أبو الغيط لـ «الشرق الأوسط»: القمة تفتح حواراً عربياً دائماً مع أوروبا

الأمين العام للجامعة العربية قال إن استقرار دول المنطقة بات مطلوباً

أبو الغيط لـ «الشرق الأوسط»: القمة تفتح حواراً عربياً دائماً مع أوروبا
TT

أبو الغيط لـ «الشرق الأوسط»: القمة تفتح حواراً عربياً دائماً مع أوروبا

أبو الغيط لـ «الشرق الأوسط»: القمة تفتح حواراً عربياً دائماً مع أوروبا

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن القمة العربية - الأوروبية «فضاء يستهدف دعم السلام والاستقرار»، مؤكداً في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» من مدينة شرم الشيخ، أن «فكرة انعقاد القمة تستهدف بناء الجسور، وتعكس رغبة الجانبين في العمل المشترك».
وقال إن وثيقة شرم الشيخ (المقرر صدورها في نهاية أعمال القمة) ستكون مختصرة، «لكنها ستشير إلى الحد الأدنى من التوافق بين العرب والأوروبيين في المسائل السياسية والدولية».
ولم يُظهر الأمين العام لجامعة الدول العربية تفاؤلاً كبيراً بقدرة القمة على حسم عدد من المشكلات السياسية العربية حسماً واضحاً، مشيراً إلى صعوبة «تحقق التوافق بين فرنسا وإيطاليا فيما يتعلق بالملف الليبي، وهو ما عزاه إلى «اختلاف المصالح الحاكمة للدولتين».
واعتبر أن القمة مناسبة للقاءات والحوارات الثنائية بين القادة العرب والأوروبيين، ورغم أنه استبعد أن تجد القمة حلولاً سياسية لعدد من المشكلات الراهنة، فإنه أكد على أنها ستدعم العمل من أجل التوصل لمثل هذه الحلول. وقال إن العمل لن ينتهي بانتهاء أعمال القمة، وإنما هناك قواسم مشتركة ستضمن استمرار التنسيق والتفاهم فيما بعد القمة. وفيما يلي نص إجابات أبو الغيط...
> كيف تنظر إلى مستوى المشاركة في القمة على الجانبين العربي والأوروبي؟
- المشاركة رفيعة المستوى التي شهدتها القمة تعني أن فكرة الفضاء العربي - الأوروبي مقبولة ومدعومة من الجانبين، وتعكس الاهتمام والرغبة بين العالمين العربي والأوروبي في إقامة جسور من التعاون والتفاهم المشترك بين دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية الأعضاء بالجامعة، وليس بعيداً عن هذه النقطة أن تعقد القمة في مصر، وهي دولة لها ثقلها ووزنها وقيمتها في أوروبا ودوائر سياسية وفضاءات أخرى، من بينها رئاسة الاتحاد الأفريقي، وهو فضاء مهم للعالمين العربي والأوروبي، وبالتالي عندما يأتيها ما يقرب من 24 رئيس دولة ورئيس وزراء أوروبي في وقت واحد هو أمر كبير جداً.
وعلى الجانب الآخر، عندما يشارك العرب على هذا النحو على مستوى الملوك والرؤساء أيضاً نستطيع القول إن هذه الفكرة تستهدف بناء جسور، ولن تنتهي غداً، بمعنى أنها سوف تتلوها اجتماعات أخرى، في إشارة إلى توافق واتفاق لعقد الاجتماع المقبل في عام 2022، أي بعد 3 سنوات في بروكسل، ويكون بالتناوب ما بين العالم العربي وأوروبا.
> كيف ترى مشاركة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز؟
- مشاركة مهمة بكل تأكيد، وهو رئيس الدورة الراهنة للقمة العربية، ومصر تترأس القمة المشتركة مع الاتحاد الأوروبي، ويعد العمل والتعاون بينهما قوة حقيقية لتعزيز الأمن والسلم العربي والإقليمي ويساهم في دعم ركيزة العمل المشترك.
> هل يمكن لأي دولة عربية أخرى غير مصر (مقر الجامعة العربية) استضافتها؟
- يمكن لأي دولة عربية أن تتقدم بطلب الاستضافة، لكن هذا سيكون في عام 2025.
> ماذا يعني بالنسبة لكم عنوان القمة «الاستثمار في الاستقرار»؟
- شعار القمة «الاستثمار في الاستقرار» رسالة كبيرة على المستوى الداخلي والخارجي والدولي، وإشارة من الجانب الأوروبي بأن استقرار الدول العربية بات مطلوباً، وأن ما حدث في عام 2011 وما بعدها من اهتزاز لدول عربية كثيرة والفوضى التي حدثت لم تكن في مصلحة أوروبا والدول العربية، وبالتالي فإن عنوان القمة في حد ذاته رسالة كاشفة لأهداف القمة وفرصة للتعاون والتحرك معاً أمام المسائل السياسية والهجرة غير المنظمة ومكافحة الإرهاب وغسيل الأموال وغيره.
