هل يقف العالم على عتبة حرب باردة جديدة؟

تفجير نووي (ويكيبيديا)
تفجير نووي (ويكيبيديا)
TT

هل يقف العالم على عتبة حرب باردة جديدة؟

تفجير نووي (ويكيبيديا)
تفجير نووي (ويكيبيديا)

هل يقف العالم على عتبة حرب باردة جديدة؟
سؤال صار مشروعاً بعد التطوّرات الأخيرة، إذ يبدو أن معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى التي أُبرمت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي عام 1987 ووفّرت الأمان لأوروبا، تُحتضر، لأن التصعيد المتبادل بين واشنطن وموسكو بلغ حدّاً خطيراً ينبئ بأنها باتت في حالة موت سريريّ. ومن الواضح أن الجانبين يعملان على تطوير أنظمة صاروخية تجعل المعاهدة، في أي حال، نصاً بلا روح حتى إن بقيت.
ولفهم عمق الموضوع، ينبغي التذكير بما قاد إلى توقيع الرئيس الأميركي رونالد ريغان والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف المعاهدة يوم 8 ديسمبر (كانون الأول) 1987 في البيت الأبيض، فالصواريخ النووية العابرة للقارات التي كانت في حوزة كل منهما كانت تضمن ردعاً، بل رعباً متبادلاً، وبالتالي كانت الحرب النووية الشاملة مستبعدة لأنها تعني حكماً تدميراً تاماً للطرفين. غير أن توازن الرعب هذا لم يكن ليمنع استخدام أسلحة نووية تكتيكية في حرب تقليدية، ومن هنا كانت الحاجة إلى معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى التي جاء إليها الاتحاد السوفياتي منهكاً اقتصادياً وباحثاً عن وسيلة لالتقاط الأنفاس وترسيخ الاستقرار.
كانت أوروبا المستفيد الأكبر عملياً من الاتفاق، لأن جغرافيتها تجعلها المسرح "الطبيعي" لحرب تقليدية "تخالطها" أسلحة نووية يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر. وفي المجموع أزال الجانبان 2692 صاروخاً، والتزما عشر سنوات من التحقق الميداني في مواقع نشر الصواريخ.
غير أن تبادل الاتهامات بخرق المعاهدة بدأ منذ عهد الرئيس باراك أوباما، وتفاقم الأمر في عهد دونالد ترمب المعروف براديكاليته في اتخاذ قراراته، يقابله في الطرف الآخر رئيس روسي ذو طبع عسكري صارم. فكان ما كان من تهديد بالانسحاب من المعاهدة، ثم اتخاذ ترمب قرار تنفيذ ذلك في غضون ستة أشهر، ورد بوتين بالمثل.
هكا سيصل العالم إلى شهر يوليو (تموز) المقبل من دون شبكة الأمان التي توفرها هذه المعاهدة، في موازاة انطلاق سباق تسلح بين الأميركيين والروس، وتراشق بالتهديدات المدوّية.
ولدى إعلانه الانسحاب من المعاهدة قال ترمب: "سنمضي قدما في تطوير خيارات ردودنا العسكرية، وسنعمل مع الناتو (حلف شمال الأطلسي) وحلفائنا وشركائنا الآخرين على حرمان روسيا من أي أفضلية عسكرية ناتجة عن سلوكها غير القانوني". ولم يتأخر بوتين أكثر من بضعة أيام ليعلن أن الجيش الروسي يطوّر قدراته الصاروخية، مهدداً بضرب الولايات المتحدة نفسها إذا نشرت صواريخ في أوروبا.

