مجلس الأعمال السعودي ـ المصري يدعو لزيادة التعاون

المملكة الأولى عربياً في الاستثمار بمصر... والتبادل التجاري بلغ 8 مليارات دولار

مجلس الأعمال السعودي ـ المصري يدعو لزيادة التعاون
TT

مجلس الأعمال السعودي ـ المصري يدعو لزيادة التعاون

مجلس الأعمال السعودي ـ المصري يدعو لزيادة التعاون

شهدت العاصمة المصرية القاهرة فعاليات منتدى مجلس الأعمال السعودي المصري، برئاسة نائب رئيس مجلس الأعمال السعودي المصري الدكتور عبد الله بن محفوظ، ومحافظ بنك فيصل رئيس الجانب المصري للمجلس عبد الحميد أبو موسى، وحضور محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية المهندس إبراهيم عبد الرحمن العمر، ورئيس مجلس الغرف السعودية الدكتور سامي العبيدي، ورئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل، ومشاركة نخبة من قيادات المال والأعمال ورؤساء كبرى الشركات السعودية والمصرية.
وقال رئيس اتحاد الغرف المصرية أحمد الوكيل، في كلمته الافتتاحية أمام المنتدى، إن السعودية احتلت المرتبة الأولى من حيث الاستثمارات العربية في مصر، وبلغ عدد المشروعات السعودية بمصر أكثر من خمسة آلاف مشروع في كافة المجالات الإنتاجية والخدمية. وفي المقابل تنامت المشروعات المصرية بالمملكة ليصل عددها إلى ألف وثلاثمائة مشروع باستثمارات تتجاوز مليارين ونصف مليار دولار، منها ألف مشروع برأسمال مصري مائة في المائة.
وأضاف أن السياحة السعودية تشكّل أكثر من 20 في المائة من السياحة العربية بمصر، فيما بلغ عدد المصريين العاملين بالمملكة مليوناً و800 ألف عامل، وهناك أكثر من نصف مليون سعودي يقيمون في مصر، إلا أن ذلك لا يحقق التكامل المطلوب بين البلدين الشقيقين، مطالباً أصحاب الأعمال ببذل مزيد من الجهد، وبأسرع ما يمكن لإزالة كافة العقبات التي تحول دون تحقيق ذلك.
وحث الوكيل على توحيد المواصفات بما يسمح بانتقال البضائع والخدمات بين المملكة ومصر بسهولة ويسر، وتجاوز مرحلة العلاقات الثنائية، والبدء فوراً في العمل المشترك من أجل غزو الأسواق الخارجية، لمزيد من التكامل لصالح البلدين الشقيقين.
ودعا إلى استغلال الفرص الاستثمارية التي تطرحها مصر من مشروعات واعدة في قناة السويس، وفي مجالات الكهرباء والطاقة والنقل والصناعة والسياحة والعقارات، وغيرها من المجالات، مشدداً على ضرورة إزالة كافة المعوقات وفض المنازعات، بهدف منع تكرارها ليتفرغ المستثمر الجاد للعمل والإنتاج.
من جانبه، نوّه رئيس مجلس الغرف السعودية الدكتور سامي العبيدي في كلمته بالعلاقات السعودية المصرية، الممتدة عبر التاريخ بين البلدين، والتي تربطها روابط الجوار والدم والدين والأخوة، مؤكداً أهمية التقدم في التعاون والتبادل التجاري بين البلدين، وتحقيق مزيد في هذا المجال.
وأشار العبيدي إلى أن عدد الشركات السعودية في مصر بلغ 4996 شركة قبل شهور قليلة، ليرتفع إلى 5338 شركة سعودية عاملة في مصر، مُعلناً عن مزيد من الاستثمارات الجادة من الجانبين السعودي والمصري، ومطالباً في الوقت ذاته بزيادة الدعم الحكومي في ظل التحديات والإشكاليات التي تواجه بعض الاستثمارات المتأخرة.
ولفت الانتباه إلى أنه تم طرح عدد من المبادرات وخطوات العمل التي سترى النور قريباً، لزيادة حجم الاستثمارات بين البلدين، ومنها لقاء الغرف السعودية المتمثل في 28 غرفة تجارية سعودية مع 27 غرفة مصرية، وسيكون اللقاء الأول بمحافظة أسوان المصرية، واللقاء الثاني سيكون في إحدى المدن السعودية. والمبادرة الثانية ستكون عمل شراكة سعودية مصرية لاستهداف السوق الأفريقية.