> ما أولويات التحرك العربي - الأوروبي فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية؟
- كل القضايا الموجودة على المسرح الدولي والإقليمي سيتم التشاور والحوار والتنسيق مع الجانب الأوروبي في شأنها، وصولاً إلى صياغة موقف يدعم السلام والاستقرار، ويحافظ على المصالح المشتركة، بمعنى أن هناك تحديات تتعلق بالقضايا السياسية والإرهاب وتمدده وكيفية الوصول إلى نتائج أفضل لتجفيف منابع تمويله وإيوائه والتعاون لإنهاء مرحلة الميليشيات المجرمة التي تقتل وتسفك دماء الأبرياء في المنطقة، وكذلك التحديات العالمية والدولية.
على سبيل المثال، هناك اهتمام فرنسي بموضوع المناخ، وكذلك موضوع الهجرة، وبالتالي كانت هناك جلسة حوار مفتوحة لمناقشة كل شيء من دون أجندة محددة أو بيانات مكتوبة، ثم تلا ذلك 3 جلسات أخرى لإلقاء البيانات من الجانبين العربي والأوروبي.
> ما نصيب اليمن على سبيل المثال من دعم، خلال هذه القمة؟
- الجميع يطالب بتنفيذ اتفاق السويد، ودعم الحل السياسي، وتقديم الدعم الإنساني، ودعم الشرعية، المتمثلة في كل القرارات التي صدرت عن القمم العربية بشأن اليمن.
> هل سيتم الاتفاق على وضع خريطة طريق لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه؟
- لا يمكن وضع خريطة تفصيلية لكيفية تنفيذ هذه الاتفاقيات، لأن هناك تبايناً في وجهات النظر وخلافاً في الرأي، على سبيل المثال خلاف بين الفرنسيين والإيطاليين، والشيء نفسه بالنسبة لسوريا.
> هل يمكن التوصل إلى توافق بين الفرنسيين والإيطاليين في الملف الليبي؟
- أشك في ذلك، لأن المصالح الحاكمة لفرنسا مختلفة عما تريده إيطاليا، وبالتالي لا أتوقع حلولاً سياسية لمشكلات الإقليم العربي، وإنما حواراً جاداً وصريحاً بين المجموعة العربية والأوروبية، بعضهم مع بعض، ثم جميعهم في فضاء واحد. وأقصد أن هناك موضوعات تختلف فيها وجهات النظر بين المجموعة الواحدة، على سبيل المثال خلاف أوروبي – أوروبي حول الهجرة والتصدي لها، فهناك من يتشدد، والبعض يتفق مع الموقف العربي.
وبالتالي الحقيقة المهمة هي أن القمة تعد فضاء عربياً أوروبياً مفتوحاً لكل أنواع المناقشات والحوارات، التي لم تنتج عنها في الحال حلول، وإنما ما توصلنا إليه هو تقارب جاد وتعاون مثمر بين القادة والدول، بعضهم مع بعض، والذي يهمني الحديث عنه هو أن هذه القمة فرصة مناسبة للغاية لعقد لقاءات ثنائية على المستوى العربي العربي، والعربي الأوروبي، وقبل أن نجلس معاً قرأت في «فاينانشال تايمز» أن رئيسة الوزراء البريطانية تلتقي مع المجموعة الأوروبية لمناقشة موضوع «البريكست»، وبالتالي هناك حالة من العمل بين الجميع.
> ماذا عن الوثيقة التي تصدر في ختام أعمال القمة؟
- الوثيقة ستكون مختصرة للغاية، وقد جرى التشاور بشأنها بين الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومصر الدولة المضيفة.
> ماذا أضافت القمة للجامعة العربية؟
- أعادت تسليط الأضواء على الجامعة العربية، التي اهتزّ وضعها نسبياً في ضوء المشكلات السياسية التي حدثت بعد عام 2011.
> ما تصوركم لما بعد القمة؟
- التعاون العربي الأوروبي يسير في مساره، وهناك اتفاقيات كثيرة جداً بين الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، وهم يقومون على سبيل المثال بتقديم منح تدريب ودراسة لموظفي الجامعة العربية في مسائل حفظ السلام والقيام بأدوار على المستوى الإقليمي وكذلك اتفاقيات موقّعة بين الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي. وخلال السنوات العشر الأخيرة منذ اجتماع مالطا عام 2008 تم كثير من التعاون الدائم بين مقر الجامعة في مصر ومقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل. والمهم في تقديري أننا وصلنا إلى القمة، واتُّفق على دوريتها كل 3 سنوات، وكل عامين للوزراء، وهذا في تقديري يمثل نجاحاً كبيراً للغاية لفكرة التعاون ومد الجسور.
> هل تم حسم مسألة حوار الحضارات والثقافات؟
- هناك مسار طويل بين العرب والأوروبيين، واتفاقيات كثيرة على مستوى حوار الحضارات والتعاون الثقافي.