الحرب الباردة
تذكّر هذه الأجواء بالحرب الباردة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، وبتقاسم النفوذ في مناطق واسعة من العالم بين معسكر غربي بقيادة واشنطن ومعسكر شرقي بقيادة موسكو.
وقد شهد العالم على مدى عقود سباقاً محموماً ومكلفاً (نحو 6 تريليونات دولار) على التسلح النووي وغير النووي، فكدّست الولايات المتحدة في ستينات القرن العشرين في ترسانتها النووية أكثر من 30 ألف رأس حربي، مقابل 40 ألف رأس للاتحاد السوفياتي. وكذلك، اندلعت بضعة حروب بالوكالة في مناطق متفرقة من العالم. ولم ينته ذلك إلا بانهيار الاتحاد السوفياتي والدخول في مرحلة أحادية القطب التي باتت في السنوات الأخيرة من الماضي.
بعد ذلك أثمرت الاتفاقات المعقودة بين الجانبين إلى خفض الترسانة النووية لكل منهما إلى نحو 4000 رأس حربي، لكن هذا الرقم لا يزال مرتفعاً جداً. وتؤكد دراسات علمية أن تفجير 100 قنبلة نووية كبيرة فوق مدن العالم الأساسية كفيل بإنهاء الحضارة البشرية كما نعرفها.
يقول وليام بيري وزير الدفاع الأميركي أيام الرئيس بيل كلينتون إن العالم نجا من حرب نووية مدمّرة بفضل الحظ وحده. ولطالما أكد أن "هناك طريقة واحدة فقط للفوز بسباق تسلح: رفض خوضه".
إلا أن ترمب وبوتين لم يعملا بهذه النصيحة، فإذا كان الأخير قد دأب على خرق المعاهدة طوال السنوات الأخيرة، لا سيما مع اقتراب القوى العسكرية لـ "الناتو" من حدود روسيا، فإن الأول أعطاه الآن الضوء الأخضر ليتحرر تماماً من المعاهدة ويطلق العنان لتطوير أنظمة صاروخية جديدة. ويقول توم كولينا من مؤسسة "بلوشيرز فاند" عما حصل: "فلنفكر في الأمر كأننا نتحدّث عن السرعة القصوى على الطرق السريعة. الحد الأقصى للسرعة هو 65 (ميلاً في الساعة)، فيما تنطلق روسيا بسرعة 75. إذا ألغينا الحد الأقصى للسرعة، قد تنطلق روسيا بسرعة 125 دون قيود. فهل هذا أفضل؟".
هناك سابقة يجدر ذكرها في هذا السياق تتصل بمعاهدة الصواريخ المضادة للباليستية. ففي الثمانينات من القرن الماضي، اتهمت إدارة رونالد ريغان روسيا بانتهاك هذه المعاهدة. إلا أن ريغان لم ينسحب منها، بل عمل مع موسكو لإلزامها باحترام بنودها. وريغان نفسه شارك غورباتشوف القول عام 1985 إن "الحرب النووية لا يمكن كسبها ويجب عدم خوضها بتاتاً".
بناء على ذلك، لا حلّ للخروج من الأزمة بالهروب إلى أمام، بل بالتوقف ومراجعة النفس، والعودة إلى السبل الدبلوماسية لاجتراح الأدوات اللازمة لحل سلمي يقي العالم المضطرب اقتصادياً شرّ مواجهة جديدة قد تبدأ حرباً باردة وتتغيّر درجة حرارتها في أي لحظة.



دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عزّزت دول غربية وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط، خلال الصراع الدائر في إيران، وركّزت على أمن قبرص بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية قاعدة عسكرية بريطانية على الجزيرة في الثاني من مارس (آذار).

وفيما يلي نظرة على الأصول العسكرية التي جرى إرسالها إلى المنطقة، بالإضافة إلى تلك الموجودة هناك منذ فترة طويلة قبل بدء الصراع في 28 فبراير (شباط).

الولايات المتحدة

رست «جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات أميركية، في قاعدة سودا على جزيرة كريت اليونانية قبل أسبوعين وقبل أن تبحر شرقاً برفقة سفن تحمل صواريخ.

طائرات «إف إيه 18 سوبر هورنت» على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم الحاملة الأميركية «جيرالد آر فورد» أثناء عبورها قناة السويس في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا

أرسلت في 6 مارس طائرات هليكوبتر من طراز «وايلد كات» مزودة بتقنيات مضادة للطائرات المسيّرة.