ومن جهته، قال محافظ بنك فيصل عبد الحميد أبو موسى، إن وجود السعودية بوصفها الدولة رقم واحد في الاستثمار بمصر، وارتفاع عدد الشركات السعودية بمصر، يؤكدان إدراك أهمية الفرص الجيدة المتاحة للاستثمار في مصر حالياً، وذلك في ظل وجود بنية تحتية وقانونية وآلية لفض المنازعات، واستقرار سعر الصرف، وشبكة الموانئ الجيدة، بشكل جاذب للاستثمار في البلاد. ولفت الانتباه إلى أن مجلس الأعمال المصري السعودي قرر مؤخراً تشكيل أربع لجان فنية متخصصة في مجالات الصناعة والزراعة واستصلاح الأراضي والتشييد والإعمار والسياحة، متمنياً أن تثمر أعمال هذه اللجان عن نتائج إيجابية لصالح البلدين الشقيقين.
وبدوره أكد نائب رئيس مجلس الأعمال السعودي المصري الدكتور عبد الله بن محفوظ، أن حجم الاستثمارات السعودية بمصر يزداد عاماً بعد عام، موضحاً أن التبادل التجاري بين البلدين بلغ عام 2017 نحو 6 مليارات دولار، وتعدى ذلك عام 2018 ليصل إلى 8 مليارات دولار، متمنياً زيادة التعاون الاستراتيجي عبر نافذة القطاع الخاص.
ودعا بن محفوظ إلى التعاون بين الشركات السعودية والمصرية العاملة في مجال المقاولات والتشييد والبناء، للاهتمام بإعادة إعمار كل من اليمن وليبيا. وذكر أن حجم استثمارات الحكومة السعودية عبر صندوق الاستثمارات العامة بلغ 10 مليارات دولار، مشيراً إلى أن أكثر القطاعات التي تستثمر فيها السعودية هي الخدمات، تليها الصناعة والمقاولات والتطوير العقاري والزراعة والاتصالات وتقنية المعلومات والسياحة والبنوك. وأوضح أن أهم المشروعات السعودية الحديثة في مصر المعلن عنها، والتي يصل حجم إجمالي استثماراتها إلى نحو 10 مليارات دولار، هو مشروع شركة «أكوا باور» السعودية، التي تقوم بتنفيذ مشروع محطة الأقصر لتوليد الكهرباء، باستثمارات تبلغ 2.3 مليار دولار.
عقب ذلك ألقى محافظ الهيئة العامة للاستثمار المهندس إبراهيم عبد الرحمن العمر، كلمة أكد فيها أن المملكة ومصر لديهما رؤية مشتركة في ظل حراك تنموي كبير في مصر، بفضل السياسات الجديدة لمصر لجذب الشركات الأجنبية.
وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية بين المملكة ومصر كبيرة جداً، إلا أنها لا تلبي طموح الجانبين، موضحاً أن هناك عدداً كبيراً من الفرص الاستثمارية المتاحة في مصر، في ظل تدشين مشروعات لوجستية ضخمة حالياً بمصر، وبنية تحتية كبيرة.
من جانبه أكد وزير التموين والتجارة الداخلية المصري الدكتور علي المصيلحي، عمق العلاقات والروابط بين القيادتين والشعبين المصري والسعودي، داعياً إلى وجود لجنة لمتابعة تنفيذ ما تم اتخاذه من قرارات لمجلس الأعمال المصري السعودي، فضلاً عن تنسيق قواعد العمل المشترك على مستوى اللجان الفنية. وطالب بوضع خريطة واضحة للاستثمارات في مصر والمملكة، والانطلاق نحو الأسواق الأفريقية عبر رؤية واضحة، ووضع مواصفات قياسية تحكم عمليات التصدير بين المملكة ومصر.
من ناحيته قدّم محافظ الوادي الجديد محمد الزملوط، عرضاً لأهم الخدمات والإمكانات المتاحة بالمحافظة المصرية، وأهم الفرص الاستثمارية بها.
وسبق فعاليات المنتدى انعقاد اجتماع مجلس الأعمال المصري السعودي، لمناقشة آليات تفعيل خطة العمل التي وضعت بين اتحادَي الغرف السعودي والمصري، والتي تتضمن النهوض بالعلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، بالإضافة إلى الانطلاق نحو التعاون الثنائي لمشروعات مشتركة في أفريقيا، من خلال رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي؛ خاصة في مجالات المقاولات والبنية التحتية والزراعة.


