باكستان تسقط طائرتين هنديتين... ودعوات دولية للتهدئة

البلدان أغلقا مجاليهما الجويين جزئياً... وإسلام آباد تحول مطارات مدنية إلى قواعد عسكرية

حطام مقاتلة حربية هندية أسقطت في الجزء الباكستاني من كشمير (أ.ف.ب)
حطام مقاتلة حربية هندية أسقطت في الجزء الباكستاني من كشمير (أ.ف.ب)
TT

باكستان تسقط طائرتين هنديتين... ودعوات دولية للتهدئة

حطام مقاتلة حربية هندية أسقطت في الجزء الباكستاني من كشمير (أ.ف.ب)
حطام مقاتلة حربية هندية أسقطت في الجزء الباكستاني من كشمير (أ.ف.ب)

بينما غيمت سحب الحرب في سماء كشمير بين الهند وباكستان بعد إسقاط مقاتلات باكستانية طائرتين حربيتين هنديتين حاولتا اختراق المجال الجوي الباكستاني، جدد عمران خان رئيس الوزراء الباكستاني دعوته للهند للجلوس إلى طاولة الحوار وحل الخلافات حول كشمير عبر الحوار البناء بين الدولتين.
كما أعلنت الهند، الأربعاء، أنها أسقطت طائرة باكستانية في إقليم كشمير. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية راجيش كومار أن الطائرة الباكستانية استهدفت أثناء مشاركتها في عملية «لضرب منشآت عسكرية في الجانب الهندي»، مضيفا: «رصدت قوات برية الطائرة الباكستانية أثناء سقوطها من الجو في الجانب الباكستاني. وفي هذا الاشتباك، خسرنا للأسف طائرة ميغ - 21. فقد الطيار، وقالت باكستان إنها تعتقله».
وقال عمران في كلمة مقتضبة «نحن مستعدون للحوار، ودعونا نفكر بعقلانية، مع وجود أسلحة الطرفين وقدراتها التدميرية، هل يمكننا أن ننجر ونخطئ في الحسابات؟ إن استمر التصعيد الحالي فإن الأمور لن تكون تحت سيطرتي أو سيطرة رئيس الوزراء الهند مودي». وهي إشارة إلى إمكانية انزلاق الأمور وبدء جيشي البلدين مواجهة عسكرية شاملة.
ودوليا فقد دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته مايك بومبيو، وكذلك قادة كل من الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا إلى وقف التصعيد العسكري بين البلدين. وطالب وزير الخارجية الأميركي الحكومة الباكستانية وجيشها بوضع حد للجماعات الكشميرية التي تعمل ضد الهند ومنعها من القيام بأي أعمال تؤدي إلى زيادة في التوتر بين البلدين.
وقال بومبيو إنه تحدث مع وزيرة الشؤون الخارجية الهندية سوشما سواراج ووزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي بشأن التوترات التي تشهدها المنطقة. وأضاف بومبيو أنه تحدث مع قريشي «للتأكيد على أهمية نزع فتيل التوترات الحالية من خلال تفادي العمل العسكري، وضرورة قيام باكستان باتخاذ إجراء ملموس ضد الجماعات الإرهابية التي تنشط في أراضيها»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «بلومبرغ». وأضاف: «لقد أعربت للوزيرين عن أننا نشجع الهند وباكستان على ممارسة ضبط النفس، وتجنب التصعيد مهما كانت تكلفة ذلك».
وعبرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمام البرلمان عن قلقها. وأضافت: «نجري اتصالات منتظمة مع البلدين ونحث على الحوار والحلول الدبلوماسية لضمان الاستقرار الإقليمي. نعمل من كثب مع شركاء دوليين، بما في ذلك العمل من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لتخفيف التوترات».
ودعا وزير الخارجية الصيني نظيرته الهندية سوشما ساوراج التي تزور بكين إلى وقف التصعيد، كما طالبت بكين إسلام آباد بالعمل على تهدئة الأوضاع العسكرية في كشمير.
ونفت حركة طالبان الأفغانية في بيان منسوب للناطق باسمها، ذبيح الله مجاهد، أن يكون للتوتر بين الهند وباكستان تأثير على عملية السلام والمفاوضات بين المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد ووفد المكتب السياسي لطالبان في الدوحة.
وجدد عمران خان دعوته للهند لمشاركة باكستان المعلومات حول حادثة بولواما التي قتل فيها أكثر من أربعين رجل أمن هنديا في تفجير انتحاري. وأضاف في كلمته «كل الحروب الكبيرة بدأت بخطأ في الحسابات. حين بدأوها لم يكن يعرف أحد إلى ما ستنتهي إليه». وجاء خطاب عمران خان بعد ترؤسه اجتماعا لمجلس الأمن الوطني الباكستاني شارك فيه قادة الأسلحة الاستراتيجية في باكستان، حيث جدد عزم باكستان على الرد على أي تصعيد تقوم به الهند على الخط الفاصل بين قوات البلدين في كشمير المتنازع عليها. وكان الناطق باسم القوات المسلحة الباكستانية الجنرال آصف غفور أكد عدم رغبة الجيش الباكستاني في التصعيد مع الهند وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة، لكنها ستبقى جاهزة للرد والدفاع عن سيادة باكستان ومنع الهند من القيام بأي هجوم عليها. وأضاف: «باكستان لا تريد في الوضع الحالي أي توجه نحو الحرب. لدينا رسالة للسلام. وعلى المجتمع الدولي أن يتدخل من أجل معرفة أن التوتر بين باكستان والهند يمكنه أن يعرض الأمن والاستقرار العالمي للخطر الشديد».
