الأمين العام أيضاً تعيين مسؤول رفيع المستوى لتنسيق هذه التحقيقات ودعم الإجراءات الجنائية المحتملة مع الدول المعنية، وفق نص القرار.

ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، قضى، منذ عام 1948، نحو 4500 من عناصر قوات حفظ السلام الأممية، أثناء أداء واجبهم.

هؤلاء العناصر؛ وهم من 134 جنسية، قضى معظمهم في حوادث أو بسبب المرض، لكن 1150 قُتلوا في ما تصفه الأمم المتحدة بـ«أعمال عدائية».


انعقاد أولى محادثات «طالبان» والاتحاد الأوروبي بشأن عمليات الترحيل

وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

انعقاد أولى محادثات «طالبان» والاتحاد الأوروبي بشأن عمليات الترحيل

وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عقد مسؤولون في حكومة «طالبان» الأفغانية محادثات «بنّاءة» مع الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الثلاثاء، بحسب ما أفاد مسؤول أفغاني مطلع على المباحثات، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن «الاجتماعات كانت بنّاءة، وهناك أمل في أن تقود إلى تطوّرات إيجابية». وجاءت المحادثات في وقت تسعى فيه بلدان الاتحاد الأوروبي لإعادة طالبي اللجوء الأفغان الذين لم تُقبل طلباتهم.

من جهتها، أكدت المفوضية الأوروبية أنها استضافت ممثلين من حركة «طالبان» للمرة الأولى منذ عودة الحركة إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، من أجل المشاركة في محادثات مغلقة ركزت على الخدمات الدبلوماسية و«العودة الكريمة» للأفغان إلى بلادهم المعزولة التي مزقتها الحرب، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ويشكل الأفغان إحدى أكبر مجموعات المهاجرين الساعين للجوء في الاتحاد الأوروبي، إلا أن عدداً متزايداً من حكومات الدول الأعضاء الـ27 في التكتل تسعى إلى تسريع وتيرة عمليات الترحيل وزيادة أعداد من تُرفض طلبات لجوئهم أو من يرتكبون جرائم في الدول المضيفة.

ووصف عبد القهار بلخي، المتحدث باسم وزارة خارجية «طالبان»، الزيارة بأنها «تاريخية»، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي يعقد فيها وفد من أفغانستان تحت حكم «طالبان» محادثات مع الاتحاد الأوروبي ودوله في بروكسل.

تسهيل الترحيل

وقال بلخي، الذي ترأس الوفد المكون من خمسة أفراد، إن المحادثات ركزت على «تدابير بناء الثقة»، والوجود الدبلوماسي لحركة «طالبان» في الاتحاد الأوروبي، و«عملية عودة كريمة».

وعُقد الاجتماع في مكان لم يُكشف عنه بالعاصمة البلجيكية، حيث يقع مقر كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأعلنت المفوضية الأوروبية أنها ترأست الاجتماع بالاشتراك مع السويد، وأن ممثلين عن 15 دولة من أصل 27 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي شاركوا في مناقشات ركزت على تسهيل عمليات ترحيل المجرمين ومعالجة التهديدات الأمنية.

وتقول منظمات حقوقية إن الاجتماع قد يُعرّض الأفغان داخل أوروبا وخارجها للخطر. فقد فرضت السلطات الأفغانية قيوداً صارمة على الحقوق، لا سيما للنساء والفتيات، منذ استيلاء حركة «طالبان» على السلطة في البلاد عام 2021 في أعقاب انسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة.

وقالت منظمات حقوقية إن اجتماع الثلاثاء يُقوّض التزامات الاتحاد الأوروبي في مجال حقوق الإنسان، وقد يُعرّض الناس في أوروبا وأفغانستان للخطر.

وقالت فرشتا عباسي، الباحثة الحقوقية، إن «أي تواصل مع (طالبان) يجب أن يُعطي الأولوية لحماية حقوق الإنسان والمساءلة، لا لترحيل الناس إلى مناطق الخطر هناك. إن دول الاتحاد الأوروبي تقوّض مصداقيتها من خلال إدانة انتهاكات طالبان والسعي إلى محاسبتها من جهة، بينما تتعاون معها من جهة أخرى لإعادة الأفغان قسراً».