«فوبيا سبتمبر» تدفع الحوثيين لتشديد قبضتهم الأمنية

عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)
عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)
TT

«فوبيا سبتمبر» تدفع الحوثيين لتشديد قبضتهم الأمنية

عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)
عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)

بدأت الجماعة الحوثية استنفارها الأمني وإعداد خطة استخباراتية لمواجهة احتفالات اليمنيين بذكرى «ثورة 26 سبتمبر (أيلول) 1962»، قبل موعدها بنحو شهر، سعياً إلى منع تحول هذه المناسبة فرصةً للتخلص من سلطتها والتعبير عن رفض ممارساتها ونفوذها، وذلك بالتزامن مع التصعيد والمواجهات العسكرية مع الحكومة الشرعية.

وذكرت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة بدأت حملات الاعتقالات وتشديد الرقابة، التي تستهدف التجمعات والأنشطة واللقاءات الاجتماعية، ووضع قيود عليها، وتشديد الرقابة على أي أنشطة اجتماعية خارج نطاق إدارتها، إلى جانب فرض حالة تشبه منع التجول في الأوقات المتأخرة من الليل في كل الشوارع والأحياء والحارات.

ووفق المصادر، فقد اعتقلت شرطة الجماعة، خلال الأيام القليلة الماضية، مئات الشبان المتجمعين في سهرات ليلية بمختلف مناطق العاصمة المختطفة صنعاء، واقتادتهم إلى الأقسام ومقار الاحتجاز، حيث جرى التحقيق معهم بسرعة وإطلاق سراح غالبيتهم بعد إلزامهم التوقيع على تعهدات بعدم التجمع في الشوارع.

وشملت هذه الإجراءات المشردين الذين طاردتهم عناصر الجماعة لإبعادهم عن مراكز الازدحام والأسواق، وكذلك شملت المتسولين الذين مُنعوا من الخروج خلال ساعات الليل.

