ماكي سال يتقدم في انتخابات السنغال الرئاسية

يواجه تحديات اقتصادية كبيرة في ولايته الثانية

أنصار ماكي سال يحتفلون بعد صدور النتائج الجزئية في دكار أمس (إ.ب.أ)
أنصار ماكي سال يحتفلون بعد صدور النتائج الجزئية في دكار أمس (إ.ب.أ)
TT

ماكي سال يتقدم في انتخابات السنغال الرئاسية

أنصار ماكي سال يحتفلون بعد صدور النتائج الجزئية في دكار أمس (إ.ب.أ)
أنصار ماكي سال يحتفلون بعد صدور النتائج الجزئية في دكار أمس (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الحملة الانتخابية للرئيس ماكي سال، ورئيس وزرائه محمد ديون، فوز الرئيس سال بولاية رئاسية ثانية، بنسبة «57 في المائة على الأقل» من الأصوات، في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد.
وقال ديون، في تصريح أدلى به الليلة قبل الماضية في مقر التحالف الرئاسي (بينو بوك ياكار)، في العاصمة دكار، إنه بعد معاينة النتائج المؤقتة الصادرة عن مختلف مكاتب التصويت «يمكن أن نهنئ الرئيس ماكي سال على إعادة انتخابه».
وأضاف ديون، في التصريح الذي نقلته الإذاعة والتلفزيون السنغالية، أن تحالف «بينو بوك ياكار» قد خرج فائزاً «على نطاق واسع في 13 جهة من جهات السنغال الـ14، وهو يراهن على 57 في المائة على الأقل من الأصوات المعبر عنها لفائدة مرشحه، وهو فوز سيسمح للرئيس بمواصلة عمل مهم لفائدة بلدنا على درب الإقلاع».
ويبدو أن النتائج التي حصل عليها الرئيس سال في داكار، وهي نتائج مؤقتة، كانت عاملاً حاسماً في فوزه في الدورة الأولى؛ ذلك أن مرشحي المعارضة كانوا يعتقدون أن سال لن يحصل على أصوات كثيرة في داكار، بيد أن الرئيس سال حقق المفاجأة، ونجح نجاحاً باهراً في داكار، إذ حصل على 47.9 في المائة من الأصوات، خصوصاً أن عدد الناخبين في داكار يشكل ربع الكتلة الناخبة في البلاد.
ولوحظ أن الرئيس سال، الذي تصدر النتائج المؤقتة في معظم المناطق، لم يحصل على الصدارة في مدينة طوبى، المدينة المقدسة للطائفة المريدية التي ينتمي إليها المرشح إدريسا سك، ذلك أن الرئيس سال حصل فيها على 34.8 في المائة من الأصوات، بينما حصل سك على 56 في المائة. وفي مدينة مباكي، الواقعة في المنطقة ذاتها، حصل سال على 40.6 في المائة، مقابل 48 في المائة للمرشح سك.
ولقي الرئيس سال أيضاً بعض المتاعب في محافظة كازامانس، حيث صوتت لصالح عصمان سونكو الذي ينحدر من المحافظة نفسها، وحصل الرئيس في بيكونيا على 31.5 في المائة من الأصوات، بينما حصل سونكو على 60.4 في المائة من الأصوات.
ومن غير المتوقع الإعلان عن النتائج الرسمية على مستوى المناطق قبل اليوم (الثلاثاء)، وعلى المستوى الوطني، بحلول منتصف ليل الجمعة، كأبعد تقدير.
وفي غضون ذلك، قالت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بالسنغال، في بيان صدر عنها أمس (الاثنين)، إنها «حريصة على استمرار أجواء الهدوء والسكينة في البلاد التي طبعت يوم الاقتراع الأحد 24 فبراير (شباط) 2019»، مشيرة إلى أنه بموجب المادة (86) من قانون الانتخابات في السنغال، فإن «إعلان النتائج يكون في آخر منتصف ليل الجمعة الذي يلي الاقتراع»، قبل أن تضيف أن المادة (139) من القانون نفسه تقول إن «الإعلان النهائي للنتائج هو من اختصاص المجلس الدستوري، وفق ما تنص عليه المادة (35) من الدستور».
وخلص البيان الصادر عن اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات (زوال أمس الاثنين) إلى القول إن عمليات فرز الأصوات ومعالجتها ما تزال مستمرة من طرف الجهات المختصة.
