المصالح لا السياسة تقود الهند لدعم صناعة النفط الفنزويلية

صورة أرشيفية من محطة وقود في الهند
صورة أرشيفية من محطة وقود في الهند
TT

المصالح لا السياسة تقود الهند لدعم صناعة النفط الفنزويلية

صورة أرشيفية من محطة وقود في الهند
صورة أرشيفية من محطة وقود في الهند

منذ فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عقوبات ضد فنزويلا، زادت الصادرات النفطية من الأخيرة إلى الهند بصورة هائلة بلغت 620.000 برميل يومياً، ما يشكل زيادة بنسبة 66% على المستوى السابق لفرض العقوبات. اليوم، تستأثر الهند بنحو 55% من إجمالي الصادرات النفطية الفنزويلية، وأصبحت المشتري رقم واحد للنفط الخام الفنزويلي خلال النصف الأول من فبراير (شباط). ويقود هذا الارتفاع الشديد في المشتريات النفطية الهندية من فنزويلا معمل «ريليانس إندستريز» ومعمل «نايارا إنيرجي» المدعوم من شركة «روزنفت للبترول».
- الهند من كبار مشتري النفط
جدير بالذكر أنه منذ عام 2008، أصبحت الهند ثاني أكبر عميل لصادرات النفط الفنزويلية عالمياً، ولم تسبقها سوى الولايات المتحدة، بينما تقدمت الهند على الصين بفارق شديد الضآلة. إلا أنه في أعقاب العقوبات الأميركية التي تعرض لها القطاع النفطي في فنزويلا الشهر الماضي، تحولت الهند إلى السوق الرئيسية للنفط الفنزويلي وأحد المصادر الكبرى للعملة الأجنبية للبلاد.
ومنذ فترة قريبة، شارك وزير النفط الفنزويلي مانويل كويفيدو، في فعالية في الهند معنية بصناعة النفط، الأمر الذي أثار الدهشة، وجاءت زيارته بهدف محاولة إقناع معامل التكرير النفطية في الهند بمضاعفة مشترياتها من فنزويلا. ويأتي ذلك في خضم مساعي فنزويلا، العضو بمنظمة «أوبك» والتي تعاني ظروفاً اقتصادية طاحنة، لإقرار علاقات أوثق مع كبرى الدول المستوردة للنفط في مواجهة عقوبات أميركية قاسية.
وتكشف الأرقام أن الهند تستورد أكثر من 80% من احتياجاتها النفطية، وأنفقت 87.7 مليار دولار على استيراد 220.43 مليون طن من النفط الخام خلال عام 2017 – 2018. وخلال عام 2018 - 2019 وصلت الواردات النفطية الهندية إلى نحو 227 مليون طن.
وتبعاً لوثيقة صدرت منذ فترة قريبة عن وزارة النفط الهندية، فإن «فاتورة استيراد النفط الخام ارتفعت بنسبة 27% إلى 112 مليار دولار خلال عام 2018 - 2019 عن 88 مليار دولار عام 2017 - 2018، مع الأخذ في الاعتبار البضاعة الحاضرة حتى ديسمبر (كانون الأول) 2018، وسعر السلة الهندية من النفط الخام عند مستوى 57.77 دولار للبرميل، ومعدل صرف يبلغ 70.73 روبية للدولار الأميركي خلال الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) 2019 ومارس (آذار) 2019».
من جهته، أعرب الباحث هاري سيشاياسي المقيم في مومباي، عن اعتقاده بأنه على خلاف الحال مع روسيا أو الصين، تعد الهند شريكاً تجارياً بالغ الأهمية بالنسبة إلى فنزويلا، لكنها في الوقت ذاته ليست حليفاً آيديولوجياً أو سياسياً. ومن الممكن أن يؤثر تراجع مستويات الإنتاج الفنزويلية والضغوط المتزايدة من جانب الولايات المتحدة بالسلب على مدى استعداد الهند للدخول في تبادل تجاري مع فنزويلا على المدى القصير. إلا أنه على المدى البعيد، وبالنظر إلى الاحتياجات الهندية إلى النفط وحجم المخزونات الفنزويلية، يعتقد سيشاياسي أن مصير البلدين مرتبط حتماً.
- التعامل بغير الدولار
تجدر الإشارة إلى أن فنزويلا تخوض محادثات مع دول مستهلكة للنفط مثل الهند من أجل إيجاد سبل بخلاف الدولار لتسديد مقابل مشتريات النفط الخام منها وتبدو فنزويلا على استعداد لإقرار نظام المقايضة. ومن الممكن أن يفيد عقد صفقات اعتماداً على نظام المقايضة في معاونة الهند على تحقيق توازن في علاقاتها التجارية مع فنزويلا. يذكر أنه خلال السنة المالية 2017-2018 بلغت قيمة الواردات الهندية من فنزويلا 5.87 مليار دولار بينما بلغت صادراتها إلى الدولة المنتمية إلى أميركا اللاتينية 79.3 مليون دولار، حسبما تكشف بيانات وزارة التجارة الهندية.