ومع تزايد التكهنات في فبراير بشنّ ضربات بقيادة الولايات المتحدة على إيران، نشرت بريطانيا طائرات إضافية من طراز «إف 35 بي» في قاعدتها في قبرص لتنضم إلى طائرات «تايفون إف جي آر 4» الموجودة هناك بالفعل. وقالت بريطانيا إنها سترسل أيضاً المدمرة «دراغون» إلى قبرص.

فرنسا

أرسلت حاملة الطائرات الرئيسية لديها، وهي «شارل ديغول»، إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي، ونشرت 12 سفينة حربية حولها. وكانت حاملة الطائرات موجودة قبالة جزيرة كريت اليونانية، الثلاثاء، قبل أن تتوجه إلى قبرص. ورست فرقاطة فرنسية أخرى في قاعدة سودا الثلاثاء.

ألمانيا

وصلت الفرقاطة الألمانية «نوردراين فستفالين» إلى منطقة قبرص في 8 مارس.

اليونان

أرسلت فرقاطتها الجديدة «بلهارا» والفرقاطة «سارا» المجهزة بنظام «سنتاوروس» المضاد للطائرات المسيّرة لحماية المجال الجوي للجزيرة.

وأرسلت أيضا 4 مقاتلات من طراز «إف 16 فايبر» لتتمركز في غرب قبرص. ونشرت منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في جزيرة كارباثوس في الجنوب الشرقي لحماية شرق جزيرة كريت.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

إيطاليا

نشرت الفرقاطة «مارتينينغو» في المنطقة في إطار مهمة منسقة مع الشركاء من دول الاتحاد الأوروبي. ورست الفرقاطة في قاعدة سودا الثلاثاء، ومن المتوقع أن تبحر إلى قبرص في الأيام المقبلة.

إسبانيا

أرسلت سفينتها الحربية الأكثر تقدماً، وهي الفرقاطة «كريستوبال كولون» من طراز «ألفارو دي بازان»، إلى شرق البحر المتوسط. ورست السفينة في خليج سودا الثلاثاء.

هولندا

تستعد لإرسال الفرقاطة «إيفرستين» المخصصة للدفاع الجوي إلى المنطقة.

تركيا

أرسلت 6 طائرات من طراز «إف 16» وأنظمة دفاع جوي إلى شمال قبرص، وهي دولة منشقة لا تعترف بها سوى أنقرة.


قائمة «فوربس»: إيلون ماسك أثرى أثرياء العالم بلا منازع

الملياردير إيلون ماسك (رويترز-أرشيفية)
الملياردير إيلون ماسك (رويترز-أرشيفية)
TT

قائمة «فوربس»: إيلون ماسك أثرى أثرياء العالم بلا منازع

الملياردير إيلون ماسك (رويترز-أرشيفية)
الملياردير إيلون ماسك (رويترز-أرشيفية)

تصدّر رجل الأعمال إيلون ماسك، وهو أكبر المساهمين في شركة «تيسلا» للمركبات الكهربائية و«سبايس إكس» للملاحة الفضائية وشبكة «إكس» للتواصل الاجتماعي و«إكس إيه آي» للذكاء الاصطناعي، قائمة «فوربس» لأغنى أثرياء العالم متقدماً بأشواط على غيره من أصحاب المليارات.

وباتت ثروته تقدّر بـ839 مليار دولار، في مقابل 342 ملياراً قبل عام. وتعدّ ثروته أكثر بثلاث مرّات مما يملكه معاً ثاني أغنى رجلين في العالم وهما مؤسسا «غوغل» لاري بايج (257 ملياراً) وسيرغي برين (237 ملياراً).