ودعت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات المرشحين وأنصارهم، بالإضافة إلى الفاعلين في المجتمع المدني وعموم الشعب السنغالي، إلى «الامتناع عن أي إعلان سابق لأوانه بخصوص نتائج الانتخابات الرئاسية».
بدوره، قال القاضي دمبا كانجي، رئيس اللجنة الوطنية لفرز الأصوات، في مؤتمر صحافي عقده أمس، إن القانون سيطبق على الجميع في حالة أي اعتراض أو خلاف حول نتائج الشوط الأول من الانتخابات الرئاسية، مضيفاً أن «القانون يلزمنا بإعلان النتائج النهائية في أجل يسبق يوم الجمعة عند منتصف الليل، وهو ما سنقوم به».
وقدم رئيس اللجنة أمام العشرات من الصحافيين شرحاً مفصلاً لتفاصيل عمل اللجنة، وكيف أنها تتقيد بما قال إنه «قانون واضح صريح دقيق»، مشيرة إلى أنها تعتمد في النتائج التي بحوزتها على محاضر صادرة عن رؤساء مكاتب التصويت، موقع عليها من ممثلي المرشحين، تحت إشراف مباشر من اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات».
وقال القاضي السنغالي إن تنظيم الانتخابات «امتحان ديمقراطي صعب يجب علينا جميعاً أن نعمل على تجاوزه؛ لجان مشرفة ومرشحين وهيئات مجتمع مدني».
وأضاف: «يجب أن يتم ذلك بالنقاش والتوافق، والتشاور والتنسيق، وحتى أنتم الصحافة يجب أن تساعدوا على ذلك»، مشيراً إلى أن «جميع محاضر التصويت موجودة بحوزتنا، ولكنها أيضاً بحوزة ممثلي الأحزاب وأعضاء مكاتب التصويت».
وأشار القاضي إلى أن «العمل الحقيقي للجنة يبدأ اليوم (الاثنين). لقد توصلنا بجميع محاضر التصويت لمناطق السنغال كاملة. وخلال الساعات المقبلة، سنتلقى شكاوى وتصحيحات لأخطاء قد تكون حدثت. إننا نتشاور في ذلك مع ممثلي الأحزاب والمراقبين الدوليين والوطنيين».
وخلص إلى القول: «عملنا يجري بكل شفافية، ويتم بالتنسيق مع ممثلي الأحزاب السياسية، والمرشحون لديهم الحق في المشاركة في هذا النقاش حول النتائج، وهم شركاء أيضاً في ضمان الشفافية، ونتمنى أن يتم كل ذلك بالتوافق والتشاور. وفي حالة غياب ذلك، فإن القانون واضح صريح، وسوف نطبقه على الجميع، ليكون هو الحاسم».
تجدر الإشارة إلى أنه في حال عدم حصول أي من المرشحين على أكثر من 50 في المائة من الأصوات، ستتم الدعوة لدور ثانٍ في 24 مارس (آذار) المقبل.
وكان المرشحان عصمان سونكو وإدريسا سيك قد أعلنا في وقت سابق أن تنظيم دور ثانٍ للانتخابات الرئاسية «أمر حتمي»، بالنظر إلى النتائج التي يتوفران عليها.
وقال سيك، وهو وزير أول (رئيس حكومة) أسبق، إنه «في هذه المرحلة، يتم الإعلان عن دور ثانٍ، والنتائج التي تم جمعها حتى الآن تسمح لنا بقول ذلك».
أما أوسمان سونكو، فأكد أنه «في المرحلة الحالية لفرز الأصوات، لا يمكن لأي مرشح، وأشدد أي مرشح وأنا منهم، إعلان الفوز في الانتخابات الرئاسية».
واستيقظت مدينة داكار أمس (الاثنين) على يوم جديد، وبدت الحركة فيها طبيعية جداً، والناس منشغلون بأعمالهم اليومية، وخفتت حدة النقاشات السياسية في الشوارع والمحلات التجارية والمطاعم، ولكن في المقابل، ومع العودة إلى الحياة الطبيعية، بدأت تظهر التحديات التي تنتظر الرئيس سال في ولايته الرئاسية الجديدة، والوعود الكبيرة التي أطلقها خلال الحملة الانتخابية.
ومن أبرز هذه الوعود تعهده بخلق «مليون فرصة عمل» خلال السنوات الخمس المقبلة، وهي فرص عمل موجهة في أغلبها نحو الشباب والنساء، فالإحصائيات الصادرة عن الحكومة السنغالية تشير إلى أن قرابة ثلثي السكان (البالغ عددهم 16 مليون نسمة، حسب إحصاء رسمي جرى عام 2017) ينتمون لفئة الشباب، أي أن هذا الشعب يعد واحداً من أكثر الشعوب شباباً في العالم، وذلك خلق تحديات كبيرة للحكومة التي تجد نفسها مضطرة لخلق فرص عمل مناسبة لهذا الكم الهائل من الشباب.