مقالات ذات صلة

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

المركزي السويسري يُبقي الفائدة عند الصفر وسط صعود الفرنك

صورة لمقر البنك الوطني السويسري في بيرن (رويترز)
صورة لمقر البنك الوطني السويسري في بيرن (رويترز)
TT

المركزي السويسري يُبقي الفائدة عند الصفر وسط صعود الفرنك

صورة لمقر البنك الوطني السويسري في بيرن (رويترز)
صورة لمقر البنك الوطني السويسري في بيرن (رويترز)

أبقى البنك الوطني السويسري سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، يوم الخميس، في ظل صعود قيمة الفرنك السويسري نتيجة الحرب مع إيران، التي أدت أيضاً إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، ما أثار غموضاً بشأن توقعات التضخم.

وحافظ البنك على سعر الفائدة الرئيسي عند صفر في المائة، وهو الأدنى بين البنوك المركزية الكبرى، في خطوة كانت متوقَّعة من قبل غالبية المحللين الذين شملهم استطلاع رأي «رويترز».

جاء هذا القرار في يوم حافل للبنوك المركزية، بعد أن أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، يوم الأربعاء، مما يعكس حالة عدم اليقين المرتفعة بشكل غير مسبوق، في ظل تقييم صانعي السياسات لتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وفي بيان له، أشار البنك الوطني السويسري إلى أن «الصراع الدائر في الشرق الأوسط زاد من رغبتنا في التدخل في سوق الصرف الأجنبي». وأضاف: «يساهم هذا الإجراء في الحد من الارتفاع السريع والمفرط لقيمة الفرنك السويسري، الذي قد يهدد استقرار الأسعار في سويسرا».

وسجل الفرنك تراجعاً مؤقتاً بعد الإعلان، قبل أن يستعيد مكاسبه ليُسجل ارتفاعاً طفيفاً مقابل كل من اليورو والدولار، مسجلاً 0.9082 فرنك و0.793 فرنك على التوالي.


آسيا تستعد لاستقبال كميات قياسية من الوقود الروسي هذا الشهر

ناقلات نفط في مضيق سنغافورة في 17 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط في مضيق سنغافورة في 17 مارس 2026 (رويترز)
TT

آسيا تستعد لاستقبال كميات قياسية من الوقود الروسي هذا الشهر

ناقلات نفط في مضيق سنغافورة في 17 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط في مضيق سنغافورة في 17 مارس 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة يوم الخميس أن آسيا تتوقع استيراد كميات قياسية من زيت الوقود الروسي خلال مارس (آذار) الحالي، بعد تخفيف الولايات المتحدة العقوبات، تحسباً لانخفاض متوقع في الإمدادات بدءاً من الشهر المقبل نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومن المتوقع أن يسهم هذا التدفق في تخفيف بعض المخاوف المتعلقة بنقص الإمدادات الناجم عن شح زيت الوقود في الشرق الأوسط، بعد أن أدى الصراع إلى توقف شحنات الوقود عبر مضيق هرمز وتعطّل مصافي التكرير في المنطقة، وفق «رويترز».

وتشير بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» إلى أن آسيا ستستقبل أكثر من 3 ملايين طن من زيت الوقود الروسي هذا الشهر (ما يعادل 614500 برميل يومياً)، متجهة بشكل رئيسي إلى جنوب شرق آسيا والصين. ومن المتوقع أن تكون دول جنوب شرق آسيا أكبر المستوردين؛ حيث ستصل الإمدادات إلى نحو 1.7 – 1.9 مليون طن، مع التركيز على سنغافورة وماليزيا، بحسب بيانات تتبع السفن وتقديرات التجار، مع الإشارة إلى أن معظم هذه الكميات ستُستخدم كوقود للسفن.

وتأتي الصين في المرتبة الثانية من حيث حجم المشتريات، باستقبال نحو 1.2 – 1.5 مليون طن هذا الشهر. ويُستخدم زيت الوقود عادة في مصافي التكرير في مقاطعة شاندونغ الشرقية كبديل للنفط الخام، الذي شهد نقصاً كبيراً نتيجة اضطرابات صادرات الشرق الأوسط.

وأشار خافيير تانغ، كبير محللي السوق في شركة «فورتيكسا»، إلى أن انقطاع تدفقات زيت الوقود يؤثر بشدة على إمدادات الزيت عالي الكبريت مقارنة بانخفاض تأثيره على الزيت منخفض الكبريت، مضيفاً أن الحصار أدى أيضاً إلى تقليص تدفقات النفط الخام متوسط وثقيل الكبريت من مضيق هرمز، مما زاد من شح الإمدادات بشكل عام.