من ناحيتها، تشتري فنزويلا أدوية ومنتجات أخرى من الهند وأقرت الدولتان آلية تسديد مدفوعات بالروبية. ويعمل العديد من الشركات الدوائية الهندية مثل «صن فارما» و«دكتور ريديز لابوراتريز» و«غلينمارك» و«كلارس» و«سيبلا» داخل فنزويلا.
من ناحيته، قال كويفيدو، وزير النفط الفنزويلي، أمام حشد من المراسلين على هامش فعاليات مؤتمر «بتروتيك - 2019»: «نتحدث هنا عن تجارة وتبادل تجاري، وتعود مسألة تحديد كيفية تسديد المستحقات إلى المشتري والبائع. من الممكن الاعتماد على العملة أو يمكن اللجوء إلى أيٍّ من السبل والقنوات الأخرى لنقل الأموال».
يُذكر أن من بين معامل التكرير الهندية التي تشتري النفط الفنزويلي، «ريليانس إندستريز» التي تدير أكبر مجمع معالجة في العالم، و«نايارات إنيرجي» المملوك جزئياً لشركة «روزنفت» الروسية. ومن الممكن أن تساعد اتفاقات المقايضة الهند في تحقيق توازن في علاقاتها التجارية مع فنزويلا. والملاحظ أن معامل التكرير الهندية مؤهلة للتعامل مع النفط الخام الفنزويلي الثقيل. وتبعاً لما أفادت به «بلومبرغ»، فإن معامل التكرير الهندية من الممكن أن تستفيد من تحويل صادرات النفط الفنزويلي باتجاه شبه القارة الهندية.
- خام قليل الجودة
جدير بالذكر أن الهند واحدة من الدول القلائل التي تملك القدرة على تكرير الخام الفنزويلي والذي يتطلب معالجة خاصة بسبب مستوى جودته الضئيلة مقارنةً بالنفط الخام الشرق أوسطي، نظراً إلى كون الأول أثقل ويحوي كمية أكبر من الكبريت. من جهتها، حازت «ريليانس إندستريز» على عقد إمداد لمدة 15 عاماً مع شركة «بي دي في إس إيه» لاستيراد 400.000 برميل يومياً، وذلك من أجل معالجتها في المعملين التابعين للشركة في جام نجر بجوجارات. وتعد شركة «إيسار» إحدى الجهات الكبرى الأخرى المستوردة للنفط الفنزويلي.
تجدر الإشارة هنا إلى أن الحكومة الهندية وجّهت استثمارات استراتيجية إلى فنزويلا، وشاركت في مشروعات مشتركة للتنقيب عن النفط اعتبرتها الهند عاملاً محورياً لتأمين احتياجات الطاقة للبلاد على المدى الطويل. ومن المقرر أن تسير شركة «أو إن جي سي فيديش المحدودة» الهندية المعروفة اختصاراً باسم «أو في إل»، والتي تمثل الذراع الخارجية لشركة «النفط والغاز الطبيعي» الهندية المملوكة للدولة، على النهج ذاته داخل فنزويلا، حتى في الوقت الذي تنتظر العائدات المستحقة من مشروع «سان كريستوبال» للتنقيب هناك، حسبما أعلن مصدر مطلع على استراتيجية الحكومة الهندية.
كانت شركة «أو في إل» قد اشترت حصة تبلغ 40% من مشروع «سان كريستوبال» عام 2008، بينما تملك الشركة الفنزويلية للبترول، التابعة بدورها لشركة «بي دي في إس إيه» الحصة المتبقية. وقد ضخت «أو في إل» استثمارات بقيمة 355.7 مليون دولار في مشروع «سان كريستوبال»، وتراكمت العائدات المستحقة منذ عهد الرئيس الراحل هوغو شافيز. وتشير تقارير صحافية إلى أن مستحقات الشركة تجاوزت نصف مليار دولار.
العام الماضي، عرضت فنزويلا خصماً بنسبة 30% على صادراتها النفطية للهند، لكن بشرط أن يجري دفع المستحقات باستخدام العملة المشفرة المدعومة من الحكومة الفنزويلية. إلا أن الهند رفضت العرض.
في تلك الأثناء، تباطأت وتيرة شحنات النفط المتجهة إلى الصين، الحليفة القديمة لفنزويلا، والتي منحت الدولة اللاتينية قرضاً ضخماً بقيمة 50 مليار دولار على الأقل على امتداد الأعوام الـ12 الماضية، وربما يؤدي تبدل القيادة في كاراكاس إلى دفع بكين نحو السعي لاستعادة أموالها.
من ناحية أخرى، وجّه مستشار الأمن الوطني الأميركي جون بولتون، تحذيراً شديد اللهجة إلى دول منها الهند بعدم شراء النفط الفنزويلي، مؤكداً أن الدول والشركات الداعمة لـ«النهب» الذي يمارسه الرئيس نيكولاس مادورو «لن يُغفر لها ذلك».


