استجابة خليجية كبيرة لخطة الأمم المتحدة في مؤتمر جنيف لدعم اليمن

السعودية تكفلت بـ500 مليون إضافية... و«الشرعية» تستعرض إنجازاتها وتتهم الحوثيين بسرقة المساعدات

غوتيرش يتحدث امام مؤتمر المانحين في جنيف أمس (إ.ب.أ)
غوتيرش يتحدث امام مؤتمر المانحين في جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

استجابة خليجية كبيرة لخطة الأمم المتحدة في مؤتمر جنيف لدعم اليمن

غوتيرش يتحدث امام مؤتمر المانحين في جنيف أمس (إ.ب.أ)
غوتيرش يتحدث امام مؤتمر المانحين في جنيف أمس (إ.ب.أ)

نجحت الأمم المتحدة في المؤتمر الذي عقدته في جنيف، أمس، في جمع 2.6 مليار دولار من أجل تمويل خطتها للاستجابة الإنسانية في اليمن لهذه السنة. وتعهدت السعودية والإمارات بدفع مليار دولار، بواقع 500 مليون دولار، لكل منهما، إضافة إلى 250 مليون دولار من دولة الكويت لمصلحة الخطة الأممية.
وفي حين شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمام المؤتمر، بأن الشعب اليمني في حاجة إلى مساعدات بقيمة 2.‏4 مليار دولار للعام الحالي، في ظل التدهور الذي شهدته الأوضاع خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، أكد السفير السعودي في اليمن، أن السعودية حرصت منذ عقود على دعم الاقتصاد اليمني، مشيراً إلى بلاده دفعت الحصة الأكبر من المنح التي تعهدت بها الدول في الأعوام 2006 – 2014، بما يعادل 43 في المائة من إجمالي تعهدات المانحين الدوليين.
وقال غوتيريش، أمام مؤتمر للمانحين في جنيف،: «إننا هنا للتعامل مع أزمة لها أبعاد مدمرة»، وأوضح أن عدد اليمنيين المحتاجين إلى مساعدات إنسانية ارتفع بمليوني شخص إلى 24 مليوناً العام الماضي؛ ما يشكل 80 في المائة من السكان.
وكشف عن أن نحو عشرة ملايين شخص أصبحوا «على مسافة خطوة واحدة من المجاعة». ووفقاً لتقرير للأمم المتحدة، فإن أكثر من نصف تمويل العام الحالي سيُخصص لزيادة المساعدات الغذائية، ولفتت أيضاً إلى وجود حاجة إلى توفير مياه الشرب والأدوية والمساعدات الزراعية.
وكانت الأمم المتحدة طالبت في ندائها للعام الماضي بثلاثة مليارات دولار، وتلقت 83 في المائة من المبلغ المستهدف.
وقال غوتيريش في كلمته، أمام المؤتمر الدولي الرفيع المستوى للمساعدات بمكتب الأمم المتحدة في جنيف، والذي عقد بمبادرة من السويد وسويسرا: إن المساعدات ستذهب إلى 15 مليون يمني خلال العام الحالي. وذكر أن هذا ثالث مؤتمر دولي على التوالي من أجل الشعب اليمني، مضيفاً: «لم نكن نريد أن نكون هنا، لكن اليمن ما زال يعاني أكبر أزمة إنسانية في العالم».
وبيّن أن نحو 25 مليون مدني في اليمن، يمثلون 80 في المائة من السكان، في حاجة إلى المساعدة والحماية الإنسانية، مشيراً إلى أنه في العام الماضي انخرط مليونا يمني إضافي في الأزمة الإنسانية المتواصلة؛ بسبب الصراعات الجارية وانهيار الاقتصاد.
وأكد الأمين العام، أنه منذ بداية الحرب الأهلية في اليمن، قُتل أو جُرح عشرات الآلاف، معظمهم مدنيون، وأن الكثير ماتوا بسبب الجوع أو الأمراض التي يمكن الوقاية منها، محذراً من أن 10 ملايين شخص في البلاد على حافة المجاعة.
من جهته، قال السفير السعودي في اليمن، محمد آل جابر: إن السعودية قدمت دعماً إضافياً، لليمن يبلغ 500 مليون دولار، ليرتفع حجم الدعم الذي قدمته للشعب اليمني إلى 14 مليار دولار منذ بداية 2014 وحتى الآن. وأضاف: إن السعودية دعمت اليمن خلال عملية الانتقال السياسي السلمي الذي شهدته بين عامي 2012 و2014 بمبلغ تجاوز 7 مليارات دولار؛ ما أسهم في تحسن الوضعين الاقتصادي والمعيشي للمواطن اليمني، إلى جانب ما تم تقديمه ضمن خطة الاستجابة الإنسانية التي أعلنتها الأمم المتحدة بدعم البنك المركزي اليمني بمبلغ 2.2 مليار دولار، إضافة إلى الوديعة السابقة بقيمة مليار دولار. وتم وضع آلية مشتركة مع الحكومة اليمنية لإصدار اعتمادات بنكية للموردين اليمنيين لشراء السلع الغذائية الأساسية تجاوزت قيمتها حتى اليوم أكثر من 650 مليون دولار.