والإحصائيات الصادرة عن الحكومة تشير إلى أن أغلب السنغاليين ينتمون للفئة العمرية من 15 إلى 34 عاماً، وهي الفئة العمرية الأكثر تضرراً من البطالة، إذ تقول إحصائية صادرة عن وكالة تشغيل الشباب الحكومية إن نسبة 15.7 في المائة من الشباب يعانون من البطالة، وأغلبهم من حملة الشهادات الجامعية، ومن سكان المدن، فنسبة البطالة تصل إلى 18.6 في المائة داخل المدينة، بينما تتوقف عند 13.1 في المائة في البوادي. لكن في المقابل تشير المعطيات إلى أن من يعانون من البطالة في الريف غالباً ما يهاجرون نحو المدن بحثاً عن عمل، أو تراودهم أحلام الهجرة السرية نحو أوروبا، ويفقد كثير من الشباب السنغالي أرواحهم غرقاً في البحر الأبيض المتوسط أو عطشاً في الصحراء الكبرى.
أما على مستوى النساء اللواتي يشكلن نسبة 51 في المائة من تعداد السكان، فتشير إحصائيات الحكومة إلى أنهن يعانين من البطالة أكثر من الرجال، إذ أن 22.1 في المائة من السنغاليات بلا شغل، بينما تتوقف هذه النسبة عند 9.6 في المائة لدى الرجال، وذلك ما دفع الرئيس سال في حملته الانتخابية إلى التركيز على النساء، متعهداً بخلق فرص عمل أكثر لهن، من خلال تمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة لصالحهن.
ويقول الرئيس سال إنه يراهن على المرحلة الثانية من مشروعه «السنغال الناهض» من أجل توفير «مليون فرصة عمل» لصالح الشباب والنساء، وهو مشروع تنموي طموح يحظى بدعم الممولين الدوليين، ويشكل المرجعية الأولى لجميع الخطط التنموية في السنغال على المدى المتوسط والبعيد.
وانطلق مشروع «السنغال الناهض» عام 2014، في بداية الولاية الرئاسية الأولى لسال، ويقوم هذا المشروع على 3 محاور رئيسية، وهي: «التحول الهيكلي للاقتصاد» و«تعزيز الموارد البشرية» و«الحكم الرشيد». وكلف تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع (2014 - 2018) أكثر من 16.7 مليار دولار، على أن تنطلق المرحلة الثانية هذا العام (2019)، وهي مرحلة حاسمة نحو الهدف الأكبر للمشروع الطامح لتحويل السنغال في حدود عام 2035 إلى قوة اقتصادية نامية.
ولكن المشروع الذي يثير فخر السنغاليين لا يخلو من بعض الانتقادات التي وجهت له من طرف بعض السياسيين والاقتصاديين الذين يرون أنه يبالغ في الاعتماد على التمويلات الخارجية والقروض التي يقولون إنها ستثقل كاهل الدولة، وستدفع الأجيال المقبلة ثمنها غالياً، كما ستحول السنغال إلى دولة يتحكم فيها الممولون، حتى أن بعض السياسيين خلال الحملة الانتخابية الأخيرة وصف المشروع بأنه «فرنسي»، وأنه لا يعدو كونه نمطاً جديداً من «الاستعمار»، وهي تهم يرفضها أنصار المشروع الذين يرون فيها مجرد «كلام سياسي وانتخابي لا تسنده أي أدلة».
ودعي 6 ملايين و683 ألفاً و43 ناخباً لاختيار رئيس جديد للبلاد، في إطار الاقتراع الرئاسي الحادي عشر من نوعه في تاريخ السنغال المستقل عن فرنسا عام 1960.
وتنافس في هذه الانتخابات 5 مرشحين، هم: الرئيس المنتهية ولايته ماكي سال عن تحالف «بينو بوك ياكار»، وعيسى سال عن حزب الوحدة والتجمع، والوزير الأول الأسبق إدريسا سيك (تحالف رومي المعارض)، وأوسمان سونكو (تحالف باستيف)، وماديكي ديانغ وزير الخارجية الأسبق المنشق عن الحزب الديمقراطي السنغالي.