مقالات ذات صلة

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

الاقتصاد شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

«الشرق الأوسط» (ميونخ)
منظر عام لأبراج كهرباء في مومباي (رويترز)

الهند واثقة من تلبية الطلب على الكهرباء في الصيف رغم أزمة الشرق الأوسط

قال مسؤول حكومي كبير، السبت، إن الهند لا تتوقع أن تؤثر أزمة الشرق الأوسط على قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في صيف هذا العام.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أول دفعة... أميركا تفرج عن 45 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية أنها منحت عقوداً لإقراض 45.2 مليون برميل من النفط الخام، من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، حتى يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)

«يونايتد إيرلاينز» الأميركية تستعد لوصول النفط إلى 175 دولاراً للبرميل

قالت شركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية للطيران، إنها تستعد لوصول سعر النفط إلى 175 دولاراً للبرميل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
TT

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل، في مسعى استباقي لطمأنة الأسواق العالمية وتخفيف حدة التوترات التجارية المتزايدة. وتأتي هذه الوعود في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضغوطاً متصاعدة؛ بسبب فائض تجاري قياسي، وقبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق وأرجأ زيارته؛ نتيجة التطورات العسكرية في الشرق الأوسط بين واشنطن وطهران. بينما رسم صندوق النقد الدولي خريطة طريق لـ«فصل جديد» من النمو الصيني يرتكز على قوى السوق والاستهلاك، لا الاستثمار الموجه.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن الصين ستركز على تعزيز التنمية عالية الجودة، وستواصل تهيئة بيئة أعمال مواتية، لكي تتمكَّن الشركات المقبلة إلى الصين من التطوُّر بثقة وتحقيق نجاح باهر.

هذه التصريحات جاءت خلال منتدى التنمية الصيني، الذي يُعدّ منصةً لبكين للترويج لمسارها الاقتصادي وفرص الاستثمار المتاحة أمام قادة الأعمال الأجانب، والمسؤولين الصينيين، والاقتصاديين، والأكاديميين.

زيارة ترمب

تكتسب هذه التحركات الصينية أهميةً استثنائيةً بالنظر إلى توقيتها؛ إذ يأتي انعقاد المنتدى في ظلِّ تصاعد حدة الخلافات مع الشركاء التجاريين الرئيسيين، مدفوعةً بفائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار. كما تسبق هذه التعهدات زيارة مرتقبة ومفصلية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تأتي بعد إرجاء موعدها السابق في أواخر مارس (آذار)؛ نتيجة التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما يضع بكين تحت مجهر الاختبار لإثبات جديتها في الانفتاح الاقتصادي قبل مواجهة الضغوط الحمائية المحتملة من الإدارة الأميركية.

ومن بين كبار المسؤولين التنفيذيين الحاضرين، مسؤولون من شركات «أبل»، و«سامسونغ» للإلكترونيات، و«فولكس فاغن»، «برودكوم» لصناعة الرقائق الإلكترونية، ومجموعة «سيمنز» الصناعية، و«باسف» للمواد الكيميائية، و«نوفارتس» للأدوية.