وفي 12 مارس، أصدرت واشنطن إعفاءً لمدة 30 يوماً للدول لشراء النفط والمنتجات البترولية الروسية الخاضعة للعقوبات والمعلقة في البحر. وكانت دول جنوب شرق آسيا من أكبر مستوردي زيت الوقود الروسي قبل الإعفاء، إلا أن وتيرة الشراء تباطأت بعد فرض عقوبات على كبار المنتجين الروس في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

انخفاض مؤقت في الأسعار

أدى ارتفاع الكميات الروسية إلى تراجع أسعار زيت الوقود عالي الكبريت بعد ارتفاعها الأخير، رغم أن المحللين حذروا من أن توقعات الإمدادات لا تزال محدودة. وأظهرت بيانات من مصادر تجارية أن علاوة سعر النفط عالي الكبريت (HSFO) في آسيا، عند سعر 380 سنتي ستوك، بلغت مستوى قياسياً تجاوز 76 دولاراً للطن المتري الأسبوع الماضي، قبل أن تنخفض إلى نحو 70 دولاراً بعد إصدار الإعفاء الأميركي.

وأفاد وسطاء بأن هيكل سوق النفط عالي الكبريت دخل أيضاً في حالة تراجع حاد من الآن وحتى نهاية العام؛ حيث تشير أسعار البيع الفوري، الأعلى من أسعار العقود المستقبلية في سوق متراجعة، إلى شح في المعروض.

وقال إمريل جميل، كبير المحللين في مجموعة بورصة لندن، إن التدفقات الروسية المرتفعة غير كافية لتعويض نقص الإمدادات من الشرق الأوسط في حال استمرار الأزمة.

وأكد رويستون هوان، كبير محللي المنتجات النفطية في شركة «إنرجي أسبيكتس»، أن الإمدادات الروسية قد تخفف الضغط على السوق مؤقتاً، إلا أن انخفاض الإنتاج في المصافي بالشرق الأوسط وآسيا سيؤدي إلى شح المعروض. وأضاف: «لا يزال مضيق هرمز مغلقاً، ولا يزال توفر النفط الخام مصدر قلق، مما يعني أن السوق ستظل متوترة بشكل عام خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة».


تجنباً لتجربة 2022... «المركزي الأوروبي» يلوّح بالتشدد مع تصاعد مخاوف التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

تجنباً لتجربة 2022... «المركزي الأوروبي» يلوّح بالتشدد مع تصاعد مخاوف التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

من شبه المؤكد أن يبقي البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي عند 2 في المائة يوم الخميس، لكنه سيؤكد استعداده لرفعه في حال أدى الصراع في إيران إلى زيادة مستمرة في التضخم بمنطقة اليورو.

وارتفعت أسعار النفط والغاز منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يزيد من خطر دفع تكاليف الطاقة الأعلى لارتفاع أسعار المستهلكين في كتلة العملة المكونة من 21 دولة، التي تعتمد بشكل كبير على الوقود المستورد.

وتتوقع الأسواق المالية الآن أن يرتفع التضخم فوق 3 في المائة خلال العام المقبل، وأن يعود ببطء إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة خلال السنوات الأربع التالية. ويراهن المتداولون على رفع سعر الفائدة مرتين بحلول ديسمبر (كانون الأول)، على الرغم من أن غالبية الاقتصاديين لا يتوقعون أي تغيير، وفق «رويترز».

وحذر مصرفيو البنوك المركزية في جميع أنحاء منطقة اليورو من أن الحرب سترفع التضخم وتخفض النمو، إلا أن حجم الأثر يعتمد على مدة الصراع – وهو عامل يعترفون بعدم وضوحه حالياً.

وبالتالي، من المرجح أن تلتزم رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد وزملاؤها بالإشارة أكثر من اتخاذ الإجراءات، موفرين طمأنة بأنهم سيتصرفون عند الحاجة دون الالتزام بأي قرارات مبكرة.

وقال إبراهيم رحباري، رئيس استراتيجية الفائدة في شركة «أبسلوت ستراتيجيا»: «البنك المركزي الأوروبي لا يتوقع رفع الفائدة في أي وقت قريب، لكنه يريد في الوقت نفسه أن يظهر اليقظة».

وأرسل بنك اليابان رسالة مماثلة في وقت مبكر من يوم الخميس، وكان من المتوقع أن تتبع بنوك إنجلترا، والبنك المركزي السويدي، والبنك الوطني السويسري النهج ذاته لاحقاً خلال اليوم.

وترك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي اجتمع في وقت متأخر يوم الأربعاء، أسعار الفائدة دون تغيير، مع إبقاء خيار خفض الفائدة في وقت لاحق هذا العام مطروحاً.