وبحسب مجلّة «فوربس» المعروفة بقائمتها هذه لأصحاب أكبر الثروات، بات العالم يضمّ 3428 مليارديراً، أي أكثر بـ400 شخص من العام الماضي. وهم يملكون معاً ثروة بمقدار 20.1 تريليون دولار، في مقابل 16.1 تريليون دولار قبل سنة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


كندا تعزز أمن مبانٍ دبلوماسية بعد إطلاق نار على القنصلية الأميركية في تورنتو

عناصر شرطة يقفون للحراسة في القنصلية الأميركية في تورنتو بكندا 10 مارس 2026 (رويترز)
عناصر شرطة يقفون للحراسة في القنصلية الأميركية في تورنتو بكندا 10 مارس 2026 (رويترز)
TT

كندا تعزز أمن مبانٍ دبلوماسية بعد إطلاق نار على القنصلية الأميركية في تورنتو

عناصر شرطة يقفون للحراسة في القنصلية الأميركية في تورنتو بكندا 10 مارس 2026 (رويترز)
عناصر شرطة يقفون للحراسة في القنصلية الأميركية في تورنتو بكندا 10 مارس 2026 (رويترز)

عززت الشرطة الكندية الإجراءات الأمنية حول المباني الدبلوماسية الأميركية والإسرائيلية، الثلاثاء، بعد إطلاق النار على القنصلية الأميركية في تورنتو فيما وصفه ​رئيس الوزراء مارك كارني بأنه «عمل مشين».

وقالت الشرطة إنها تلقت بلاغاً في نحو الساعة 5:30 صباحاً (0930 بتوقيت غرينتش)، وتوجهت إلى القنصلية حيث عثرت على فوارغ طلقات نارية، ورصدت أضراراً في المبنى. ولم يصب أحد بأذى. وقال قائد شرطة الخيالة الملكية الكندية كريس ليذر إن الإجراءات الأمنية ستشدد في قنصليتي الولايات المتحدة ‌وإسرائيل في تورنتو، المدينة ‌الأكثر اكتظاظاً بالسكان في كندا، ​وفي ‌سفارتيهما في ⁠العاصمة ​أوتاوا، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ضباط شرطة يعملون حول موقع إطلاق النار في القنصلية الأميركية في تورنتو... كندا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وذكر في ⁠مؤتمر صحافي: «تستحق هذه القنصليات مزيداً من اليقظة والأمن في هذا الوقت على أمل أن نتمكن من تهدئة الأوضاع»، مضيفاً أن إطلاق النار سيجري التحقيق فيه بوصفه واقعة أمنية على المستوى الوطني.

وقال نائب رئيس شرطة تورنتو فرانك باريدو، إن أقوال الشهود تشير إلى أن شخصين ترجلا ⁠من سيارة دفع رباعي بيضاء أمام ‌القنصلية نحو الساعة 4:30 صباحاً، ‌وأطلقا النار من مسدس على واجهة ​المبنى، ثم غادرا المكان. وقال كارني ‌في منشور على منصة «إكس»: «(كان هذا) عملاً عنيفاً ‌مشينا ومحاولة للترهيب»، مضيفاً أن الشرطة ستبذل قصارى جهدها «لضمان تحديد هوية مرتكبي هذه الأعمال العنيفة وتقديمهما إلى العدالة».

إطلاق نار على معابد يهودية

يأتي إطلاق النار على القنصلية في أعقاب 3 ‌وقائع منفصلة، الأسبوع الماضي، تضمنت إطلاق النار على معابد يهودية في منطقة تورنتو. ولم يصب ⁠أحد ⁠في تلك الوقائع. وقال باريدو إن من السابق لأوانه الربط بين واقعة إطلاق النار على القنصلية ووقائع المعابد اليهودية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إنها على علم بالواقعة، وتراقب الوضع من كثب بالتنسيق مع سلطات إنفاذ القانون المحلية. وفي واقعة منفصلة، انفجرت عبوة بدائية الصنع، يوم الأحد، عند السفارة الأميركية في أوسلو بالنرويج، ولا تزال الشرطة تبحث عن مشتبه به. ويأخذ التحقيق في الحسبان احتمال وجود صلة بالحرب الإيرانية.