تراجع الحزب الحاكم يعيد تشكيل المشهد السياسي في جنوب أفريقيا

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا خلال الإدلاء بصوته في جوهانسبورغ الأربعاء الماضي (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا خلال الإدلاء بصوته في جوهانسبورغ الأربعاء الماضي (رويترز)
TT

تراجع الحزب الحاكم يعيد تشكيل المشهد السياسي في جنوب أفريقيا

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا خلال الإدلاء بصوته في جوهانسبورغ الأربعاء الماضي (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا خلال الإدلاء بصوته في جوهانسبورغ الأربعاء الماضي (رويترز)

يشهد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي تراجعاً متصاعداً في شعبيته ونفوذه السياسي بجنوب أفريقيا، مع خسارته مزيداً من المقاعد في الانتخابات المحلية، في مسار يعكس تحولات عميقة في المشهد السياسي، وتآكل إرث الحزب الذي قاد البلاد إلى إنهاء نظام الفصل العنصري.

ويؤكد خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن المشهد السياسي يتجه لتشكيل جديد من الائتلافات تحتم على الحزب الحاكم إعادة أوراقه قبل أي استحقاقات انتخابية جديدة.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية في جنوب أفريقيا بأن «اللجنة الانتخابية ستعلن نتائج الانتخابات المحلية لعام 2026»، مساء الأحد.

وأظهرت النتائج الأولية، الجمعة، أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC) يتجه نحو تكبد خسائر فادحة في الانتخابات البلدية، وفق ما أوردت وكالة «رويترز»، وهو ما يمهد الطريق لمعارك سياسية لتشكيل ائتلافات متعددة الأحزاب بهدف السيطرة على جوهانسبرغ ومدن كبرى أخرى.

ويأتي هذا التوجه المحتمل خاصة وأنه مع فرز 81 في المائة من الأصوات حصل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي على 32 في المائة من الأصوات، مقابل 25 في المائة لمنافسه الرئيسي التحالف الديمقراطي (DA)، حسب ما نقلته «رويترز».

وذكرت «رويترز» أنه إذا استمرت هذه النتائج فإن الحزب الذي هيمن على المشهد السياسي في جنوب أفريقيا منذ نهاية نظام الفصل العنصري (الأبارتايد) سيكون قد فقد نحو 14 نقطة مئوية مقارنة بنتائج الانتخابات البلدية لعام 2021، والتي كانت في ذلك الوقت أسوأ نتيجة محلية يسجلها الحزب على الإطلاق.

ونقلت عن المحلل السياسي الجنوبي أفريقي رالف ماثيكغا، أن «المسار الأكثر مباشرة أمام حزب التحالف الديمقراطي لتشكيل حكومات مستقرة قد يتمثل في إبرام اتفاقات مع حزب المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC) شريكه في الحكومة الوطنية»؛ لكنه حذر من أن «خطوة كهذه قد تؤدي إلى نفور الناخبين الذين عاقبوا حزب المؤتمر الوطني الأفريقي للتو»، حسب الوكالة.

وأوضح خبير الشؤون الأفريقية في «المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، أن «هذه النتائج تعكس تراجعاً في الحزب الحاكم سابقاً بعدما فقد بريقه بوفاة مؤسسه نيلسون مانديلا رمز التحرر من الاستعمار والقضاء على سياسات الفصل العنصري منذ 1994، وعدم قدرة القادة الحاليين لهذا الحزب على الحفاظ على القواعد الشعبية المؤيدة للحزب»، وفق رأيه.

ويعتقد أن هذه النتائج تعكس «تصويتاً عقابياً»، وأرجع ذلك إلى «عدم قدرة الحزب الحاكم على حل المشكلات الاقتصادية المتفاقمة في البلاد خلال الفترة الأخيرة، وهو ما ساهم في اتجاه الناخبين للتصويت لصالح الأحزاب المعارضة التي تقدم بدائل اقتصادية يمكن من خلالها تحسين الأوضاع الاقتصادية ومن ثم تحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية التي شهدت تراجعاً بسبب عدم قدرة الحزب الحاكم سابقاً على حل هذه المشكلات».