لكن البنك رفع توقعاته للتضخم، وأكد رئيسه جيروم باول أن البنك يملك قناعة منخفضة بتوقعاته الخاصة نظراً للغموض الاستثنائي حول تكاليف الطاقة ومدى استمرار الحرب.

وتراجعت الأسهم الأميركية بعد ما اعتبر المستثمرون تصريحات باول متشددة، بالإضافة إلى هجوم على حقل غاز رئيسي في إيران.

سابقة مؤلمة تركت أثرها

تشير كتب الاقتصاد إلى أن البنوك المركزية يجب أن تتجاهل القيود المؤقتة في الإمدادات، مثل الإغلاق الحالي لمضيق هرمز – وهو أمر أكده هذا الأسبوع بنك التسويات الدولية.

لكن بالنسبة للعديد من صانعي السياسة في البنك المركزي الأوروبي، ستعيد حرب إيران إلى الأذهان زيادة التضخم المدفوعة بالطاقة التي أعقبت غزو روسيا لأوكرانيا في 2022، والتي اعتبرها البنك آنذاك مؤقتة.

ومع بنوك مركزية أخرى في الدول المتقدمة، اضطر البنك بعد ذلك إلى رفع تكاليف الاقتراض بشكل حاد وسط انتقادات لتأخره في الاستجابة.

وقال الاقتصادي في «إتش إس بي سي» فابيو بالبوني: «تجربة أزمة الطاقة عام 2022، وتوقعات المستهلكين المتأثرة بتلك الحلقة، قد تجعل البنك المركزي الأوروبي أسرع في رفع الفائدة إذا استمرت ضغوط الطاقة».

وحذرت إيزابيل شنايبل، أحد أبرز «الصقور» المناهضين للتضخم في البنك، من «الندوب» التي تركتها تلك التجربة على الأسر والشركات، مشيرة إلى فرق مهم هذه المرة: السياسات النقدية والمالية ليست متساهلة، ما قد يحد من الضغوط التضخمية.

ويبلغ سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي 2 في المائة، وهو تقريباً يعادل معدل التضخم في فبراير (شباط)، الذي يسبق أولى الهجمات على إيران في 28 فبراير.

«المركزي الأوروبي» يرسم سيناريوهات للنمو والتضخم

سيصدر البنك، الخميس، توقعاته الفصلية المحدثة للنمو والتضخم، رغم أن هذه التوقعات لن تعكس بالكامل تأثير حرب إيران على أسعار الطاقة.

الأهم من ذلك، من المتوقع أن ينشر البنك سيناريوهات توضح كيف يمكن أن يتطور الاقتصاد إذا انتهى الصراع سريعاً أو إذا استمر.

وقال اقتصاديون في «باركليز» إن البنك سيرفع أسعار الفائدة في سيناريو يستقر فيه خام برنت عند نحو 100 دولار للبرميل، كما هو مستواه الحالي تقريباً، والغاز الطبيعي عند 70 يورو لكل ميغاواط/ساعة، أي بزيادة نحو 15 يورو عن مستواه يوم الأربعاء.

وأضافوا: «يمكن أن يرتفع التضخم العام والجوهر إلى نقطة يصبح فيها تجاوز الهدف من البنك المركزي الأوروبي كبيراً ومزمناً، ما يدفع البنك إلى رفع سعر الفائدة لاحقاً هذا العام. ومع ذلك، سيعتمد الأفق الاقتصادي والنقدي أيضاً على الاستجابة المالية لهذه الأزمة».

المزيد من الإنفاق المالي المتوقع؟

تستعد أسواق السندات بالفعل لزيادة الاقتراض الحكومي استجابة لأزمة إيران – وهو تحول يضاف إلى خطط ألمانيا لتعزيز الإنفاق العسكري والبنية التحتية.

من المرجح أن يؤدي ارتفاع عوائد السندات الحكومية إلى رفع تكاليف الاقتراض على شركات وأسر منطقة اليورو حتى قبل أي رفع للفائدة من البنك المركزي الأوروبي. ومع ذلك، من المتوقع أن يتسامح البنك مع هذا التضييق في شروط الائتمان في الوقت الحالي.

وقال سبيروس أندريوبولوس، مؤسس شركة «ثن آيس ماكرو إيكونوميكس» للاستشارات الاقتصادية: «الهدف في هذه المرحلة يجب أن يكون منع الآثار الثانوية – أي ارتفاع توقعات التضخم، خصوصاً ظهورها في الأجور».