اليمنيون يعدّون الاحتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر 1962» إحدى وسائل مواجهة الحوثيين (غيتي)

وقال سكان في السنينة، وهو حي مزدحم غرب صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة نشرت عدداً كبيراً من الدوريات والعناصر الراجلة للعمل خلال ساعات الليل وملاحقة واعتقال الشباب والأطفال الذين يتجمعون في الأحياء والحارات لقضاء أوقاتهم في مضغ نبتة القات أو اللعب، وإجبارهم على العودة المبكرة إلى المنازل.

وأضافوا أن الباعة المتجولين مُنعوا من العمل أو الوجود في المناطق المزدحمة منذ المغيب، ودُفعوا إلى الانتقال لداخل الحارات.

وتستعد الجماعة لإغراق المجال العام بشعارات وفعاليات احتفالية بذكرى «21 سبتمبر 2014» وهو يوم سيطرتها على صنعاء، ضمن ما يرى فيه اليمنيون مساعيَ حثيثة لإعادة صياغة الوعي الجمعي وطمس الهوية الوطنية المرتبطة بـ«ثورة 26 سبتمبر 1962» التي أطاحت أسلاف الجماعة ونظامهم الإمامي.

إجراءات مبكرة

وفق المصادر، فقد لجأت الأجهزة الأمنية والمخابراتية التابعة للحوثيين إلى إعداد خطة تتضمن إجراءات مشددة لمنع حدوث احتفالات شعبية في أي منطقة خاضعة لسيطرة الجماعة، وحظر أي دعوة لأي تجمعات في الميادين والساحات العامة، والرقابة الصارمة على وسائل التواصل الاجتماعي للتعامل مع أي دعوة أو إعلان عن الاحتفالات الجماعية.

الحوثيون يعتزمون تكثيف تجمعات أنصارهم للتغطية على احتفالات اليمنيين بـ«ثورة سبتمبر 1962» (رويترز)

وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن الخطة تتضمن إجراءات استباقية للحد من مظاهر الاحتفالات الشعبية بذكرى الثورة، كالرقابة على بيع الأعلام والزينات، وإلزام التجار والباعة عدم البيع إلا بأعداد محدودة، والإبلاغ عن أي طلبات لكميات كبيرة والكشف عن هوية أصحابها.

وتعتزم الجماعة تكثيف احتفالاتها بذكرى انقلابها على الدولة والتوافق السياسي، وزيادة فعاليات التجمعات المؤيدة للتصعيد العسكري والبحري، وتبني خطاب يربط جميع الاحتفالات والتجمعات بذكرى «الثورة والانقلاب معاً»، إلى جانب مؤازرة العمليات العسكرية ضد قوات الحكومة الشرعية ومناطق سيطرتها.

ويعدّ اليمنيون الاحتفالات الحوثية بذكرى الثورة مجرد ادعاء؛ لأنهم يرون في فكر الجماعة وممارساتها نقيضاً كاملاً لمبادئ «ثورة 26 سبتمبر» والنظام الجمهوري الذي نشأ منها. فالثورة قامت في عام 1962 لإطاحة نظام الحكم الإمامي الذي يُنظر إلى الحوثيين بوصفهم امتداداً فكرياً وسلالياً يسعى إلى إعادته بصيغة جديدة.

«ثورة 26 سبتمبر 1962» تمثل إلهاماً لليمنيين يضاعف مخاوف الحوثيين (إكس - أرشيفية)

وتتضمن الخطة نشر الشائعات عن احتمالية استهداف واختراق التجمعات الشعبية ووقوع أعمال عنف مما يهدد بسقوط ضحايا، ضمن مزاعم الجماعة بوجود نيات لاستهدافها من أعداء خارجيين.

خوف من الذاكرة

تعتمد الخطة الأمنية على توجيه الدعوات المباشرة، وبرسائل ورقية توزع في كل الأحياء، للسكان للمشاركة في الاحتفالات الرسمية التي تنظمها الجماعة بهذه المناسبة وربطها باحتفالاتها بذكرى سيطرتها على صنعاء ومؤسسات الدولة، مع التحذير من الاستجابة لدعوات تصدر من أفراد أو جهات لا تتبع الجماعة للاحتفال بذكرى الثورة منفردة.

