مقتل طفل وجرح عشرات الفلسطينيين في غزة والضفة

كسر الحصار الإسرائيلي المفروض حول المسجد الأقصى

قنابل الغاز الإسرائيلية تنهمر على المتظاهرين الفلسطينيين في الخليل (أ.ف.ب)
قنابل الغاز الإسرائيلية تنهمر على المتظاهرين الفلسطينيين في الخليل (أ.ف.ب)
TT

مقتل طفل وجرح عشرات الفلسطينيين في غزة والضفة

قنابل الغاز الإسرائيلية تنهمر على المتظاهرين الفلسطينيين في الخليل (أ.ف.ب)
قنابل الغاز الإسرائيلية تنهمر على المتظاهرين الفلسطينيين في الخليل (أ.ف.ب)

قُتل طفل فلسطيني وأُصيب العشرات بالرصاص والاختناق، أمس، في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي على أطراف شرق قطاع غزة، حسبما أعلنت مصادر فلسطينية. وذكرت المصادر أن طفلاً يبلغ من العمر 12 عاماً، قُتل جراء إصابته بعيار ناري في الصدر خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي شرق مدينة غزة.
وأضافت المصادر أن 15 متظاهراً أُصيبوا بالرصاص الحي والعشرات بالاختناق خلال المواجهات في مناطق متفرقة على أطراف شرق قطاع غزة قرب السياج الفاصل مع إسرائيل.
واندلعت المواجهات ضمن الجمعة رقم 48 في إطار فاعليات «مسيرات العودة» الأسبوعية التي انطلقت في 30 مارس (آذار) الماضي وقُتل فيها حتى الآن نحو 260 فلسطينياً وأُصيب أكثر من 26 ألفاً آخرين بالرصاص والاختناق.
وتطالب احتجاجات «مسيرات العودة» بحق العودة للاجئين الفلسطينيين ورفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ منتصف عام 2007.
وفي الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، أُصيب عشرات الفلسطينيين بجراح وحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع، أمس (الجمعة)، في مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلية في عدة مواقع متفرقة.
وقد نجح الفلسطينيون، في كسر الحصار المفروض على مصلى باب الرحمة حول المسجد الأقصى المبارك، منذ عام 2003 بقرارات إسرائيلية جائرة. وكان ذلك نتيجةً لثبات أهالي القدس وصمودهم واعتصامهم، وقدرتهم على كسر القرارات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى. فقد تقدمت المرجعيات الدينية وأعضاء مجلس الأوقاف ومئات الفلسطينيين، وأعادوا فتح مصلى باب الرحمة المغلق منذ 16 عاماً، رافعين العلم الفلسطيني وسط تكبيرات وهتافات لنصر جديد سجلوه بثباتهم على مدار الأسبوع الماضي، رغم ما تعرضوا له من اعتداء واعتقال وضرب وإبعاد عن الأقصى. وقام المئات من الفلسطينيين بأداء صلاة الجمعة داخل المبنى وفي ساحته.
واندلعت مواجهات عقب تنظيم الفلسطينيين مسيرات منددة بالاستيطان والجدار الفاصل وبقرصنة أموال السلطة، وذلك في بلدتي المغير وبلعين، في محافظة رام الله، وسط الضفة الغربية، وفي بلدة كفر قدوم والخليل، بالإضافة إلى مدينة القدس. وأفادت مصادر فلسطينية بإصابة ثلاثة فلسطينيين بالرصاص الحي «التوتو»، والعشرات بالاختناق، خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي مسيرة سلمية انطلقت عقب صلاة الجمعة، في قرية المغير شمال شرقي رام الله. وذكرت أن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص الحي، والمعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بكثافة صوب المتظاهرين، مما أدى إلى إصابة ثلاثة مواطنين بالرصاص الحي، أحدهم بالصدر واثنين بالقدم، نُقلوا جميعاً إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأشارت المصادر إلى أن مواجهات عنيفة دارت مع قوات الاحتلال التي اقتحمت القرية. وكان عشرات الفلسطينيين قد خرجوا في مسيرة سلمية احتجاجاً على محاولات الاحتلال المتكررة الاستيلاء على أراضي المواطنين لصالح التوسع الاستيطاني، كذلك تضامناً مع الأسرى في سجون الاحتلال.
وأُصيب عشرات المواطنين بحالات اختناق خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي لمسيرة بلعين الأسبوعية السلمية، المناوئة للاستيطان والجدار العنصري، والتي انطلقت عقب صلاة الجمعة، من وسط القرية، باتجاه الجدار العنصري الجديد في منطقة أبو ليمون. وذكرت مصادر محلية أن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه المشاركين في المسيرة، مما أدى إلى إصابة العشرات بالاختناق.
