أتلتيكو يعقد مهمة يوفنتوس وسيتي يضع قدماً في ربع النهائي

تغييرات سيميوني منحته التفوق على أليغري … وغوارديولا يحذر لاعبيه من الاستهتار قبل إياب ثمن نهائي دوري الأبطال

خوسيه خيمينز لاعب أتلتيكو (يمين على الأرض) يسجل هدف فريقه الأول  في مرمى يوفنتوس (أ.ف.ب)
خوسيه خيمينز لاعب أتلتيكو (يمين على الأرض) يسجل هدف فريقه الأول في مرمى يوفنتوس (أ.ف.ب)
TT

أتلتيكو يعقد مهمة يوفنتوس وسيتي يضع قدماً في ربع النهائي

خوسيه خيمينز لاعب أتلتيكو (يمين على الأرض) يسجل هدف فريقه الأول  في مرمى يوفنتوس (أ.ف.ب)
خوسيه خيمينز لاعب أتلتيكو (يمين على الأرض) يسجل هدف فريقه الأول في مرمى يوفنتوس (أ.ف.ب)

تعقدت مهمة يوفنتوس الإيطالي بقيادة نجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو في تحقيق حلم الفوز بلقب دوري الأبطال للمرة الأولى منذ 1996، وذلك بخسارته أمام مضيفه أتلتيكو مدريد الإسباني صفر - 2 في ذهاب ثمن النهائي، بينما وضع مانشستر سيتي الإنجليزي قدما في ربع النهائي بفوزه على مضيفه شالكه الألماني 3 - 2 في عقر دار الأخير.
على ملعب «واندا متروبوليتانو» معقل أتلتيكو، بدا أن الأسلوب الدفاعي للفريق الإسباني ويوفنتوس سيكون سيد الموقف، لكن أتلتيكو نجح في خطف هدفيه في الدقائق الأخيرة بفضل الأوروغوايانيين خوسيه ماريا خيمينز في الدقيقة 78، ودييغو غودين (83).
واستحق أتلتيكو أن يخرج منتصرا من اللقاء، إذ أصاب العارضة وتدخلت تقنية الفيديو «في إيه آر» لإلغاء قرار الحكم الرئيسي بمنحه ركلة جزاء في الشوط الأول، ثم لإلغاء هدف لمهاجم يوفنتوس السابق ألفارو موراتا القادم الشهر الماضي إلى فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني من تشيلسي الإنجليزي.
ورغم أفضلية الهدفين، حذر المهاجم الفرنسي لأتلتيكو أنطوان غريزمان قائلا: «تبقى هناك مباراة الإياب التي ستكون مشابهة لهذه المباراة. كنا ندرك بأنها ستكون مباراة كبيرة، الجمهور كان خلفنا وساندنا في لحظات معقدة. حاولنا الهجوم دون أن نترك خلفنا الكثير من المساحات».
وتابع الفرنسي الذي خسر نهائي المسابقة عام 2016 ضد ريـال ورونالدو: «ما أن سجلنا الهدف الأول، حاولنا المحافظة على النتيجة والانطلاق بالهجمات المرتدة. قدمنا مباراة كبيرة على الصعيد الدفاعي ولم نسمح لهم بالكثير من الفرص... أشعر بثقة كبيرة. أعشق هذه المباريات الكبيرة، هذه اللحظات الكبيرة نستمتع بها. أحاول أن أخذ اللعب على عاتقي والارتقاء بالفريق إلى أعلى مستوى ممكن».
وحرص الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لأتلتيكو على توضيح الطريقة المثيرة للجدل التي احتفل بها عقب فوز فريقه، وأشار إلى أن النصف الأول من الجولة مر بنجاح لكنه يتوقع معاناة كبيرة في الإياب.
وقال سيميوني: «كان يتعين أن نستفيد إلى أقصى حد من كل موقف نحصل عليه. إنها نتيجة رائعة للغاية».
وأكد: «نعلم أننا نواجه فريقا عظيما، هو ناد كبير وبطل كبير في تورينو... نتوقع معاناة كبيرة في مباراة الإياب».
وتسببت طريقة احتفال سيميوني بالهدف الأول بجدل كبير، حيث قام بإيماءة فعلها من قبل كلاعب مع فريق لاتسيو. وحول ذلك قال: «قمت بهذه الإيماءة في مباراة لاتسيو مع بولونيا عندما كنت لاعبا، وفعلتها مرة أخرى لأظهر لجماهيرنا أننا لدينا شجاعة. لم أكن أستهدف الفريق المنافس، كنت أتوجه إلى جماهيرنا، يمكنني فقط الاعتذار إذا شعر أي شخص بالإهانة، ولكنني فعلتها من قلبي».
وأضاف: «أعترف أنها إيماءة ليس لطيفة، ولكنني كنت منفعلا وفعلتها، كانت مباراة صعبة للغاية، قاتلنا بشكل رائع وقام دييغو كوستا بالعمل بشكل متميز رغم أنه ليس جاهزا بنسبة مائة في المائة».
ونجح سيميوني في التفوق على غريمه ماسيميليانو أليغري مدرب يوفنتوس، بفضل ثلاثة تغييرات بعد مرور نحو ساعة من اللعب، حيث أدخل المهاجمين أنخيل كوريا وألفارو موراتا
وبعدهما توماس ليمار لينتصر الفريق الإسباني 2 - صفر.
ونجح موراتا في هز شباك يوفنتوس برأسية لكن حكم الفيديو ألغاه لوجود دفع ضد جيورجيو كيلليني، وسط احتجاج جماهير صاحب الأرض، لكن التقدم جاء أخيرا عندما انزلق المدافع خوسيه خيمنيز ليحول كرة من موراتا بعد ركلة ركنية نفذها ليمار داخل الشباك. وضاعف جودين تقدم أتلتيكو بعد ركلة حرة ليمنح مدربه سيميوني أفضلية كبيرة أمام متصدر الدوري الإيطالي قبل خوض مباراة الإياب في تورينو الشهر المقبل.