ولم يُدرَج أي مسؤول تنفيذي من الشركات اليابانية في قائمة المدعوين على موقع المنتدى الإلكتروني.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ف.ب)

وقال لي إن الصين ستستورد مزيداً من السلع عالية الجودة، وستعمل مع شركائها التجاريين؛ لتعزيز التنمية التجارية المتوازنة وتوسيع نطاق التجارة العالمية، واصفاً الصين بأنها ملتزمة بأن تكون «حجر الزاوية للاستقرار»، و«ملاذاً آمناً» للاقتصاد العالمي. وأوضح أن الانفتاح والتقدم التكنولوجي ضروريان لخلق أسواق جديدة.

هذا وأفادت وكالة أنباء «شينخوا» بأن نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، هي ليفنغ، التقى يوم السبت كبار ممثلي الشركات متعددة الجنسيات، بما في ذلك «إتش إس بي سي»، و«يو بي إس»، و«شنايدر إلكتريك»، و«ستاندرد تشارترد».

وفي المنتدى نفسه، قال محافظ البنك المركزي الصيني (بنك الشعب)، بان غونغشنغ، إن البنك سيواصل تطبيق سياسة نقدية توسعية مناسبة. وأوضح بان أن «بنك الشعب» الصيني سيستخدم بشكل شامل أدوات السياسة النقدية، مثل نسبة الاحتياطي الإلزامي، وسعر الفائدة، وعمليات السوق المفتوحة؛ للحفاظ على سيولة كافية.

صندوق النقد الدولي

من جهته، أكد النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي، دان كاتس، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة من التغييرات المتلاحقة والصدمات المتكررة، مشدداً على أن قدرة الصين على صياغة «فصل جديد» من النمو تعتمد بشكل أساسي على إطلاق عنان قوى السوق، وإعادة التوازن نحو الاستهلاك المحلي.

وحذَّر كاتس من المخاطر الجيوسياسية الراهنة، مشيراً إلى أن الصراع في منطقة الشرق الأوسط أوجد مصدراً جديداً للمخاطر في وقت بدأ فيه الاقتصاد العالمي يظهر بوادر مرونة. ودعا البنوك المركزية العالمية إلى تبني سياسات «مرنة» وتجنب القرارات المتسرعة في مواجهة صدمات الطاقة، مؤكداً أن «الانتظار للحصول على وضوح أكبر» قد يكون الخيار الأفضل حالياً لضمان استقرار الأسعار.

وبالانتقال إلى الشأن الصيني، قال كاتس: «إن قوى السوق هي المفتاح لفتح المرحلة التالية من النمو الاقتصادي في الصين»، داعياً صناع السياسة الصينيين إلى المضي قدماً في 3 ركائز إصلاحية أساسية:

1- تكافؤ الفرص: تقليص الدعم الموجه لشركات بعينها، ومنح الشركات الخاصة والأجنبية مساحةً عادلةً للمنافسة، وهو ما قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة تصل إلى 2 في المائة.

2- تسعير رأس المال: ضرورة توجيه التمويل نحو القطاعات الأكثر إنتاجية بدلاً من دعم الشركات الضعيفة، مع تسريع وتيرة التصحيح في القطاع العقاري.

3- تنمية قطاع الخدمات: يرى صندوق النقد أن هناك مساحةً هائلةً لنمو قطاعات الصحة والتعليم والخدمات المهنية، والتي تعدُّ محركات أكثر استدامةً للإنتاجية من التصنيع التقليدي.

وشدَّد على ضرورة تطور دور الدولة في الصين، بحيث تتحوَّل من «موجه مباشر» للاستثمارات نحو صناعات محددة، إلى «بناء البيئة والمناخ» الذيين يسمحان للابتكار والقطاع الخاص بقيادة الموارد الهائلة نحو المجالات الأكثر قيمة.

واختتم كاتس كلمته بالتأكيد على أن تحوُّل الصين نحو اقتصاد تقوده السوق ليس مصلحة وطنية فحسب، بل هو ضرورة عالمية، قائلاً: «هذا التحوُّل سيكون جيداً للصين. وفي عالم يحتاج إلى ديناميكية واستقرار، سيكون جيداً لنا جميعاً».


باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها في مكافحته للتضخم، مشدداً على أن «الاستقلالية والنزاهة متلازمتان». وهي تصريحات لها صدى خاص في ظل دفاع باول عن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي وسط مساعي إدارة ترمب لحثه على خفض أسعار الفائدة.