ولفت آل جابر إلى أن الدعم المقدم من السعودية، والإمارات، والكويت خلال عام 2018 بلغ ملياراً و750 مليون دولار، وجهت نسبة كبيرة جداً منه للأمن الغذائي، وهو ما حقق تغطية كاملة لهذا الاحتياج، مع 64 مشروعاً بكلفة تقدر بـ458 مليون دولار، نفذها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في مجال الأمن الغذائي في جميع المحافظات اليمنية دون تمييز، إضافة إلى ما قدمه الهلال الأحمر الإماراتي والكويتي، مبيناً أن السعودية والإمارات أعلنتا قبل أشهر قليلة منحة بقيمة 70 مليون دولار لليونيسيف لدفع رواتب المعلمين في جميع أنحاء اليمن؛ للإيمان منهما بأن غذاء العقول لا يقل عن غذاء الأبدان.
وتطرق آل جابر، إلى أن الدعم الذي قدمته السعودية لليمن لم يقتصر على توفير الغذاء والمساعدات الإنسانية لملايين المستفيدين بالتعاون والشراكة مع مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية والإغاثية، وبقية المنظمات الإنسانية الإقليمية والدولية، بل تجاوز ذلك إلى دعم اليمن بالكثير من البرامج والمشروعات والمبادرات التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في 7 مجالات، وهي: الصحة والتعليم والطاقة والنقل والمياه والزراعة والثروة السمكية، التي كان من شأنها دعم الاقتصاد وتثبيت الأمن والاستقرار وتوفير فرص العمل لليمنيين.
ونوّه السفير السعودي في اليمن بأهمية المنحة السعودية من المشتقات النفطية التي تم توجيهها إلى محطات الكهرباء في اليمن، وبلغ حجم هذا الدعم 60 مليون دولار شهرياً؛ ما أسهم بشكل فاعل في استمرار توصيل التيار الكهربائي للكثير من المحافظات دون انقطاع، واستفاد منها 18 مليون شخص.
من جهته، أشار رئيس الحكومة اليمنية، معين عبد الملك، إلى أن نجاح هذه الخطة الأممية مثلما يعتمد على التمويل السخي من الدول المانحة، فهو كذلك يعتمد على تكامل آليات عملها وسياسات الحكومة بدءاً من دعم استقرار العملة من خلال توجيه كافة مساعدات خطة الاستجابة عبر البنك المركزي اليمني بما يمكّن البنك من تعزيز أدواته في إدارة السياسة النقدية وعبر التخطيط المشترك والتصميم المرن للتدخلات وتطوير آليات الإغاثة بطريقة تحرر الناس من الاحتياجات الملحة المستمرة، وتوفر لهم سبل الإعاشة المستدامة، وكذلك من خلال دعم القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد اليمني وتعزيز بيئة الاستثمار المحلي وجدولة المراجعة والرقابة على أداء التدخلات ومدى نجاعة ودقة تنفيذ الخطط.
وقال عبد الملك: إن طبيعة الأزمة الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني، تجعل من الصعب على الحكومة وحدها في ظل هذه الظروف الاستثنائية القيام بالإجراءات الضرورية واللازمة لإنقاذ الشرائح الأوسع من الشعب من دوامات الفقر والمرض، وتُلقي بمسؤولية كبيرة على المجتمع الدولي والدول المانحة والداعمة.
واستعرض رئيس الوزراء اليمني جهود حكومته في رسم السياسات المالية ودعم جهود البنك المركزي للسيطرة على التدهور السريع في قيمة الريال اليمني، التي أثمرت عن خفض سعر صرف العملة من 800 ريال للدولار الواحد إلى ما يقارب 550 ريالاً... لافتاً إلى أن الحكومة تعمل حالياً على عدد من الإجراءات للحفاظ على هذا التحسن.
وأشار إلى أن الحكومة عملت على خفض أسعار السلع الأساسية بنسبة 30 في المائة وتوفير وخفض أسعار المشتقات النفطية بنسبة 25 في المائة في المتوسط، وذلك على مستوى جميع محافظات الجمهورية.
واتهم رئيس الحكومة اليمنية ميليشيات الحوثي الانقلابية بالتورط في سرقة المساعدات الغذائية وبيعها في الأسواق، وحرمان المستحقين من الإضافة إلى جداول المتلقين للمساعدات، وتسجيل آخرين بغرض تعزيز طبيعة النظام النفعي الذي تديره هذه الميلشيات، وقال: «إن هذا الأمر أقرت به تصريحات الأمم المتحدة أخيراً».
وأضاف: «هذه ليست الانتهاكات الوحيدة التي يمارسها الحوثيون؛ فهم يفرضون إتاوات غير قانونية وضرائب مضاعفة وجمارك مكررة في مناطق سيطرتهم؛ الأمر الذي ينعكس في نهاية المطاف على زيادة أسعار السلع الغذائية التي تباع في الأسواق في هذه المناطق، وعلى إضعاف قدرة المواطنين على تحمل تكاليف الغذاء والدواء».
وقال: «إن السياسات التي ينتهجها الحوثيون تتسبب في مفاقمة حدة الأزمة الإنسانية ودخول شرائح أوسع من المواطنين في قائمة الفقراء والمحتاجين للدعم والمساعدة» مشيراً إلى منع الميليشيات الحوثية منظمة الغذاء العالمي من الوصول إلى صوامع الغلال في مدينة الحديدة، التي تحتوي على مخزون غذائي يكفي ما يقارب أربعة ملايين شخص لمدة شهر.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.