كما تتضمن الخطة تكثيف حملات الاعتقالات، ليس فقط ضد من يدعون إلى الاحتفال، بل وتوسيع الحملات الموجهة ضد موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والسفارات بغرض ترهيب السكان، وتوسيع محاكمة المعتقلين الحاليين، وزيادة المساحات الإعلامية المخصصة لتغطية هذه الإجراءات.

وشدّد معدو الخطة الحوثية على ضرورة تعزيز الرقابة المفروضة على الناشطين السياسيين والحقوقيين والأحزاب السياسية، لا سيما قيادات وأعضاء حزب «المؤتمر الشعبي»، ومنع أي فعاليات أو لقاءات حزبية إلا بموافقة من الجهات الأمنية وتحت إشرافها.

الاستنفار الأمني الحوثي يزداد كل عام مع اقتراب ذكرى «ثورة 26 سبتمبر 1962» (أ.ف.ب)

ومن المقرر، طبقاً للخطة، أن تُصدر وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب الحوثي بيانات وخطابات تستهدف الدعوات الشعبية إلى الاحتفال، وتُشرعن إجراءات القمع والاعتقالات بالتحذير مما تسميها «مخططات مدفوعة من الخارج» تهدف إلى «زعزعة الأمن والاستقرار» و«شق الجبهة الداخلية».

وتنوي سلطات الجماعة فرض رقابة صارمة على قطاع التعليم والدوائر الحكومية، ومنع المدارس والجامعات من تنظيم أي فعاليات أو إذاعات مدرسية تحتفي بالثورة دون إشراف مباشر منها.

ويرى مراقبون سياسيون أن هذا الاستنفار الحوثي غير المسبوق يعكس «فوبيا» حقيقية لدى قيادة الجماعة من أي تحرك شعبي عفوي خارج عن سيطرتها.

ولم يعد «سبتمبر» مجرد ذكرى تاريخية بالنسبة إلى اليمنيين، بل تحول إلى أداة مقاومة مدنية وأسلوب احتجاج سلمي للتعبير عن الضيق من تدهور الأوضاع المعيشية، وانقطاع المرتبات، والقبضة الأمنية الخانقة في مناطق سيطرة الجماعة.


حضرموت تضع «الفيدرالية» على طاولة التسوية اليمنية

ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)
ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تضع «الفيدرالية» على طاولة التسوية اليمنية

ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)
ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)

تتجه حضرموت إلى دخول الاستحقاقات السياسية المقبلة برؤية تتجاوز المطالب الخدمية والتنموية، وتضع شكل الدولة وتوزيع السلطة والثروة في قلب مشاركتها في أي تسوية يمنية، إذ أقر المؤتمر العام التأسيسي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى الفيدرالية خياراً سياسياً قابلاً للنقاش، مؤكداً أن المحافظة طرف أصيل في المعادلة الوطنية، وأن مستقبلها لا يمكن أن يُحدَّد من دون مشاركة أبنائها.

ويأتي ذلك بينما تُستكمَل الترتيبات لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي، في مسعى لإنتاج رؤية سياسية موحدة لمستقبل الجنوب ضمن مسار الحل الشامل في اليمن. وتمنح المواقف الحضرمية الجديدة المحافظة ورقة تفاوضية مبكرة، خصوصاً مع إصرارها على أن تكون مشاركتها في الحوار بوصفها طرفاً حضرمياً مستقلاً، لا مجرد امتداد لمكونات جنوبية أخرى.

وفي ختام أعماله بمدينة المكلا، اعتمد المؤتمر المشروع السياسي للمجلس، إلى جانب «الرؤية الحضرمية للحوار الجنوبي الشامل»، مرجعيتين لمواقفه وخياراته السياسية. كما شدَّد على رفض أي ترتيبات سياسية أو دستورية أو إدارية أو اقتصادية تخص حضرموت من دون مشاركة حضرمية فاعلة في صياغتها واتخاذ القرار بشأنها.