امرأة تدلي بصوتها خلال الانتخابات مدرسة خارج جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا الأربعاء الماضي (رويترز)

ويرى المحلل السوداني المختص بالشأن الأفريقي محمد شمس الدين، أن «تقدم المعارضة المستمر يعكس تحولاً جذرياً وعميقاً في المزاج الشعبي العام في جنوب أفريقيا»، لافتاً إلى أن «حزب المؤتمر الوطني الأفريقي اعتمد على رصيده التاريخي كحركة تحرر وطني لضمان ولاء الناخبين، لكن هذا الرصيد لم يعد كافياً اليوم لضمان التفويض الانتخابي، في ظل معاناة جنوب أفريقيا من معدلات بطالة قياسية».

ويعتقد أن تقدم أحزاب المعارضة الكلاسيكية مثل «التحالف الديمقراطي» (DA) وصعود قوى جديدة مثل حزب «MKP» يعد استفتاءً واقعياً وليس مجرد تصويت عقابي مؤقت، كما أنه يعتبر إعادة تموضع استراتيجي للناخب الجنوب أفريقي نحو خيارات سياسية تعد بالمساءلة والكفاءة وكسر احتكار السلطة.

وقبل إعلان النتائج، قال زعيم حزب التحالف الديمقراطي جوردين هيل-لويس، إن حزبه بدأ بالفعل في التواصل مع شركاء محتملين لتشكيل ائتلافات، مضيفاً: «سنتعامل خلال الأسابيع القليلة المقبلة باحترام للتفويضات التي حصلت عليها تلك الأحزاب من ناخبيها، وبقدر من التواضع، مع الالتزام بالسعي لتشكيل حكومات محلية تضمن سير العمل بفاعلية في تلك المدن والبلدات».

ويرى البحيري أن الحزب الحاكم أصبح مطالباً في الوقت الراهن بتقديم بدائل ومشروعات لا تعتمد فقط على الإرث التاريخي، بقدر ما تعتمد على تحسين الأوضاع الاقتصادية داخل البلاد، ومن ثم الحفاظ على الكتلة التصويتية التي كان يعتمد عليها الحزب دوماً للبقاء على رأس السلطة.

ويوضح أن هذه النتائج تعد بمثابة رسالة مباشرة من الناخبين للحزب الحاكم بـ«ضرورة تغيير سياساته وإعادة التفكير في برنامجه الانتخابي والاعتماد على قدرته الفعلية على التحرك داخل الشارع في جنوب أفريقيا لاستعادة ثقة قواعده الشعبية مرة أخرى، لتجاوز أي إخفاقات في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة».

وعن المستقبل، يعتقد شمس الدين أن «مؤشرات الأداء المتراجعة لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي تشير إلى أن ما تشهده جنوب أفريقيا هو بداية تحول سياسي هيكلي وطويل الأمد وليس تعثراً انتخابياً عابراً يسهل احتواؤه»، لافتاً إلى أن البلاد قد دخلت فعلياً عصر «السياسة الائتلافية» وتأسيس حكومات الوحدة الوطنية.


السجن 200 عام لزعيم طائفة في كينيا حرّض أتباعه على تجويع أنفسهم حتى الموت

بول ماكنزي زعيم طائفة في كينيا حُكم عليه بالسجن 200 عام لتحريض أتباعه على تجويع أنفسهم حتى الموت (إ.ب.أ)
بول ماكنزي زعيم طائفة في كينيا حُكم عليه بالسجن 200 عام لتحريض أتباعه على تجويع أنفسهم حتى الموت (إ.ب.أ)
TT

السجن 200 عام لزعيم طائفة في كينيا حرّض أتباعه على تجويع أنفسهم حتى الموت

بول ماكنزي زعيم طائفة في كينيا حُكم عليه بالسجن 200 عام لتحريض أتباعه على تجويع أنفسهم حتى الموت (إ.ب.أ)
بول ماكنزي زعيم طائفة في كينيا حُكم عليه بالسجن 200 عام لتحريض أتباعه على تجويع أنفسهم حتى الموت (إ.ب.أ)

قضت محكمة كينية بسجن زعيم طائفة 200 عام، بعدما أدين بقتل 190 طفلاً وشخصاً بالغاً إثر تحريضهم على تجويع أنفسهم حتى الموت، أملاً في «لقاء المسيح».