في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، كان فولكر له دور محوري في ترسيخ مكانة البنك المركزي في مكافحة التضخم، متجاوزاً الضغوط الخفية من البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة، ومتجاوزاً منتقديه، حيث رفع أسعار الفائدة بشكل حاد، مما أدى إلى ركود اقتصادي، ولكنه أعاد أيضاً استقرار الأسعار في الاقتصاد الأميركي.

وفي انتقادات جديدة، وصف الرئيس الأميركي باول بأنه «شخص غير كفوء للغاية» و«ربما يكون شخصاً غير نزيه». وجاءت تصريحات بعد أيام من إعلان جانين بيرو، المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، عزمها استئناف قرار إلغاء مذكرتي استدعاء أصدرتهما وزارة العدل في تحقيقها الجنائي بشأن تعامل باول مع عملية تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي التي بلغت تكلفتها 2.5 مليار دولار.

وصف باول التحقيق بأنه جزء من محاولة إدارة ترمب لكبح استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في تحديد أسعار الفائدة بحرية من ضغوط البيت الأبيض.

لم يذكر باول اسم ترمب في خطاب مسجل نُشر يوم السبت عند تسلمه جائزة بول أ. فولكر للنزاهة العامة. لكنه قال: «نحن بحاجة إلى الاستقلالية لفعل الصواب، ونحتاج إلى النزاهة لاستخدام هذه الاستقلالية بحكمة. في نهاية المطاف، سيرغب كل منا في النظر إلى مسيرة حياته ومعرفة أنه فعل الصواب».

وصرح باول في المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية للإدارة العامة بأن «استعداد فولكر لمقاومة الضغوط قصيرة الأجل حرصًا على تحقيق استقرار دائم للأسعار أظهر الشجاعة والنظرة طويلة الأجل اللتين تُعرفان الخدمة العامة القائمة على المبادئ».

وقد واجه باول ومسؤولون آخرون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي انتقادات متكررة بسبب ترددهم في خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي طالب بها ترمب.

حاول الرئيس إقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي، على خلفية مزاعم احتيال عقاري. وقد نفت كوك هذه المزاعم، التي لم تُوجه إليها أي تهم رسمية بعد، ولا تزال في منصبها في البنك المركزي ريثما تنظر المحكمة العليا في قضيتها ضد الرئيس.

وخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية ثلاث مرات العام الماضي وسط مؤشرات على ضعف سوق العمل، لكنه أبقى الأسبوع الماضي على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند نطاق 3.5 - 3.75 في المائة.

وأشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي، عقب اجتماعهم الدوري للسياسة النقدية هذا الأسبوع، إلى أن أي خطط لخفض تكاليف الاقتراض مُعلقة حتى انتهاء حرب ترمب في إيران.

وقد رفعت الحرب أسعار النفط الأميركية بأكثر من 50 في المائة، ما أدى إلى وصول أسعار البنزين والديزل إلى أعلى مستوياتها خلال فترتي رئاسة ترمب.

ةمن المقرر أن يغادر باول مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار)، لكنّ تأييد تعيين خليفته المحتمل كيفن وارش قد عرقل من قبل أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بقيادة توم تيليس من ولاية كارولاينا الشمالية. وقد صرّحوا بأنهم لن يدعموا اختيار ترمب حتى تُسقط بيرو تحقيقها.

وفي حال عدم الموافقة على تعيين وورش بحلول منتصف مايو، يعتقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن باول يمكنه البقاء رئيساً للمجلس إلى حين حصول الرئيس الجديد على أغلبية في مجلس الشيوخ. وقال باول إنه «لا ينوي مغادرة المجلس حتى ينتهي التحقيق تمامًا، بشفافية ونهائية»، حتى لو تمت الموافقة على ترشيح وورش.


أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

وحسب بيانات نادي السيارات، بلغ متوسط السعر اليومي على مستوى البلاد للتر الديزل يوم الجمعة 2.291 يورو.

وهذا السعر أقل عن المستوى القياسي الذي تم تسجيله قبل أربع سنوات بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا بثلاثة سنتات فقط.

وتواصل ارتفاع سعر وقود «إي 10» الممتاز، حيث ارتفع بمقدار 4.2 سنت مقارنة بيوم الأربعاء الماضي، ليصل إلى 2.086 يورو.

وكان سعر لتر الديزل يوم الجمعة أعلى بـ54.5 سنت مقابل سعره قبل يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كما كان لتر البنزين أعلى بـ30.8 سنت.