ودافع الناطق باسم الجيش الباكستاني عن الغارات التي شنتها طائرات باكستانية في القسم الذي تديره الهند من كشمير بالقول: «لم نختر قصف موقع عسكري أو تعريض السكان المدنيين هناك للخطر. وكان ردنا يحافظ على عدم انجرار البلدين للخطر ولا نريد أي تصعيد في الموقف، وإظهار قدرتنا على الرد داخل المناطق التي تسيطر عليها الهند من كشمير».
من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الهندية سوشما ساورارج إن بلادها لا تريد أي تصعيد في الوضع الحالي مع باكستان. وجاءت أقوالها بعد لقاء لها مع وزير الخارجية الصيني على جانب اجتماعات ضمت الصين وروسيا والهند في بكين. ووصفت سوشما الغارة الهندية على ما وصفته معسكرا لتنظيم جيش محمد، بأن الغارة لم تستهدف أي موقع عسكري باكستاني وأنها كانت ضربة استباقية منعت حدوث عملية جديدة من قبل جيش محمد في المناطق التي تديرها الهند من كشمير.
وغمرت المدن الباكستانية موجة من الفرح والثقة بالجيش الباكستاني بعد إسقاط المقاتلات الباكستانية طائرتين حربيتين هنديتين في كشمير. وخرج المئات من السكان المحليين في القرى الحدودية في كشمير لتحية دوريات للجيش الباكستاني وهم يهتفون «تعيش القوات الباكستانية... نحن كلنا مع الجيش الباكستاني». كما أبدى كثير من المسؤولين والمحللين والنواب في البرلمان دعما لموقف الحكومة في عدم التصعيد مع القوات الهندية في كشمير.
واعترفت الهند بفقدان مقاتلة من طراز ميغ 21. ونقلت صحيفة «تايمز أوف إنديا» عن وزارة الخارجية الهندية القول إن طيارا فُقد وإن باكستان تزعم أن الطيار محتجز لديها، مضيفة: «نحن نعمل على التأكد من هذه المعلومة».
وقال الجيش الباكستاني إنه تمكن من أسر طيار هندي جراء إسقاط مقاتلة هندية، وذلك بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء والجيش أنه تم أسر طيارين هنديين. وقام المتحدث العسكري آصف غفور بتصحيح العدد في بيان. ولم يتم تقديم تفسير لتضارب الأرقام.
وكان المتحدث قد قال في وقت سابق، إن القوات تمكنت من أسر طيارين هنديين، أحدهما يتلقى العلاج في مستشفى عسكري.
في تطور آخر، قد أغلقت كل من باكستان والهند أمس الأربعاء مجالهما الجوي جزئيا، وعلقتا الرحلات التجارية من عدة مطارات، وذلك في ظل استمرار اختراق طائرات كل منهما المجال الجوي للأخرى. وقال المتحدث العسكري الباكستاني الميجور جنرال آصف جعفر إن باكستان أغلقت ما لا يقل عن ثلاثة مطارات تقع في مدن بالقرب من الحدود الهندية. وقال مسؤولون إن السلطات الهندية علقت الرحلات من مطارات واقعة في منطقة كشمير المتنازع عليها وولاية بنجاب لحين إشعار آخر. كما أفادت مصادر بأن سلطة الطيران المدني الباكستانية حولت مطار مدينة بيشاور إلى قاعدة جوية عسكرية، إضافة إلى عدد من المطارات المدنية في مناطق أخرى.
وأعلنت وزارة الصحة الباكستانية حالة التأهب القصوى في دوائر الصحة والمستشفيات في جميع المناطق، خاصة إقليم كشمير، الذي تديره باكستان حيث منعت إجازات الأطباء والممرضين، وأخلت أسرة المستشفيات من المرضى الذين يمكن استمرار علاجهم في المنازل، فيما طلب الجيش الباكستاني من سكان القرى الحدودية على طول الخط الفاصل بين قوات الهند وباكستان في كشمير البقاء في ملاجئهم، وأعلن تأجيل الدراسة في هذه القرى، وبدأت دوريات الجيش تجوب شوارع القرى محذرة السكان المحليين من الاقتراب من الخط الفاصل في كشمير أو المكوث في أماكن مكشوفة للقوات الهندية خشية تعرضهم لعمليات قنص أو قصف من القوات الهندية. وشهدت عدة قواطع من الخط الفاصل في كشمير تبادلا للقصف المدفعي والرشاشات الثقيلة بين القوات الهندية والباكستانية، حيث ذكر في باكستان إصابة اثني عشر مدنيا في قرى قريبة من الخط الفاصل في كشمير.
إلى ذلك، قال قروين في منطقة جابا، إنهم سمعوا دوي انفجارات ضخمة بعد توغل طائرات هندية في المنطقة صباح الثلاثاء لكن هذه الطائرات ألقت بحمولتها من القنابل على منطقة أحراج تبعد 30 كلم عن بلدة بالاكوت. وأضاف قرويون إن القنابل سقطت على منحدرات جبلية مليئة بالأشجار وليس فيها أي معسكر لجيش محمد أو غيره من التنظيمات التي تقاتل في كشمير ضد القوات الهندية.
ونقلت وسائل إعلام محلية باكستانية عن قرويين في المنطقة قولهم إن الانفجارات التي أحدثها القصف الهندي مخيفة جدا ولكنها لم تقع في أي منطقة مأهولة أو كما ادعت الهند أنها سقطت على معسكر تدريب لتنظيم جيش محمد.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.