وكانت محكمة في مدينة مومباسا الساحلية، المُطلة على المحيط الهندي، أدانت، خلال الشهر الماضي، بول ماكنزي الذي يدّعي أنه قسّ إلى جانب 28 متهماً آخر، بقتل 190 طفلاً وشخصاً بالغاً بين يناير (كانون الثاني) 2021 وسبتمبر (أيلول) 2023.

في عام 2023، عُثر على مئات الجثث في مناطق نائية قرب شواطئ ماليندي جنوب البلاد.

وبينما حُكم على ماكنزي، الجمعة، بالسجن 200 سنة، حكم على 26 من المتهمين الـ28 الآخرين بالسجن لفترات تراوحت بين 100 و160 عاماً، وعوقب اثنان آخران بالسجن 10 سنوات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن محامي الدفاع عزم موكّليه الطعن في الأحكام الصادرة بحقهم.

ونقل القاضي عن ناجين قولهم: «في شاكاهولا، كان يُحتَفَل بالموت بوصفه زواجاً مع يسوع، ويُعتبر الموتى أبطالاً للإيمان».

وأضاف: «بالنسبة إلى أشخاص ينظرون إلى الموت على أنه خلاص، قد لا يُعتبر حكم الإعدام عقوبة، بل انتصار وشكل من أشكال الاستشهاد».

ووضع ماكنزي، الذي يواجه أيضاً تهمتي القتل غير العمد والإرهاب في قضايا منفصلة، نظاماً لتجويع أتباعه حتى الموت، وفق ترتيب محدد للفئات العمرية التي يُفترض أن تموت أوّلاً، حسب ما أدلى به ناجون.


السلطات الإثيوبية تعلق صدور صحيفة مستقلة

الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
TT

السلطات الإثيوبية تعلق صدور صحيفة مستقلة

الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

علقت السلطات الإثيوبية، الاثنين، لأجل غير مسمى نشر صحيفة «ذي ريبورتر»، إحدى وسائل الإعلام المستقلة النادرة في البلد، وتوزيعها على الإنترنت، لاتهامها بنشر محتويات «تتعارض مع المصالح الوطنية».

وازدادت الانتهاكات لحرية الصحافة خلال الأشهر الأخيرة في إثيوبيا، ثاني أكبر بلدان أفريقيا من حيث التعداد السكاني، والمدرج في المرتبة 148 من أصل 180 في تصنيف منظمة «مراسلون بلا حدود» لحرية الصحافة.

وذكرت هيئة الإعلام الإثيوبية في بيان نشرته على «فيسبوك» أن الصحيفة التي تصدر باللغتين الإنجليزية والأمهرية ولها موقع إلكتروني أيضاً، «نشرت «معلومات تسيء إلى صورة البلد، وتضر بالأمن القومي، وتقوض وحدة الشعوب وقيمها».

ورأت الهيئة التي يعين مجلس النواب رئيسها أن هذه المقالات «تتعارض مع مصالح إثيوبيا الوطنية».

وبناءً على ذلك، أفادت الهيئة بأن شهادة تسجيل الصحيفة التي تضم أكثر من 110 آلاف مسترك على «فيسبوك» «علقت تماماً عن النشر والبث لأجل غير مسمى بداية من يوم الاثنين».

وسبق أن ألغت الهيئة في فبراير (شباط) الماضي ترخيص وسيلة إعلام مستقلة أخرى هي «أديس ستاندارد» التي طعنت في القرار.

كما طُردت مراسلة صحيفة «لا كروا» الفرنسية من إثيوبيا في يونيو (حزيران) الماضي.

وبحسب منظمة «مراسلون بلا حدود»، فإن 5 صحافيين معتقلون حالياً في إثيوبيا، أربعة منهم موقوفون منذ نحو 3 سنوات وملاحقون بتهمة «الإرهاب»، وهم يواجهون عقوبة الإعدام، ولو أنها قلما تنفَّذ.

وكان رئيس الوزراء آبي أحمد الذي تولى السلطة في 2018، قد اعتمد في بادئ الأمر سياسة انفتاح حصدت الإشادات، فأطلق سراح العديد من السجناء السياسيين والصحافيين.

وفاز آبي بجائزة نوبل للسلام عام 2019 بعدما طبّع العلاقات مع إريتريا بعد حرب بين البلدين استمرت من 1998 إلى 2000.

غير أنه يواجه انتقادات متزايدة من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.