وقال سيميوني: «الجميع كانوا يعلمون التغييرات. استدعيت كوريا وليمار وموراتا معا وكوكي و(دييغو) كوستا كانا يعلمان أنهما لن يستطيعا إكمال 90 دقيقة».
وأضاف: «الجميع قدموا أداء مذهلا بعد المشاركة ولعبنا كفريق. فعل ما قدمناه على مدار السنوات ليس سهلا ونجحنا في ذلك مرة أخرى».
في المقابل انتقد أليغري مدرب يوفنتوس فريقه بعد فقدان التركيز في الجزء الأخير من المباراة وعدم التحلي بالصبر.
وقال: «أتلتيكو كان أكثر شراسة في الركلات الثابتة وفاجأنا. كنا نعلم صعوبة المهمة وأن الفريق الإسباني يرغمك على اللعب بشكل سيئ وببطء فهو يلعب بهذا الأسلوب منذ ثمانية أعوام».
وأضاف: «أتلتيكو يستطيع الدفاع لمدة 85 دقيقة والاعتماد على التمريرات الطويلة وغفونا وكنا الطرف الأسوأ. لو أراد أي شخص المجيء إلى هنا والاستمتاع فهم اختاروا الوقت والمكان الخطأ».
لكن قرارات أليغري وُضعت تحت المجهر عقب انهيار فريقه أمام الفريق الإسباني في الشوط الثاني لتصبح آماله في الفوز باللقب في خطر.
واشتهر أليغري في الماضي باعتماده على الأمور الخططية مثلما فعل في دور الستة عشر لدوري الأبطال الموسم الماضي أمام توتنهام هوتسبير عندما قلب المباراة رأسا على عقب عندما استبدل قلبي الدفاع في نفس الوقت.
لكن أمام أتلتيكو مدريد لم يفلح في التفوق على تكتيك غريمه سيميوني.
وانتظر أليغري حتى الدقيقة 73 ليدفع بإيمري تشان بدلا من لاعب الوسط ميرالم بيانيتش. ودفع بعدها بكانسيلو وفيدريكو برنارديشي دون أن ينجح في تسجيل أي هدف.
وسيغيب أليكس ساندرو مدافع يوفنتوس عن مباراة الإياب في تورينو بسبب الإيقاف بعد حصوله على إنذار فيما سيلعب أتلتيكو من دون كوستا وتوماس بارتي للسبب ذاته.
وأضاف أليغري: «سنشعر بإحباط كبير بعد هذه النتيجة لكننا نستطيع قلب الأمور بملعبنا، لن تكون مهمة سهلة ونحتاج إلى أداء مذهل لكنها مهمة ممكنة ويجب أن نؤمن في أنفسنا».
ولم تكن عودة رونالدو إلى العاصمة مدريد موفقة بعد أن تركها الصيف الماضي إثر 10 مواسم مع ريـال مدريد الذي توج معه بلقب المسابقة القارية في المواسم الثلاثة الماضية، إذ كان حاضرا غائبا في اللقاء ولم يسجل حضوره سوى بفرصة واحدة من ركلة حرة في الشوط الأول. وتعرض رونالدو لصيحات استهجان من جماهير أتلتيكو، لكن مهاجم ريـال مدريد السابق رد عليهم بالإشارة برفع رقم خمسة بأصابعه في إشارة إلى عدد ألقابه في البطولة.
وقال رونالدو بعد المباراة: «أملك خمسة ألقاب في دوري الأبطال مقابل لا شيء لهذه الجماهير».
وحصد رونالدو أربعة ألقاب مع ريـال مدريد منها مواجهتان أمام أتلتيكو في النهائي، وآخر مع مانشستر يونايتد.
وعلى ملعب «فيلتنس أرينا»، وضع مانشستر سيتي قدما في ربع النهائي بفوزه المثير بعشرة لاعبين على مضيفه شالكه 3 - 2 لكن مدربه الإسباني جوسيب غوارديولا رفض المبالغة بالتفاؤل وقال: «إننا لم نتأهل بعد إلى ربع النهائي، نجحنا في الفوز ذهابا لكننا تسببنا بركلتي جزاء وطرد منا لاعب، وهذا كثير».
وكان سيتي الأخطر في بداية اللقاء وترجم ذلك بهدف للأرجنتيني سيرخيو أغويرو في الدقيقة (18). وحصل شالكه على ركلة جزاء من كرة سددها الإيطالي دانيال كاليدجوري ولمست يد المدافع الأرجنتيني نيكولاس أوتاميندي، فانبرى لها نبيل بن طالب وسددها في الشباك في الدقيقة 38.
وحصل شالكه على ركلة جزاء ثانية عندما عرقل البرازيلي فرناندينيو المدافع السنغالي سانيه داخل المنطقة إثر ركلة حرة جانبية تم التأكد منها بتقنية المساعدة بالفيديو، فانبرى لها الجزائري نبيل بن طالب مجددا ولعبها بيسراه على يمين الحارس البرازيلي إيدرسون في الدقيقة 45.
وواصل سيتي ضغطه في الشوط الثاني لكنه تلقى ضربة موجعة بطرد أوتاميندي للإنذار الثاني في الدقيقة 68، لكن رغم ذلك نجح البديل لوروا ساني في إدراك التعادل بتسديدة قوية بيسراه من ركلة حرة مباشرة في الدقيقة 78. ومنح رحيم سترلينغ الفوز لسيتي بتسجيله الهدف الثالث من هجمة مرتدة سريعة في الدقيقة 90. ويملك سيتي سجلا متواضعا في دوري الأبطال مقارنة بما يحققه في الدوري الممتاز الإنجليزي إذ وصل إلى الدور قبل النهائي مرة واحدة فقط كانت في موسم 2015 - 2016.
وقال سترلينغ: «مررنا بفترات صعبة هذا الموسم. ليس في كل مباراة سنفوز بهدفين أو 3 - صفر. سنكون تحت الضغط في دوري الأبطال لكننا التزمنا وكوفئنا». وأضاف: «لدينا مباراة إياب. يجب أن نعود ونفكر ونكون أفضل».