تأييد حضرمي لإجراءات مجلس القيادة الرئاسي في مواجهة الحوثيين (إعلام محلي)

ولم يطرح المؤتمر «الفيدرالية» بوصفها صيغة نهائية مفروضة، بل بوصفها خياراً سياسياً قابلاً للنقاش ضمن أي تسوية وطنية شاملة، مع ربطها بمنح حضرموت صلاحيات حقيقية في إدارة شؤونها ومواردها وضمان عدالة توزيع السلطة والثروة.

ويرفض المجلس، وفق مخرجات المؤتمر، إعادة إنتاج أنماط المركزية السياسية والاقتصادية والإدارية، التي يرى أنها أسهمت في اختلال توزيع السلطة والثروة وأعاقت التنمية والاستقرار.

ويعكس هذا الموقف محاولة لتثبيت قضية حضرموت على مسار موازٍ للنقاش الأوسع حول مستقبل الجنوب وشكل الدولة اليمنية، خصوصاً أن المؤتمر وصف المحافظة بأنها «قضية سياسية أصيلة ومشروع سياسي مستقل».

وطالب المشاركون بتمثيل عادل لحضرموت في المناصب السيادية والعليا ومؤسسات الدولة المركزية، مع مراجعة أوضاع التعيينات بما يحقق العدالة والتوازن. كما فوضوا قيادة المجلس بتشكيل الوفود الحضرمية المشاركة في الحوار الجنوبي وأي مفاوضات مستقبلية، على أساس التوافق وتنوع المكونات والكفاءة والخبرة.

وزكّى المؤتمر سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، رئيساً للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، وفوضه باختيار هيئة الرئاسة وإعلانها خلال أسبوعين، إلى جانب توسيع دائرة الحوار والتشاور بما يضمن تمثيل مختلف القوى والأطياف السياسية والمجتمعية.

النفط في قلب المعادلة

لا تنفصل المطالب السياسية الحضرمية عن الملف الاقتصادي، إذ وضع المؤتمر ثروات حضرموت الطبيعية في صلب رؤيته لمستقبل المحافظة، معلناً أن مواردها حق أصيل لأبنائها وأساس لتنميتها واستقرارها.

وطالب المؤتمر بإدارة واستثمار النفط والغاز والمعادن وفق مبادئ الشفافية والعدالة والكفاءة والحوكمة، رافضاً استئناف تصدير النفط من حضرموت قبل ضمان حقوق المحافظة واستحقاقاتها، وفي مقدمتها حصتها البالغة 20 في المائة.

ممثلون عن مختلف شرائح المجتمع الحضرمي في تأسيس المجلس التنسيقي (إعلام حكومي)

كما دعا إلى وضع آلية تنفيذية محددة زمنياً لتنفيذ ما ورد في بيان مجلس القيادة الرئاسي الصادر في 7 يناير (كانون الثاني) 2025، وفوض قيادة المجلس بمتابعة الملف مع الجهات المعنية.

ويكشف الجمع بين المطالب السياسية والاقتصادية عن رغبة حضرمية في تحويل قضية الموارد من ملف مالي محلي إلى أحد مرتكزات التفاوض على شكل العلاقة بين المحافظة والدولة، بما يربط إدارة الثروة بمستقبل توزيع السلطة.

الأمن... والعلاقة الإقليمية

في الجانب الأمني، وضع المؤتمر حماية حضرموت وسكانها وثرواتها ومنافذها ومؤسساتها في مقدمة الأولويات، داعياً إلى بناء وتأهيل وتدريب وتسليح مؤسسات أمنية وعسكرية حضرمية مهنية تعمل وفق القانون.

كما أعلن رفض الإرهاب والتطرف والفوضى، وكل ما يهدد السلم الأهلي أو يستهدف المواطنين ومؤسسات الدولة والمصالح العامة.

وفي المقابل، حملت المخرجات رسالة واضحة بشأن علاقة حضرموت بالسعودية، إذ ثمّن المؤتمر العلاقات التاريخية والاجتماعية والاقتصادية بين الجانبين، ودعا إلى توسيع التعاون في مجالات الأمن، والتنمية، والاستثمار، والاقتصاد، والتعليم، والثقافة، والبنية التحتية.