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» في أثناء تناولهم وجبة الإفطار عند نقطة تفتيش في قندهار بأفغانستان 18 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

باب انفتاح على «طالبان»

في ظل عدم اعتراف أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي بحركة «طالبان»، يشكّل اجتماع بروكسل باب انفتاح على الحركة، الأول منذ استيلائها على السلطة قبل خمس سنوات في أفغانستان. وقد قطعت معظم دول العالم، بما فيها دول الاتحاد الأوروبي بأكملها، علاقاتها الدبلوماسية معها آنذاك. ومنذ ذلك الحين، تعمل «طالبان» بهدوء على توسيع نطاق وصولها إلى البعثات الدبلوماسية في أوروبا، حسب تقرير وكالة «أسوشييتد برس».

حصل أعضاء وفد «طالبان» على تأشيرات دخول بعد إجراءات التفتيش الأمني، بصلاحية إقليمية محدودة، تُمكّنهم من البقاء في بلجيكا لمدة 24 ساعة فقط، دون السماح لهم بدخول دول أخرى ضمن منطقة «شنغن».

وصرّح وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، بأن بلجيكا امتثلت لطلبات الاتحاد الأوروبي بمنح تأشيرات دخول لوفد «طالبان».

وأضاف بريفو في بيان: «إن عقد اجتماع في إطار سياسة الدولة المضيفة لا يُعد اعترافاً، ولا يُضفي شرعية، ولا يُشكّل دعوة من الحكومة البلجيكية».

ولأن بلجيكا والاتحاد الأوروبي لا يعترفان رسمياً بحكومة «طالبان»، لم يُعقد الاجتماع في مواقع رسمية تابعة لأي منهما.

تزايد دعوات الترحيل

وتتزايد الدعوات لزيادة عمليات الترحيل من الاتحاد الأوروبي. وصرّح متحدث باسم المفوضية الأوروبية بأن الاجتماع جاء استجابةً لضغوط أغلبية واضحة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة، والتي وقّعت 20 منها على رسالة في أكتوبر (تشرين الأول) تدعو فيها إلى سياسات هجرة أكثر صرامة، بما في ذلك تكثيف عمليات الترحيل.

وقال المتحدث ماركوس لامرت إن المفوضية طُلب منها تنسيق «محادثات فنية» بشأن عمليات الإعادة.

وأضاف: «هذا لا يعني الاعتراف».

وبينما كان هذا الاجتماع الأول لحركة «طالبان» في الاتحاد الأوروبي، عُقد الاجتماع الأول بين الجانبين في أفغانستان في يناير (كانون الثاني) عندما أرسلت المفوضية بعثة إلى كابل، حيث لا يزال لديها موظفون هناك.

وصاغت وزيرة الهجرة البلجيكية آنيلين فان بوسويت جزئياً رسالة أكتوبر، والتي صرّحت حينها: «لم يعد بإمكاننا تحمّل الجمود. لقد حان الوقت لاتباع نهج حازم ومشترك، حتى تتمكن أوروبا من استعادة السيطرة على الهجرة والأمن».

وأشارت بوسويت إلى أنه في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، لم يمتثل سوى 2 في المائة من أصل 22.870 أفغانياً طُلب منهم العودة. وقد شهدت أفغانستان خلال العام الماضي وحده عودة نحو ثلاثة ملايين أفغاني من باكستان وإيران، أُجبروا جميعاً، تقريباً، على العودة من البلدين. وفاقم هذا الوضع الكارثة الإنسانية في أفغانستان، التي تعاني أصلاً من أزمات غذائية واقتصادية، فضلاً عن العقوبات.

وفرضت سلطات «طالبان» الأفغانية قيوداً صارمة على النساء والفتيات، بما في ذلك حظر التعليم ما بعد المرحلة الابتدائية، وحظر العمل في جميع المهن باستثناء عدد قليل جداً منها، فضلاً عن لوائح صارمة بشأن ما يُسمح للنساء بارتدائه في الأماكن العامة.

نساء أفغانيات يسرن مع فتاة على طول شارع في قرية لوي فيالا في قندهار الأفغانية 21 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ضغوط متزايدة

وإذ يواجه الاتحاد الأوروبي ضغوطاً سياسية لتشديد سياسات الهجرة في جميع أنحاء التكتل المكون من 27 دولة، فقد أقرّ مؤخراً إصلاحات جذرية لقواعده الجماعية بهدف زيادة عمليات الترحيل، بما في ذلك السماح بإنشاء ما يُسمى «مراكز العودة»، وزيادة قدرات المراقبة المحلية، وتشديد الرقابة على الحدود، والتواصل مع حكومة «طالبان».

وفي ظلّ مواجهة أفغانستان لنقص الغذاء والانهيار الاقتصادي، تحتاج حكومة «طالبان» إلى مساعدات إنسانية، وتأمل في تخفيف عزلتها الاقتصادية والسياسية الدولية.