مقالات ذات صلة

كونفرنس ليغ: شاختار دانييتسك أول المتأهلين إلى نصف النهائي

رياضة عالمية شاختار سيواجه في نصف النهائي الفائز من مباراة كريستال بالاس وفيورنتينا (أ.ب)

كونفرنس ليغ: شاختار دانييتسك أول المتأهلين إلى نصف النهائي

بات شاختار دانييتسك الأوكراني أول المتأهلين إلى الدور نصف النهائي من مسابقة كونفرنس ليغ لكرة القدم بتعادله مع مضيفه ألكمار الهولندي 2-2 في إياب ربع النهائي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية روبرتو مانشيني (الشرق الأوسط)

مانشيني بعد الخسارة من فيسل كوبي: هذا حال كرة القدم

أكد الإيطالي روبرتو مانشيني، مدرب فريق السد القطري، أن فريقه قدم مواجهة رائعة رغم خيبة الأمل التي صاحبت النتيجة النهائية.

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية فيسل كوبي سجل هدف التعادل في وقت قاتل (الاتحاد الآسيوي)

دوري النخبة الآسيوي: السد يودّع أمام فيسل كوبي بركلات الترجيح

فرّط السد بطل قطر في تقدمه أمام فيسل كوبي وخسر أمامه 5-4 بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 3-3 ليودع دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية مجموعة «في آي دي» للترفيه الموسيقي وتنظيم الفعاليات رفعت دعاوى احتيال وخرق عقد ضد ميسي (أ.ف.ب)

رفع دعوى قضائية ضد ميسي لعدم مشاركته في مباراة ودية

يواجه ليونيل ميسي دعوى قضائية من جانب مروج فعاليات مقره في ميامي بداعي أنه خرق عقداً بتخلفه عن المشاركة في مباراة استعراضية، العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فرايبورغ يلتقي في قبل النهائي مع الفائز من سبورتنغ براغا وريال بيتيس (إ.ب.أ)

الدوري الأوروبي: فرايبورغ يكرر تفوقه على سيلتا فيغو ويصعد لنصف النهائي

أصبح فرايبورغ الألماني أول المتأهلين للدور قبل النهائي في بطولة الدوري الأوروبي لكرة القدم، بعدما كرر تفوقه على سيلتا فيغو الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.