جانب من الحضور النسائي في أعمال المؤتمر الحضرمي (إعلام حكومي)

وأدان المشاركون هجمات الحوثيين والميليشيات الموالية لإيران على السعودية، معلنين تضامنهم معها، ورفض أي مساس بأمنها وسيادتها واستقرارها، وعادّين أن أمن المملكة جزء من أمن حضرموت واليمن واستقرارهما.

كما أيَّد المؤتمر القرارات والإجراءات التي اتخذها مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني في مواجهة الحوثيين، مؤكداً دعمه كل ما من شأنه حماية الدولة والمواطنين، وصون الأمن والاستقرار.


مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
TT

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفدٌ من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

وتدعم عملية استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق تحقيق مزيد من التقارب بين البلدين، وفق دبلوماسيين ومراقبين مصريين أشاروا إلى أن «النقل الجوي سيسهل التعاون المشترك في مجالات عدة خصوصاً التبادل التجاري، وحركة الأفراد».

وأجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصري، ترأسه رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، جولة ميدانية، الاثنين، في مطار دمشق، وفق إفادة الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية.

وحسب البيان، استهدفت الجولة «الاطلاع على الإجراءات والتدابير المتّبعة في مطار دمشق الدولي، تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وسوريا وعودة الربط الجوي بين البلدين».

وتوقفت الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق منذ عام 2011، على خلفية الأوضاع الأمنية هناك.

تنشيط الحركة

وستساعد عودة رحلات الطيران بين القاهرة ودمشق في «تنشيط حركة النقل الجوي، وتسهيل حركة المسافرين، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، حسب هيئة الطيران المدني السوري.

وسبقت جولة الوفد المصري بمطار دمشق، محادثات مع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، الأحد، وحسب إفادة من الهيئة، ناقش الجانبان «سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الطيران المدني، بما في ذلك استئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين».

ولم تعلن سلطة الطيران المدني المصري، حتى الآن، عن عودة رحلات الطيران الجوي إلى دمشق.

وتشكل ترتيبات الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق، «خطوة إيجابية على صعيد تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «هذه الخطوة ستدعم حركة التبادل التجاري، وتعزز من التعاون في مجال الخدمات والسياحة ونقل الأفراد».

ويرى الشرقاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تتعامل في تطوير علاقاتها مع الجانب السوري، بمنهج قائم على الانفتاح الاقتصادي بما يعزز من الترابط السياسي»، منوهاً بأن «القاهرة تعول على زيادة الاستثمارات المشتركة، للمساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا».

مصر وسوريا لمزيد من التقارب عبر تدابير لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة (هيئة الطيران المدني السوري)

وبينما يتسم مسار التعاون السياسي المصري مع سوريا بالحذر منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع الحكم، يتخذ البلدان عدة خطوات للتعاون والتقارب على الصعيد الاقتصادي والتجاري، حيث استضافت العاصمة السورية دمشق، مطلع العام الحالي، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

تعزيز التقارب

ويرى مستشار وزير السياحة المصري، وليد البطوطي، في ترتيبات عودة رحلات الطيران مع سوريا، «خطوة تحقق إضافة في مستوى التعاون والترابط بين البلدين»، وقال إنها «تعكس تطور العلاقات بين البلدين، وأن هناك فرصة مشتركة يمكن التعويل عليها لتحقيق مزيد من التقارب».

وتتعدد أهمية استئناف النقل الجوي بين القاهرة ودمشق، وفق البطوطي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «رحلات الطيران ستسهل إجراءات نقل الرعايا بين البلدين، خصوصاً وأن هناك جالية سورية كبيرة في مصر»، إلى جانب «تسهيل حركة السياحة، وعملية التبادل التجاري».

وهناك نحو مليون ونصف المليون سوري يقيمون في مصر، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية، باستثمارات تقارب مليار دولار، وفق اتحاد الغرف التجارية المصري.

Your Premium trial has ended