وشارك في المسيرة التي دعت إليها اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في بلعين، وفاءً للقدس والمقدسات الإسلامية وتنديداً بما يُعرف بـ«صفقة القرن» الأميركية، أهالي القرية، ونشطاء سلام إسرائيليون ومتضامنون أجانب. ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية، وجابوا شوارع القرية وهم يرددون الهتافات الداعية إلى الوحدة الوطنية، ومقاومة الاحتلال وإطلاق سراح جميع الأسرى والحرية لفلسطين، وعودة جميع اللاجئين إلى ديارهم وأراضيهم التي هُجروا منها.
وأكدت «اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان»، على لسان منسقها الإعلامي راتب أبو رحمة، في الذكرى السنوية الـ14 لانطلاق المقاومة الشعبية في بلعين، استمرار المقاومة الشعبية في القرية وتوسيع وتفعيل ظاهرة المقاومة الشعبية في محافظات الوطن كافة، والوقوف خلف القيادة الفلسطينية في التصدي لصفقة القرن وقرصنة رواتب الشهداء والأسرى من الأموال الفلسطينية.
واعتدت قوات الاحتلال على المشاركين في مسيرة جماهيرية حاشدة انطلقت في مدينة الخليل في الذكرى الـ25 لمجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع الفلسطينيين. وأفادت المصادر بأن قوات الاحتلال أطلقت الأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاه المشاركين، ما أدى إلى إصابة طفل على الأقل، بعيار معدني مغلف بالمطاط، والعشرات بحالات اختناق.
وانطلقت عقب صلاة الجمعة من مسجد علي البكاء، وصولاً إلى مدخل مدينة الخليل القديمة، تطالب برفع الإغلاق على مدينة الخليل، وفتح الشوارع المغلقة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ورحيل المستوطنين، ووقف انتهاكات الاحتلال بحق أهالي الخليل القديمة. ورفع المشاركون في المسيرة، الأعلام الفلسطينية، ورددوا الهتافات المطالبة برحيل الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه عن الخليل، والمنددة بممارسات المستوطنين ضد أهالي الخليل القديمة، وانتهاكات الاحتلال وإجراءاته في الحرم الإبراهيمي وضد المصلين، وإجراءات الاحتلال الأخيرة ضد بعثة الوجود الدولي في الخليل.
وقمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي مسيرة قرية نعلين الأسبوعية السلمية المناوئة للاستيطان والجدار العنصري، ما أدى إلى إصابة عدد من المشاركين بالاختناق. وذكر شهود عيان، أن جنود الاحتلال، أطلقوا وابلاً من قنابل الغاز باتجاه المشاركين لمنعهم من الاقتراب من الجدار العنصري، مشيرين إلى تعمد الاحتلال تصويب القنابل صوب أجساد المشاركين، فيما أصيب العديد بحالات اختناق. ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ورددوا الهتافات المنددة بجرائم الاحتلال.
إلى ذلك، حذرت حركتا «فتح» و«حماس»، إسرائيل، أمس، بشأن الوضع في المسجد الأقصى، وذلك بعدما أدى الفلسطينيون صلاة الجمعة داخل مصلى «باب الرحمة» في المسجد الأقصى للمرة الأولى منذ أن أغلقته إسرائيل عام 2003.
وقالت «فتح» إن القدس والأقصى «خط أحمر»، وإن «إسرائيل تتحمل مسؤولية أفعالها الإجرامية في ساحات المسجد».
ووجهت «فتح» على لسان عضو مجلسها الثوري والمتحدث باسمها أسامة القواسمي، تحية إلى «المرابطين الصامدين المناضلين في القدس الذين فتحوا اليوم (أمس) باب الرحمة مكبّرين مهللين رافعين علم فلسطين».
وقال القواسمي إن الحركة «كانت وستبقى جنباً إلى جنب مع أبناء شعبنا رأس حربة في مقارعة الاحتلال في القدس والذود عن مقدساتنا وفي كل مكان».
كذلك، اعتبرت «حماس» أن الفلسطينيين «سطروا اليوم نموذجاً عظيماً بإصرارهم على الزحف إلى القدس للدفاع عن المسجد الأقصى، رغم كل العقبات التي وضعها الاحتلال من تهديدات واعتقالات». وأكدت «حماس» في بيان أن الأقصى «خط أحمر لا يمكن للاحتلال تعديه، أو تنفيذ مخططاته بتغيير واقعه والسيطرة عليه».
وقالت إن «على الاحتلال الإسرائيلي أن يعي جيداً رسالة الجماهير الهادرة المدافعة عن قدسها ومقدساتها، بوقف عدوانه، والكف عن العبث بهويتها الإسلامية والعربية، فكل محاولاته ستنكسر على صخرة صمود شعبنا وتضحياته، وهذا ما أثبته وشهد عليه التاريخ». وطالبت «الأمة العربية والإسلامية» بـ«توفير الإسناد والدعم اللازمين للقدس في مواجهة عدوها الأول المتمثل في الاحتلال الإسرائيلي».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.